abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
رحلة عطاء "مرقص سميكة " مع العلوم والفنون
رحلة عطاء -مرقص سميكة - مع العلوم والفنون
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مرقص سميكة باشا باحث قبطي مصري كان له الفضل في تاسيس المتحف القبطي بمنطقة مصر القديمة بالقاهرة عام 1908م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وقد إفتُتح المتحف رسميا في يوم 14 مارس عام 1910م وكان هو أول أمين عام له وظل يشغل هذا المنصب حتي وفاته في يوم 2 أكتوبرعام 1944م وكان الهدف من إنشائه جمع المادة الضرورية لدراسة تاريخ المسيحية في مصر وقد أنشئ هذا المتحف على أرض تابعة لهيئة الأوقاف القبطية قدمها البابا كيرلس الخامس وظل المتحف ملكًا للبطريركية حتى عام 1931م حين تم ضمه إلى أملاك الدولة في عهد الملك فؤاد الأول اثناء وزارة إسماعيل صدقي باشا وكان مرقص سميكة باشا أيضا عضوا في كل من مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية والجمعية التشريعية ومجلس المعارف الأعلى والجمعية الملكية الجغرافية والمجلس الأعلى لدار الآثار العربية كما تم إختياره عضوا فخريا بمجلس الأثريين في العاصمة البريطانية لندن كما كان عضوا بمجلس إدارة جمعية الآثار القبطية وقد ولد مرقص سميكة باشا في يوم 28 فبراير عام 1864م بحي الأزبكية بالقاهرة في عائلة قبطية عريقة وثرية تضم رجال دين ورجال قضاء وتمتد جذورها إلى القرن السابع الميلادي وكان والده رجلا تقيا منحدرا من أصول قبطية متدينة وأجداده كانوا ممن يقدمون الهبات والعطايا والخدمات للكنيسة ويزودونها بالمال اللازم لعمل زيت الميرون المقدس وأهدى أحد أجداده الكنيسة المعلقة بمصر القديمة بعض المخطوطات القبطية والعربية وبعد الإنتهاء من تعليمه وإجادته اللغة الإنجليزية إجادة تامة تحدثا وكتابة عمل في منصب مرموق في مصلحة السكك الحديدية المصرية ثم إعتزل خدمتها في عام 1907م وذلك من أجل التفرغ لفكرة إنشاء المتحف القبطي الذي أولاه كل إهتمامه وعنايته حتى عين في منصب رئيس اللجنة المسئولة عن حفظ الآثار اليهودية والمسيحية والإسلامية .

وفي المجال الكنسي كان لمرقص سميكة باشا نشاط كبير حيث كان عضوا بالمجلس الملي الثالث والرابع عامى 1892م و1906م وقد تقدم بإقتراح للبابا يؤانس التاسع عشر البطريرك رقم 113 بتنظيم مكتبات الأديرة وعمل سجلات وفهارس لمحتوياتها وحفظها في دواليب خاصة وقد وافق البابا على هذا الإقتراح وقام الأستاذ يسي عبد المسيح تحت إشراف مباشر من مرقص سميكة باشا بهذه المهمة الشاقة وبالفعل تم وضع سجل واف لكل مكتبة من مكتبات الأديرة القبطية ولما كانت جهوده موضع تقدير ورعاية فقد تم الإنعام عليه برتبة البكوية وبالنيشان العثماني ثم حصل بعد ذلك على رتبة الباشوية في عهد السلطان حسين كامل عام 1915م وبخصوص جهود مرقص سميكة باشا من أجل تحقيق حلمه بإنشاء المتحف القبطي فيجب هنا الإشارة أولا إلي دور عالم المصريات الفرنسي جاستون ماسبيرو الذى كان أول مدير عام للمتحف المصرى والذي عمل علي جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها في المتحف المصري وكان مرقص سميكة باشا قد طالب في عام 1893م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني بضم مجموعة الآثار القبطية إلي إهتمامات لجنة حفظ الآثار العربية والفنون والتي كانت قد تم تكوينها قبل عدة سنوات في عهد الخديوى توفيق عام 1881م وتم الإستجابة لهذا الطلب بالفعل من جانب اللجنة وكان معروفا عن مرقص سميكة باشا الشغف منذ شبابه بالآثار القديمة وخصوصا الآثار القبطية وحاول بناء متحف قبطي صغير يضم الأيقونات والمخطوطات وقطع الأقمشة والأخشاب القديمة من العصور القبطية الماضية وبعدما جمع الكثير من المقتنيات تقدم إلى البابا كيرلس الخامس في ذلك الوقت للحصول على مباركته وموافقته على نقل ما جمع من مقتنيات قيمة إلى غرفة بجوار الكنيسة المعلقة لتكون بداية لإنشاء متحف للآثار القبطية ولكن البابا كيرلس رفض الفكرة بالرغم من المساعي المتكررة من جانب مرقص سميكة باشا للحصول على الموافقة حيث كان لدى الكنيسة القبطية المصرية قاعدة أساسية وهي عدم إستخدام الأشياء والأدوات المستعملةالسابق إستعمالها في دور العبادة المختلفة أو تداولها بأي شكل من الأشكال حيث كان معظمها مدشن للإستعمال داخل الكنيسة فقط ولذلك كان رجال الدين القبطي من الكهنة والقساوسة يقومون بإحراقها إذا أصبحت غير صالحة للإستعمال وهذا ما جعل عملية جمع آثار دينية قبطية ذات قيمة تاريخية أمرا صعبا للغاية بل يعد مستحيلا .

ولهذا السبب تكدست غرف التخزين بالأديرة والكنائس بكثير من الأعمال الخشبية القديمة من أبواب ودكك وبراويز وأيقونات قديمة ومخطوطات كان قد تم تخزينها للإستعمال كوقود لإعداد القرابين والمخبوزات وأيضا للتدفئة في ليالي الشتاء القارصة البرودة أما الأواني الفضية والبرونزية مثل صناديق حفظ الأناجيل والأوعية من كل الأشكال فقد كانت تجمع في أكوام وأجولة وتباع للصياغ لكي تصهر مرة أخرى وتصنع منها أدوات جديدة تدفع الكنائس فيها قيمة المصنعية فقط وفي يوم من الأيام وأثناء وزن الأواني غير المستخدمة والتي تقرر لها أن تباع للصياغ وبحسب الوزن قدر ثمنها وقتها بمبلغ 180 جنيها وفي الحال إقترح سميكة باشا على البابا كيرلس تدبير المبلغ المطلوب للأوعية الجديدة والسماح له ببدء المتحف المقترح بهذه المجموعة من المقتنيات الفضية القديمة ولطمأنة البابا وتهدئة مخاوفه عرض سميكة باشا أن يبدأ متحفه في غرفة مجاورة للكنيسة المعلقة تحت عناية كاهن الكنيسة وأن تستمر ملكية المعروضات للكنيسة وفي نفس الوقت يكون في مقدرة البابا شراء الأواني الجديدة اللازمة للكنيسة والخدمة بها ونال هذا الإقتراح إعجاب ومباركة البابا وحصل سميكة باشا أخيرا على موافقة البابا ليبدأ متحفه وفي خلال أسبوعين جمع سميكة باشا مبلغ 300 جنيه من عائلته وأصدقائه وفي البداية كان المتحف عبارة عن حجرة بجوار الكنيسة المعلقة ليكون تحت إشراف القس مرقص شنودة كاهن الكنيسة ولكن مع كثرة عدد تلك المقتنيات الأثرية تم توسيع المتحف بإزالة المباني القديمة التي تقع ما بين الكنيسة المعلقة وكنيسة أبي سرجة وشجع ذلك سميكة باشا علي الذهاب إلى جميع الكنائس والأديرة من رشيد إلى الخرطوم يبحث عن المقتنيات الأثرية الموجودة بها والتي كان معظمها عبارة عن أعمال خشبية قديمة وأيقونات ومخطوطات وأواني فضية وبرونزية .

وفي شهر ينايرعام 1908م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني بعد عيد الميلاد المجيد الذى يتم الإحتفال به يوم 7 يناير من كل عام فتحت قائمة الإكتتاب للمتحف وتصدرها الأمير حسين كامل الذي أصبح بعد سنوات قليلة السلطان حسين كامل وكان يشغل وقتها رئيس المجلس التشريعي كما شارك في الإكتتاب بعض أعضاء المجلس التشريعي منهم شعراوي باشا وعفيفي باشا وأيضا السير إلدون جورست الذى شغل منصب المندوب السامي البريطاني في مصر مابين عام 1907م وعام 1911م ومجموعة كبيرة من المستشارين البريطانيين للحكومة المصرية وكذلك شارك في الإكتتاب عدد كبير من المسئولين الحكوميين مثل نوبار باشا وآرتين باشا وكثير من وجهاء المجتمع والصفوة وكثير من الأساقفة ورجال الكهنوت منهم أسقف الإسكندرية وأسقف دير المحرق وتم تشييد المتحف على أرض وقف تابعة للكنيسة القبطية التي قدمتها عن طيب خاطر لتكون تحت تصرف مؤسسة قداسة البابا الراحل كيرلس الخامس الذى توفى عام 1927م وأعقبه الأنبا يؤانس التاسع عشر في عام 1929م وتبلغ المساحة الكلية للمتحف شاملة الحديقة حوالي 8000 متر مربع وتتميز الواجهة الرئيسية لهذا المتحف بأنها قريبة الشبه من واجهة جامع الأقمر الرئيسية والذى تم بناؤه في أوائل القرن الثاني عشر الميلادى خلال العصر الفاطمي مع إستبدال الرموز والأشكال الإسلامية بصلبان قبطية وهو نوع من التبادل والتأثيرات المعمارية كان معهودا بين أقباط مصر والفاطميين وإفتتح المتحف القبطي رسميا عام 1910م أما أول دليل للمتحف فقد تم نشره عام 1930م ويعد هذا المتحف أكبر متحف في العالم لآثار مصر من المرحلة القبطية وقد بنى ليسد ثغرة في التاريخ والفن المصري ويتميز بأن المجموعة الكبيرة المعروضة به من التحف أغلبها ذو شأن كبير من الأهمية للفن القبطى في العالم وجدير بالذكر أنه كان من أروع أعمال مرقص سميكة باشا إهتمامه الشديد بالعمل على كسوة جميع أسقف قاعات المتحف العديدة بنماذج هائلة من قطع الأسقف القديمة ذات النقوش البديعة المتعددة الألوان والأشكال وقد إضطره هذا العمل الجبار لإستحضار عدد كبير من خبراء النجارين القدامى والمشهورين بالبراعة في هذا النوع من فن النجارة الدقيقة فجاء هذا العمل مفخرة عظيمة إذ سبغ على هذا المتحف نوعاً فريداً من الفن الرائع .

وكان سميكة باشا يهدف إلى أن يكون المتحف مؤسسة وطنية أهلية ولكن لما تولي الملك فؤاد حكم مصر أراد الملك وقتها أن يكون المتحف مؤسسة حكومية رسمية وأصدر مرسوما ملكيا بذلك فرفع سميكة باشا الأمر للبابا لأخذ موافقته فغضب الملك جدا منه غضبا شديدا ورفض مقابلته كما أخذ البابا ورجال الكنيسة موقفا من سميكة باشا معتقدين أنه يريد تسليم المتحف للحكومة بعكس ما كان يقصد سميكة باشا وقد عارضت الكنيسة هذا القرار الملكي بإعتبار أن المتحف ضمن أملاك الكنيسة ومقام علي أرض كانت في الأصل ضمن الأوقاف القبطية ويحتوي على متعلقات وذخائر كنسية لا يصح الإستيلاء عليها من قبل الدولة ورغم حدوث العديد من المقابلات بين مندوبي الحكومة ومندوبي البطريركية إلا أن الملك فؤاد أصر على تنفيذ قراره وضم المتحف القبطي إلى أملاك الدولة ولم يحزن مرقص سميكة باشا على هذا القرار الملكي بضم المتحف إلى أملاك الحكومة لأن الحكومة تستطيع أن توفِّر الدعم المالي اللازم للحصول على المباني القديمة التي تقع بجانب المتحف وهدمها وتوسيع المتحف وبالفعل تم نزع ملكية العديد من البنايات المجاورة التي تشغل المكان حول المتحف مما وفر له المساحات التي مكنت إدارته من توسعته عن طريق إنشاء وتشيد جناح كبير جديد به يضم العديد من الآثار القديمة ذات القيمة والمزينة بالفسيفساء وقطع الموزايكو وتم بالفعل بناء جناح كبير يحتوي على مجموعة رائعة من الآثار القبطية القديمة وعلي ذلك ففي واقع الأمر فقد كانت فكرة إلحاق المتحف بالحكومة المصرية فكرة جيدة جدا وبالفعل تم ضم المتحف رسميا لوزارة الثقافة حين إنشائها عام 1931م كما كان من المكاسب التي عادت على المتحف القبطي بعد تبعيته للحكومة ممثلة في وزارة الثقافة أن مرقص سميكة باشا إستطاع الحصول على الموافقة بنقل حوالي عشرة آلاف قطعة من الآثار القبطية من المتحف المصري إلى المتحف القبطي حيث كان قد تم تخصيص قاعة كبيرة بالمتحف المصري تجمع العديد من قطع الآثار القبطية كما ذكرنا في السطور السابقة .

وكانت لهذه الجهود والأعمال التي قام بها مرقص سميكة باشا أبلغ الأثر في أن ذاع صيته وزادت شهرته داخل وخارج مصر وعرفت إنجازاته ووصلت إلى المحافل الدولية والعلمية فحاضر عن علم الآثار في جامعة كامبردج بإنجلترا عام 1924م وأيضا في العاصمة الألمانية برلين والعاصمة السويدية ستوكهولم وكان له دور كبير في الحصول على العديد من المخطوطات من المكتبة البابوية بروما والكنائس والأديرة الأثرية وأصدر أول دليل للمتحف القبطي والكنائس في مجلدين باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية وقد فارق الحياة عام 1944م تاركا خلفه ذكرى عطرة تتناقلها الأجيال وقد أصدر الدكتور سمير سميكة طبيب أمراض النساء الشهير وحفيد مرقص باشا سميكة كتابا متفردا جامعا يتوج به تاريخ حياة جده وإنجازاته وجهوده الكبيرة ومشواره العظيم ويلقي فيه الضوء على الكثير والكثير من الأحداث والصعوبات والمشاكل والعراقيل التي قابلته من أجل تحقيق حلمه الكبير بإنشاء المتحف القبطي المصرى حتي تمكن من تحقيقه وخروجه إلي أرض الواقع علي أفضل صورة وقد قام سميكة باشا بتأليف كتابين أحدهما يقع تحت عنوان دليل المتحف القبطي والكنائس الأثرية والذي طُبع من قبل الحكومة عام 1937م باللغة العربية وباللغة الإنجليزية وباللغة الفرنسية والآخر صدر عام 1939م بعنوان كتالوج للمخطوطات القبطية والعربية في الكنائس والأديرة وهي كتب نادرة لم يتم إعادة طبعها يعد ذلك وفي عام 1947م وفي عهد الملك فاروق تم إنشاء جناح جديد بالمتحف القبطي وتم إفتتاحه في نفس العام وفي عام 1966م تم إغلاق الجناح القديم لترميمه ثم أعيد إفتتاحه فى عام 1984م في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك ولكن تم إغلاق المتحف مرة أخرى بعد زلزال شهر أكتوبر عام 1992م نظرا لتأثر بنيانه وحوائطه بسبب هذا الزلزال وتمت إعادة ترميمه وتطويره وإضافة العديد من المعروضات إليه منها بعض المشربيات والأسقف والنافورات والفسيفساء والموزايكو والأعمدة الرخامية التي جلبت من قصور قديمة كان يمتلكها بعض المسيحيين الأثرياء وقد تم ربط الجناح القديم بالجناح الجديد بواسطة ممر ليعاد إفتتاح المتحف مرة أخرى في شهر يونيو عام 2006م في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك أيضا مع مراعاة تقسيمه إلى 26 قاعة وتجديد سيناريو العرض به حيث رتبت مقتنيات المتحف تبعا لنوعياتها ووضعت في 12 قسم هي قسم الأحجار وقسم الرسوم الجصية وقسم تطور الكتابة القبطية وقسم المخطوطات وقسم الأقمشة وقسم المنسوجات وقسم العاج وقسم الأيقونات وقسم الأخشاب وقسم المعادن وقسم الفخار وقسم الزجاج هذا ويبلغ عدد المقتنيات بالمتحف القبطي حوالي 16 ألف مقتنى وقد رتبت هذه المقتنيات بعناية فائقة تبعا لنوعياتها المذكورة كل في المجموعة التي يتبعها وتم عرضها عرضا علميا مدروسا روعي فيه الترتيب الزمني قدر الإمكان .

وقبل أن نختم حديثنا عم مرقص سميكة باشا يجدر بنا أن نذكر شيئا عن مذكراته فقد روى من خلالها أن إهتمامه بشكل خاص بدراسة آثار العصر القبطى قد نشأ عن قراءاته في هذا المجال وأعمال علماء الآثار بتلر وسترزيكوڤسكى وكلارك كما كان لمرقص سميكة باشا بعض المؤلفات منها دليل المتحف القبطى والكنائس الأثرية في مجلدين باللغتين العربية والإنجليزية كما قام بوضع فهارس المخطوطات العربية والقبطية الموجودة بالمتحف القبطى وكذلك آثار البطريركية وبالرغم من أن هذه المؤلفات عبارة عن أعمال تسجيلية إلا أنها كان لها أهمية كبرى حيث أنها ظلت تستعمل منذ كتابتها وحتى اليوم ولم تكن كتابتها سهلة لأنها عبارة عن عمل شاق ومضني وقد كان مرقص سميكة باشا يجيد اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية وتأسف لأنه لم يكن يعرف اللغة الألمانية وتمنى أن يجد الوقت اللازم لكى يدرسها ليقرأ ما كتبه علماء الآثار الألمان عن الآثار القبطية هذا وقد حرص مرقص سميكة باشا حتي بعد أن تقدم به السن وبلغ من العمر حوالي 80 عاما علي أن يتفقد الكنائس القبطية في مصر القديمة متوكئا على عصاه ومعه كرسى يستريح عليه بين الحين والآخر وفى الأيام التى كان المرض يقعده فيها عن ذهابه إلى المتحف القبطي كان يعمد إلى التليفون متايعا وسائلا مستفهما وموجها مساعديه إلى إنجاز شئون المتحف وكانت وفاته يوم 2 أكتوبر عام 1944م عن عمر يبلغ ثمانين عاما وسبعة شهور وتكريما لهذا الرجل وأعماله المتميزة الباقية على مر الزمن وتقديرا أيضا لمثله العليا وما قدمه للوطن من علم وفن رفيع قررت الحكومة عمل تمثال نصفى له على نفقة الدولة أقيم له وسط الحديقة الخارجية أمام مدخل المتحف القبطي إعترافا منها بعظيم فضله وتكريماً له على جليل خدماته .
 
 
الصور :