abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
سمرقند.. الياقوتة الراقدة
سمرقند.. الياقوتة الراقدة
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مدينة سمرقند هي ثاني أكبر مدن جمهورية أوزباكستان بعد العاصمة طشقند وجمهورية أوزبكستان تقع في آسيا الوسطى علي الضفة الجنوبية لنهر زرافشان ويعني إسمه بالفارسية ناثر الذهب وكان يسمى سابقا نهر الصغد وهو أحد أنهار آسيا الوسطى ويبدأ من جبال بامير في جمهورية طاجيكستان ويجري غرباً نحو 300 كيلو متر ثم يدخل أوزبكستان ويتحول مجراه نحو الشمال الغربي ليمر من مدينة سمرقند ثم يتحول مجراه نحو الجنوب الغربي ليمر من مدينة بخارى ويتلاشى بعدها بالقرب من مدينة قرة قول دون أن يصل إلى نهر جيحون والذي كان يعتبر سابقا أحد روافده وكانت أوزبكستان في الماضي إحدى الجمهوريات الإسلامية الآسيوية في الإتحاد السوفيتي السابق قبل تفككه وتحدها جمهورية كازاخستان من الشمال ومن الغرب وجمهورية تركمانستان من الجنوب وجمهوريتا قرغيزستان وطاجيكستان من الشرق وكلها جمهوريات إسلامية كانت أيضا ضمن الجمهوريات الإسلامية الآسيوية في الإتحاد السوفيتي السابق وجمهورية أوزبكستان تتصف بأنها جمهورية ذات طبيعة فيدرالية حيث أنها تضم جمهورية قراقل باك كما تضم عدة أقاليم لها حكم ذاتي يبلغ عددها تسعة منها أقاليم لها شهرة عريقة في تاريخ الإسلام منها بخاري وسمرقند وطشقند وخوارزم وقد قدمت هذه الأقاليم علماء أثروا على التراث الإسلامي بجهدهم كان منهم الإمام إبن سينا والخوارزمي والفارابي والبخاري والبيروني والنسائي والزمخشري والترمذي وغيرهم العديد من أعلام التراث الإسلإمي واللغة الرسمية لجمهورية أوزبكستان هي الأوزبكية كما أن جميع الشعب يجيد اللغة الروسية وقليل منهم يفهم اللغة الدرية التي يتكلم بها الناس في طاجيكستان وأفغانستان ومعنى كلمة سمرقند هو قلعة الأرض ويقول بعض المؤرخين إن أصل إسم مدينة سمرقند هو شمر أبو كرب ثم تغير الإسم إلى شمركنت وأخيرا أُطلق عليها إسمها الحالي سمرقند وفي الوقت نفسه يرجع البعض منهم الإسم إلى الحاكم التركماني سمر الذي سماها على إسمه وأضيف له قند بمعني السوق في حين يرجح آخرون إن التسمية تعود إلي أصل سنسكريتي هو ساماريا بمعنى الإجتماع أو اللقاء .

وعبر تاريخ إمتد حوالي 2500 عام ظلت سمرقند ملتقى قوافل تجار التوابل والحرير ونقطة لقاء للتبادل التجاري والحضاري ونظرا لموقعها ولجمالها فقد جذبت لها أنظار الغزاة من جميع أنحاء العالم فأرادها الإسكندر الأكبر المقدوني ونصب خيام جنده خارج أسوارها وحاصرها حصارا مريرا حتى تسقط في يده في عام 329 ق.م وما تلبث أن تعلن عصيانها عليه في العام التالي فيعاقبها أشد العقاب ويؤرخ الإغريق للحادث مطلقين عليها إسم مرقندا عاصمة سوجديان وهو إسم أوزبكستان قديما وبعد وفاة الإسكندر حكمها السلجوقيون وشهدت في المدة الممتدة بين القرنين الخامس والسابع للميلاد فترة إتصال تجاري وحضاري مع إيران الساسانية ومع قبائل السهوب الشمالية ومع الإمبراطورية البيزنطية وإعتنق القسم الأكبر من أهلها الزرادشتية ديانة لهم وفي هذه الفترة التاريخية أصبحت سمرقند عاصمة لبلاد ما وراء النهرين ولمدة خمسة قرون وقد سميت أيضا مدينة سمرقند بإسم الياقوتة الراقدة على ضفاف نهر زرافشان وكانت هذه المدينة هي المدينة المنافسة التاريخية لمدينة بخارى التي تقع علي مقربة منها وقد وصفها الجغرافي إبن حوقل في كتاب صورة الأرض قائلا كان الجزء المأهول منها مكونًا من قلعة ومدينة وضاحية ومن قمة القلعة التي تسلقتها يتمتع المرء بمنظر أجمل من أن يوصف أشجار خضراء وحدائق غنَّاء وقصور متألقة وجداول متدفقة المياه ولم تكن هناك بقعة فيها لا تسر العين فأشجار السرو قد شذبت بأشكال غريبة فجاءت على شكل حيوانات من فيلة وجمال وماشية ويا له من منظر يخلب الألباب وقد وصفها الرحالة الشهير إبن بطوطة أيضا عندما زارها عام 1330م بقوله إنها من أكبر المدن وأحسنها وأتمها جمالا وهي مبنية على شاطئ وادٍ يعرف بوادي القصارين وكانت تضم قصورا عظيمة وعمارة تنبئ عن هممِ أهلها .

وقد تم فتح مدينة سمرقند في عام 87 هجرية الموافق عام 705م في عهد الخليفة الأموى السادس الوليد بن عبد الملك على يد القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي والذي كان والي خراسان فإستولى على مرو وهي مدينة في جمهورية تركمانستان حاليا ومن ثم واصل زحفه إلى خوارزم وهي واحة كبيرة تقع على دلتا نهر جيحون في غرب آسيا الوسطى ومقسمة حاليا بين أوزبكستان وكازاخستان وتركمانستان ثم إلي بخارى وسمرقند وواصل زحفه حتى وصل إلي أطراف الصين وقد إعتنق أغلب أهل هذه البلاد الإسلام وظهر منهم العديد من العلماء فيما بعد ثم أعاد قتيبة فتحها مرة أخرى عام 92 هجرية الموافق عام 710م وكان للفتح الإسلامي الثاني لسمرقند قصة لابد من ذكرها فبعد أن تم فتح المدينة للمرة الأولي أرسل أهل سمرقند رسولهم إلي الوليد بن عبد الملك بعد دخول الجيش الإسلامي لأراضيهم دون إنذار أو دعوة فكتب الوليد مع رسولهم للقاضي أن يحكم بينهم فكانت هذه القصة التي تعتبر من الأساطير حيث إحتكم كبير كهنة المدينة لقاضيها مختصما القائد قتيبة وقام القاضي بإستدعائهما ليقفا أمامه لكي يحكم بينهما ونادى غلام القاضي يا قتيبة هكذا بلا لقب فجاء قتيبة وجلس هو وكبير الكهنة أمام القاضي وكان إسمه جميع ثم قال القاضي ما دعواك يا سمرقندي قال إجتاحنا قتيبة بجيشه ولم يدعنا إلى الإسلام ويمهلنا حتى ننظر في أمرنا وهنا إلتفت القاضي إلى قتيبة وقال وما تقول في هذا يا قتيبة قال قتيبة الحرب خدعة وهذا بلد عظيم وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الإسلام ولم يقبلوا بالجزية فقال القاضي يا قتيبة هل دعوتهم إلي الإسلام أو الجزية أو الحرب قال قتيبة لا إنما باغتناهم كما ذكرت لك فقال القاضي أراك قد أقررت وإذا أقر المدعي عليه إنتهت المحاكمة يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة إلا بالدين وإجتناب الغدر وإقامة العدل ثم نطق بالحكم العادل الذى لم يخش فيه إلا الله وأمر بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء وأن تترك الدكاكين والدور وأن لا يبق في سمرقند أحد من المسلمين ويكون عليهم أن ينذروا أهل المدينة بعد ذلك ويخيرونهم بين قبول الإسلام أو الجزية وإلا ستكون هي الحرب بعد إنذارهم بثلاثة أيام ولم يصدق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه فلا شهود ولا أدلة ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة ولم يشعروا إلا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم .

وبعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو وأصوات ترتفع وغبار يعم الجنبات ورايات تلوح خلال الغبار فسألوا فقيل لهم إن الحكم الذى أصدره القاضي قد تم تنفيذه وأن جيش المسلمين قد إنسحب من المدينة في مشهد تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به وما إن غربت شمس ذلك اليوم إلا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية وصوت بكاءٍ يسمع في كل بيت على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر حتى خرجوا أفواجا وكبير الكهنة أمامهم بإتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله فما أعظمها من قصة وما أنصعها من صفحة من صفحات تاريخنا المشرق أرأيتم جيشاً يفتح مدينة ثم يشتكي أهل المدينة للدولة المنتصرة فيحكم قضاؤها على الجيش الظافر بالخروج والله لا نعلم شبه لهذا الموقف لأمة من الأمم وبعد الفتح الإسلامي لسمرقند قام المسلمون بتحويل عدد من المعابد إلى مساجد لتأدية الصلاة وتعليم الدين الإسلامي لأهل البلاد وإنتقل الحكم بعد ذلك إلي السامانيين وهم سلالة فارسية حكمت بلاد ما وراء النهرين وأجزاء من بلاد فارس وأفغانستان ما بين عام 819م وعام 999م ثم إنتقل الحكم من السامانيين إلي سلالات تركمانية متعددة متعاقبة حتى جاء عام 1220م حين شهدت المدينة الأهوال فقد غزتها جحافل المغول تحت قيادة السفاح جنكيز خان الذي أحرق جامعها الكبير بعد أن إلتجأ إليه آخر المدافعين عنها ثم سمح لجنده بنهب كل ثرواتها وتدميرها تماما وقتل أهلها وتشريد من بقى منهم على قيد الحياة أو أخذهم عبيدا لنبلاء المغول وفر الناجون من أهلها من الهضبة التي بنيت عليها مدينتهم القديمة إلى الوادي حيث أعادوا بناء سمرقند بحلة جديدة وبجمال بساتينها ومياهها المتدفقة .

وخلال الثلث الأخير من القرن الثامن الهجرى الموافق للثلث الأخير من القرن الرابع عشر الميلادى قام الإمبراطور المغولي تيمورلنك بتنظيم جيش ضخم معظمه من المغول وبدأ يتطلع إلى بسط نفوذه في منطقة وسط آسيا فإتجه إلى منطقة خوارزم وغزاها أربع مرات بين عام 773 هجرية الموافق عام 1372م وعام 781 هجرية الموافق عام 1379م ونجح في المرة الأخيرة في الإستيلاء عليها وضمها إلى بلاده بعد أن أصابها الخراب والتدمير من جراء الهجوم المتواصل عليها ولَما إضطربت أوضاع خراسان عام 782 هجرية الموافق عام 1380م بعث إبنه ميران شاه وكان في الرابعة عشرة من عمره فنجح في السيطرة على إقليم خراسان وأفغانستان وإستطاع أن يستولي علي مدينة سمرقند وجعلها تيمورلنك عاصمة له وقاعدة لملكه وألبسها حلتها الرائعة من الزليج الأزرق الذي ما زال يكسوها حتى اليوم وكان تيمور لنك كلما إستولى على مدينة في غزواته الكثيرة دمرها وقتل أهلها بإستثناء الحرفيين والفنانين الذين كان ينقلهم إلى عاصمته ليعملوا على تجميلها ولينهضوا بها فنيا وعمرانيا فكان عصر تيمور لنك بحق هو عصر التشييد والعمران بمدينة سمرقند ولكن الإمبراطورية التيمورية لم تدم أكثر من خمسين عاما بعد وفاة مؤسسها أى حتي منتصف القرن الخامس عشر الميلادى تقريبا وكان من سوء حظ سمرقند أن إنهار نظام التجارة القديم بين المدن المتباعدة بعد أن فتح البرتغاليون الطرق البحرية إلى الهند تباعا خلال القرن السادس عشر الميلادى وهكذا وبعد أن كانت سمرقند أهم مركز إقتصادي وحضاري في آسيا الوسطى توقف نموها في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين ونسيها العالم حتى إحتلتها القوات الروسية عام 1868م فدمرت أسوارها الممتدة ثمانية كيلو مترات كما دمرت بواباتها القديمة وفي عام 1918م بعد قيام الثورة الشيوعية في روسيا إستولى الثوار على مدينة سمرقند وأصبحت أوزبكستان جمهورية ضمن الجمهوريات الإسلامية الآسيوية التابعة للإتحاد السوفيتي السابق بعد تكوينه وقد تم إنشاؤها في يوم 27 أكتوبر عام 1924م وحينذاك تم تغيير حدود الوحدات السياسية في آسيا الوسطى على أسس عرقية حيث تم تقسيم إقليم خوارزم إلي خمس جمهوريات مستقلة كانت جمهورية أوزبكستان التي أصبح إسمها جمهورية أوزبكستان السوفيتية الإشتراكية واحدة منها .


وأثناء الحرب العالمية الثانية وخلال الفترة من عام 1941م حتي عام 1945م قاتل أكثر من 143 ألف من أوزبكستان في الجيش الأحمر السوفيتي ضد ألمانيا النازية توفي عدد كبير جدا منهم في ساحات المعارك في الجبهة الشرقية بخلاف عدد آخر تم إعتبارهم في عداد المفقودين وظلت أوزبكستان بعد إنتهاء الحرب تحت مظلة الإتحاد السوفيتي حتي سقط في بداية التسعينيات من القرن العشرين الماضي وفي يوم 31 أغسطس عام 1991م أصبحت جمهورية مستقلة بإسم جمهورية أوزبكستان وأصبح اليوم التالي أول سبتمبر عيدا قوميا للبلاد وتم وضع نظام إنتخابي لإختيار رئيس الجمهورية بالإنتخاب الحر المباشر حيث يحق الإقتراع للذكور والإناث لمن يبلغ منهم 18 عاما فما فوق وتدير العملية الإنتخابية من البداية للنهاية لجنة الإنتخابات المركزية التابعة للحكومة ويكون الإنتخاب قانونيا بشرطين هما مشاركة أكثر من 50% ممن يحق لهم الإنتخاب وحصول أحد المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات الصحيحة وفي حال عدم تحقق الشرط الأخير تعقد جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى نسبتين دون 50% وللرئيس صلاحيات واسعة فهو يعين مجلس الوزراء بموافقة المجلس الأعلى وهو برلمان البلاد ويتكون من غرفتين هما الغرفة العليا أو مجلس الشيوخ وعدد أعضائه 100 عضو تنتخب المجالس المحلية 84 منهم و16 يعينهم رئيس الجمهورية والغرفة الأدنى أو المجلس التشريعي وعدد أعضائه 120 عضوا يتم إختيارهم بالإنتخاب الشعبي المباشر كما أـنه لكل ولاية من ولايات الدولة حكومة وتتكون هذه الحكومات من رئيس تنفيذي وحاكم ومجلس ويعين ّئيس الدولة حكام الولايات وهم بدورهم يعينون حكام المناطق والبلديات أما مجالس هذه الولايات فتنتخب إنتخابا حرا مباشرا لمدة خمس سنوات .

ومن أهم معالم مدينة سمرقند أبوابها الأربعة الرئيسية التي كانت تحيط بها وهي باب الصين وهو يقع شرق المدينة وتم إقامته تخليدا لذكر الصلات القديمة التي كانت قائمة مع الصين بسبب تجارة الحرير وباب بخارى وهو يقع شمال المدينة ومن أهم الكتابات التي وجدت محفورةً عليه بالعبية اليمينة الحميرية هي بين المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ وبين بغداد وبين أفريقية ألف فرسخ وبين سجستان وبين البحر مائتا فرسخ ومن سمرقند إلى زامين سبعة عشر فرسخا وثالث الأبواب هو باب النوبهار والذي يقع غرب المدينة وإسمه يشير إلى وجود معبد في المدينة قد يكون بوذيا وأخيرا باب كش أو الباب الكبير والذي يقع إلى الجنوب من المدينة وسمي بذلك إرتباطاً بالموطن الأصلي لتيمورلنك وبمدينة سمرقند العديد من المساجد والتي تدل على العمران الإسلامي فيها من أهمها المسجد الجامع وهو المسجد الذي قام تيمورلنك ببنائه وتشييده في نهاية القرن الرابع عشر الميلادى أي بعد أن إنتهى من حملته العسكرية الناجحة التي قام بها في الهند تحديدا وسماه بمسجد بيبي خانوم وهو إسم زوجته الكبرى وبالإنتقال إلى الشمال والجنوب من المسجد أو الجامع الكبير يوجد أيضا مسجدان صغيران متقابلان وأكثر ما يميز هذه المساجد هو قبابها المزخرفة زخرفةً إسلامية كما توجد بالمدينة أيضا مجموعة من الأضرحة والقبور ومن أهمها ضريح الصحابي قثم بن العباس بن عبد المطلب إبن عم النبي محمد عليه الصلاة والسلام الذي قام بنشر الإسلام في المنطقة وقُطِع رأسه ودفن في هذا الضريح والذى يعرف في أوزبكستان بشاه زنده بالفارسية وهو يقع في الجزء الشمالي الشرقي من مدينة سمرقند وضريح الإمام البخاري الذي يقع بالقرب من قرية باي أريق بين مدينتي سمرقند وبخارى وقبر الإمبراطور تيمورلنك والذي يعلوه ضريح الأميرة المغولية طوغلوتكين وقد شيد هذا المجمع الديني قبل عام 807 هجرية الموافق عام 1405م المهندس الأصفهاني محمد بن محمود البنا إضافةً إلى وجود ضريح للأميرة شيوين آقا وهي شقيقة تيمورلنك وبالقرب منه يوجد ضريح شقيقته الأخرى الأميرة تركان آقا وتوجد بمدينة سمرقند أيضا مجموعة أضرحة أثرية يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر الميلادي وعلاوة علي ما سبق توجد بالمدينة مجموعة من القصور التي شيدها تيمورلنك ومنها قصر دلكشا ويسمي أيضا القصر الصيفى وقد تميز بمدخله المرتفع المزدان بالآجر الأزرق والمذَّهب وكان يشتمل على ثلاث ساحات في كل ساحة فسقية وقصر باغ بهشت ويسمي أيضا قصر روضة الجنة وقد شيد بأكمله من الرخام الأبيض الفاخر المجلوب من مدينة تبريز بإيران فوق ربوة عالية وكان يحيط به خندق عميق ملئ بالماء وعليه قناطر تصل بينه وبين المنتزة وقصر باغ جناران وكان يسمي أيضا قصر روضة الحور وقد عرف هذا القصر بهذا الإسم لأنه كانت تحيط طرق جميلة يقوم شجر الحور على جوانبها وكان ذا تخطيط متقاطع متعامد .

وبالإضافة إلي القصور إشتهرت مدينة سمرقند بمجموعة من المدارس التي تنتمي إلي عصور مختلفة وهو ما يدل على إهتمام سكانها وأهلها بالعلم وأهمها ثلاثة مدارس أولها مدرسة أولوغ بك والمنسوبة إلي ميرزا محمد طارق بن شاه رخ وشهرته أولوغ بك والذى ولد عام 1394م بالسلطانية بإيران وتوفي عام 1449م قرب سمرقند وكان أميرا وعالم فلك ورياضيات وضالعاً في هندسة الفضاء وهو الإبن البكر لمعين الدين شاه رخ التيموري من زوجته المفضلة الفارسية النبيلة المعروفة كوهرشاد وهو حفيد القائد المغولي تيمورلنك مؤسس الدولة التيمورية وقد لقب بأولوغ بك التي تعني الأمير الكبير منذ شبابه وقد توج أبوه شاه رخ ملكا عام 1409م وجعل من مدينة هرات التي توجد بأفغانستان الآن عاصمة له وهي التي راقت له عندما كان واليا من قبل على خراسان وقد عينه أبوه واليا على سمرقند وهو إبن ستة عشر عاما ولم يكن مهتماً بالسياسة فإستفاد من حنكة أبيه الإدارية لينكب على الإهتمام بالعلم فلما توفي شاه رخ عام 1447م تولى الملك لكن لم يستتب له الأمر حيث تمرد عليه إبنه البكر عبد اللطيف الذي نجح في إغتياله عام 1449م ونصب نفسه ملكا قبل أن يقتل هو أيضا في العام التالي 1450م وقد إهتم أولوغ بك بهذه المدرسة كثيرا لدرجة أنه يقال إنه كان يشارك في بنائها بنفسه وقد قام بتزيينها بالفسيفساء والنقوش العربية وقد ضمت مناهجها علوم الدين مثل علوم القرآن والفقه والحديث والشريعة وعلوم الدنيا أيضا مثل الرياضيات والفلك وقد قام أولوغ بك بتدريس الفلك بنفسه في مدرسته نظرا لكونه عالما فلكيا كبيرا وكانت ثاني المدارس الهامة بمدينة سمرقند مدرسة شيرا دار ويعني إسم المدرسة باللغة الفارسية ذات الأسود نظرا لأن مدخلها مزين برسمين كبيرين لأسدين وقد قام بتأسيسها في عام 1619م القائد العسكري يالا بجتوش بهادر والذي كان يسمى تيمور الصغير وأنفق عليها من ماله الخاص وقد تم تصميمها بشكل يتناسب مع تصميم مدرسة أولوغ بك كما تم تزيينها أيضا بالفسيفساء وكتبت عليها حكم ومواعظ بالخط الكوفي مثل البقاء لله والموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل أما ثالث المدارس الهامة بسمر قند فقد كانت مدرسة تيلا كاري ويعني الإسم باللغة الفارسية المطلية بالذهب نظرا لإستخدام اللون الذهبي بكثرة في نقوشها وقد قام بتأسيسها أيضا القائد العسكري يالا بجتوش بهادر عام 1646م لكي يتم فيها إقامة الصلوات بدلا من مسجد بيبي خانوم والذي كان قد تهدم جزء منه ولم يعد صالحا للصلاة داخله وقد تم زخرفة المدرسة بالفسيفساء والأرابيسك والزخارف الهندسية والكتابات العربية بالخط الكوفي .

وجدير بالذكر أن المدارس التي كانت موجودة في مدينة سمرقند كانت قد توقفت عن أداء رسالتها التعليمية والإسلامية في عام 1336هجرية الموافق عام 1918م نتيجةً لتحويلها إلى مباني سياحية وذلك بعد إحتلال روسيا لأوزبكستان وقيام الثورة الشيوعية ولا يفوتنا أن نذكر أنه كان ملحقا بمدرسة أولوغ بك مرصد عرف بإسمه قام ببنائه مابين عام 1424م وعام 1428م علي بعد حوالي 2 كيلومتر من مدينة سمرقند ولم يبق من هذا المرصد الكبير في الوقت الحالي سوى جزئه المبني تحت الأرض ويعد هذا المرصد من أدق مراصد العالم التي بنيت لتعيين مواعيد الشمس على مدار السنة كما قام أولوغ بك بإختراع العديد من الآلات الفلكية والحسابية الخاصة بعلوم الفلك وكان هذا المرصد في الأصل يشمل ثلاثة طوابق مستديرة يبلغ قطرها نحو 46 متر وإرتفاعها نحو 30 متر وأخيرا فمن الأماكن الأكثر إثارة للإعجاب في سمرقند ساحة ريجستان وتعني المكان الرملي وهي ساحة عامة وضخمة محاطة بمجمعات دينية من جوانبها الثلاثة وتضم تلك المجمعات الدينية المساجد والخانات والمدارس وقد أُعيد بناء ساحة ريجستان عدة مرات بين عام 1370م وعام 1500م من قِبل التيموريين ويلتقي عند هذه الساحة ستة طرق رئيسية تمتد كلها لتصل إلى بوابات المدينة كما كانت تعبر وسط الساحة قناة مائية تخلف ترسبات رملية في الساحة دائما مما تسبب في تسميتها بهذا الإسم الذى عرفت به كما تطل هذه الساحة بأكملها على بركة ماء عذب رائعة الجمال قام بحفرها حاكم سمرقند مراق لطيف عام 1533م لتكون مصدرا للشرب لسكان المدينة كما تم تزيين قعرها ببلاط خزفي لامع مبهر جعلها كأنها مرآة كبيرة وسط الميدان .
 
 
الصور :
متحف أولوغ بك ميدان ريجستان مدرسة تيلا كارى مدرسة أولوغ بك