abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أفسس .. روعة المدن الإغريقية القديمة
أفسس .. روعة المدن الإغريقية القديمة
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


أفسس أو إفسوس مدينة من أعظم المدن الإغريقية القديمة ولا تزال باقية على حالها إلى يومنا هذا فهي قبلة الكثير من السائحين وهي تقع في غرب الجزء الآسيوى من تركيا المعروف بإسم الأناضول وتحديدا في منطقة ليديا التاريخية عند نهر كيستر الذي يصب في بحر إيجة وقد أسسها الإغريق القدماء في القرن العاشر قبل الميلاد وتعد بقايا هذه المدينة أكبر مستقطب للسياح وخاصةَ السياح الذين يهوون السفر في البحر وهناك إعتقاد بأن مدينة أفسس هي نفسها مدينة أباسا التي تم ذكرها في مصادر الحثيين على أنها عاصمة مملكة أرزاوا وقد كشفت التنقيبات الأثرية في المنطقة عن مصنع فخار وعن بقايا معبد آَرتيمِيسَ الذى يعتبر أكبر بناء في العالم القديم ويعد أحد عجائب الدنيا السبع القديمة وفي بداية الجمهورية الرومانية كانت أفسس عاصمة آسيا التي تقع في غرب آسيا الصغرى وكان لها إطلالة ساحرة على بحر إيجة مما يجعل الطقس بها معتدل إلى حد كبير بالإضافة إلى المناظر الطبيعية الخلابة الموجودة على مرمى البصر وكانت تقع على أرض منخفضة وقد أٌغرقت بالكامل بمياه البحر ومن ثم أعاد بناءها لوسيمجس الذي دمر مدينة ليبودس ومدينة كولوفون في عام 292م وإنتقل السكان إلي المدينة الجديدة التي إشتهرت بمعبد آرتيميس و معبد ديانا آلهة العذارى حيث يوجد ضريحها هناك وتتميز أفسس أيضاً بمكتبتها ومسرحها وقد إستولي القوطيون علي أفسس في عام 263م وهم قوم قدموا علي الأغلب من بلاد إسكندنافيا شمالي أوروبا إلى وسط وجنوب شرق القارة الأوروبية وإن كان هناك خلاف على البلاد الأوروبية التي قدموا منها قائما إلى اليوم وفد كان لهم تأثير قوي في تاريخ أوروبا السياسي والثقافي والديني وهم ينقسمون إلى قوط شرقيين وقوط غربيين وقد بقيت أفسس بعد ذلك هي المدينة الأهم في عهد البيزنطيين وهناك تدمير ثاني حدث للمدينة على يد العرب في عام 700م ثم في عام 716م مما أدى إلي تدهور حال المدينة وهجرها سكانها بعد أن إمتلأ الميناء بغرين أو طمى البحر ملغيا إتصال المدينة ببحر إيجة وقد إسترد البيزنطيون السيطرة عليها في عام 1100م وظلوا يسيطرون على المنطقة حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادى وبعد فترة مزدهرة في ظل الحكم الجديد تم هجرها كليا في القرن الخامس عشر الميلادى وجدير بالذكر أن أفسس كانت أهم مركز للمسيحية حيث إستخدمها القديس بولس كقاعدة له وهو الذى كان يجادل الحرفيين الذين كانوا في معبد آرتيميس في سفر أعمال الرسل بقوله هذا صرف المحتشدين كما أنه كتب رسالة كورنثوس الأولى من أفسس وهي مذكورة في الموسوعة الكاثوليكية كما أن القديس والمبشر يوحنا عاش في آسيا الصغرى في اواخر عقود القرن الأول ومن أفسس قاد الكنيسة وبعد موت دومشن عاد إلى افسس في عهد الإمبراطور الروماني تراجان وقد مات حوالي عام 100م كما كانت أفسس هي أحد المدن التي تم ذكرها في سفر الرؤيا .

ويعد معبد آرتيميس هو أهم معالم مدينة أفسس وآرتيميس هو إله الخصوبة عند الرومان ويرمز له برمز القوس والسهم ويعتبره الرومان الإله الحامي لمدينة أفسس وقد بني المعبد في عام 550 ق.م في الفترة الهلينستية وذلك تكريماً للإله آرتيميس وكان يعتبر واحدا من أهم عجائب الدنيا السبع القديمة وقد كان هذا الهيكل مبنيا بالكامل من الرخام بإستثناء السقف الخشبي المغطىَ بالقرميد وقد قام بتصميمه المعماري كريسفرون وإبنه ميتاجينس وكانت تصل أبعاد المعبد إلى 115 متر في 55 مترا وكان به أعمدة يصل إرتفاع الواحد منها إلى 12 مترا تنتظم في صفين حول قدس الأقداس بالساحة الداخلية له وقد قام حينذاك كرويسوس ملك ليديا الثري بالتبرع ببعض الأعمدة هذا وقد تمت تغطية كامل معبد آرتيميس بالمنحوتات الجميلة بما في ذلك الأعمدة التي كان شكلها غير عادي وكان داخل المعبد تمثال للإله آرتيميس ولمدة 200 سنة كان يقوم الكثير من الحجاج بالذهاب الي معبد آرتيميس ويقومون بتبجيله وكانوا يسافرون لمسافات طويلة لرؤيته ويقومون بتقديم التبرعات السخية له لكسب رضاه لدرجة أن الباعة صنعت الكثير من التماثيل الشبيهة بالإله آرتيميس وبيعها بالقرب من المعبد الموجود في مدينة أفسس فكانت السياحة وقتها بالفعل طريقة سهلة للثراء وكان السبب الرئيسي فيها هو المعبد وفي يوم 21 يوليو عام 356 قبل الميلاد كان هناك رجل مجنون يدعى هيروستراتوس سعيا منه لتخليد ذكراه أضرم النار في هذا المبنى الرائع بغرض أن يتذكره الناس على مر التاريخ ولكن مع الأسف إحترق المعبد بالكامل وقد أذهل ذلك اهل أفسس وأهل العالم القديم بأسره وحظر أهل المدينة أي شخص ان يتكلم عن هذا الرجل المجنون مرة اخري وقاموا باعدامه ليكون عبرة لغيره ولكن علي الرغم من ذلك إلا أن التاريخ لا يزال يتذكر هذا الرجل بعد أكثر من 2370 سنة وهناك أسطورة مفادها أن الإله آرتيميس كان مشغولا جدا في وقف هذا الرجل المجنون من إحراق المعبد ولكنه كان مشغولا أيضا في ولادة الإسكندر الأكبر في ذلك اليوم وقد بدأ أهل مدينة أفسس في فرز بقايا معبد آرتيميس وذلك من خلال البقايا المتفحمة ويقال إنهم عثروا على تمثال الإله آرتيميس سليم دون أن يصاب بأي أذى وبالتالي أخذوا هذا كإشارة إيجابية وتعهدوا بإعادة بناء الهيكل مرة اخري ولكن غير معلوم لنا كم من الوقت إستغرقت عملية إعادة بناء الهيكل ولكنها بالتأكيد أخذت عقود عديدة وهناك قصة تقول إن الإسكندر الأكبر وصل إلي مدينة أفسس عام 333 قبل الميلاد وعرض المساعدة في إعادة بناء الهيكل طالما أنهم سيحفرون إسمه عليه وهنا أخذ أهل أفسس في التفكير في طريقة لبقة لرفض عرضه فقالوا له إنه من غير المناسب أن يبني إله معبدا لإله آخر وفي نهاية المطاف، تم الإنتهاء من معبد آرتيميس الثاني وكان أكبر قليلا في الحجم ولكنه زين بشكل أكثر إتقانا وإستعاد مرة أخرى معبد آرتيميس شهرته الواسعة في العالم القديم وعاد أيضا مقصدا للكثير من المصلين ولمدة 500 عام بعد ذلك كان التبجيل كله لمعبد آرتيميس ثم في عام 262م جاء القوط وغزوا أفسس ودمروا الهيكل كله وهذه المرة كانت المسيحية تأخذ في الإنتشار وبدأت عبادة الإله آرتيميس تندثر لذلك قرروا عدم إعادة بناء الهيكل مرة أخرى وللأسف فقد تم نهب أنقاض معبد آرتيميس في نهاية المطاف حيث تم الإستيلاء علي الرخام وإستخدامه في غيره من المباني في المنطقة ومع مرور الوقت تحول موقعه إلي مستنقع أخذ في النمو أكثر فأكثر وحتي عام 1100م كان هناك عدد قليل جدا من المواطنين في أفسس الذين يتذكرون أنه كان يوجد معبد يسمي معبد آرتيميس في مدينتهم وفي عام 1864م قام المتحف البريطاني بالتمويل للتنقيب في المنطقة على أمل العثور على أنقاض معبد آرتيميس وبعد خمس سنوات من البحث وأخيرا وجدوا بقايا من المعبد علي عمق قدره حوالي 25 قدما من طين المستنقعات وقام علماء الآثار في وقت لاحق بالمزيد من التنقيب في نفس الموقع ولكنهم لم يجدوا الكثير وتم شحن القليل من القطع الاثرية التي تم العثور عليها لتعرضى في المتحف البريطاني في لندن .


ومن أشهر معالم مدينة أفسس أيضا كنيسة القديس يوحنا وهي كاتدرائية ضخمة شيدت في فترة حكم الإمبراطور قسطنطين الأول وذلك في القرن السادس الميلادي وهي واحدة من الكنائس السبع التي بنيت في مدينة أفسس وقد ذُكرت في الكتاب المقدس في سفر الرؤيا وقد سميت بهذا الإسم نسبة إلى القديس يوحنا حيث إنّها تحتوي على ضريح له تم نحته بقبو هذه الكنيسة ويعلوه سقف عليه بعض القباب وأربعة أعمدة فوق القبر نفسه وقد نقلت رفاته من هذه الكنيسة إلى كنيسة الرسل في مدينة إسطنبول ومن معالم مدينة أفسس أيضا مكتبة سيلسوس والتي بناها جايوس يوليوس أكويلا في عام 135م تكريما لوالده تيبريوس يوليوس سيلسوس وهو مواطن روماني شغل العديد من المناصب المهمة في الدولة الرومانية أهمها أنه كان عضوا في مجلس الشيوخ الروماني ومحافظ آسيا وقنصل روماني وتتكون هذه المكتبة من طابقين وبخلفية الواجهة الرئيسية لها يوجد تجويفان في كل دور يحوى كل منها تمثال واحد يرمز إلى الحكمة و أخر إلى الفضيلة والثالث إلى المعرفة والرابع إلى الفكر كما تحتوي المكتبة على أكثر من 12 ألف مخطوطة قيمة كما أنها تحتوي على ضريح كبير لسيلسوس وعلينا أن نلاحظ أنه قد تم بناء هذه المكتبة جهة الشرق حتى تكون غرف القراءة بها مضاءة نهارا بضوء الشمس بدرجة كافية وتعتبر هذه المكتبة من أهم الوجهات السياحية في أفسس ومن أشهر معالم المدينة أيضا معبد هادريان وقد تمت تسميته علي إسم الإمبراطور الروماني هادريان وهو يتميز بمساحته الكبيرة جدا وإحتوائه على بعض من الآثار القديمة الضخمة ولقد تم تشييد هذا المعبد في القرن الأول الميلادي ولكن جاء زلزال ودمر أجزاء كبيرة منه عام 117م فأمر الإمبراطور الروماني هادريان بترميمه وإصلاحه وإعادته إلي الحياة مرة أخرى وبالإضافة إلي ذلك فقد تم العثور على مصنع للفخار أثناء عمليات التنقيب بالمدينة وهو احد أقدم مصانع الفخار التي تم العثور عليها تحت الأرض ولا يزال جزء كبير باقي منه يحكى لنا الطرق البدائية والتي كانت تستخدم في هذه الصناعة .

وقد تم العثور أيضا في أفسس علي بعض المنازل التي كانت مملوكة لأغنى سكانها خلال القرن الأول الميلادى وكانت مبنية في هذا الوقت على الطراز الروماني القديم ومن العجيب أن هذه المنازل قد تميزت بالتقدم حيث أنه كان بها مضخات مياه باردة وساخنة وأرضيات مصنوعة من الرخام كما كان يوجد بها أنظمة معقدة جدا للتدفئة كما وجدت بعض الأشعار مكتوبة علي جدرانها وقد أذهلت كل هذه الأشياء كل الباحثين حيث أنها تدل على مدى تطور هذا العصر في البناء والمعمار والهندسة ومن معالم منطقة أفسس أيضا منزل السيدة العذراء مريم أم سيدنا عيسي المسيح والذى يقع علي قمة جبل كوريسوس ويبعد مسافة 7 كيلو متر من مدينة سلجوق التي تقع علي بعد حوالي 3 كيلو متر من أفسس والذي يعتقد بأنه اخر بيت سكنت فيه السيدة مريم العذراء قبل أن توافيها المنية والذى لجأت إليه بصحبة القديس يوحنا بعد رفع سيدنا عيسي المسيح إلي السماء هربا من إضطهاد الرومان وقد تم إكتشافه عام 1951م بواسطة راهبة ألمانية تدعي كاترين إيمريك وهو الآن مكان للحج والزيارة وبهذه المدينة طريق أطلق عليه إسم طريق كورنيس ويوجد فيه على الجانبين بعض المنازل والمتاجر التى كان يستخدمها سكان المدينة في الماضى والمميز فى هذا الطريق الأرضية الرخامية الموجودة فيه كما توجد في وسط هذه المدينة قناة رومانية كانت تؤمن المياه اللازمة لإحتياجات المدينة بالإضافة إلى أنه قد تم العثور علي مجموعة رائعة من الأثار بها موجودة حاليا فى متحف أفسس والذى يعد من أهم المتاحف في تركيا ومعروض ب أيضا بقايا معبد آرتيميس إلي جانب مجموعة كبيرة من القطع الأثرية والتماثيل التي يعود تاريخها إلي القرن العاشر قبل الميلاد ومنها تماثيل للعديد من الفلاسفة والأدباء والمفكرين والعلماء الإغريق ويبلغ عددها حوالي 16400 وفي جزء منه معروض أيضا مجموعة كبيرة من المجوهرات والعملات الذهبية والفضية والبرونزية والنحاسية من عصور مختلفة يبلغ عددها حوالي 74 ألف قطعة عملة وفي حديقة هذا المتحف نجد مجموعة كبيرة من النصب التذكارية الرائعة في تصميمها والتي تم تنسيقها تنسيقا بديعا ونأتي إلي نهاية المطاف ونقول أيضا إن من أهم معالم مدينة أفسس مسرحها والذى يسمي مسرح أسبندوس والذى يعد من أهم المعالم السياحية في المدينة وقد بني هذا المسرح على قاعدة شمال جبل بيون ويرجع تاريخ بنائه إلى العصر الهلينستي على يد بيسماخوس الذي إختار موقع المسرح من أجل التطوير ويبلغ إرتفاعه ما يقرب من 30 مترا ويتميز بمساحته الواسعة وإطلالته الساحرة على الطبيعة الخضراء الساحرة وكانت تبلغ سعته 25 ألف شخص وكان هذا المسرح كأي مسرح قديم مفتوح على السماء ويستخدم للدراما وفي عهد الرومان كان يتصارع الناس فيه حتى الموت إلا أنه قد تم تدميره في القرن الرابع الميلادى بسبب أحد الزلازل ثم تم إصلاحه وترميمه بعد ذلك ووضعه ضمن أنظمة الدفاع عن المدينة وفي عصرنا الحديث تم ترميمه مرة أخرى للمشاركة به في مهرجان أفسس للثقافة والفن وجدير بالذكر أن الحكومة التركية قد عملت على الحفاظ على تراث مدينة أفسس وجعلها معقل لإستقطاب السياح وكان من مشروعاتها لتحقيق هذا الهدف أنها قامت حديثا بإفتتاح قناة مائية بين المدينة وبحر إيجة لنقل السياح إلى المدينة من خلال إستخدام قوارب صغيرة .
 
 
الصور :
مسرح أفسس معبد هادريان بيت السيدة مريم العذراء أحد التماثيل بمكتبة أفسس طريق كورنيس إطلالة علي مسرح أفسس