abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
صبرى أبو علم .. إمام التشريع
صبرى أبو علم .. إمام التشريع
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


محمد خليل أبو علم باشا وشهرته صبري أبو علم باشا رجل قانون كان من كبار المحامين وسياسي مصرى وطني وكان ينتمي إلي حزب الوفد وقد تولي وزارة الحقانية أى العدل في وزارة الوفد خلال الفترة من أواخر شهر يوليو حتي أواخر شهر ديسمبر عام 1937م وأيضا في وزارة الوفد خلال الفترة من يوم 4 فبراير عام 1942م وحتي يوم 8 أكتوبر عام 1944م

وقد ولد صبرى أبو علم باشا بمدينة منوف بمديرية المنوفية في يوم 31 من شهر مارس عام 1893م وحصل علي الشهادة الإبتدائية من مدرسة المساعي المشكورة بشبين الكوم ثم إنتقل ليكمل تعليمه الثانوى في القاهرة وبعد حصوله علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية عام 1912م إلتحق بمدرسة الحقوق السلطانية وحصل علي شهادة ليسانس الحقوق منها عام 1917م مع أنه كان من المفترض أن يكون عام تخرجه هو عام 1916م ولكنه كان قد تأخر عاما في التخرج نظرا لحرمانه من الدراسة وفصله سنة كاملة من المدرسة لتزعمه حركة طلابية وطنية تعمدت إساءة إستقبال السلطان حسين كامل عند زيارته لمدرسة الحقوق وعند تخرجه جاء ترتيبه الأول على دفعته وكان بإمكانه أن يعمل بسلك القضاء لكنه آثر العمل حرا بالمحاماة موقنا بقدرات نفسه التي يمكن أن تعطيه فرصا أكبر للتألق القانوني والسياسي والبرلماني فقام بفتح مكتبين للمحاماة بمديرية المنوفية أحدهما في مسقط رأسه منوف والآخر في مدينة أشمون القريبة من منوف ولمع نجمه بإخلاصه وسلوكه ودأبه وخلقه الرفيع وشارك في ثورة عام 1919م وكان من أنبغ شبابها قدرة على التنظيم والحشد والعمل الجماهيري .

كما يذكر له تاريخنا الثقافي في تلك الفترة أيضا إسهامه في لجنة التأليف والترجمة والنشر مع أحمد أمين وأحمد زكي ومحمد فريد أبو حديد وأقرانهم وعقب الثورة بزغ نجم صبري أبو علم في تنظيمات الوفد كلها وشاء القدر أن يكون سعد زغلول باشا في زيارة لمدينة منوف لحضور إحتفال لجمعية المساعي المشكورة بعيد الجلاء عام 1923م وأشار إلى علوى الجزار ليتكلم إلا أن الجزار أشار إلى المحامى الشاب آنذاك صبرى أبو علم ليتكلم فوقف وخطب خطبة وطنية رفيعة بين يدى سعد زغلول باشا الذى أعجب بمنطقه وبلاغته ووطنيته وأثنى عليه ثناءا شديدا وطلب منه أن ينقل عمله إلى القاهرة بعد أن توسم فيه نبوغا مبكرا حتي يمكن الإستفادة من مواهبه على الصعيد القومي .

وبالفعل إنتقل صبرى أبو علم باشا للقاهرة وعمل في مكتب المحامي الكبير آنذاك مرقص حنا باشا وقام الزعيم سعد زغلول باشا بترشيح صبرى أبو علم في عام 1923م في أول إنتخابات تجرى في مصر طبقا لدستور عام 1923م ليكون نائبا عن دائرة منوف فخاض فيها معارك ضارية حتى حقق فوزا ساحقا مستحقا على كل منافسيه في تلك الإنتخابات ودخل مجلس النواب كأصغر نائب فكان نائبا وسياسيا بارعا وإرتفع صوته تحت قبة البرلمان حيث كان خطيبا مفوها حتى لقب بسوط المجلس وعلي الرغم من ذلك فقد كان محبوبا من الجميع وبعد ذلك تم إنتخاب صبرى أبو علم شيخا عن دائرة شبرا وبرزت مواهبه كبرلماني قدير حتى إنتخب بالاجماع زعيماً للمعارضة الوفدية في مجلس الشيوخ ومثل مصر في عدة مؤتمرات برلمانية دولية وألقى في أحدها خطبة مهمة عن الإمتيازات الأجنبية وفي وزارة الوفد التي شغل فيها منصب وزير الحقانية من شهر يوليو حتي شهر ديسمبر عام 1937م شارك مع مصطفي النحاس باشا في مؤتمر مونتيروه بسويسرا الخاص بإلغاء الإمتيازات الأجنبية ونظام المحاكم المختلطة في مصر وبالفعل تم توقيع إتفاقية مونتيروه الشهيرة بين مصر والدول الأجنبية وتم دخول هذه الإتفاقية حيز التنفيذ بداية من شهر أكتوبر عام 1937م علي يد صبرى أبو علم باشا وفي وزارة الوفد خلال المدة من 4 فبراير عام 1942م وحتي شهر أكتوبر عام 1944م والتي شغل فيها صبرى أبو علم باشا منصب وزير العدل كما ذكرنا في السطور السابقة ومع أنه كان لم يعمل في القضاء فقد بذل أصدق الجهد من أجل إستقلال القضاء حتى إنه يمكن أن يستحق لقب بطل إستقلال القضاء وصحيح أن صاحب فكرة الإستقلال والمحقق الأول لها هو مصطفي النحاس باشا لكن صبري أبو علم باشا كان وهو وزير للعدل صاحب فضل كبير في تحقيق هذه الفكرة حيث قام بإصدار القانون الخاص بإستقلال القضاء في يوم 10 من شهر يوليو عام 1943م كما كان هو من إستصدر كادرا خاصا لرجال القضاء وعلاوة علي ذلك فقد عمل على تأسيس نادي القضاة حيث منحت حكومة الوفد لرجال القضاء قطعة أرض مساحتها حوالي 2000 متر مربع بالإضافة إلي مبلغ عشرة آلاف جنيه لإنشاء نادي القضاة ولذا يذكر القضاة له بإمتنان مكرمات كثيرة..


وعندما دب الخلاف بين النحاس باشا ومكرم عبيد باشا وإنتهي الأمر بخروج مكرم عبيد باشا من حزب الوفد ومن الوزارة الوفدية في شهر مايو عام 1942م قام الوفديون بإنتخاب صبري أبو علم باشا بالاجماع سكرتيرا عاما لحزب الوفد خلفا لمكرم عبيد باشا وإستطاع في فترة زمنية بسيطة أن يملأ تماما ما ظن أنه الفراغ الذي سينشأ عن خروج مكرم عبيد باشا علي الوفد فقد كان أبو علم رجل دولة وسياسة وحزب وجماهير كما كان حيا حييا منجزا مخلصا ملتزما محبوبا وإمتازت سكرتارية حزب الوفد في عهده بالإستقرار والسلام الحزبي وسادت العلاقات الطيبة بين الوفد وغيره من الأحزاب الأخرى وأصبح الساعد الأيمن لزعيم الأمة مصطفى النحاس باشا وخليفته المرتقب في طموح الوفديين والوزير الأول فى وزارته حتى إنه كان يصفه بالوزير صفر وقام صبرى أبو علم باشا بدعم اللجنة الوطنية للطلبة والعمال التي جسدت وحدة النضال الوطني والتى ضمت ممثلين لطلاب الجامعة والأزهر والعمال والمدارس الثانوية وكانت اللجنة نواة لجبهة عريضة للكفاح ضد الإحتلال البريطاني ونشط شباب الوفد فى هذه اللجنة التى حظيت بكل الدعم من حزب الوفد كما نجح في توحيد وجمع قوى الوفديين متحديا إضطهاد وهجوم حكومات الأقلية للوفد والوفديين من إسماعيل صدقي باشا إلى أحمد ماهر باشا إلى النقراشي باشا وتبنى نشاط الطليعة الوفدية والأفكار التقدمية المتطلعة للعدالة الإجتماعية والتي رفع لواءها شباب الطليعة الوفدية وإلي جانب كل هذه المآثر لصبرى أبو علم باشا فقد كان من أقوى العقليات القانونية والدستورية لذلك عين عضواً في لجان عديدة من لجان التشريع وسن القوانين وشارك في اللجنة التي أعدت مشروع إلغاء الإمتيازات الأجنبية كما ذكرنا في السطور السابقة كما كان له الفضل في إصدار قوانين مهمة أخرى كالمرافعات والعقوبات والمحاماة والطوائف والوقف والوصية ولذا فقد إعترف بكفاءته كل ساسة مصر حتى دعاه علي ماهر باشا للإشتراك في اللجان التي ألفها لتعديل القوانين فكان المحامي الوحيد الذي دعى للمساهمة في هذه المهمة والتي إنقطع سنة كاملة لها وكان صبرى أبو علم باشا ايضا محل تقدير رجال القضاء العالي حتى أن عبد العزيز باشا فهمي ذكر أنه كان مثال المحامي المخلص الكفء وذلك علي الرغم من الخلاف السياسي بينهما حيث كان عبد العزيز باشا فهمي قد خرج علي الوفد في حين أن صبرى أبو علم باشا كان من كبار أقطاب الوفد ولذا فقد وصفه الكثير من زملائه بفخر المحاماة .


وقد وصفه أيضا زميل له بأنه مالك لتصرفاته ضابط لحركاته وسكناته يعطي من ذات نفسه لكل شخص بمقدار لا تفلت منه الأقوال وإنما يزنها بميزان ولا تطيش إرادته فكأنه يقيس كلماته وخطواته بمسطرة خطيب يعرف لكل موقف ما يناسبه من المقال ويفهم نفسية سامعيه فيرسل حديثه إلى قلوبهم دون وساطة من بهرج اللفظ أو حماس الإنفعال كما كان صبرى أبو علم باشا من أئمة التشريع في المحاماة وكان من عادته أن يترأس بنفسه اللجنة التشريعية التي تتألف من المستشارين الملكيين وهو الوزير الوحيد الذي كان يفعل ذلك لدرجة أن من مرافعاته ما غيرت من نصوص التشريع وكانت لصبرى أبو علم باشا في المحاماة نوادر وحكايات وبرز نبوغه في هذه المهنة ولذا فقد شغل في مهنته مكانا عزيز المنال وذاعت شهرته مصر كلها ولذا فقد إنتخب نقيباً للمحامين قبل رحيله بعدة أشهر في أوائل عام 1947م كما كان مشرعا وباحثا ومساجلا ومحاورا وخطيبا وأديبا وكان مهابا محبوبا وأجمع كل معاصريه على حدة ذكائه وحجة منطقه وعلاوة علي ذلك فقد كان صبرى أبو علم باشا صاحب إمتياز جريدة صوت الأمة حيث أنه بعد أن عصفت حكومة إسماعيل صدقى باشا التي تولت الحكم من شهر فبراير عام 1946م وحتي شهر ديسمبر عام 1946م بالصحف الوفدية وإعتقل الكثير من كتابها أصدر صبرى أبوعلم باشا هذه الصحيفة وكان هو صاحب الإمتياز فيما كان حامد طلبة صقر مديرا لها وحافظ شيحة رئيسا لتحريرها وقد إستمرت الصحيفة فى الحفاظ على التراث الليبرالى للوفد والنضال من أجل الدفاع عن الإستقلال والديمقراطية والعدل الإجتماعى وكانت هذه الصحيفة أيضا هي المتنفس الجرئ لتنظيم الضباط الأحرار قبل ثورة 23 يوليو عام 1952م وعلي الرغم من أن صبرى أبو علم باشا كان يعد من الأثرياء إلا أنه كان من المؤمنين بأهمية العدالة الإجتماعية وكان سابقا في هذا التوجه على القطب الوفدى الشهير فؤاد سراج الدين باشا الذى خلفه في منصب سكرتير عام حزب الوفد بعد وفاته ويذكر له أنه وهو عضو في مجلس الشيوخ خلال عام 1945م كان حريصا على أن يثبت أنه لا يعارض مشروع فكرة إصدار قانون بتحديد الملكية الزراعية وكان أيضا مشهودا له بالتدين حتى إنه كان يحرص على الإعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان المعظم كل عام وكان دائما عفيف اللسان واللفظ وينأى بنفسه دائما بعيدا عن المهاترات السياسية .


ونظرا لمكانة صبرى أبو علم باشا فقد تم إختياره أميرا للحج خلال موسم حج عام 1365 هجرية الموافق لأوائل شهر نوفمبر عام 1946م فسلمه الملك عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية آنذاك حزام الكعبة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو إستثناء نادر قام به عاهل السعودية تكريما لشخص صبري أبو علم باشا حيث لا يسلم هذا الحزام إلا لملوك ورؤساء العالم الإسلامي وحدهم وألقى حينها خطبة مؤثرة في وصف قبر الرسول عليه الصلاة والسلام أذيعت في راديو القاهرة والسعودية في نفس الوقت وكانت وفاة هذا الرجل العظيم صباح يوم 13 أبريل عام 1947م عن أربع وخمسين عاما وبضعة أيام وهو في كامل صحته وحيويته فأحدثت وفاته المفاجئة دويا هائلا في ذلك الحين وتسابقت أقلام الأدباء والشعراء تنعي الفقيد الى الأمة وخرجت مصر في موكب مهيب رهيب تودعه إلى مقره الأخير لكن الجماهير الغفيرة قطعت صمتها الحزين بهتافات مدوية ضد نظام الحكم الحاضر آنذاك بقولها بلغ الظلم لسعد يا صبري والذى مات على مبادئ الوفد بخلاف غيره ممن تحولوا عن الحزب وقد شارك في جنازته رجال حزب الوفد وعلي رأسهم مصطفى النحاس باشا زعيم الوفد خاطبا في الجماهير كان صديقا وفيا ورجلا أبيا وعلى المساومين في حقوق الوطن جبارا عصيا وشارك أيضا في تشييع جنازته زعماء الأحزاب الأخرى ورؤسائها كما رثاه الكثير من الشعراء وحزنوا عليه حزنا شديدا ومن طرائف التاريخ أن مصطفي النحاس باشا ومكرم عبيد باشا حضرا جنازته وكانت قد دبت بينهما الخصومة منذ سنوات فوجدا نفسيهما يتعانقان وإذا بمكرم عبيد باشا يقول بصوت عال علي مرأى ومسمع من مشيعي الجنازة إذا مات صبرى أبو علم باشا فإن حب مكرم للنحاس باشا لا يموت وكان في تعانقهما دليل علي مكانة هذا الرجل الكبيرة في نفوس من يعرفونه وما إستدعاه الإيمان من الشعور بزوال الدنيا ولوعة الفراق .


وتكريما لصبرى أبو علم باشا أطلقت الدولة إسمه على شارع رئيسى بوسط القاهرة والذى يبدأ من ميدان طلعت حرب باشا وصولا إلى ميدان محمد فريد بمنطقة عابدين عند محطة محمد نجيب بالخط الثاني لمترو أنفاق القاهرة الكبرى والذى من أهم معالمه مبني وزارة الأوقاف الذى يتميز بطرازه الإسلامي وجامع جركس كما أطلق إسمه ايضا على شوارع عديدة ببلدان القطر المصري تخليداً لذكراه كما تم إطلاق إسمه علي قرية فى محافظة الدقهلية إسمها منشاة صبرى أبوعلم كما قامت نقابة المحامين في عهد النقيب الأستاذ سامح عاشور في يوم 30 سبتمبر عام 2001م بتكريمه كنقيب سابق للمحامين ضمن الإحتفال بتكريم نقباء المحامين السابقين منذ عام 1912م وكان هذا هو أول تكريم للسياسي الوطني صبري أبو علم باشا منذ عام 1952م كما يجدر التنويه بأن المؤرخ الراحل الأستاذ لمعي المطيعي قد ذكر في موسوعته هذا الرجل من مصر ساخرا ومتعجبا بأنه من سخريات القدر أنه بموجب قرار عزل القضاة المعروف بإسم مذبحة القضاء عام 1969م في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قد تم فصل كل رجل قضاء ينتهي إسمه بلقب أبو علم وكأن ذلك كان تكريما لوزير العدل الذي أصدر قانون إستقلال القضاء وكان علي رأسهم إبنه المستشار يحيى صبري أبو علم ولم يكن صبرى أبو علم باشا يدرى وهو يصدر قانون إستقلال القضاء أنه سيأتى يوم 31 أغسطس بعد ست وعشرين عاما فى عام 1969م ويصدر فى مصر قانون يتم بموجبه فصل القضاة وأعضاء الهيئات القضائية الأخرى بغير الطريق التأديبى وقد ذكر عنه أيضا في هذه الموسوعة إنه كان يترافع عن القضايا التى يرتاح إليها ضميره القانونى بأحقية أصحابها فى الدفاع عنهم وكان يعتذر عن الدفاع فى قضايا كثيرة يقتنع بأن أصحابها في موضع الإتهام الحقيقى .
 
 
الصور :
شارع صبرى أبو علم بوسط القاهرة