abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
حسين سرى باشا- ج2
حسين سرى باشا- ج2
عدد : 11-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


وننتقل الآن إلي الفترة الثانية التي تولي فيها حسين سرى باشا رئاسة مجلس الوزراء فبعد سقوط وزارة إبراهيم عبد الهادى باشا الأولي والأخيرة يوم 25 يوليو عام 1949م بسبب إختلاف الأحزاب المشاركة فبها علي تقسيم الدوائر الإنتخابية حيث كان قد بدأ الإستعداد للإنتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في شهر يناير عام 1950م نظرا لإنتهاء مدة البرلمان المتواجد حينذاك في هذا التاريخ تم تكليف حسين سرى باشا بتشكيل الوزارة الجديدة وفي واقع الأمر فقد كان إختيار القصر لحسين سرى باشا لتأليف وزارة قومية في ذلك الوقت إختيارا محسوبا بدقة وذلك لأن فكرة تشكيل وزارة قومية تتحطم كل مرة على صخرة رفض حزب الوفد لها فلذلك كان مطلوبا إختيار رئيس وزراء يثق فيه القصر ويقبله الوفد وفي نفس الوقت يستطيع التعامل مع الإنجليز بصورة مرضية لجميع الأطراف ومتوازنة وحقا فقد كان التاريخ السياسى لحسين سرى باشا يؤكد أنه يعد من السياسيين القلائل الذين يمكنهم تحقيق ماسبق فقد كان موضع ثقة الإنجليز وكان أيضا موضع ثقة القصر ثم إنه كان من الوجوه السياسية المقبولة لدى الوفد ذلك لأنه لم يكن فى أى وقت من الساسة الحزبيين المعادين للوفد أو لغيره من الأحزاب بوجه عام فقد ظل طوال حياته السياسية على إستقلاله ولذلك وقع الإختيار عليه لتشكيل الوزارة الجديدة بعد سقوط وزارة إبراهيم عبد الهادى باشا وكانت وزارته تضم 4 وزراء من الوفديين و4 من السعديين و4 من الأحرار الدستوريين وإثنين من الحزب الوطنى و4 من المستقلين ومنذ البداية كان واضحا الإختلاف بين وجهة نظر كل من القصر ومعه أحزاب الأقلية من ناحية وبين وجهة نظر الوفد من ناحية أخرى فكانت وجهة نظر القصر من تأليف الوزارة على الشكل القومى الذى تألفت عليه تستهدف تكريس هذا الشكل والإبقاء عليه بهدف خلق نوع من التوازن الحزبى داخل الوزارة وبالتالى لايملك أى حزب أغلبية مطلقة فى البرلمان وعلى الجانب الآخر كان الوفد يرى أنه قد تحقق بالوزارة الجديدة شرطه التقليدى الذى طالما تمسك به وهو أن يرأسها سياسى محايد من أجل إجراء الإنتخابات البرلمانية في البلاد بالإضافة الى أن وجوده داخل الوزارة يتيح له نوع من الرقابة علي هذه الإنتخابات والتي كانت بالفعل على الأبواب وهو يرى أن نهاية هذه المشاركة سوف تكون لصالحه حتما بإنتخاب مجلس نواب وفدى وتأليف وزارة وفدية خالصة وعلي هذا الأساس وافق الحزب علي الإشتراك في الوزارة بعدد 4 وزراء بإعتبار أنها وزارة إدارية مؤقتة مهمتها إجراء الإنتخابات البرلمانية وليست وزارة إئتلافية من الممكن أن تمكث طويلا فقد كان الوفد يرفض بإستمرار المشاركة في أى وزارة إئتلافية منذ عام 1928م عندما شاركه حزب الأحرار الدستوريين في الوزارة وتسبب الوزراء المنتمين لهذا الحزب في إسقاطها بإنسحابهم منها نتيجة الإختلافات في وجهات النظر وتباين المواقف نحو العديد من القضايا حسب رؤية وسياسة كل حزب خاصة وأن هذه الإختلافات كانت جذرية وعميقة في الكثير من الأمور .


وقد شمل تشكيل هذه الوزارة حسين سري باشا رئيسا لمجلس الوزراء ووزيرا للخارجية والداخلية وأحمد عبد الغفار باشا وزيرا للزراعة وأحمد محمد خشبة باشا وزيرا للعدل وأحمد بك مرسي بدر وزبرا للمعارف العمومية وعبد الرحمن بك الرافعي وزيرا للتموين وعثمان محرم باشا وزيرا للأشغال العمومية وعلي أيوب وزيرا للشئون الاجتماعية ومحمد حيدر باشا وزيرا للحربية والبحرية ونجيب إسكندر باشا وزيرا للصحة العمومية ومحمد فؤاد سراج الدين باشا وزيرا للمواصلات ومصطفى نصرت باشا وزيرا للتجارة والصناعة ومحمد زكي علي باشا ومحمود غالب باشا والأستاذ محمد محمد الوكيل والدكتور محمد هاشم وأحمد بك رمزى ومصطفى بك مرعي وزراء دولة ومن أهم ما قامت به هذه الوزارة الإفراج عن معظم المعتقلين السياسيين وتمهيد السبيل لإلغاء الأحكام العرفية وشكلت لجنة وزارية لسرعة الفصل فى حالات المعتقلين والإفراج عنهم كما قامت بإصدار قانون يربط بين ميزانية الدولة للسنة المالية 1949م/1950م بلغت فيها الإيرادات 157 مليون و827 ألف جنيه والمصروفات 187 مليون و475 ألف جنيه وتسجل محاضر الإجتماعات ما أشار إليه رئيس مجلس الوزراء حسين سرى باشا من أنه لاحظ أن بعض الوزراء يتصلون برجال القصر عندما يريدون تعيين أحد الأشخاص فى الوظائف الهامة التى تستدعى صدور مرسوم ملكي بذلك وطلب أن تعرض عليه أولا مثل هذه الإقتراحات على أن يتولى وحده الإتصال بالسراى كما وافق المجلس على مذكرة وزارة الداخلية بشأن المبالغ المالية التى ترسل مع بعثة الحج سنويا إلى الأراضى الحجازية وقدرها 25 ألف جنيه ثمنا للقمح الذى يشحن إلى ميناء جدة بالسعودية بالإضافة إلي مبلغ 15 ألف جنيه مرتبات الأحياء من الأشراف ومجاورى الحرمين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة ووافقت الوزارة أيضا علي أن يتم رصد مبلغ 265 ألف جنيه للصرف منها على إصلاح الحرمين الشريفين والمرافق المتصلة بهما ووافقت أيضا على إعتماد مبلغ 110 ألف جنيه لوزارة الداخلية لمواجهة المصروفات الخاصة بإجراء إنتخابات مجلس النواب وتشكيل لجنة من 5 وزراء لتحديد الدوائر الإنتخابية .


وناقش المجلس مذكرة وزير التموين بطلب إلزام مصانع النسيج بإنتاج 500 مليون متر سنويا من الكستور والدبلان لتوزيعهما فى السوق بدون بطاقات لعدم وجود ظروف تدعو إلى فرض أسعار جبرية لهذه الأصناف على أن يتبع ذلك إلغاء الدعم الذى كان مقررا لهذه الأصناف وقدره 500 ألف جنيه وبذلك تصبح الأقمشة الشعبية محررة من القيود المفروضة عليها ووافق المجلس على مذكرة وزارة الخارجية بالتصريح لمندوبى إسرائيل بحضور إجتماعات اللجنة الإقليمية الصحية بالقاهرة بشرط ألا يترتب على ذلك أى أثر فى موقف مصر من ناحية المبدأ إزاء إسرائيل وأن يكون دخولهم بموجب وثائق سفر مؤقتة وصادرة من هيئة الأمم المتحدة وليس بموجب جوازات سفر إسرائيلية أما بالنسبة لإجتماعات اللجنة الإقليمية للتغذية والزراعة والتى كان مقررا عقدها فى شهر سبتمبر عام 1949م فلم يوافق المجلس على التصريح بدخول مندوبين لإسرائيل وذلك لأنها ليست عضوا فى هذه المنظمة ورغبة فى تفادى الحرج بين وجهتى النظر المصرية والدولية رأى المجلس أن تعرض عليه أولا كل حالة خاصة بالمؤتمرات الدولية واللجان الإقليمية المقترح إقامتها فى مصر مستقبلا خاصة إذا كان من بين من سيحضرها مندوبون عن إسرائيل كما أصدرت الوزارة قانون بإنشاء مديرية جديدة بإسم الفؤادية فى الوجه البحرى تكون عاصمتها مدينة كفر الشيخ تضم مراكز كفر الشيخ ودسوق وفوه وقلين وبيلا والبرلس بعد فصلها عن مديرية الغربية ومن القرارات الطريفة رفض المجلس التصريح لوزير المعارف العمومية بشراء لوح زجاجى من السوق لمكتب الوزير فى حدود مبلغ 15 جنيها تخصم من ميزانية الوزارة ووافق على مذكرة وزارة المواصلات بسحب جميع سيارات الركوب الحكومية من مختلف الوزارات والتى لم يكن قد صدر بها ترخيص من مجلس الوزراء وتشكيل لجنة لإعادة بحث موضوع السيارات الحكومية على أن تنتهى من عملها خلال أسبوعين وتعرض قراراتها على مجلس الوزراء والجدير بالذكر أن هذه اللجنة شكلت فى جميع العهود السابقة والحالية ومازالت تشكل حتى الآن دون الوصول إلى نتيجة تذكر في هذا الشأن .


وفى عهد هذه الوزارة وفي يوم 5 اكتوبر عام 1949م إنتهى أجل المحاكم المختلطة وأقامت الحكومة بهذه المناسبة إحتفالا كبيرا بدار الأوبرا وصدرت حركة ترقيات واسعة للقضاة وافق عليها المجلس وتقرر تعطيل الوزارات والمصالح الحكومية فى هذا اليوم إحتفالا بهذه المناسبة التى إكتملت لمصر فيها سيادتها القضائية ووافق المجلس على مذكرة وزير المعارف العمومية بإنشاء جامعة محمد على باشا بأسيوط كما وافق المجلس على حل مجلس النواب نظرا لإنتهاء مدته الدستورية وإجراء الإنتخابات فى يوم 3 ينايرعام 1950م وبمناسبة قرب الإنتخابات أصدر المجلس بيانا أعلن فيه أن الحكومة فى سبيل تحقيق الضمانات اللازمة لحرية الإنتخابات ولن تتخذ أى تدابير إستنادا إلى الأحكام العرفية المعلنة في البلاد متذ يوم 13 مايو عام 1948م يكون من شأنها المساس بالحريات العامة وستكون جميع الحريات مصونة فى حدود القانون وفي حقيقة الأمر وبالعودة إلي النواحي السياسية فلقد كانت بداية الوزارة القومية على النحو الذى أسلفناه من ناحية تعارض وجهتي نظر الوفد والسراى بداية غير مشجعة على الإطلاق وكانت التجربة بهذا الشكل محكوما عليها بالفشل الذريع والذى سرعان ماجاء بعد ثلاثة أشهر فقط حين تحول الإئتلاف إلى إختلاف فى وجهات النظر مما أدى فى النهاية الى إنهيار الوزارة وسقوطها وكانت تجربة الوزارات الإئتلافية لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة مرت في الصراعات والشقاق بين الأحزاب حتى فى أحلك الظروف والأوقات والتى كانت الأمة فى حاجة ماسة فيها إلى التماسك والوحدة والترابط فسقطت الوزارة في يوم 3 نوفمبرعام 1949م وقدم حسين سرى باشا إستقالته للملك فاروق وبني أسباب إستقالته على أساس أن مشروع تقسيم الدوائر الإنتخابية الذى وضعته الوزارة لم يحظ بقبول بعض المرشحين وإمتد سخطهم وعدم رضاهم إلى أحزابهم وإمتد سخط وعدم رضا أحزابهم إلى ممثليهم في الوزارة ورغم أنه بذل قصارى جهده فى التوفيق بين الأحزاب المختلفة إلا أنه تبين له أن الروح الحزبية مازالت هى الغالبة والمسيطرة علي توجهات الأحزاب القائمة في البلاد ولذلك فإنه يجد نفسه مضطرا إلى رفع إستقالته للملك ونلاحظ أن هذا السبب كان هو نفسه الذى أسقط الوزارة التي سبقته وهي وزارة إبراهيم عبد الهادى باشا قبل ذلك بشهور قليلة غير أن الملك فاروق عهد إلي حسين سرى باشا فى الساعة التى قدم فيها إستقالته بتأليف وزارة جديدة مرة أخرى فألفها على الفور وجدير بالذكر أنه قد أدى فشل التجربة عدة مرات علي مدى حقبة العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين الماضي إلى زعزعة ثقة الشعب فى الأحزاب وفى قدرتها وكفاءتها وإخلاصها لبلدها وفي النظام الملكي برمته والذى كان أحيانا ما يؤجج هذا الصراع تدعيما لسلطاته ونفوذه وكلها عوامل كانت تمهد لقيام ثورة 23 يوليو عام 1952م وإلغاء النظام الملكي للأبد .


وجاء تشكيل هذه الوزارة تشكيلا يتسم بالإستقلالية شبه التامة وبعيدا عن الأحزاب تماما فقد تم خروج جميع الوزراء المنتمين إلي الأحزاب التي شاركت في الوزارة السابقة وهي الوفد والأحرار الدستوريين والحزب الوطني حيث جاء التشكيل الوزارى ليشمل حسين سرى باشا رئيسا لمجلس الوزراء ووزيرا للخارجية والداخلية وحسين عنان باشا وزيرا للزراعة وسيد مصطفى باشا وزيرا للعدل وصليب سامي باشا وزيرا للتجارة والصناعة وعبد الشافي بك عبد المتعال وزيرا للمالية ومحمد حسن العشماوي باشا وزيرا للمعارف العمومية ومحمد حيدر باشا وزيرا للحربية والبحرية ومحمد عبد الخالق حسونة باشا وزيرا للشئون الإجتماعية ومحمد علي نمازي باشا وزيرا للمواصلات ومحمد بك المفتى الجزايرلي وزيرا للأوقاف ومحمد بك علي راتب وزيرا للتموين ومحمد هاشم باشا وزير دولة ومصطفى فهمي باشا وزيرا للأشغال العمومية وكان من أهم الأعمال البارزة التى قامت بها هذه الوزارة والتي لم يزد عمرها عن شهرين إلا بأيام قليلة أنها أصدرت مرسوما بقانون يقضى بمحاكمة الوزراء والمبررات التى توجب محاكمتهم ووضعت قانون الكسب غير المشروع والمعروف بإسم قانون من أين لك هذا وكذلك كان من بين أهداف تلك الوزارة تقوية الروح المعنوية القومية وتزويد الشعب بالأنباء الداخلية والخارجية والإبتعاد عن الترويج لسياسة معينة أو مبادئ حزب معين أو الدخول فى منازعات حزبية ولايدخل تحت هذا الحظر مايدور فى مناقشات البرلمان كما تم تشكيل مجلس إدارة للإذاعة المصرية برئاسة رئيس مجلس الوزراء كما صدر قانون يحدد السلع التى يمكن تصديرها من مصر إلى المملكة العربية السعودية دون قيد أو شرط تضمن جميع أنواع الجلود والأقمشة والمصنوعات المحلية من الزجاج والفخار والخزف والصيني والأدوات الصحية والمصنوعات المحلية من البلاستيك والسجاجيد والأكلمة والبطاطين والألومنيوم والمأكولات المحفوظة والأثاث واللمبات الكهربائية والأرز والمكرونة والأسمنت والحديد ، وفى يوم 11 نوفمبر عام 1949م صدر قانون إنشاء جامعة محمد على باشا ومقرها مدينة أسيوط بوسط صعيد مصر وعلي أن تتكون في البداية من عدد7 كليات هي كليات الآداب والتجارة والحقوق والزراعة والطب والعلوم والهندسة .

وفى يوم 3 يناير عام 1950م أجريت الإنتخابات البرلمانية بحياد تام وبدون أى تدخل من الحكومة وأسفرت نتيجة إنتخابات مجلس النواب عن فوز حزب الوفد بأغلبية كبيرة حيث حصل على عدد 288 مقعدا وحصل المستقلون علي عدد 30 مقعدا والسعديون علي عدد 28 مقعدا والأحرار الدستوريون علي عدد 26 مقعدا والوطنيون علي عدد 6 مقاعد والإشتراكيون علي مقعد واحد ومما هو جدير بالذكر أنه قد شارك في عملية الإنتخابات هذه عدد 2 مليون و859 ألفا من بين الناخبين البالغ عددهم 4 ملايين و105 ألف مواطن لهم حق التصويت أى بنسبة مشاركة بلغت حوالي 69.65% وهي نسبة لا بأس بها وعلي إثر ظهور نتائج الإنتخابات البرلمانية قدم حسين سرى باشا إستقالته وعهد الملك فاروق إلى مصطفي النحاس باشا بإعتباره زعيم الأغلبية البرلمانية بتشكيل الوزارة الجديدة فقام بتشكيلها من عناصر وفدية بالكامل وهو المبدأ الذى سار عليه الوفد بعد سقوط وزارته الإئتلافية مع الأحرار الدستوريين في عهد الملك فؤاد في منتصف عام 1928م وكان ذلك يوم 12 يناير عام 1950م وكانت هذه هي آخر وزارة للوفد قبل قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م وقد إستمرت تلك الوزارة في الحكم سنتين وأيام قليلة حيث إستمرت حتي يوم الأحد 27 ينايرعام 1952م حيث تم إقالتها علي إثر أحداث اليومين السابقين الجمعة 25 ينايرعام 1952م وهو اليوم الذى حاصرت فيه الدبابات الإنجليزية مبني محافظة الإسماعيلية وطالبت قوات الشرطة بتسليم أنفسهم وأسلحتهم ولما رفضوا حدثت مذبحة الشرطة المعروفة والسبت 26 ينايرعام 1952م الذى شهد مظاهرات عارمة في القاهرة وإنتهي اليوم بحريق القاهرة الشهير عندما إندلعت النيران في المتاجر والمحلات والفنادق ودور السينما بوسط مدينة القاهرة ومن ثم صدر قرار بحضر التجول في القاهرة وفرض الأحكام العرفية ونزول قوات الجيش إلي الشوارع لحفظ الأمن وحراسة المنشآت الهامة .

وقد سبب حصول حزب الوفد علي أغلبية ساحقة في هذه الإنتخابات إنزاعجا شديدا القصر الملكي وأحس أيضا بقلق شديد ليس لحصول الوفد على أغلبية فى البرلمان بين النواب الجدد فحسب وإنما أيضا أن تكون هذه الأغلبية الوفدية في البرلمان كبيرة على هذا القدر وهو الأمر الذى دفع الملك فاروق إلى التعجيل بتعيين حسين سرى باشا رئيسا للديوان الملكي وذلك ليواجه معه الموقف المترتب على وجود مجلس نواب ذى أغلبية وفدية ساحقة وظل حسين سرى باشا في هذا المنصب حتي منتصف عام 1952م تقريبا حيث تم تعيين حافظ عفيفي باشا بدلا منه في هذا المنصب وكانت أول مهمة لحسين سرى كرئيس للديوان الملكي أن كلفه الملك فاروق بأن يلتقي بالنحاس باشا قبل أن يعلن تشكيل الوزارة الجديدة وأن يناقش معه بعض الإختيارات للوزراء الجدد حيث كان الملك فاروق معترضا علي إختيار الدكتور طه حسين وزيرا للمعارف العمومية كما كان الملك فاروق يريد بقاء محمد حيدر باشا وزيرا للحربية والبحرية وإستطاع النحاس باشا أن يقنع حسين سرى باشا بإختيار الدكتور طه حسين وزيرا للمعارف العمومية كما تم إستحداث منصب القائد العام للجيش المصرى وتم تعيين محمد حيدر باشا في هذا المنصب بينما تم تعيين مصطفي نصرت باشا في منصب وزير الحربية والبحرية وبذلك تجنب الوفد الصدام مع الملك بخصوص هذه الموضوع وجدير بالذكر أنه كان من الأحداث الهامة التي شهدتها فترة شغل حسين سرى باشا لمنصب رئيس الديوان الملكى كانت خطبة الملك فاروق للملكة ناريمان ثم وفاة والدها ثم سفرها إلي إيطاليا لكي تتعلم أصول البروتوكول والتقاليد الملكية .

وننتقل الآن إلي فترة شغل حسين سرى باشا لمنصب رئيس مجلس الوزراء للمرة الأخيرة وذلك بعد أن قام أحمد نجيب الهلالي باشا بتقديم إستقالة وزارته يوم 28 يونيو عام 1952م بعد أن فشلت في قيادة البلاد إلي بر الأمان في مواجهة الموقف السياسي المعقد والشائك الذى كانت تمر به البلاد بعد حريق القاهرة يوم السبت 26 يناير عام 1952م وماتلا ذلك من أحداث وإقالة وزارة النحاس باشا الأخيرة ثم تولي علي ماهر باشا تشكيل الوزارة ثم تقديم إستقالته يوم أول مارس عام 1952م ثم تكليف الهلالي باشا بتشكيل الوزارة ثم هاهو يقدم إستقالته ومن ثم تم تكليف حسين سرى باشا بتشكيل الوزارة الجديدة والأخيرة له أى أنه قد تعاقبت بعد وزارة الوفد الأخيرة في غضون 6 شهورعدد 3 وزارات مما يدل ويشير إلي أن الملك فاروق كان لايطيق أن يرى وزارة تبقى مدة طويلة فى الحكم بل كان يميل دائما إلى التغيير والتبديل والتلاعب بالوزارات دون مبرر بل لمجرد إستمتاعه بالعبث بالوزراء والوزارات وكذلك فقد كان هذا دليلا دامغا علي التخبط والعشوائية والإضطراب في إدارة شئون البلاد وهو الأمر الذى أدى بالضرورة إلي سقوطه وسقوط النظام الملكي برمته في النهاية وكان من مظاهر هذا العبث أنه في ذلك الوقت وفي ظل ماكانت تمر به البلاد من ظروف سيئة كلف الملك فى وقت واحد بعد إستقالة وزارة الهلالى باشا إثنين من الشخصيات المعروفة بتأليف الوزارة الجديدة وهما بهى الدين بركات باشا وحسين سرى باشا وأخذ كل منهما يجرى مشاوراته من أجل تشكيل الوزارة دون أن يعلم أحدهما أو كلاهما أن الآخر مكلف بتشكيل الوزارة وهذه أول مرة فى تاريخ مصر بل فى تاريخ العالم كله يكلف فيها إثنان معا بأن يؤلف كل منهما الوزارة مما بعد سابقة لم تتكرر إلي يومنا هذا وهو مظهر سافر لعدم الإستقرار والتخبط والعبث بمقدرات البلاد بل لإنهيار نظام الحكم ووصوله إلي درجة كبيرة من التعفن والإنهيار التام لا مثيل لها وأخيرا وقع إختيار الملك على حسين سرى باشا لتأليف الوزارة وقد شغل كريم ثابت مستشار الملك الصحفى وصاحب الحظوة لديه منصبا فى هذه الوزارة وكان ذلك من علامات الإنحدار والتردى وعدم إحترام المنصب الوزارى الرفيع بأن يدخل مثل هذا الشخص الوزارة من باب الترضية لرفيق سهرات وجلسات الملك الخاصة ويتم منحه منصب وزارى وكان الملك قد طلب من رؤساء الوزارات السابقين إدخاله فى وزاراتهم ولكنهم رفضوا جميعا لما كان يحيط بإسمه وشخصيته لدى جماهير الشعب المصرى من مشاعر غير كريمة وسوء سمعة .

وجاء تشكيل هذه الوزارة ليضم حسين سري باشا رئيسا لمجلس الوزراء ووزيرا للحربية والبحرية ووزيرا للخارجية وحسين بك كامل الغمراوي وزيرا للتموين وسيد بك عبد الواحد وزيرا للمواصلات وعبد المعطي بك خيال وزيرا للتجارة والصناعة وعلي بك بدوي وزيرا للعدل وكريم ثابت باشا وزير دولة ومحمد أحمد فرج السنهوري وزيرا للأوقاف ومحمد علي راتب باشا وزيرا للشئون البلدية والقروية ومحمد هاشم باشا وزيرا للداخلية ومحمد بك سامي مازن وزيرا للمعارف العمومية ومحمد بك علي الكيلاني وزيرا للزراعة ومحمود بك صلاح الدين وزيرا للصحة العمومية ونجيب إبراهيم باشا وزيرا للأشغال العمومية ووزيرا للمالية والإقتصاد ونلاحظ أن هذا التشكيل الوزارى جاء مثله مثل الوزارتين السابقتين لعلي ماهر باشا وأحمد نجيب الهلالي باشا يتكون من شخصيات غير حزبية معظمها من الموظفين والمستقلين ولم تعمر وزارة حسين سرى باشا أكثر من 20 يوما تفجرت خلالها أزمة كبيرة مع ضباط الجيش نتيجة عدم رضا الملك عن نتائج إنتخابات مجلس إدارة نادى ضباط الجيش وقرار الملك بحل مجلس الإدارة المنتخب برئاسة اللواء محمد نجيب قائد سلاح المشاة حينذاك والذى تم إنتخابه تحديا لإرادة القصر حيث كان القصر يؤيد مرشحا آخر ضد اللواء محمد نجيب حينذاك وهو اللواء حسين سرى عامر قائد سلاح حرس الحدود وكان هذا التصرف بمثابة شرارة إندلاع ثورة 23 يوليو عام 1952م فقد كان صبر ضباط الجيش علي الأوضاع السياسية المتردية في البلاد وعلي عبث الملك فاروق قد نفذ ولم يعد هناك حل أو منفذ سوى التخلص من الملك ونظامه إلي الأبد وإلي غير رجعة .


وقد عاشت هذه الوزارة أغلب أيامها القليلة تواجه هذه المشكلة التي تسبب فيها الملك بعناده فبينما كان يحاول رئيس مجلس الوزراء ووزير داخليته محمد هاشم باشا تهدئة حدة المشكلة وإيجاد حل مناسب لها كانت تصرفات الملك ورجال الديوان الملكى وحاشية القصر وحيدر باشا القائد العام للجيش تزيد من أسباب حدتها وتتصاعد بأحداثها وكأنهم يرسمون نهايتهم الحتمية بأيديهم ومما زاد من حدة الأزمة أن الملك قام بإرسال مذكرة إلى رئيس مجلس الوزراء تتضمن إنذارا لمحمد حيدر باشا قائد الجيش بأنه يعتبر مفصولا من منصبه إذا لم يعمل خلال 5 أيام على تنفيذ قرار حل مجلس إدارة نادى الضباط ونقل أعضائه خارج القاهرة وسارع حيدر باشا لتنفيذ الأمر وهو ما أثار الضباط وأدى إلى تقديم محمد نجيب إستقالته وحاول سرى باشا إنقاذ الموقف بأن طلب من الملك تعيين اللواء محمد نجيب وزيرا للحربية ورفض القصر طلب رئيس مجلس الوزراء مما دعاه الى تقديم إستقالته فى يوم 20 يوليو عام 1952م لعدم تمكنه من حل هذه المشكلة أمام عناد الملك وسده الطريق أمام أى حل من الممكن أن يخفف من وطأة الأزمة وبالرغم من محاولات الملك وحاشيته إثناء سرى باشا عن الإستقالة إلا أنه صمم عليها .


وقد أدت بوادر حركة الجيش التي كانت قد بدأت تبدو في الأفق من ناحية وإستقالة وزارة حسين سرى باشا من ناحية أخرى إلى الوصول بالقصر إلى طريق شبه مسدود فلم يجد الملك منه مخرجا سوى إستدعاء أحمد نجيب الهلالى باشا مرة أخرى لسمعته الطيبة ليكلفه بتشكيل الوزارة الجديدة يوم 22 يوليو عام 1952م وهي الوزارة التي لم تكمل 48 ساعة في الحكم وكانت من أقصر الوزارات عمرا ليس في مصر وحدها بل علي مستوى العالم كله حيث قامت ثورة 23 يوليو عام 1952م وتم إختيار علي ماهر باشا ليكون رئيسا لمجلس الوزراء يوم 24 يوليو عام 1952م نظرا لما عرف عنه بأنه رجل الأزمات وأنه سيكون حلقة إتصال مناسبة جدا بين الملك فاروق وأعضاء مجلس قيادة الثورة وبدأت عجلة الأحداث تتسارع حيث تم خلع الملك فاروق من عرش مصر يوم 26 يوليو عام 1952م وتم تنازله عن العرش لإبنه الرضيع الأمير أحمد فؤاد الثاني مع تكوين مجلس وصاية لحين بلوغه سن الرشد الأمر الذى لم يتحقق حيث قامت سلطات الثورة بإلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية في وقت لاحق كما تم رحيل الملك فاروق إلي منفاه الإختيارى في إيطاليا مساء يوم تنازله عن العرش وإقامته هناك لمدة 13 سنة تقريبا حتي وافاه الأجل في شهر مارس عام 1965م وليعود إلي مصر جثة هامدة ليدفن في ترابها وبقيام ثورة 23 يوليو عام 1952م إبتعد حسين سرى باشا عن أمور السياسة والحكم حتي وافته المنية عام 1960م عن عمر يناهز 64 عاما تقريبا في هدوء تام وبعيدا عن صخب السياسة والصحافة .

ملحوظة:

يمكنكم متابعة الجزء الأول من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=40042