abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حسين سرى باشا- ج1
حسين سرى باشا- ج1
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


حسين إسماعيل سري باشا سياسي ووزير ورئيس وزراء مصري لعدة مرات في العهد الملكي وقد إشتهر بإسم حسين سرى باشا وكان معروفا عنه أنه سياسي مستقل فلم يكن له أى إنتماء حزبي وقد ولد عام 1894م وفقا لبعض المصادر بينما تفيد مصادر أخرى أنه من مواليد عام 1892م ونال تعليمه الإبتدائي والثانوى في مصر وبعد حصوله علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية من المدرسة السعيدية الثانوية عام 1910م سافر إلي العاصمة البريطانية لندن لإستكمال دراسته العليا ونال دبلوم الهندسة من لندن عام 1915م وتخصص فى شئون الرى وبعد العودة من لندن تم تعيينه بمصلحة الرى وكانت وزارة الأشغال العمومية المصرية قد أنشأت لها فرعا في العاصمة السودانية الخرطوم وكانت قد دأبت على إرسال البعثات تبعا سنويا لعمل دراسات مساحية وهيدرولوجية على النيل وفروعة في السودان كان من أشهرها بعثة عام 1923م و التى كان من بين أعضائها حسين سرى باشا والذى كلف برصد تصرفات أعالى النيل والبحيرات الكبرى ونيل فيكتوريا ونهر سميلكى وهي من روافد نهر النيل وفي العام التالي 1924م تم تعيينه سكرتيرا لوزارة الأشغال العمومية وفي يوم 1 يونيو عام 1927م صدر مرسوم ملكى بتعيينة مديرا عاما لمصلحة المساحة وقد عنى بتنظيم أعمالها بهدف إدخال النظام اللامركزى بها تحقيقا لتيسير أعمالها وإحكام الرقابة عليها وأصبحت أقسام المساحة بالمديريات منوطا بها جميع الأعمال المساحية من تفصيلية وتسجيلية ونزع ملكية وفى شهر يوليو عام 1928م تم إصدار أطلس القطر المصرى بالألوان وكان يتكون من عدد 31 خريطة وفي هذا العام 1928م تم تعيينه وكيلا لوزارة الأشغال العمومية وفى عام 1934م سافر إلى الخرطوم مرة أخرى ومنها إلى جبل الأولياء للتفتيش على سير الأعمال فى بناء هذا الخزان الذى أقامته مصر علي نفقتها هناك علي النيل الأبيض جنوبي العاصمة السودانية الخرطوم بحوالي 44 كيلو متر بهدف تخزين كميات من مياه الفيضان وراءه لإستخدامها وقت الحاجة وقد ظل هذا السد تحت الإشراف الفني والإداري للحكومة المصرية وظل أيضا يمثل خط إمداد ثاني للمياه لمصر إلى ان زالت أهميته بالنسبة لها بعد تشييد السد العالي وتم تسليمه إلى حكومة السودان في عام 1977م ليستفاد منه في رفع منسوب المياه في المناطق أمام جسم السد وخلفه حتى يمكن ري مشاريع النيل الأبيض الزراعية وقد تم إختيار حسين سرى باشا بعد ذلك ليشغل منصب وزير الأشغال العمومية بوزارة محمد محمود باشا من يوم 30 ديسمبر عام 1937م حتى يوم 17 يناير عام 1939م وبعد ذلك عمل وزيرا للمالية في وزارة علي ماهر باشا الثانية خلال المدة من يوم 18 أغسطس عام 1939م وحتي يوم 27 يونيو عام 1940م ثم عمل وزيرا للأشغال العمومية في وزارة حسن صبرى باشا التي تلتها خلال المدة من يوم 27 يونيو عام 1940م وحتي يوم 15 نوفمبر عام 1940م وجدير بالذكر أيضا أن حسين سرى باشا كان زوجا لخالة الملكة فريدة الزوجة الأولي للملك فاروق .

وفي أثناء الفترات التي تولي فيها حسين سرى باشا مناصب في وزارة الأشغال العمومية ومنصب الوزير بعد ذلك كانت له أعمال وإنجازات كبيرة نذكر منها إشتراكه أثناء عملة وكيلا للوزارة فى عدد من الدراسات والبحوث والتى أتيحت له الفرصة لتنفيذها حينما أصبح وزيرا للأشغال العمومية ففى عام 1935م وقبل توليه الوزارة للمرة الأولي لفت نظره أثناء مروره على ترعة المحمودية أنة من الممكن تحسين الملاحة خلالها عن طريق إجراء بعض التحسينات و التعديلات على مجراها وقام بتنفيذ ذلك بعد توليه الوزارة وفي أثناء توليه الوزارة لأول مرة أيضا عني عناية كبيرة بالبحوث والدراسات التى أجريت على بعض المصارف المغطاة وقد مهد بذلك لتنفيذ خطة لمشروعات الصرف المغطى فى مساحات متزايدة من الأرض الزراعية وبالإضافة إلي ذلك فقد نفذت نسبة كبيرة من أعمال قناطر محمد على باشا الجدبدة فى عهده والتي كانت بديلا للقناطر الخيرية القديمة التي كانت قد تقادمت في العمر ولم تعد كافية لتنظيم أعمال توزيع مياه الرى في الدلتا وعلاوة علي ذلك فقد ساهم مساهمة كبيرة فى تحويل مساحات كبيرة من رى الحياض إلى الرى الدائم بعد توفير المياه من التعلية الثانية لخزان أسوان التي تمت في نهاية العشرينيات من القرن العشرين الماضي في عهد الملك فؤاد الأول كما قام بتنفيذ مشروعات الإكثار من زراعة الحبوب ومشروعات الرى المزدوج بالحياض وتهذيب وحماية جسور الترع والمصارف كما كان لحسين سرى باشا مؤلفه كتاب الرى فى مصر وقد صدر عام 1938م وقد أرفق بة مذكرة عن السياسة المائية المستقبلية وقد تقلد حسين سرى باشا منصب رئيس مجلس الوزراء للمرة الأولي خلفا لحسن صبرى باشا من يوم 15 نوفمبر عام 1940م وحتي يوم 2 فبراير عام 1942م ليخلفه مصطفي النحاس باشا وبعد ذلك تولي رئاسة الوزارة مرة أخرى من يوم 25 يوليو عام 1949م وحتي يوم 12 يناير عام 1950م وليخلفه أيضا مصطفي النحاس باشا وأخيرا تقلد المنصب للمرة الأخيرة من يوم 2 يوليو عام 1952م وحتي يوم 22 يوليو عام 1952م كما أنه تقلد أيضا منصب رئيس الديوان الملكي للملك فاروق منذ أوائل عام 1952م وحتي منتصف عام 1952م ليخلفه الدكتور حافظ عفيفي باشا.

وجدير بالذكر أن والد حسين سرى باشا هو إسماعيل سرى باشا ويبدو أن حسين سرى باشا قد ورث عن الأب الكثير من الصفات والسمات الشخصية حيث نجد أنه قد سار علي نفس الدرب الذى سلكه والده والذى كان قد نال الشهادة الإبتدائية من مدرسة المنيا عام 1872م ثم حصل علي الشهادة التجهيزية عام 1874م ثم سافر إلي باريس لإستكمال دراسته وحصل على دبلوم مدرسة السنترال بباريس عام 1878م وبعد أن عاد إلي مصر تدرج في المناصب بنظارة الأشغال العمومية حتي تقلد نظارتها لأول مرة في نظارة بطرس غالي باشا في شهر نوفمبر عام 1908م وشغل نفس المنصب في نظارة محمد سعيد باشا التي تلتها ثم في وزارة حسين رشدى باشا وفي يوم 19 ديسمبر عام 1914م تغير مسمي النظارة إلي وزارة ومن ثم أصبح وزيرا للأشغال العمومية وإستمر في هذا المنصب خلال عدة وزارات تعاقبت خلال هذه الفترة حتي قدم إستقالته يوم 4 مارس عام 1920م خلال وزارة يوسف وهبة باشا .

وكانت هذه الإستقالة بسبب الأزمة السياسية التي نشبت فى شهر فبراير عام 1920م وكان سببها مطالبته بتعيين عضو مصرى فى لجنة فحص مشروعات الرى الكبرى فى مصر والسودان يتمتع بالحقوق والإختصاصات التى يتمتع بها باقى أعضائها ومطالبته أيضا بأن تنشر مشروعات الرى المقترحة على الجمهور المصرى وأن تتعهد حكومة السودان بأن لا تأخذ من مياه النيل إلا المقدار المحسوب لرى المساحات المتفق عليها من أرض الجزيرة وقد قرر مجلس الوزارء آنذاك تعيين حسين واصف باشا عضوا باللجنة مع قبول إستقالة إسماعيل سرى باشا وبعد ذلك تقلد مرة أخرى منصب وزير الأشغال العمومية 3 مرات خلال المدة من شهر نوفمبر عام 1922م وحتي شهر يونيو عام 1926م وعين بعد ذلك رئيسا للجنة الأشغال بمجلس الشيوخ عام 1934م ولايفوتنا أن نذكر هنا العديد من الإنجازات التي قام بها إسماعيل سرى باشا أثناء توليه منصب ناظر ثم وزير الأشغال العمومية ففي عهده تمت التعلية الأولي لخزان أسوان عام 1912م وبناء قناطر إسنا كما شرع في تنفيذ أعمال واسعة النطاق لتحسين الصرف فى وسط مديرية الغربية وغرب مديرية البحيرة بداية من عام 1912م وحتي عام 1917م وقد إستغرق تنفيذها هذه المدة الطويلة التي بلغت حوالي 5 سنوات بسبب ظروف قيام الحرب العالمية الأولى كما أنه قبل إعلان الحرب شرع فى القيام بتنفيذ مشروعين كبيرين فى السودان أحدهما خزان سنار على النيل الأزرق لصالح مشروع الجزيرة بالسودان والآخر خزان جبل الأولياء على النيل الأبيض والذى ذكرناه في السطور السابقة لصالح مصر ولكن توقف المشروعان أثناء الحرب وبعدها ولمدة طويلة ثم ما لبث أن إستؤنف العمل مرة أخرى بالخزان الأول لينتهي العمل به عام 1926م ثم يبدأ العمل في الخزان الثاني عام 1933م ولينتهي العمل به عام 1937م وفى عهده أيضا في عام 1918م تم إنشاء محطة تجارب هيدروليكية لقناطر الدلتا فى إطار دراسات إيراد النهر ولضبط المياه وأمكن بذلك معايرة بعض القناطر وتم تعميم هذه الطريقة لمعايرة القناطر الأخرى .

والآن تعالوا بنا لنستعرض سيرة حسين سرى باشا كرئيس لمجلس الوزراء للمرة الأولي فبعد وفاة رئيس مجلس الوزراء حسن صبرى باشا مساء يوم 14 نوفمبر عام 1940م أثناء إلقائه لخطبة العرش أمام البرلمان وفي حضور الملك فاروق بدأت علي الفور رحلة البحث عن رئيس وزراء جديد فلم يكن هناك وقت يمكن ضياعه في ظل ظروف إشتعال الحرب العالمية الثانية وما ألقته من ظلال وتأثيرات علي مصر وملكها ووزارتها وشعبها ووقع الإختيار علي حسين سرى باشا والذى كان يشغل منصب وزير الأشغال العمومية في وزارة حسن صبرى باشا ذلك الإختيار الذى إستحسنه السفير الإنجليزي في مصر السير مايلز لامبسون وعليه تم تكليف حسين سرى باشا بتشكيل الوزارة الجديدة في ظل ظروف عصيبة وطبول الحرب تدق علي أبواب مصر من الناحية الغربية وإحتفظ حسين سرى باشا في التشكيل الوزارى بمنصبي وزير الداخلية والخارجية مثل سلفيه علي ماهر باشا وحسن صبرى باشا وشمل التشكيل الوزارى محمد حسين هيكل باشا وزيرا للمعارف العمومية ومصطفي عبد الرازق باشا وزيرا للأوقاف ويونس صالح باشا وزيرا للدفاع الوطني ومحمود حلمي عيسي باشا وزيرا للعدل والدكتور علي إبراهيم باشا وزيرا للصحة العمومية وعبد الحميد بدوى باشا وزيرا للمالية وصليب سامي باشا وزيرا للتجارة والصناعة وعبد المجيد بك إبراهيم صالح وزيرا للتموين والمواصلات وعبد القوى بك أحمد وزيرا للأشغال العمومية وأحمد بك عبد الغفار وزيرا للزراعة ومحمد بك عبد الجليل سمرة وزيرا للشئون الإجتماعية ونلاحظ في هذا التشكيل الوزارى أنه شمل العديد من الوزراء من وزارة حسن صبرى باشا السابقة بالإضافة إلى أن التشكيل الوزارى إعتمد على المستقلين وأعضاء حزب الأحرار الدستوريين فقط بعدما إنسحب الوزراء من أعضاء الحزب السعدى من وزارة حسن صبرى باشا السابقة نظرا لاعتراضهم علي سياسة الوزارة بعدم إشتراك الجيش المصرى في الحرب وترك أمر الدفاع عن الحدود الغربية للقوات البريطانية وحدها ولم يصمت الحزب السعدى عند حد الإنسحاب من الوزارة بل قام بشن حملة ضارية شرسة علي حكومة حسن صبرى باشا بسبب تلك السياسة وكان من المفترض سؤال ومناقشة مجلس النواب للحكومة في هذا الأمر في جلسة البرلمان التي توفي خلالها حسن صبرى باشا وعليه أصبح مطلوبا الآن من حسين سرى باشا رئيس مجلس الوزراء الجديد مواجهة الموقف الحرج الذى كان سلفه حسن صبرى باشا سيواجهه في البرلمان ولكن القدر لعب لعبته وأعفاه منه .


وبالفعل تمت مناقشة هذا الأمر في البرلمان علي مدى 33 جلسة سرية وكان من رأى الحكومة عدم إشتراك وتورط مصر في الحرب ضد قوات المحور وبعد مناقشات حامية الوطيس تمكنت الحكومة من الحصول على ثقة مجلس النواب والموافقة على وجهة نظرها التي تقضي بتجنيب مصر ويلات الحرب وهي نفس سياسة الحكومتين السابقتين حكومة علي ماهر باشا وحكومة حسن صبرى باشا وفي عهد تلك الوزارة تم إتخاذ بعض التدابير لمواجهة الظروف التي فرضتها الحرب علي العالم كله ومنه مصر بالطبع وكانت إيطاليا قد بدأت تشن غارات جوية علي المدن في البلاد وبدأت بالإسكندرية باعتبارها أقرب المدن إلي الحدود الغربية حيث توجد المطارات الحربية الإيطالية ثم بدأت الغارات تمتد إلى القاهرة فناقش مجلس الوزراء ما يجب أن يتخذ من إجراءات لمواجهة ذلك العدوان الذى يتضرر منه في النهاية الأبرياء من المدنيين وكذلك تعريض ممتلكاتهم للأذى والتدمير ورأى فريق إن هذه الغارات في الأساس غير مقصود بها الإضرار بالمصريين وممتلكاتهم وأن ماحدث يعد نتيجة طبيعية لوجود الإنجليز المعادين لإيطاليا في مصر وطالب البعض بضرورة مخاطبة الحكومة الإيطالية ولفت نظرها إلي هذا الأمر خاصة وأن مصر تقف من تلك الحرب موقفا محايدا ولم تعلن دخولها الحرب إلى جانب بريطانيا وماحدث بالفعل أن الخسائر في الأرواح والممتلكات قد أخذت في التزايد والشعب ينتظر اجراءات وخطوات حاسمة وقوية من جانب الحكومة بشأن هذا الأمر إذ ليس من المعقول أو المقبول أن يتحمل المواطنون الأبرياء مايتعرضون له من الأضرار والأذى والخسائر في الأرواح والممتلكات .


ولمواجهة تداعيات ذلك تقرر إنشاء لجنة لإعانة مندوبي الغارات وإقتراح الوسائل العاجلة لإيوائهم وإطعام المنكوبين منهم وتقدير الإعانات الواجب تقديمها لهم وتقرر أن يتم الحصول على تلك الإعانات وبما يكفي لاعانتهم من أموال الرعايا الإيطاليين الموضوعة تحت الحراسة من خلال الحارس العام علي تلك الأموال بعد إستئذانه وعلي أن ينفذ هذا القرار بشكل سرى ودون إعلان عنه وكانت أيضا قد قامت حملة تبرعات من الأهالي لإعانة هؤلاء الذين تضرروا من تلك الغارات ساهم فيها الملك فاروق ورئيس مجلس الوزراء والوزراء وعدد كبير من المواطنين كما إعتمد مجلس الوزراء مبلغ 46 ألف جنيه لإستكمال إنشاء مخابيء بمدينة القاهرة لحماية مواطنيها وكذلك إعتماد مبلغ 200 ألف جنيه لإستكمال أى تدابير لازمة للوقاية من الغارات الإيطالية وبالإضافة إلى ذلك قرر المجلس صرف مرتب شهر علي سبيل السلفة لكل موظف يرغب في ترحيل عائلته من الإسكندرية على أن تقسط السلفة على مدى سنة وذلك بسبب أن الإسكندرية كانت أكثر المدن تعرضا للغارات كما أسلفنا القول وقرر مجلس الوزراء في نفس الإطار وقف الهجرة الداخلية إلى مديرية البحيرة التي إكتظت بالمهاجرين من مدينة الإسكندرية وما حولها وإستبدال ذلك بإمكانية الهجرة إلى القاهرة مع صرف إعانة طوارئ مؤقتة للعمال وتكوين لجان لتقدير النفقات الشهرية لمن فقدوا مواردهم منهم وبالإضافة إلى ماسبق تم صدور قانون خاص بالإعفاءات والمميزات التي تتمتع بها القوات البريطانية في مصر وبمقتضاه لايجوز إنتهاك حرمة المعسكرات البريطانية وتكون تلك المعسكرات خاضعة لرقابة وقضاء السلطات العسكرية البريطانية وحدها ولا يخضع أفرادها لسلطان المحاكم المصرية مع معاقبة أى شخص يتخلف عن الحضور أمام هذه المحاكم كما صدر قانون بشأن المزايا التي يتمتع بها أعضاء البعثة العسكرية الإنجليزية الملحقة بالجيش المصرى ومعاملتهم معاملة أشبه ماتكون بمعاملة البعثات الدبلوماسية وأخيرا قرر مجلس الوزراء تأجير المطارين المدني والحربي بمنطقة الدخيلة بالإسكندرية إلي السلطات العسكرية الإنجليزية بايجار رمزى قدره 100 مليم للمتر المربع في السنة الواحدة .


وفي فترة حكم تلك الوزارة وفي صباح يوم الجمعة 16 مايو عام 1941م وقعت حادثة محاولة هروب الفريق عزيز المصرى باشا وعدد 2 من الطيارين هما حسين ذو الفقار صبرى وعبد المنعم عبد الرؤوف إلي خطوط الإيطاليين في ليبيا حيث إستولى الثلاثة علي إحدى طائرات سلاح الطيران المصرى وفي أثناء تنفيذهم تلك المحاولة إصطدمت الطائرة بسلك كهربائي في المنطقة مابين قها وقليوب بمديرية القليوبية فسقطت الطائرة ونجا ركابها الثلاثة ولاذوا بالقرار وتمكنوا من الإختفاء عن الأعين بالقاهرة ومن خلال الأوراق والصور التي تم العثور عليها في حطام الطائرة المنكوبة تمكنت السلطات من معرفة مرتكبي الحادث وصدر بيان بذلك من مجلس الوزراء صباح يوم السبت 17 مايو عام 1941م وذكر البيان تفاصيل الحادث بإختصار وأضاف البيان بأن ما إرتكبه الثلاثة المذكورين يمثل جناية مضرة بأمن الدولة وسلامتها وأن النائب العام المصرى يباشر التحقيق في الحادث وتم الإعلان عن مكافأة مجزية قدرها 1000 جنيه لمن يعاون أو يرشد أو يدلي ببيانات أو معلومات تساعد في القبض على الثلاثة المذكورين أو أحدهم وتم نشر صورهم بالجرائد والصحف اليومية لتسهيل التعرف عليهم وبالفعل تم القبض عليهم بعد حوالي 3 أسابيع من هذه الواقعة ففي يوم السبت ‏7‏ يونيو‏عام 1941م نشرت الأهرام علي صدر صفحتها الأولي خبرا بعنوان‏‏ إعتقال عزيز المصري باشا وزميليه‏‏ حيث تم العثور عليهم في منزل يقع في بقعة خلوية عند مدخل حي إمبابة بجوار ملهي الكيت كات ومع إزدياد الغارات الإيطالية علي المدن المصرية وخاصة بعد وصولها إلى القاهرة وكذلك إزدياد نشاط دولتي المحور ألمانيا وإيطاليا عدوتا بريطانيا في البحر المتوسط وتحقيق القوات الألمانية الإيطالية المشتركة الإنتصار تلو الإنتصار علي القوات الإنجليزية في شمال أفريقيا علاوة على تخوفات الإنجليز علي إستقرار الجبهة الشرقية وإحتمال حدوث قلاقل بها نتيجة الإنقلاب الذى قام به رشيد عالي الكيلاني في العراق ففي مواجهة تلك التطورات والرتم السربع الذى تتصاعد به الأحداث المتلاحقة رأى حسين سرى باشا أن إعتماده في وزارته علي المستقلين وعلي حزب الأحرار الدستوريين دون غيره من الأحزاب ليس من الصواب وأنه لابد من أن يوسع الدائرة وأن يكون معه أعضاء من الحزب السعدى علي الأقل في وزارته فكان أن إتفق مع القصر من أجل إجراء تعديل واسع في وزارته وبالفعل تم له ذلك وأجرى التعديل المطلوب وكان لهذا التعديل الوزارى مقدماته ففي خلال شهر مايو عام 1941م دعا الملك فاروق زعماء وممثلي الأحزاب إلى الإلتقاء به والإجتماع معه في قصر عابدين حيث دارت أحاديث هذا اللقاء حول تداعيات الحرب والموقف الدولي وعن ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة قومية قوية تكون قادرة على مواجهة الموقف إذا ماتطورت أمور الحرب ومن ثم بدأ حسين سرى باشا مشاوراته وإتصالاته مع الأحزاب المختلفة الغير متواجدة في الوزارة وأولها حزب الوفد الذى إشترط أولا حل مجلس النواب القائم وإجراء إنتخابات جديدة وعليه فقد سعي حسين سرى باشا إلى الحزب السعدى والذى وافق علي الإنضمام إلى الوزارة من جديد وبذلك نجحت مساعيه في توسيع نطاق وزارته التي أعاد تشكيلها برئاسته وضمت عدد 5 وزراء من الأحرار الدستوريين وعدد 5 وزراء من الحزب السعدى والباقي من المستقلين ولم تضم أى أعضاء من حزب الوفد أو الحزب الوطني أو حزب الإتحاد .

وتم إعلان التشكيل الوزارى الجديد يوم 21 يوليو عام 1941م وإحتفظ حسين سرى باشا فيه بمنصب وزير الداخلية بينما شغل صليب سامي باشا منصب وزير الخارجية وضم التشكيل أيضأ عبد الحميد بدوى باشا وزيرا للمالية وأحمد محمد خشبة باشا وزيرا للمواصلات وإبراهيم الدسوقي أباظة باشا وزيرا للشئون الإجتماعية وحامد محمود باشا وزيرا للصحة العمومية ومحمد حسين هيكل باشا وزيرا للمعارف العمومية ومصطفي عبد الرازق باشا وزيرا للأوقاف ومحمود غالب باشا وزيرا للعدل وحسن صادق باشا وزيرا للدفاع الوطني وعبد القوى باشا أحمد وزيرا للأشغال العمومية ومحمد بك راغب عطية وزيرا للزراعة وعبد الرحمن بك عسر وزيرا للتجارة والصناعة ومحمد بك حامد جودة وزيرا للتموين وكانت معظم إجتماعات تلك الوزارة يغلب عليها طابع إتخاذ القرارات والتدابير اللازمة لمواجهة تداعيات الحرب علي مصر ففي ذلك الوقت حدثت أزمات حادة في السلع التموينية وحدثت حالة كساد وركود أدت إلى النقص الحاد للسلع في الأسواق وبالذات في المواد الغذائية وكانت أخطر أزمة هي النقص الحاد في الخبز بالأسواق وهو الغذاء الأساسي للشعب بجميع طبقاته حتي أن الموسربن والأغنياء إستبدلوه بالبطاطس والمكرونة ووصل الأمر إلي التزاحم والهجوم علي المخابز للحصول على رغبف الخبز وإلى أن الخبز كان يتخاطفه الناس من بعضهم البعض في الشوارع والطرقات وفي محاولة للوصول إلى حل لتلك المشكلة سارعت الحكومة إلى إستيراد 75 ألف طن قمح و200 ألف طن ذرة إلى جانب حظر التصرف في القمح والذرة داخل مصر إلا عن طريق إدارات التموين في المديريات المختلفة بالإضافة إلى توجيه ما يتوافر في بعض المديريات من القمح والذرة إلي المديريات التي بها نقص فيهما كما وافقت الحكومة علي إقتراح لوزير الأشغال العمومية بتوزيع حصص من الدقيق علي المصالح التي بها تجمعات عمالية من أجل بيعها إلى العاملين بها بأسعار مناسبة وكان مألوفا في هذا الوقت خروج العاملين من تلك المصالح حاملين جوالات وأكياس الدقيق .


ووافق مجلس الوزراء أيضا على إعتماد نصف مليون جنيه من أجل تشجيع المزارعين علي زراعة القمح والذرة والفول مع تحديد المساحة المزروعة قطنا بربع الحيازات الزراعية مع التوعية بضرورة زرع محاصيل الحبوب لمواجهة أزمة الخبز في البلاد كما وافق المجلس علي إعتماد مبلغ مليون جنيه يتم صرفها كعلاوة غلاء معيشة للعمال وصغار الموظفين وأرباب المعاشات وناقش المجلس أيضا ما عرضته حكومة بريطانيا علي الحكومة المصرية بالمساهمة في إنقاذ الأطفال في بلاد اليونان من خطر المجاعة هناك وذلك عن طريق السماح بإيواء عدد منهم ليعيشوا في كنف مواطنيهم الأغنياء في مصر إلى أن تنتهي الحرب أو علي الأقل السماح لهم بالمرور من خلال الأراضي المصرية إلى بلاد أخرى وقد وافق المجلس علي هذا الأمر بشرط ألا يزيد من يتواجد منهم علي أرض مصر عن عدد 3 آلاف طفل في أى وقت من الأوقات وبالإضافة إلى ذلك عرض رئيس مجلس الوزراء موقف دولة اليابان والتي أعلنت الحرب علي الولايات المتحدة الأميريكية وقرر المجلس قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة اليابان وإستدعاء السفير المصرى منها والتحفظ على من تراه السلطات من الرعايا اليابانيين ممن يمكن أن يمثل خطرا علي أمن البلاد وذلك حفاظا علي دواعي الأمن الداخلي في هذا الوقت الحرج وترحيلهم خارج البلاد إلى جانب وضع الأموال والممتلكات اليابانية في مصر تحت الحراسة وتشير محاضر إجتماعات مجلس الوزراء خلال هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر والعالم أنه بعد تشكيل تلك الوزارة إلى أن الملك فاروق فاجأ المجلس بالزيارة أثناء أحد الإجتماعات الدورية لها مما كان له صدى طيب لدى الوزراء وتم إثبات ذلك في محضر الإجتماع وتم إثبات الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الوزراء ترحيبا بالملك وإدراج نصها به وتم وضعه في غلاف خاص تمييزا له عن باقي محاضر المجلس بصفة أن هذا الإجتماع قد شاهد حدث تاريخي هام غير متكرر في تاريخ المجلس وعند مغادرة الملك الإجتماع صحب رئيس الوزراء والوزراء الملك فاروق حتى السلم الخارجي لمبنى مجلس الوزراء وتم إلتقاط الصور التذكارية مع الملك وبعد مغادرة الملك للمجلس وإنتهاء الإجتماع توجه رئيس مجلس الوزراء حسين سرى باشا ووزرائه الي سراى عابدين لتسجيل أسمائهم في دفتر التشريفات .

لكن شهر العسل لم يستمر طويلا بين السراى وتلك الوزارة فسرعان ما بدأت المؤامرات والدسائس وتم إقناع الملك بأن الوزارة تعمل بإخلاص في خدمة المصالح البريطانية مما عرض الوزارة للهجوم من جانب السراى وبالإضافة إلى ذلك الأزمات الإقتصادية التي إستفحلت في البلاد بسبب الحرب ومع كل الجهود المبذولة لحلها إلا أن البلاد وصلت بالفعل إلى حالة المجاعة مما عرض الوزارة إلي الهجوم الشديد من خصومها وعلي رأسهم حزب الوفد والذى هاجم أيضا الإنجليز نتيجة خرقهم معاهدة عام 1936م وتدخلهم في شئون مصر الداخلية وهاجم الملك أيضا بسبب إختياره لتلك الوزارة ومن جهة أخرى كان هناك صراع خفي بين الإنجليز والملك نتيجة شك الإنجليز في توجهات الملك وميله نحو دول المحور معتقدا أنه لو إنتصرت المانيا في الحرب فسيكون من نتيجة ذلك خروجهم من مصر حتي أن حسين سرى باشا رئيس الوزراء إضطر لفك جهاز لاسلكي كان موجودا بأحد القصور الملكية دون إستئذان الملك خشية أن يتعرض الملك للأذى والضرر من جانب الإنجليز نتيجة شكوكهم أنه يستخدمه في الإتصال مع قوات المحور مما أغضب الملك فاروق غضبا شديدا إلا أنه إضطر لقبول الأمر الواقع خاصة عندما قال له حسين سرى باشا إنه قد قام بفكه بدلا من أن يأتي السفير الإنجليزي لامبسون ليفكه بنفسه وتكون طعنة غائرة في كرامة مصر والملك متبعا مقولة ببدى لا بيدى عمرو وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير وعجلت برحيل وزارة حسين سرى باشا ما وصل إلى القاهرة من أنباء عن تقدم قوات القائد الألماني الشهير الملقب بثعلب الصحراء الفيلد مارشال إرفين روميل المعروفة بإسم الفيلق الأفريقي وإحرازها النصر تلو النصر في شمال أفريقيا بالصحراء الغربية .

وترتب علي ذلك أن قام السير ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني مضطرا إلي عزل قائد القوات البريطانية بالشرق الأوسط الجنرال أرشيبالد ويفل وتعيين الجنرال كلود أوكنلك بدلا منه إلا أن الجيش الثامن البريطاني الذى كان يقوده الجنرال نيل ريتشي قد أصيب بهزائم متتالية مرة أخرى فإضطر الجنرال أوكنلك إلى عزله وتولي قيادة الجيش الثامن الإنجليزي بدلا منه والذى إستطاع بعد عناء شديد أن يوقف تقدم وزحف قوات المحور عند العلمين داخل الحدود المصرية ومع ذلك قام السير ونستون تشرشل بعزله وتعيين الجنرال هارولد الكسندر بدلا منه قائدا للقوات البريطانية في الشرق الأوسط وتعيين الجنرال برنارد مونتجمرى قائدا للجيش الثامن الإنجليزي ليقود معركة العلمين المرتقبة والفاصلة بين قوات الحلفاء وقوات المحور في شمال أفريقيا مما أدى إلى خروج مظاهرات حاشدة في القاهرة يوم 2 فبراير عام 1942م تردد أسوأ هتاف ضد بريطانيا حيث كانت المظاهرات تردد يحيا روميل وإلى الأمام يا روميل وكان صدى تلك الهتافات يتردد أمام السفارة الإنجليزية في جاردن سيتي علي مرأى ومسمع من السفير الإنجليزي السير مايلز لامبسون ورجال سفارته وتشير المصادر إلى أن القصر كان وراء هذه الهتافات العدائية ضد بريطانيا التي كان يرددها الآلاف وبطريقة منظمة وأمام كل هذه المتاعب والقلاقل رأى حسين سرى باشا أنه أصبح غير قادر علي مواجهة تلك الصراعات التي يتعرض لها من جميع الإتجاهات كما أن وزارته قد أصبحت لاتحظي بثقة الملك فكان أن قدم إستقالتها مساء يوم 2 فبراير عام 1942م ومع هذه التطورات والتصعيدات تحركت بريطانيا وكان بعد يومين حادث 4 فبراير عام 1942م الذى حاصرت فيه الدبابات البريطانية قصر عابدين وقام السفير الإنجليزي بتهديد الملك فاروق بخلعه عن العرش إذا لم يعهد بتشكيل الوزارة إلى زعيم حزب الوفد مصطفي النحاس باشا ذلك الحادث الذى ظل حتي اليوم وإلي سنين قادمة وبعد مرور 76 عاما علي حدوثه مثيرا للجدل والنقاش مابين مؤيد ومعارض للوفد حيث يقول خصوم الوفد إن النحاس باشا قد جاء إلي الوزارة علي أسنة رماح الإنجليز بينما يقول أنصار الوفد إن النحاس باشا قدم تضحية كبرى بقبوله الوزارة إنقاذا لكرامة مصر والملك الذى كاد أن يتم خلعه عن عرش مصر وهو يعلم تمام العلم بما سوف يتقوله عليه خصومه ولكنه فضل مصلحة البلاد علي مصلحته الشخصية .

ملحوظة:

يمكنكم متابعة الجزء الثانى من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=40043