abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
ضريح أغاخان .. حكاية حب ووفاء نادرة
ضريح أغاخان .. حكاية حب ووفاء نادرة
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

هو ضريح شهير يتواجد علي ضفاف نيل أسوان وعلي ربوة عالية وهو مدفن أغا خان الثالث وإسمه الحقيقي السلطان محمد شاه وهو هندى الأصل وكان زعيما لطائفة الشيعة الإسماعيلية والتي تزعمها بعد وفاة أبيه أغا خان الثاني وكان سنه 7 سنوات فقط وأصبح إماما لتلك الطائفة وكان هو الإمام رقم 42 لها وتعلم تعليما عاليا متميزا شرقيا وغربيا حيث بدأ تعليمه في بلده ثم أكمل تعليمه ودرس في جامعة كامبردج العريقة في إنجلترا وقد ولد أغا خان الثالث يوم 2 نوفمير عام 1877م وكانت وفاته يوم 11 يوليو عام 1957م عن عمر يناهز الثمانين عاما وقد طاف أغا خان الثالث أصقاع الأرض من أجل تفقد أحوال أبناء طائفته ونال العديد من الأوسمة والنياشين من العديد من ملوك وحكام الدول منهم الملك إدوارد السابع والملك جورج الخامس والملكة فيكتوريا ملوك بريطانيا وشاه إيران والسلطان العثماني وإمبراطور ألمانيا كما قام أغا خان الثالث أيضا بتأسيس عصبة مسلمي كل الهند عام 1906م وكان هو أول رئيس لها وهي عبارة عن حزب سياسي كان يدعو إلي تأسيس دولة إسلامية مستقلة في الأجزاء الشمالية الغربية من شبه القارة الهندية التي كانت تحتلها بريطانيا في ذلك الوقت وهي الأجزاء التي تسكنها أغلبية مسلمة وهو الأمر الذى تحقق بالفعل في عام 1947م علي يد الزعيم محمد علي جناح الذى قام بتأسيس جمهورية باكستان الإسلامية التي إنفصلت عن الهند وأعلنت دولة مستقلة ذات سيادة وقد أيد أغا خان الحلفاء في الحرب العالمية الأولي وقد مثل الهند في عصبة الأمم عام 1932م وكذلك مابين عام 1934م وعام 1937م كما أصبح رئيسا لعصبة الأمم مابين عام 1937م وعام 1938م وقد شهدت الطائفة الإسماعيلية في النصف الأول من القرن العشرين تحت إمامته الكثير من مشاريع التطوير الإجتماعية والإقتصادية في شرق أفريقيا وفي جنوب آسيا وقد برزت في تلك الحقبة إحتفالات سميت بإحتفالات اليوبيل بذكرى تولي آغا خان الثالث منصب الإمامة حيث إحتفل بيوبيله الذهبي عام 1937م ويوبيله الماسي عام 1946م ويوبيله البلاتيني عام 1954م وفي تلك الإحتفالات كان يوزن الإمام بالذهب والماس ورمزيا بالبلاتين وفي شهر فبراير عام 1955م أقام اغا خان حفل أسطورى بمناسبة مرور 71 عاما علي إمامته للطائفة بحديقة السطح بفندق سميراميس القديم المطل علي نيل القاهرة وكان هذا الحفل هو آخر حفل قبل وفاته ومما يذكر لأغا خان الثالث أن بريطانيا والتي كانت تحتل مصر حينذاك قد لوحت بإحتمال إختياره ليحكم مصر بعد قيام الحرب العالمية الأولي بدلا من الخديوى عباس حلمي الثاني الذى كان متعاطفا مع ومنحازا للدولة العثمانية التي دخلت الحرب مع دول المحور ضد بريطانيا مالم يقبل الأمير حسين كامل أن يكون سلطانا لمصر بعد خلع الخديوى عباس حلمي الثاني من حكم مصر في شهر ديسمبر عام 1914م والذى كان مترددا في قبول حكم مصر بهذا الشكل وأشاعت بريطانيا بالفعل أنها من الممكن أن تنصب حاكم مسلم لمصر ينتمي إلي أحد مستعمراتها في الشرق وكانت تقصد أغا خان الثالث وقامت بإستدعائه فعلا ووصل إلي ميناء السويس في أحد أيام شهر ديسمبر عام 1914م مما مثل ورقة ضغط شديدة علي الأمير حسين كامل وجعله يقبل حكم مصر وقامت بريطانيا في نفس اليوم بإعلان الحماية البريطانية علي مصر وفصلها تماما عن الدولة العثمانية وأعطت الحاكم الجديد لمصر لقب السلطان ليكون مكافئا للقب سلطان الدولة العثمانية كنوع من التأكيد علي فصل مصر تماما من أملاك الدولة العثمانية هذا وبقيام الحرب العالمية الثانية في شهر سبتمبر عام 1939م إنسحب أغا خان الثالث من الحياة السياسية وإنتقل للإقامة في سويسرا .


جاء أغا خان الثالث إلى أسوان في عام 1954م وهو يعاني من مرض الروماتيزم وآلام شديدة في العظام والمفاصل وعلي الرغم من غناه لم تشفع له ملايينه في العلاج الشافي فنصحه أحد الاصدقاء بزيارة أسوان حيث أن الجو فيها يكون دافئا في الشتاء فسمع النصيحة وحضر مع زوجته وحاشيته إلى أسوان ونزل بفندق أولد كتاراكت أشهر وأفخم فنادق أسوان في ذلك الوقت وكان لا يستطيع المشي وكان يتنقل على كرسي متحرك وجاءوا إليه بأفقه شيوخ النوبة في الطب فأشار عليه بضرورة دفن نصف جسمه السفلي في رمال أسوان يوميا لمدة 3 ساعات وسط دهشة وسخرية أطبائه الأجانب ولكنه لم يأبه ونفذ نصيحة الطبيب النوبي وبعد أسبوع بالتمام والكمال عاد إلي الفندق ماشيا علي قدميه ومن يومها صمم علي زيارة أسوان والإقامة بها في الشتاء وقام بشراء فيلا للإقامة بها بدلا من الإقامة بالفنادق وقد توفي بها بعد 3 سنوات أي في عام 1957م ثم بني ضريح خاص به بعد سنتين ونقلت رفاته إليه وقد قام بتصميمه المهندس المعمارى فريد شافعي علي الطراز الفاطمي فقد بني من الحجر الجيرى الوردى بينما بني القبر من الرخام الكرارة الإيطالي الأبيض وقد خلفه في إمامة طائفته حفيده كريم أغا خان الذى عرف بإسم أغا خان الرابع .


وجدير بالذكر أن زوجته الرابعة والأخيرة البيجوم أم حبيبة قد دأبت علي وضع وردة حمراء علي قبر زوجها كل يوم مدة وجودها في أسوان وينوب عنها بستاني فيلتها في هذا الأمر عند غيابها وقد عاشت طويلا بعد وفاة زوجها فقد توفيت عام 2000م وهي فرنسية الأصل وكانت ملكة جمال فرنسا عام 1930م وإسمها الأصلي قبل إسلامها وزواجها من أغا خان هو ايفون بلانش لابروس وقد توفيت في لوكانيه بفرنسا عن عمر يناهز 94 عاما وتم نقل جثمانها إلى أسوان لتدفن إلى جوار زوجها .


وجدير بالذكر أن هذا الضريح وإن كان ليس مثلا بفخامة ضريح تاج محل في الهند إلا أنه يعد من المزارات السياحية الهامة في أسوان والتي يحرص كل زائر لها علي زيارته سواء المصريين أو الأجانب لكونه رمز لعشق رجل أجنبي لبلد أحبها وكتب الله له الشفاء في رمالها وتحت شمسها الدافئة وكذلك رمز لقصة حب ووفاء نادرة بين أغا خان وزوجته البيجوم أم حبيبة إمتدت حتي بعد مماته فتجدها تحرص علي أن تهديه صباح كل يوم وهو في قبره تحت التراب وردة حمراء وكأنها رمز للحياة والحيوية والنشاط وهي تتخيل وكأنه علي قيد الحياة وسيتناولها منها ويشم رائحتها العبقة الزكية .
 
 
الصور :