abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصر الجزيرة .. فخامة البناء العربي الحديث
 قصر الجزيرة .. فخامة البناء العربي الحديث
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


شيد هذا القصر الفخم الخديوى إسماعيل عام 1868م ليكون المقر الرسمي لضيوف مصر الذين دعاهم لحضور حفل إفتتاح قناة السويس وبصفة خاصة ضيفة الشرف الامبراطورة أوجيني زوجة الإمبراطور نابليون الثالث إمبراطور فرنسا وقد صمم القصر المهندس المعمارى الألماني جوليوس فرانز وقام بأعمال الديكور المهندس الألماني كارل فون ديتش الذى جلب للقصر أفخم وأفخر مايمكن الحصول عليه من أثاث ومفروشات وسجاد وتحف وثريات وتماثيل ومرايا وديكورات واكسسوارات من أكبر العواصم الأوروبية مثل باريس العاصمة الفرنسية وبرلين العاصمة الألمانية وبلغت التكلفة الإجمالية للقصر حينذاك حوالي ثلاثة أرباع المليون جنيه وكان يقع هذا القصر في جزيرة الزمالك وسط النيل بالقاهرة في مواجهة حي بولاق العريق وبعد إقامة كوبرى قصر النيل الذى يصل وسط القاهرة بجزيرة الزمالك وإفتتاحه عام 1872م أصبح الوصول للقصر ميسرا وسهلا وكذلك في بداية القرن العشرين الماضي لما تم إقامة كوبرى أبو العلا في مواجهة الفندق ليصل بين حي بولاق وجزيرة الزمالك وكذلك إقامة كوبرى الزمالك القديم علي إمتداده ليصل جزيرة الزمالك بالجيزة في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني أصبح الأمر أكثر سهولة ويسرا.

وتتلخص قصة بناء هذا القصر في أنه في عام 1863م قام الخديوى إسماعيل في بداية فترة حكمه لمصر بتكليف المهندس المعماري الألماني يوليوس فرانز الذي منح لاحقا لقب بك بالتعاون مع المهندس الشهير دي كوريل ديل روسو الذي كان قد صمم قصر عابدين بتصميم وتشييد قصر الجزيرة الذي يبلغ طوله 174 مترا وإستغرقت عملية تشييد القصر 5 سنوات حيث تم الإنتهاء من تشييده في عام 1868م كما أمر الخديوي إسماعيل بأن يتم تزيينه بعناية على غرار طراز زينة مقر إقامة الإمبراطورة الفرنسية أوجيني في قصر التوليرى مع إضفاء طابع إسلامي على النمط المعماري للقصر من خلال إستخدام تركيبات وتشكيلات وتصاميم مصنوعة من الرخام بالإضافة إلى إستخدام نوافذ وشرفات مصنوعة بأسلوب المشربية بواجهات القصر أما الديكورات والحلي الداخلية للقصر فقد أمر الخديوي إسماعيل بإستيرادها من باريس وقد قام مهندس التصاميم الداخلية الألماني الشهير كارل ويلهلم فون ديبيتش في ورشته ببرلين بتصميم وتجميع الزخارف الداخلية الخاصة بالقصر وهي الزخارف التي حرص من خلالها على أن يراعى التناغم والإنسجام بين كل العناصر الداخلية بما في ذلك الأثاثا والستائر والسجاد وحتى النقوش على الجدران وبعد أن إنتهى ويبتش من إعداد تلك الزخارف والأثاث قام بشحنها في حاويات عملاقة على متن قطار نقلها أولا من برلين إلى مدينة تريستا الإيطالية ثم تم شحنها من هناك على متن سفينة إلى مدينة الاسكندرية حيث تم نقلها إلى القاهرة بالقطار كما أن جميع الأقواس المعمارية المستخدمة في بناء قصر الجزيرة قد تم تصنيعها من الحديد الزهر في المانيا ثم قام مهندسون ألمان بتجميعها وتركيبها في موقع البناء بالقاهرة وبعد ذلك قام مهندس المناظر الطبيعية الفرنسي بارييه ديشامب بتحويل منطقة الجزيرة برمتها إلى متنزه مترامي الأطراف يشتمل في داخله على قصر الجزيرة .

وقد وصلت التكلفة الإجمالية لهذا القصر إلي 750 ألف جنيه ووفقا لما قاله علي مبارك الذي كان يشغل آنذاك منصب وزير الأشغال العامة في مصر في عهد الخديوي إسماعيل فإن تكاليف تشييد القصر الفعلية قد تعدت مبلغ 750 ألف جنيه مصري وكان ذلك المبلغ ضخما جدا بمعايير ذلك الزمان وتلك التكلفة لم تشمل تكاليف مهمة هندسة المناظر الطبيعية المحيطة بالقصر وهي المهمة التي كانت ضخمة جدا بحد ذاتها إذ انها إستدعت تدعيم وتقوية ضفة نهر النيل المقابلة للقصر بالاضافة إلى حماية المناطق المحيطة بالقصر من مخاطر حدوث الفيضانات كما تم أيضا تمهيد الطريق المؤدي إلى الأهرامات ولزم ذلك تشييد عدة جسور من ضمنها جسر قصر النيل القديم لتمكين الوفود المشاركة في إحتفال إفتتاح قناة السويس من التحرك إلى الأهرامات من قصر الجزيرة وكان هذا القصر هو البناء الوحيد المشيد في جزيرة الزمالك في ذلك الوقت وكانت حديقة القصر تضم أندر النباتات والأشجار إضافة إلى ذلك فقد إحتوت على حديقة حيوانات متميزة لتسلية الضيوف والمدعوين التي بدورها أصبحت النواة الأولى لحديقة الحيوان بالجيزة .

ولدى الإنتهاء من تشييد القصر قال فرانز بك إن قصر الجزيرة هو بحق أجمل بناية من نوعها ذات طراز عربي حديث وذلك في مناسبة تكليف الموسيقار الإيطالي العالمي فيردي بتأليف موسيقى بمناسبة الإحتفال بإفتتاح قناة السويس حيث أنجز فيردي تأليف موسيقى أوبرا عايدة خصيصا لهذه المناسبة وقد عزفت هذه الموسيقى لأول مرة في حديقة قصر الجزيرة ويضم القصر الذي شهد ومايزال يشهد إحتفالات إجتماعية مذهلة لوحات وتماثيل رائعة باهظة الثمن أنجزها أشهر النحاتين والرسامين الأوروبيين وقد إستوحى القصر رسومه من الطراز الشرقي ومن الفن الإسلامي وتتناغم التصاميم الداخلية بين أقمشة وأثاث ومشغولات من مدارس فرنسية وألمانية وإيطالية ومن أبرز مقتنيات القصر التي أعيد ترميم بعضها نافورة من المعدن المشغول وسلم من أجود وأغلي وأروع أنواع الرخام وست ساعات جدارية قديمة ولوحات مرسومة متنوعة منها رسم للإمبراطورة أوجيني وطاولة من الرخام تعود لعهد الملك لويس الرابع عشر كما أسس الخديوي إسماعيل حجرتين للنوم للإمبراطورة أوجينى الأولى ذات طابع فرنسي مثيلة تماماً لحجرتها في قصر التوليرى بفرنسا وأخرى إسلامية الطابع من طراز الأرابيسك وكتب عليها أبيات من الشعر ترحيبا بقدومها كذلك بهو القصر الفخم والذي يحتوى علي لوحتين معاصرتين إحداهما هى لوحة العشاء الأسطوري الذي حضره الصفوة وكانت من بينهم الامبراطورة أوجينى أميرة الموضة فى ذلك العصر خلال الإحتفالات الأسطورية التي أقامها الخديوى إسماعيل بمناسبة إفتتاح قناة السويس في شهر نوفمبر عام 1869م كما توجد به لوحة أخرى للإحتفالية التي أقيمت في كل من بور سعيد والإسماعيلية في نفس المناسبة .

ولإظهار ثروات مصر الزراعية فقد خصص بالقصر صالون ملكي وقد كانت جميع نقوشاته تصور محاصيل مصر الزراعية في ذلك الوقت بالإضافة إلى التماثيل الرخامية النادرة التي تتزين بها حديقة القصر والتي صنعت خصيصا في إيطاليا للخديوي إسماعيل هذا الرجل الذي إستثمر جميع أفكاره وثرواته لخدمة مصر ولم يبخل عليها ليظهرها أمام العالم في أجمل صورها وليكون على رأس إبداعاته الفنية هذا القصر المسمي بقصر الجزيرة بالزمالك وللأسف فإنه في عام 1879م بعد خلع الخديوى إسماعيل عن عرش مصر تم بيع القصر إلى شركة الفنادق المصرية لسداد جزء من ديون الخديوى إسماعيل وتم تحويله حينذاك إلى فندق قصر الجزيرة وبعد بيع القصر تم تقسيم حدائقه إلى أقسام عدة منفصلة من بينها الحديقة الخديوية التي أصبحت نادي الجزيرة الرياضي وهي تشمل مضمار سباق الخيول وملعب البولو أما حديقة الاسماك الخديوية الواقعة على الجانب الغربي من القصر فقد تم تحويلها إلى حديقة أسماك ضخمة منفصلة وتم إفتتاحها رسميا في عام 1902م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني ومازالت قائمة حتى يومنا هذا تحت مسمى حديقة الأسماك ولما قامت الحرب العالمية الأولي وحدث إنهيار في الحركة السياحية علي مستوى العالم كله قامت الشركة المالكة للفندق ببيعه عام 1919م إلي أحد الأثرياء اللبنانيين وهو الأمير حبيب لطف الله والذى حوله إلى سكن خاص له ولأسرته وفي بداية ستينيات القرن العشرين الماضي تم تأميم القصر ضمن العديد من المنشآت التي تم تأميمها في مصر حينذاك وتحول مرة أخرى القصر إلى فندق بإسم فندق عمر الخيام وبعد مرور حوالي 10 سنوات وفي بداية سبعينيات القرن العشرين الماضي تولت شركة ماريوت العالمية إدارة الفندق وتحول إسمه إلي الإسم الحالي المعروف به وهو فندق الماريوت .


ولما تولت شركة ماريوت العالمية إدارة هذا الفندق العريق حدث تحول هائل في مسار تاريخ هذا القصر الفندق حيث تم ترميمه وإصلاحه وتجديده تجديدا شاملا وكذلك الحدائق الملحقة به والتي تبلغ مساحتها حوالي 6 أفدنة أى حوالي 25 ألف متر مربع كما تم بناء برجين علي جانبيه إرتفاع كل منهما 20 طابقا يضمان عددا كبيرا من غرف النزلاء يبلغ 1250 غرفة وجناح فاخر هما برج الزمالك وبرج الجزيرة مع المحافظة على القصر الأصلي المكون من 5 طوابق بنفس طرازه السابق وفخامته السابقة مقرا للاستقبال الخاص بالفندق والمطاعم وقاعات الإجتماعات وصالات الإحتفالات ويحصر القصر والبرجان اللذان علي جانبيه حمام سباحة كبير وقد تم الافتتاح الجديد للفندق بوضعه الجديد عام 1982م ويعد فندق الماريوت حاليا من أفخم وأكبر فنادق القاهرة ويتميز بموقعه المتميز علي نهر النيل بوسط جزيرة الزمالك وتقع علي مقربة منه وفي جزيرة الزمالك أيضا مجموعة من أبرز وأشهر معالم ومزارات مدينة القاهرة التي يحرص كل زائر لها سواء من العرب أو الأجانب علي زيارتها مثل برج القاهرة والذى يطلق عليه أحيانا برج الجزيرة ودار الأوبرا المصرية الجديدة وحديقة الأندلس وحديقة الأسماك ونادى الجزيرة الرياضي والنادى الأهلي للألعاب الرياضية ومتحف الخزف الإسلامي وساقية الصاوى كما أنه لايبعد كثيرا عن ميدان التحرير بوسط مدينة القاهرة حيث يوجد المتحف المصرى وقلب مدينة القاهرة الخديوية بشوارعها وميادينها ومبانيها العريقة ومنشآتها ومعالمها التاريخية العريقة .
 
 
الصور :