abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الحاجز المرجاني الكبير.. أعظم تشكيل طبيعي في العالم
الحاجز المرجاني الكبير.. أعظم تشكيل طبيعي في العالم
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الحاجز المرجاني الكبير يقع بالقرب من ولاية كوينزلاند بشمال قارة أستراليا ويمتد لمسافة 2300 كيلومتر وقد إكتشفه المستكشف الإنجليزى جيمس كوك عام 1770م عن طريق الصدفة عندما إصطدم بها وعلقت حينها سفينته إنديفور في منطقة حملت إسمها بعد ذلك حيث سميت إنديفور ريف وإستغرقت عملية إصلاح السفينة أكثر من 6 أسابيع في مدينة كوكتاون بأستراليا والتي سميت بدورها على إسم جيمس كوك الذي كان يعمل على إستكشاف منطقة المحيط الهادي آنذاك وهذا الحاجز العظيم عبارة عن تشكيل ضخم من الشعاب المرجانية يعتبر أكبر تشكيل طبيعي على وجه المعمورة والتي تتكون عبر آلاف السنين بترسيب الحجر الجيري بواسطة بلايين الحيوانات الدقيقة التي تسمى البوالب المرجانية والنباتات التي يطلق عليها إسم الطحالب المرجانية واللذان يمثلان العنصرين الأساسيين في تكون هذه الشعاب التي ترتبط ببعضها البعض مكونة إحدى الشعاب المرجانية والتي يبلغ سمك كل منها عدة أمتار ويضم هذا الحاجز المرجاني الكبير أكثر من 350 نوعية من المرجان وهو يعد من عجائب المخلوقات حيث تشمل الشعبة المرجانية الكثير من أنواع المرجان مثل قرن الغزال والمرجان المخي والمرجان المخروطي والمرجان الجبلي وهو يسمي أحيانا بالحيد المرجاني الكبير نظرا لكون التشكيلات المرجانية به تبرز فوق سطح البحر والحيد في اللغة العربية هو ما برز من الشيء وهو يعد أحد أهم المواقع لمزاولة الرياضات المائية والغطس والغوص علي مستوى العالم فهو يشكل موطنا لعدد هائل من الحيوانات والنباتات والكائنات والرخويات البحرية والتي تمثل مصدراً لغذائها حتى أنه يماثل دغلا يعج بالمخلوقات حيث يوجد به ما لا يقل عن 1500 نوع من الأسماك مثل السمك الملائكي والقد وشيطان البحر وسمكة الفراشة السرغون التي تعيش كلها وتتكاثر في مياه الشعاب المرجانية البانية للصخور وهي الشعاب التي تبني صخوراً عند توافر العوامل المناسبة من أشعة الشمس وثبات درجة الحرارة عند 20 درجة مئوية أو أكثر قليلا وتحظى تلك الشعاب بألوان تكتسبها من صبغات موجودة في أنسجة زهر البحر وغيرها .


ويعد هذا الحاجز المرجاني أيضا موطنا لحوالي 4 آلاف نوع من الرخويات و10 آلاف نوع من المحار و250 نوع من الطيور والعديد من الحيوانات البحرية التي تعيش في مياه الصخور ومنها السرطانات والروبيان والجمبري وجراد البحر وخيار البحر وقنفذ البحر والإسفنجيات وغيرها وذلك بالإضافة إلي الدلافين وخنازير البحر والحيتان المختلفة وقد سجلت إدارة الحديقة الوطنية بقارة أستراليا تواجد حوالي 30 نوعا مختلفاً من تلك الحيوانات البحرية وبالإضافةً إلى ذلك توجد أيضا به أعداد كبيرة من الثدييات البحرية مثل أبقار البحر وخراف البحر حيث يوجد به ثلاث أرباع عدد الأبقار البحرية الموجودة في العالم أما السلاحف البحرية التي تعيش في الحاجز المرجاني العظيم فهي تتشكل من 6 أنواع بينها السلاحف الخضراء والسلاحف الجلدية والسلاحف ذات منقار الصقر والسلحفاة الكبيرة الرأس وكل هذه الأنواع مهددة بالإنقراض وهذا العدد هو من بين 7 أنواع فقط موجودة في العالم ومن روائع الحاجز المرجاني أيضا هو أنه موطن لمجموعة من الحيوانات النادرة مثل أكبر محارة في العالم والتي يصل وزنها إلى 180 كيلو جرام ويبلغ متوسط عمرها حوالي 100 سنة وهي من الأنواع البحرية المهددة بالإنقراض أيضا ولا شك في أن كل هذه الأسباب وغيرها تجعل الحاجز المرجاني الكبير من بين أفضل الأماكن التي يجب أن يزورها كل عشاق البحر وعشاق رياضة الغطس وفي الوقت الراهن يعاني هذا الحاجز المرجاني مشاكل كبيرة تتربص بسلامته وبقائه بسبب التلوث الحادث في مياه المحيطات وإرتفاع نسبة الكربون المتحلل في مياهها بفعل الإحتباس الحراري ويعتقد الخبراء أن أجزاء من هذا الحاجز المرجاني يمكن أن يعود تاريخها إلى مايقرب من 18 مليون سنة إلا أن معظم التشكيلات التي تشاهد اليوم تحت سطح الماء قد تكونت أثناء المليوني سنة الأخيرة بينما يبلغ عمر الطبقات العليا من الشِعاب المرجانية بالقرب من سطح البحر نحو 125 ألف سنة ويقول العلماء إن مستوى سطح البحر كان منخفضا عن مستواه الحالي بمقدار 130 متر قبل نحو 20 ألف سنة عندما كانت معظم مياه الأرض متحولة إلى جليد ففي ذلك الوقت كان معظم النتوء القاري لأستراليا مكشوفًا مثل سهل ساحلي وكانت الشعاب المرجانية الموجودة الحالية عبارة عن تلال من الحجر الجيري صاعدة من هذا السهل وعندما بدأ مستوى سطح البحر في الإرتفاع مرة أخرى منذ حوالي 18 ألف سنة غُمرت هذه التلال بالمياه وأخذت الشِعاب المرجانية في النمو مرةً ثانية في البحار الجديدة والضحلة وغالبا ما وفرت الشِعاب المرجانية القديمة أفضل الأساسات لهذا النمو الجديد بينما غَمر البحر الآخذ في الإرتفاع السهل الساحلي وإنقطع عدد من سلاسل الجبال عن الأرض الأم وتحولت إلى جزر قارية مرتفعة وصخرية حيث يوجد هناك حاليا عدد 616 جزيرة قارية في منطقة الشِعاب .


ويمكننا القول إن جزر وايت صنداى من أشهر تلك الجزر القارية التي توجد حولها الشِعاب المرجانية الرائعة الجمال ولذلك فهي تعد أحد مناطق الجذب الرئيسية في ساحل كوينزلاند ويبلغ عددها 74 جزيرة رائعة ومثالية لقضاء عطلة مذهلة مع العائلة والأصدقاء لاسيما للباحثين عن العزلة والهدوء في قلب الطبيعة البكر خاصة وأن معظم هذه الجزر غير مأهولة بالسكان حتى أن زائرها سيتمكن عند زيارتها من إكتشاف روعة الغابات المطيرة الكثيفة والشواطئ البيضاء المنعزلة ومسارات السير لمسافات طويلة وسط أجمل الأجواء الساحرة والوصول إلى هذه الجزر سهل للغاية حيث تنطلق يوميا الرحلات البحرية من مرفأ إيرلي نحو تلك الجزر كما يمكن التنقل من جزيرة إلى أخرى عن طريق ركوب قارب أو عن طريق إستئجار أي من اليخوت الفاخرة ومن هذه الجزر القارية أيضا الجزيرة المغناطيسية ويسميها السكان المحليون ماجي وهي تقع على بعد بضعة كيلومترات بعيدا عن الساحل من مدينة تاونزفيل أكبر مدينة إستوائية في أستراليا وهي تعد منتجعا كبيرا يقع بعيدا عن المجموعات السياحية المتجهة إلى الحاجز المرجاني العظيم ويوجد بها عدد من القرى والفنادق السياحية الرائعة ويسكنها حوالي 2000 نسمة بصفة دائمة وهي توفر لزوارها الراحة والهدوء بعيدا عن زحام وضجيج البر الرئيسي وتتميز بطبيعتها الجبلية الرائعة الجمال وغناها بالحياة البرية التي تشمل دبب الكوالا الناعسة وحيوانات الكنغر الصغيرة المسلية كما يمكن لزوارها أيضا مزاولة العديد من أنواع الرياضات المائية الفائقة الإثارة أو الإستمتاع بمغامرات التنزه والتريض على مسارات المشي الصخرية بطول الساحل .

وتختلف الجزر الصغرى المعروفة بإسم الجزر المرجانية المنخفضة عن الجزر القارية فقليل من الجزر المرجانية المنخفضة ترتفع عدة أمتار ولاتزيد مساحتها عن عدة هكتارات ومن الناحية التشكيلية تعد جزءا من الحاجز المرجاني الكبير وهي تتكون من تراكم الرمل والحصى والحجارة معا قامت به تيارات المد والجزر والأمواج والرياح فوق أسطح شعب مرجانية ممتدة وتأتي هذه المواد أساسا من مكونات المرجان والمحار وكذلك من نباتات الصخور التي تسمي الطحالب ومع مرور الوقت تصبح هذه البقايا الميتة متينة بصورة كافية لكي تنمو الخضرة عليها وعلى الرغم من أن نباتات الشاطئ الصغرى هي أول ما ينمو إلا أنه بمرور الوقت يمكن أن تنمو غابة كثيفة على هذه الجزر هذا ويوجد في منطقة الحاجز المرجاني الكبير عدد 205 جزيرة مرجانية منخفضة خالية من النباتات وأكثر من 65 جزيرة مرجانية ذات نباتات وأكبر الأمثلة علي تلك الجزر جزيرة ماكوارى التي أطلق عليها السياح إسم الجزيرة الخضراء والتي تقع بالقرب من الساحل عند مدينة كيرنز إحدى مدن ولاية كوينزلاند فما هي إلا شعاب من هذا النوع من الجزر وتقع هذه الجزيرة ضمن ولاية جزيرة تسمانيا على بعد 900 ميل من جنوب أستراليا وهي موطن طبيعي لفصيلة طائر البطريق الملكي ويتشكل مناخها عبر البحر المحيط بها فجميع أشهر السنة تبلغ متوسط درجة الحرارة فيها فوق درجة التجمد بقليل وتكثر الثلوج بها في شهري يونيو وأكتوبر من كل عام وتتراوح متوسط درجات الحرارة اليومية في الجزيرة 4.9 درجة مئوية وتهطل الأمطار فيها بشكل متساوي طيلة أيام السنة بمتوسط 967.9 مم سنويا وتعتبر هذه الجزيرة واحدة من أكثر الأماكن على وجه الأرض التي لا تشع عليها أشعة الشمس فمتوسط إشعاع الشمس في سماء الجزيرة هو 856 ساعة في العام الواحد متساوية في ذلك مع توشهافن في جزر الفارو والتي تتبع إدراياً للتاج الدانماركي والتي تتكون من أرخبيل أى مجموعة جزر تقع شمال المحيط الأطلسي على بعد 320 كيلو متر شمال غربي إسكتلندة وتقريباً في منتصف المسافة الفاصلة بين دولتي النرويج وآيسلندة ويعيش بهذه الجزيرة المسماة بالجزيرة الخضراء نحو عدد 4 ملايين من البطاريق من جميع الأنواع والأشكال والأحجام حيث يحكمها جيش من البطاريق يتضمن 850 ألف زوج من البطاريق الملكية ويعيش مع تلك البطاريق ما يقرب من 100 ألف من عجول البحر وبحسب ما ورد على موقع صحيفة ديلي ميل البريطانية تبلغ مساحة هذه الجزيرة 20 ميلا مربعا وقد أعلنتها منظمة اليونيسكو منطقة تراث عالمي عام 1997م كمحمية طبيعة للحفاظ على أنواع البطاريق التي كادت أن تنقرض خلال القرن العشرين الماضي بعدما تصارع الإنسان على صيدها للإستفادة من فروها ودهنها باهظ الثمن ويأتي إليها السياح من جميع بلاد العالم لرؤية هذا الجيش من البطاريق والإبحار بقواربهم وسط ملايين البطاريق والآلاف من عجول البحر وسط هذه الجزيرة الخضراء .

وفي وقتنا الراهن يتعرض الحاجز المرجاني الكبير بقارة أستراليا للعديد من الأضرار والأخطار الجسيمة التي تهدد وجوده أهمها وجود المياه الدافئة حوله نتيجة زيادة ظاهرة الإحتباس الحرارى بسبب زيادة نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو والتي تحبس الحرارة الصادرة عن الأرض مما يتسبب في هذه الظاهرة وحيث أن أستراليا تعد من أكبر الدول المسببة لإنبعاثات الكربون لإعتمادها على مصانع تعمل بالفحم لتوليد الكهرباء ومن ثم فإن إستمرار التعدين وحرق الفحم والنفط والغاز يضر بالمناخ بشكل لا يمكن إصلاحه ومن ثم يحدث هذا الدفء في المياه مما يتسبب في أن تدفع الشعاب المرجانية إلى طرد الطحالب منها مما يؤدي إلى تكلسها وقد حدثت بالفعل خلال عام 2016م أسوأ حالة تكلس تم تسجيلها بالموقع المدرج على قائمة التراث العالمي منذ عام 1981م مما تسبب في تدمير وهلاك ثلثي منطقة شعاب مرجانية مساحتها حوالي 700 كيلو متر مربع مما يعد ضربة قوية للسياحة بالمكان الذي أفاد تقرير في عام 2013م بأنه يدر حوالي 4 مليار دولار أمريكي سنويا للحكومة الأسترالية وعلميا فإنه يمكن للشعاب المرجانية التي تتكلس قليلا التعافي إذا انخفضت درجات حرارة المياه من حولها مرة أخرى وتفيد الدراسات التي أجريت في هذا الشأن بأن هذا الأمر حدث بالفعل في الأجزاء الجنوبية من الحاجز المرجاني الكبير حيث تكون فرص بقاء الشعاب المرجانية حية أكثر وكانت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونيسكو قد أحجمت عن إدراج الحاجز المرجاني الكبير على قائمتها للمواقع المعرضة للخطر في شهر مايو 2016م لكنها طلبت من الحكومة الأسترالية إفادتها بمستجدات التقدم الذي تحرزه في سبيل حماية هذا الحاجز الكبير والتي وعدت بإتخاذ إجراءات جادة وقوية لحماية وإدارة الحاجز المرجاني العظيم وفي شهر سبتمبر عام 2018م تم إعتماد مبلغ 50 مليون دولار أميريكي بصفة مبدئية سيتم إنفاقها على مبادرات تحفير المزارعين المحليين على منع التلوث من الوصول إلى مياه الحاجز المرجاني والتصدي لزيادة أعداد نجوم البحر ذات الأشواك التي تلتهم الشعاب المرجانية ومن جانب آخر إنتقدت منظمات البيئة هذا الإجراء بسبب ما وصفته بأنه إصلاحات سطحية فقط دون مواجهة الإنبعاثات الحرارية الضارة التي تسبب ظاهرة الإحتباس الحرارى والتي تمثل السبب الرئيسي في دمار وهلاك الشعاب المرجانية النادرة .
 
 
الصور :