abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تلوث نهر النيل
تلوث نهر النيل
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

تتعرض مياه نهر النيل إلى العديد من الممارسات السلبية التي تتسبب في تلوثه وإهدار قيمته الكبيرة وحسب الأبحاث العلمية التى أجريت على نهر النيل فهناك العديد من مصادر التلوث لهذا النهر العظيم منها التلوث الصناعي حيث تقوم المصانع المشيدة بالقرب من نهر النيل بإلقاء الملايين من أطنان مخلفاتها الصلبة أو الكيماوية في مياه نهر أو في روافده الصغيرة التي تصب في نهاية الأمر في مجراه وتعتبر مخلفات مصانع المواد الغذائية هي المصدر الأكبر لملوثات نهر النيل الصناعية ثم يأتي بعدها مخلفات المصانع الكيميائية ثم مخلفات مصانع المعادن حيث تعمل الغالبية العظمى من هذه المصانع على ضخ مخلفاتها ونفاياتها السائلة في النهر بدون إخضاعها للمعالجة وغالبا ما تتسبب هذه المخلفات الملوثة لمياه نهر النيل في العديد من الأضرار ومنها زيادة نسبة المخلفات الصلبة العالقة في مياه النهر وترسبها فيه مع إختلال في حركة المياه ودرجة حرارتها وإنخفاض معدل الأوكسجين الذائب في الماء بالإضافة إلى تسببها في موت العديد من النباتات المائية كالطحالب والهائمات وإنخفاض معدل تنقية المياه بسبب قضاء المواد الكيماوية على البكتيريا الهوائية المسؤولة عن ذلك وتسمم الأسماك بمركبات الزئبق التي يتم إلقاؤها في مياه النهر وتسمم الإنسان عند تناوله هذه الأسماك كما أن تلوث مياه نهر النيل بهذه الصورة معناه تلوث مياه الرى التي تروى بها الأراضي الزراعية ومن ثم وجود مواد سامة في المحاصيل التي تنتجها سواء كانت حبوب أو خضروات أو ثمار أو فاكهة .

ومن أكبر المصانع التي تتسبب في هذا النوع من التلوث مصانع كيما بأسوان حيث لا يمضي يوم إلا ويستقبل فيه نهر النيل بمدينة أسوان آلاف الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحى فى أزمة حيرت المسئولين وتوالى عليها المحافظون وأُهدرت فيها الملايين دون أن تجد هذه المشكلة حل جذرى للقضاء على التلوث حتي الآن ومن ثم إضطر المواطنون مؤخرا إلي اللجوء إلى القضاء لمحاسبة الحكومة وتعود جذور أزمة تلوث النيل فى مدينة أسوان عندما صدر مرسوم ملكى بإنشاء مصرف السيل خلال عام 1933م في عهد الملك فؤاد وذلك لزوم تحويل مياه السيول والأمطار التي تهطل علي جبال أسوان الشرقية إلى مياه النيل إلا أنه مع الوقت أسيئ إستخدام هذا المصرف وبدأت مخلفات الصرف الصحى تلقى فيه من الأهالى ومستشفى أسوان الجامعى ومستشفى الصدر ومطحن ناصر ومصنع المشروبات الغازية ومعسكر قوات الأمن المركزى ومحطتى مصانع كيما 1 و 2 علاوة على الصرف الصناعى لشركة كيما وذلك وفقا لما ثبت من تقرير خبراء متخصصين خلال عام 1996م وقد أدى هذا التلوث إلى إصابة العديد من المواطنين بالفشل الكلوى نتيجة زيادة نسبة غاز الأمونيا الذى يعد أحد مخلفات مصانع كيما الذى يلقى مخلفاته فى النيل دون معالجة ومن ثم وبعد أن نفذ صبر المواطنين فقد لجأوا إلى القضاء للتأكد من نزاهته فى محاسبة المقصرين فى إنقاذ أسوان من كارثة صحية وبيئية خطيرة يتعرضون لها يوميا وقاموا في عام 2017م برفع دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة بأسوان مطالبين بعدم إستخدام مصرف السيل في نقل مياه ومخلفات الصرف الصحي إلي نهر النيل وإنتقلت هيئة المحكمة لأول مرة فى تاريخ الأزمة للمعاينة على أرض الواقعة وما زالت القضية متداولة في المحكمة حتي اليوم . وهذه الأزمة في أسوان تقودنا إلي أن هناك نوع آخر من مصادر التلوث في مياه النيل وهو التلوث البيولوجي حيث تصل الملوثات البيولوجية إلى مياه نهر النيل عبر أنابيب الصرف الصحي التي تصب فيه مباشرة دون معالجة والتي تنقل إليه العديد من الكائنات الدقيقة وغير الدقيقة كالبكتيريا والميكروبات والطفيليات والطحالب الضارة وغالباً ما تتسبب هذه الكائنات في العديد من الأمراض للإنسان أو الحيوان حال دخولها إلى جسمه بسبب شربها أو السباحة في المياه الملوثة بها ومن أهم هذه الأمراض التي تسببها هذه الملوثات البيولوجية التيفود والكوليرا والبلهارسيا ودودة الإسكارس وفيروسات الكبد الوبائية وعلاوة علي ذلك فإن العديد من السلوكيات الخاطئة من جانب السكان تعد أيضا من مصادر تلوث مياه نهر النيل حيث يقوم بعض السكان بإلقاء العديد من الملوثات العضوية مثل القمامة بما تحمله من مواد صلبة ومواد عضوية وجثث الحيوانات النافقة الغير محللة وبقايا أغصان وسيقان الأشجار في نهر النيل والتي يتسبب تحللها في الماء في إستهلاك معدلات عالية من الأوكسجين الذائب في الماء مما يقلل من معدلات الأوكسجين الباقية واللازمة لتنفس الأسماك والكائنات المائية الأخرى وإختناقها وإنتشار الميكروبات والأمراض الفطرية في المياه وذلك إلي جانب قيام البعض بالإستحمام وغسل الملابس والأوعية وحيوانات الركوب بمياه النهر مما يتسبب في زيادة معدلات التلوث نتيجة إستخدام الصابون ومواد النظافة الصناعية الكيماوية وتسرب النفايات والأوساخ إلي مياه النهر .

وهناك أيضا نوع آخر من التلوث وهو التلوث الزراعي الذى يتمثل في الأسمدة الكيماوية السامة التي تستخدم بكثرة في المناطق الزراعية المجاورة لنهر النيل والتي تنتقل بشكل أو بآخر إلى مياه النهر ومن ثم تتسبب في تلوثها بالعديد من المركبات السامة كالتيتانيوم والمنجنيز وغيرهما كما أن إستخدام المبيدات الحشرية لمكافحة الآفات مثل دودة القطن وغيرها والأسمدة في التربة يؤدى إلي وصولها إلى المياه الجوفية ومياه نهر النيل وروافده عن طريق مياه الأمطار وبالإضافة إلي كل هذه المصادر المتسببة في تلوث مياه نهر النيل نجد أن هناك أيضا مصادر نباتية تتسبب بشكل أو آخر في تلوث مياه النهر وذلك بسبب نمو بعض أنواع النباتات السامة في المياه مثل نبات ورد النيل السام والضار والذى تتكاثر أوراقه في الماء وتعمل على إغلاق القنوات المائية وروافد نهر النيل في كل أرض مصر ويمكن للنبتة الواحدة منه أن تتضاعف 150 مرة خلال ثلاثة شهور مما يسبب نموا هائلا لا يمكن السيطرة عليه مما يؤدي إلى إعاقة الملاحة وحركة السفن وإستهلاك جزء لا يستهان به من مياه النهر كما أن هذا النوع من النبات يؤثر علي مناخ نمو الكائنات فيجعله مناخا قاتلا مما يؤدى إلي الإصابة بالعديد من الأمراض مثل البلهارسيا والملاريا الكبدية بالإضافة إلى ذلك فهو يعرض الثروة السمكية النيلية للموت وخاصةً تلك التي تتغذى على العوالق والنباتات البحرية .

وبالإضافة إلي كل ماسبق فهناك مصادر أخرى تزيد من تلوث مياه نهر النيل إنتشرت في السنوات الأخيرة منها قيام المراكب والسفن والفنادق العائمة النيلية بإلقاء مخلفاتها بكافة أنواعها في نهر النيل دون معالجة وخاصة بعد التوسع في بناء السفن النيلية التي تستخدم كفنادق عائمة تحمل السياح من الأقصر إلي أسوان وبالعكس والتي ساهمت إلي حد كبير في إنتعاش حركة السياحة في صعيد مصر الأمر الذى يعد مخالفة صارخة حيث أن القانون وإشتراطات ترخيصها يمنع ذلك وعلاوة علي ذلك فإنه كثيرا ما يحدث تسرب نفطي من هذه المراكب والسفن والفنادق العائمة مما يؤدى إلي ظهور بقع نفطية علي سطح مياه النهر مما يتسبب في نفوق كميات كبيرة من الأسماك وإصابة الحياة البحرية للكائنات التي تعيش في المياه بأضرار جسيمة وعلاوة علي ذلك فإن المصانع التي تبث سمومها عبر مداخنها دون أى فلترة مثل مصانع الأسمنت ومصانع الطوب ومصانع السكر وغيرها فإن السموم المتصاعدة من هذه المداخن تتسبب في تلوث الهواء ومن ثم فعندما يسقط المطر وتتسرب مياهه إلي المياه الجوفية ونهر النيل وروافده تنتقل هذه السموم إليهما مما يتسبب في زيادة معلات تلوث مياه النهر .

وللتغلب علي مصادر تلوث مياه نهر النيل يقترح الخبراء حزمتين من الإجراءات من أجل تحقيق هذا الهدف وتشمل الحزمة الأولي حلول علاجية عن طريق معالجة مياه الصرف الصحي قبل وصولها إلى المسطحات المائية ومن الممكن الإستفادة من هذه المياه في العديد من الأغراض مثل مشاريع الري للأراضي الزراعية والحدائق مع ضرورة التخلص من النفط العائم على وجه المسطحات المائية بطرق عدة مثل الحرق أو الشفط والعمل على تخزينها في السفن التي أعدت لهذا الغرض ولا بد من الإشارة إلى ضرورة تجنب إستخدام المواد الكيميائية قدر الإمكان وذلك لتجنب إيذاء الكائنات البحرية كالأسماك والنباتات البحرية المختلفة وذلك علاوة علي إعادة تدوير النفايات الصالحة للإستخدام مرة أخرى بدلا من إلقائها في المصارف ووصولها إلى المياه الجوفية وأما الحزمة الثانية فتشمل حلول وقائية حيث يجب علي الدولة فرض العديد من القوانين التي تسهم في المحافظة على نظافة المياه الجوفية وذلك من خلال سن القوانين التي تمنع الزراعة أو إنشاء الأنشطة الصناعية التي تهدد سلامة المياه الجوفية والعمل على إدخال التقنيات الجديدة التي تمنع التلوث في المصانع مثل تراكيب فلاتر علي مداخنها والتخلص من بقايا الملوثات الخطيرة في مناطق صحراوية بعيدا عن التجمعات السكانية والتحليل المنتظم للمياه وتوفير المختبرات المتخصصة في هذا المجال وذلك لضمان جودة المياه وعدم تلوثها إلي جانب التقليل من مسببات تلوث الهواء كالدخان والغازات السامة التي بدورها تؤدي إلى تلوث مياه الأمطار أثناء نزولها وعقد الندوات التي تزيد من الوعي البيئي بضرورة المحافظة على المياه من التلوث مع الإهتمتم بتطهير المجرى الملاحى لنهر النيل ومكافحة إنتشار النباتات الطفيلية التي تمتص كميات كبيرة من مياهه وتقضي علي العديد من كائناته وأهمها نبات ورد النيل تحت إشراف دوريات أمنية للتأكد من سلامة عمليات التطهير والتفتيش الدورى علي السفن والمراكب والفنادق العائمة للتأكد من تحقيقها لإشتراطات ترخيصها بضرورة وجود وحدات معالجة لمياه الصرف الصحي بها وتجميعها للقمامة داخل غرفة مخصصة لذلك حتي وصولها إلي مكان من أماكن توقفها يتم عنده سحب هذه المخلفات .

وجدير بالذكر أنه خلال هذا العام 2018م قام العديد من أعضاء مجلس النواب المصرى بمهاجمة حكومة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء ووجهوا لها الإتهام بأنها السبب فى كل مايحدث من إنتهاكات خطيرة من شأنها زيادة معدلات تلوث نهر النيل خاصة التلوث الناتج عن الصرف الصناعى لمختلف الشركات والمصانع الواقعة بالقرب من نهر النيل وطالبوا بتشكيل لجنة محايدة تتفقد الشركات والمصانع التى تلقى بمخلفاتها خاصة الصرف الصناعى داخل نهر النيل مطالبين بالوقف الفورى لأى منشأة صناعية تلقى بمخلفاتها داخل نهر النيل حيثث أن إلقاء الصرف الصناعى داخل النيل يتسبب فى إصابة المواطنين بأمراض خطيرة تقوم الدولة بصرف مليارات الجنيهات من أجل علاجها وأهمها الفشل الكلوى وذلك بالإضافة الى نفوق الأسماك ومن جانبها أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة شئون البيئة أن مكافحة التلوث على نهر النيل بكافة أنواعه من أهم أولويات الدولة المصرية في المرحلة الحالية والذي يمثل فيه نهر النيل الشريان الرئيسي للحياة في مصر وأضافت أن وزارة البيئة معنية بالرقابة والتفتيش على المنشآت الصناعية التي تصرف بشكل مباشر على نهر النيل مشيرة إلى أنه تم خفض عدد المنشآت المخالفة ذات الصرف المباشر على نهر النيل إلى 9 منشآت صناعية وهي عدد 7 مصانع سكر ومصنعان للورق وجاري العمل على الإنتهاء من توفيق خطط توفيق الأوضاع البيئية لتلك المصانع خلال الفترة المقبلة وأن وزارة البيئة تعمل بالتعاون مع وزارة الإسكان على التحكم في الصرف الصحي والصناعي غير المباشر على نهر النيل من خلال التحول من أنظمة معالجة الصرف الصناعي بشكل منفرد لكل منشأة على حدة إلى نظام المعالجة المركزية وخاصة في المناطق الصناعية بالمحافظات والمدن الجديدة مما ساهم في رفع كفاءة المعالجة وخفض أحمال التلوث كما حدث بمنطقة قويسنا الصناعية .
 
 
الصور :