abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
عباس حليم .. نسر الإسكندرية
عباس حليم .. نسر الإسكندرية
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


النبيل عباس حليم هو حفيد الأمير محمد عبد الحليم الإبن الأصغر لمحمد على باشا الكبير مؤسس الأسرة العلوية والذى شاءت الأقدار أن ينجو من الغرق عندما إنقلبت العربة الملكية في مياه نهر النيل عند كفر الزيات أثناء عودته من الإسكندرية عام 1858م بصحبة الأمير أحمد رفعت الإبن الأكبر للقائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا وولي عهد والي مصر حينذاك محمد سعيد باشا وبينما مات الأمير أحمد رفعت غرقا حيث لم يستطع الخروج من العربة نظرا لسمنته إستطاع الأمير محمد عبد الحليم الخروج منها نظرا لنحافته وسبح حتي الشاطئ وكتب الله له النجاة ولتنتقل ولاية العهد إلي الأمير إسماعيل ثاني أبناء القائد إبراهيم باشا والذى صار الخديوى إسماعيل والي مصر فيما بعد عدة سنوات بعد وفاة محمد سعيد باشا في شهر يناير عام 1863م والنبيل عباس حليم من مواليد الإسكندرية عام 1897م ولم يحز لقب أمير لكون جده الأمير محمد عبد الحليم إبن محمد على باشا لم يكن من أولياء العهد لذلك حاز لقب النبيل ولم يحز لقب الأمير وكان طيارا وخدم خلال الحرب العالمية الأولى فى صفوف القوات التركية ثم القوات الألمانية كما أنه كان رياضيا وملاكما وسباحا ولاعب تنس وكان رئيسا لنادى السيارات المصرى خلال الفترة من عام 1947م وحتي عام 1953م وعلاوة علي ذلك فقد كان يحب الصيد بشغف حيث كان يحتفظ فى قصره بمجموعة كبيرة من بنادق الصيد وكذلك الحيوانات المفترسة التى كان يصطادها ويحتفظ بها محنطة بحجمها الكامل في منزله وكان يظهر دائماً بجوار الحيوانات المفترسة كالأسود والنمور فى الصور التى كانت تنشر له لكن رغم هذا الحب الشديد للصيد توقف عن ممارسته بعد الثورة والذى لا يعرفه الكثيرون أن النبيل عباس حليم قد بذل جهدا واضحا في رعاية الرياضة في مصر حيث رأس نادى النجمة الحمراء الذى يعرف حالياً بإسم النادى الأوليمبى السكندرى كما أنه ترأس إتحادات رياضية كثيرة .


أما عن أسرته فقد كان للنبيل عباس حليم إبن وحيد وبنتان هم الأمير محمد علي الذى أنجبه من زوجة إنجليزية الأصل وقد هاجر إلي الولايات المتحدة الأميريكية بعد قيام ثورة يوليو عام 1952م وأقام بها وبعد وفاة زوجته الإنجليزية في حادث تزوج من توحيدة إبنة مدحت يكن باشا مؤسس فكرة بنك مصر مع طلعت حرب باشا وسليلة أسرة الخديوى إسماعيل وقد مكنته ثروتها من الإستغناء عن المبلغ السنوى الذى كان يدفعه له الملك فؤاد وقد هاجرت إلى أمريكا بعد ثورة عام 1952م وأنجب منها النبيل عباس حليم بنتين هما الأميرة نيفين والتي ولدت في يوم 30 يونيو عام 1930م ولم تذهب إلى المدرسة إلا وعمرها 15 عاما لأن التقاليد الملكية كانت تمنع أبناء العائلة الملكية من الذهاب إلى المدارس بل يذهب المدرسون إليهم في قصورهم وقد تعلمت في صغرها اللغات الألمانية والفرنسية والإنجليزية والتركية والعربية ثم إلتحقت بالجامعة الأميريكية ثم تزوجت عام 1953م إلا أن زواجها لم يستمر وحصلت علي الطلاق عام 1961م وكانت لم تنجب حيث كانت قد أجرت عملية بالقلب وتم منعها من الحمل خشية تأثير ذلك علي قلبها المريض وفي هذا الوقت أدركت أن الحياة في مصر قد أصبحت مستحيلة فسافرت إلى سويسرا في نفس عام طلاقها 1961م وعملت كمساعدة لفيليب موريس صانع السجائر الشهير ثم عادت إلي مصر مرة أخرى عام 1971م لترى والدها المريض في أيامه الأخيرة وتقاعدت تمامًا عن العمل عام 1994م وكانت تعيش ما بين مدينة لوزان فى سويسرا ومدينة الإسكندرية وقد وضعت كل ذكرياتها في كتاب أسمته يوميات أميرة مصرية حيث كانت تكتب مذكراتها من عمر ثماني سنوات كذلك وجدت مذكرات لجدها ووالدها وفكرت أن تنشرها في كتاب لكن لم يتم هذا الأمر أما البنت الثانية فهي الأميرة ألفت وكانت تشتهر بإسم أوليفيا والتى كانت تعيش في إيطاليا ورحلت عن دنيانا في عام 2012م .


وكان النبيل عباس حليم يلقب بنسر الإسكندرية وحدثت بينه وبين الملك فؤاد الأول ملك مصر حينذاك خلافات عديدة منها أن النبيل عباس حليم فى شهر أكتوبر عام 1930م نشر بيانا طالب فيه الملك فؤاد بإعادة حزب الوفد إلى الوزارة حتى لا يدفع مصر إلى هاوية حرب أهلية حيث كانت حكومة الوفد برئاسة مصطفي النحاس باشا قد تقدمت بإستقالتها في شهر يونيو عام 1930م وكلف الملك فؤاد إسماعيل صدقي باشا المكروه من الشعب بتشكيل الحكومة وأعلنت الوزارة الجديدة حل البرلمان وتعطيل دستور عام 1923م وأصدرت دستورا آخر هو دستور عام 1930م الذى أعطي للملك المزيد من الصلاحيات لم تكن له في دستور عام 1923م وأسس إسماعيل صدقي باشا حزبا سماه حزب الشعب وذلك في محاولة منه لخلق شعبية وجماهيرية إلا ان هذا الحزب لم يحظ بأى رصيد شعبي حيث كان من المعلوم عنه أنه حزب سلطوى ومن ثم كان له دور ضئيل جدا في الحياة السياسية والحزبية ومع إلغاء وزارة صدقي باشا لدستور عام 1923م الذى كافح الشعب طويلا وقدم مئات الشهداء من أجل الحصول عليه ومع بعض التحفظات عليه إلا أنه كان أفضل بكثير من دستور صدقي باشا قامت مظاهرات عنيفة وحاشدة في جميع أنحاء البلاد تنادى بسقوط دستور صدقي باشا وعودة دستور عام 1923م وشن الوفد حملة ضارية علي وزارة صدقي باشا ودستوره وجاب النحاس باشا مديريات القطر المصرى كلها يدعو جماهير الشعب لعدم الإستسلام لديكتاتورية صدقي باشا وكاد أن يفقد حياته في المنصورة بطعنة من سونكي بندقية أحد رجال الشرطة وإفتداه القطب الوفدى وزميله في المنفى في جزيرة سيشل سينوت حنا باشا وفي مدينة بني سويف إضطر لقضاء الليل علي دكة خشبية علي رصيف محطة القطار حيث تم حشد كل رجال الأمن لمنعه من دخول المدينة والخلاصة أن حكومة صدقي باشا تعاملت بكل الشدة والعنف والقمع مع المظاهرات التي كانت تطالب بعودة دستور عام 1923م وبسقوط دستور عام 1930م كما تم التنكيل بكل الموالين للوفد وبالنحاس باشا شخصيا حيث خفض معاشه إلى النصف تقريبا ولدرجة أن البوليس كان يقتحم المدارس ويقوم بالقبض على الطلبة الذين يتزعمون المظاهرات وتقوم وزارة المعارف العمومية بإصدار قرارات تعسفية بفصلهم من جميع المدارس فصلا نهائيا مما دفع البلاد إلي حافة الحرب الأهلية ودفع النبيل عباس حليم ثمن إختلافه مع الملك فؤاد غاليا حيث ألقى القبض عليه وتم حبسه 14 يوما بأمر القاضى بعد التحقيق معه لمدة 4 ساعات وتم دخوله سجن الأجانب لكنه إكتسب شعبية كبيرة وسط الشعب والعمال والبسطاء وبادر الوفد بإعلان تأييد عباس حليم بشكل عملى حيث طلب مكرم عبيد باشا سكرتير عام حزب الوفد مقابلنه فى السجن فأذنت له النيابة وتحولت المناسبة إلى مظاهرة وطنية أما العمال فقد تعددت مظاهراتهم وإضراباتهم إحتجاجا على إعتقال النبيل حيث أنهم كانوا يحبونه نظرا لمناصرته لهم وتأييدهم في طلباتهم من أجل تحسين ظروف معيشتهم وكان أهمها إضراب سائقى سيارات الأجرة فى القاهرة كما إستمرت الإحتجاجات العمالية بدرجة أو بأخرى طوال فترة إحتجاز عباس حليم فى السجن .


ولم يكن هذا الخلاف بين النبيل عباس حليم والملك فؤاد هو الخلاف الوحيد بينهما بل كانت هناك خلافات كثيرة فمثلا كان حبه للعمال والفلاحين والغلابة لم يكن له حدود فقد كان من رواد العمل النقابى وأحد أبرز مؤسسى النقابات العمالية خاصة نقابات عمال سيارات الشحن والأتوبيس وفى يوم 17 ديسمبر عام 1930م عقد مجلس الإتحاد العام لنقابات عمال القطر المصرى جلسة مستعجلة وفى هذا الإجتماع تحدث سيد عزمى أحد قيادات العمال وقال إن الإتحاد فى حاجة إلى زعامة وطنية مخلصة وإنه يرشح النبيل عباس حليم لذلك وحدث هرج ومرج فى الإجتماع لكن غالبية الحاضرين تمكنوا من صياغة محضر وجمعت التوقيعات عليه ثم توجهوا بالمحضر فى الفجر إلى قصر النبيل عباس حليم فى حي جاردن سيتى وهو حى الباشوات والسفارات وأثرياء مصر في ذلك الوقت وقابل عباس حليم وفد العمال وهم محمد إبراهيم زين الدين وسيد عزمى وكامل عزالدين وعرضوا عليه قرار توليه رئاسة الإتحاد فلم يفكر الرجل وكأنه كان فى إنتظار أن يقود الإتحاد فقبل رئاسة الإتحاد قائلا إن العمال أولى بهذه المساعدة ولكن هذا الأمر لم يعجب الملك فؤاد الأول ملك مصر حينذاك فأمر بإعتقاله ووضعه فى السجن لأنه إعتبر أن ما يقوم به النبيل إشتغالا بالسياسة وهو ما كان خارجا على تقاليد العائلة الملكية ومخالفاً للقانون رقم 55 لسنة 1923م الذى يمنع إنضمام الأمراء والنبلاء إلى أى تجمع معارض للنظام الملكى ولذلك جرده من لقب نبيل وأفرج عنه وخرج من السجن بعد إضرابه عن الطعام لكنه ظل أفندى حيث لم يرد له لقب النبيل حتى أعاده إليه الملك فاروق بعد توليه عرش مصر ورغم ذلك فقد ظل يدافع عن العمال سرا وطالب الحكومة بزيادة رواتب ومعاشات العساكر وأفراد الشرطة التى كانت ضعيفة جداً آنذاك لكن الحكومة القائمة حينذاك رفضت هذا الطلب وبداية من عام 1943م بدأت تصرفات الملك فاروق تغضب أمراء ونبلاء الأسرة المالكة وعلي رأسهم النبيل عباس حليم وإكتفوا بمقاطعته دون أن يتخذوا ضده أى إجراء حتى عندما قامت الثورة ظن الجميع أن أحوالهم ستظل كما هى ولم يفهموا أن وجود أمراء يستلزم وجود ملك ما عدا النبيل عباس حليم الذى أدرك هذه الحقيقة ولذلك بادر بالذهاب إلى الملك فاروق فى قصر راس التين بالإسكندرية طالبا منه عدم التوقيع على وثيقة التنازل عن العرش .


وكان النبيل عباس حليم محبا للسفر والترحال ومن أخباره التي تداولتها الصحف والمجلات خبر وصورة نادرة له نشرتها مجلة المصور عام 1948م على ظهر يخته النمر مع صديقه منصور سميكة بك وكما ذكرت المجلة كان النبيل عباس حليم وصديقه قد قررا أن يقوما برحلة بحرية صيفية من ميناء السويس متجهين إلى مدينة الطور في شبه جزيرة سيناء والتي تعد من أجمل المناطق فيها ففى فصل الشتاء يكسو الجليد قمم جبالها العالية أما في فصل الصيف فالجو فيها يكون غاية في الإعتدال وتشبه هذه الجبال جبال سويسرا في مناظرها الخلابة وقصد النبيل عباس حليم بعد ذلك محمية رأس محمد جنوبي مدينة شرم الشيخ الغنية بجميع أنواع الأسماك الملونة وغير الملونة والذى يشبه ساحلها إلى حد كبير ساحل فلوريدا في أمريكا ثم إتجه اليخت بعد ذلك إلى منطقة حمامات فرعون وفيها تخرج من عيون في الجبال مياه كبريتية ساخنة درجة حرارتها مائة درجة مئوية وكان المصريون يقصدونها للإستشفاء حيث أنها مياه صالحة وذات فعالية عالية في علاج الكثير من الأمراض مثل الروماتويد والروماتيزم وآلام العظام والمفاصل بشتى أنواعها وذلك نظرا لإحتواء مياهها على تركيزات عالية لعنصر الكبريت تفوق معدلات نظيرتها في المياه المعدنية المتواجدة في العيون الكبريتية في أى مكان في العالم مثل عيون كارلوفيفارى في جمهورية التشيك والعيون الكبريتية المتواجدة في جمهورية المجر وغيرها كما أنها لها فعالية عالية في علاج أمراض الجهاز الهضمى والكبد وأمراض الكلى وأمراض الجهاز التنفسي مثل حساسية الرئتين والجيوب الأنفية والربو الشعبي والنزلات الشعبية والأمراض الجلدية مثل الجرب والتنية والجذام والصدفية وحب الشباب إضافة إلى فوائدها وفعاليتها عند إستخدامها في أغراض التجميل ثم بلغ النبيل عباس حليم بصحبة صديقه بعد ذلك جزيرتى تيران وصنافير الواقعتين في مدخل خليج العقبة من جهة الجنوب وتتحكمان في مدخله الجنوبي حيث تكثر في هذه المنطقة الأسماك رائعة الجمال ومتعددة الألوان خاصة التي يستخرج من بطونها اللؤلؤ وأيضا الشعاب المرجانية النادرة وأخيرا قصد اليخت النمر مدينة الغردقة علي ساحل البحر الأحمر وكانت آخر المطاف .


وبعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م تم مصادرة أملاك النبيل عباس حليم كما تم إعتقاله وتقديمه للمحاكمة أمام محكمة الثورة بتهمة الخيانة وكان الرئيس الراحل أنور السادات أحد اعضاء المحكمة وصدر حكم ضده بالسجن لمدة عشر سنوات مع إيقاف التنفيذ بفضل السادات الذى لم ينس أن عباس حليم هو الذى أواه عندما كان هاربا من السجن في الأربعينيات من القرن العشرين الماضي حيث منحه المال والملبس وقرر له الرئيس الراحل جمال عبدالناصر معاشا قدره خمسون جنيها فقال له أنا متبرع بهذا المبلغ للشعب ورفض صرفه لأنه إعتبر ذلك مهينا له ليس فى قيمته فحسب بل أيضا لأنه كان لزاما عليه أن يتسلمه من البوستة وتقول خادمته عن هذه الأيام الصعبة كنت أعرف أنه ليس معه فلوس فلم أكن أطلب منه وكانت أحيانا إبنته الصغيرة ترسل له أموال وقعدنا سنتين من غير مرتبات وقال لنا إنه مش معاه فلوس واللي عايز يمشي هو ما يقدرش يمنعه لأن هذا حقه لكن كلنا رفضنا وقعدنا معه لكن لما بقت معه فلوس بعد تولي الرئيس السادات الحكم عوضنا وكان يعطينا كل شيء حيث أنه عندما تولى الرئيس الراحل أنور السادات الحكم في شهر أكتوبر عام 1970م قام برد الجميل للنبيل عباس حليم فخصص له معاش قدره 350 جنيها شهريا وهو مبلغ ليس بالقليل بمقاييس أوائل السبعينيات من القرن العشرين الماضي يصرفها بشيك وليس من البوستة مثل أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وربما يفسر ذلك سر كراهيته لعبد الناصر وحبه للسادات الذى كان صديقا له وعندما توفى النبيل عباس حليم عام 1972 عن عمر يناهز 75 عاما مكن الرئيس الراحل أنور السادات أولاده من دخول قصرهم القديم بمنطقة شدس بالإسكندرية بموجب قرار جمهورى حيث أنه بعد الثورة صار القصر من حق الدولة بعد أن صدر قرار بمصادرنه لكن الرئيس الراحل أنور السادات أصدر قرارا جمهوريا بالسماح لأولاد النبيل عباس حليم بالإقامة في القصر طول حياتهم ثم تؤول ملكيته للدولة بعد مماتهم .
 
 
الصور :