abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أبو المصريات بين أطلال الفراعنة
أبو المصريات بين أطلال الفراعنة
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


لبيب حبشى هو أحد كبار رواد علماء المصريات على مستوى العالم خلال القرن العشرين الماضي بل إنه يعد أول روادها علي الإطلاق ولذا فيلقبه البعض بأبو المصريات أو أبو الإيجيبتولوجي المصري وقد ولد بقرية سلامون بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية في عام 1906م وتدرج في مراحل التعليم المختلفة من مدرسة إبتدائية خاصة بالمنصورة إلى المدرسة المارونية بالقاهرة تحت رعاية أخيه الأكبر مدرس الرياضيات ويقول لبيب حبشي عن هذه المدرسة كان مستوي المدرسة عاليا والمدرسون يحرصون علي النظام وكان الإهمال يعاقب عليه بدنيا وكنا ندرس قواعد اللغتين الفرنسية والإنجليزية وقد علمني الرهبان أنني أستطيع تحقيق هدفي إذا شرعت في العمل من أجل ذلك وإكتسبت خلال دراستي بها عادة الطيبة وهي عادة قراءة الكتب التي لم تكن مقررة والخلاصة أن المدرسة المارونية كانت هي المسئولة عن تنمية شخصيتي وكان من بين مدرسيه فيها عزيز سوريال عطية الذي أصبح فيما بعد مديرا لمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة يوتا بأمريكا ويذكر عنه لبيب حبشي أنه كان بهي الطلعة ويتمتع بكفاءة غير عادية وبعد حصوله علي شهادة إتمام الدراسة الثانوية إلتحق لبيب حبشي بقسم الآثار بكلية الآداب بجامعة القاهرة عند إفتتاحها عام 1924م وفي الجامعة درس اللغة الهيروغليفية علي يد العالم الروسي فلاديمير جولنشيف كما درس فقه اللغة الهيروغليفية علي يد العالم الفرنسي تشارلز كوننتز ودرس اللغتين اليونانية واللاتينية علي يد بول جيرارد والفرنسية علي يد هنري جريجوار عميد كلية الآداب البلجيكي والإنجليزية علي يد إيفلين هوايت والعبرية علي يد العالم المصري علي العناني واللغتين القبطية والديموطيقية علي يد العالم المصري الطبيب الدكتور جورجي صبحي وفي يوم 12 نوفمبر عام 1927م وكان لبيب حبشي ما يزال طالبا في السنة النهائية بكلية الآداب قام برحلة طويلة بصحبة صديقه وزميله زكي تاوضروس والذى كان طالبا هو الآخر في كلية الحقوق وزارا خلال هذه الرحلة العديد من أديرة الصحراء الغربية وأهمها أديرة وادي النطرون الأربعة التي كانت في مسار العائلة المقدسة عند لجوئها إلي مصر وهي دير القديس أبو مقار ودير الأنبا بيشوى ودير السريان ودير البراموس وأيضا زارا أديرة الصحراء الشرقية وكانت هذه بداية إهتمامه بالدراسات والآثار القبطية .

وفي هذه الرحلة إصطحب لبيب حبشي وصديقه معهما أعرابيين وعدد 3 جمال أحدها كان لحمل الأمتعة والماء والطعام وإستغرقت هذه الرحلة أكثر من أسبوعين تنقلا خلالها عبر السهول المنبسطة والطرق الصحراوية والجبلية الوعرة وبعد أن حصل على ليسانس الأثار من قسم المصريات بكلية الآداب بجامعة القاهرة في عام 1928م وتخصص في دراسة الآثار المصرية قدم لبيب حبشي وزكي تاوضروس واحدا من أهم المراجع التاريخية القديمة حمل عنوان في صحراء العرب والأديرة الشرقية وصفا فيه كل مشاهداتهما وما قاما بتسجيله خلال رحلتهما المشار إليها وما درساه من مخطوطات قديمة تزخر بها مكتبات الأديرة التي زاراها وقاما بإهدائه إلي مرقص سميكة باشا تقديرا له علي جهوده في المحافظة علي الآثار القبطية القديمة وأيضا دوره في تأسيس متحف الفن القبطي بمنطقة مصر القديمة ونقل الآثار القبطية الهامة إليه والتي كان بعضها محفوظا في المتحف المصرى والآخر في بعض الكنائس والأديرة وبعد تخرجه بعامين حرص لبيب حبشى على الإلتحاق بهيئة الآثار المصرية في عام 1930م وظل يعمل بها لمدة ثلاثين عاما حتى وصل لدرجة كبير مفتشيها في عام 1946م ثم ترقي بعد ذلك ليصبح وكيلا لهيئة الآثار المصرية وقد قضى أغلب الوقت في أعمال الحفائر في العديد من المواقع الأثرية في مصر والسودان وقد أولى إهتماما خاصا بأعمال الحفائر في الأقصر في الفترة من عام 1943م وحتي عام 1956م وفي نفس هذا العام 1956م إختير عضوا شرفيا للمعهد المصري بجامعة تشارلز في العاصمة التشيكوسلوفاكية براغ وخلال هذه الفترة تم تكليفه بمصاحبة بعض المشاهير خلال زيارتهم للنوبة نذكر من بينهم سلطان اليمن والرئيس الأندونيسي أحمد سوكارنو كما إصطحب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خلال زيارته لبلاد النوبة وقد ترك لبيب حبشي العمل داخل هيئة الآثار المصرية بعد أن خدم بها ما يقرب من 30 سنة كما ذكرنا وإلتحق في عام 1960م بوظيفة مرموقة في إطار البعثة الأثرية في النوبة التابعة لمعهد الآثار الشرقية بجامعة شيكاغو كمستشار للبعثة والتي ساهم معها في عمل الدراسات اللازمة لإنقاذ معبدى أبو سمبل وباقي آثار النوبة ومعابد فيلة بأسوان وهي الآثار التي كانت مهددة بالغرق بعد بناء السد العالي وقد وقع الإخنيار بعد عمل هذه الدراسات علي مشروع مقدم من إحدي الشركات لإنقاذ معبدى أبو سمبل وكانت الفكرة الأساسية للمشروع تتركز في نشر المعبدين بالمناشير في أبو سمبل ونقلهما إلي مناطق أمنة ثم إعادة بناء المعبدين بإرتفاع 64 مترا فوق موقعهما الأصلي وأجريت دراسات علي صخور الأساس في الأماكن التي سيتم نقل المعبدين إليها للتأكد من أنها تستطيع أن تتحمل وزن المعابد الهائل وتوالي بعد ذلك إنقاذ المعابد الواحد تلو الآخر .

ولما ترك لبيب حبشي الوظيفة الحكومية كانت هذه فرصة ذهبية وفرت له الوقت الكافي لكي يتجه نحو الدراسة والبحث والتأليف وإختير مستشارا لهيئة الآثار المصرية والمجالس القومية المتخصصة وعضوية المجمع العلمى المصرى وفي عام 1966م حصل لبيب حبشي علي درجة الدكتوراة الفخرية من جامعة نيويورك وبإجماع أكبر علماء المصريات وأساتذة التاريخ ومديري وأمناء المتاحف الدولية وفي مقدمتها متحفا بروكلين ومتروبوليتان وفي عام 1970م إختير عضوا شرفيا بالمركز الأميريكي للأبحاث بالقاهرة وفي عام 1973م حصل علي وسام الإستحقاق الإيطالي ووسام الإستحقاق النمساوي عام 1980م وفي عام 1981م حصل علي وسام الصليب الأكبر من ألمانيا تقديرا لإصدراته المتميزة التي أصدرها له المعهد الألماني للآثار وفي السنة نفسها حصل علي صليب الشرف للعلوم والفنون من الحكومة النمساوية تقديرا لإنجازاته العلمية وفي نفس العام أيضا 1981م أصدر المعهد الألمانى للأثار المصرية مجلدا ضخما يضم 70 مقالة كتبها كبار علماء المصريات من 12 دولة على شرفه بمناسبة بلوغه سن 75 عاما كهدية إعزاز وتقدير لجهوده في خدمة العلم والحضارة كما إختير عضوا شرفيا بالجمعية الفرنسية للمصريات عام 1983م وأنشأت الجامعة الأميريكية بالقاهرة كرسيا خاصا بالأثار المصرية بإسمه تقديرا لمكانته العلمية وللمكتبة الحافلة التى أهداها لها كما قامت عالمة المصريات الأميريكية الشهيرة جيل كاميل في عام 2007م بتقديم كتاب يتضمن السيرة الذاتية له وأهم أعماله وإنجازاته ومكتشفاته وجاءت تحت عنوان لبيب حبشى حياة وميراث عالم مصريات حبث تحدثت من خلال ذلك الكتاب عن مدى الإثراء والإفادة الذي إستطاع الأثرى الكبير لبيب حبشي تقديمه لعلم المصريات خلال القرن العشرين الماضي ومدى التأثير العلمي الذي تركه ذلك الآثرى المصري القدير في معاصريه من علماء المصريات الأجانب والمصريين علي حد السواء الذين عاصروه كما قامت المؤلفة بتوجيه رسالة إلي الباحثين المصريين من خلال كتابها مفادها أنه يجب علي علماء المصريات من المصريين والدارسين أن يقتدوا بلبيب حبشي وأن يسيروا علي خطاه إذا أرادوا النجاح في عملهم وأن هذا هو السبيل الوحيد أمامهم وأنه إذا لم يقوموا بواجبهم في مصر بتكريم الرموز المصرية المتميزة فيجب علينا أن نقوم نحن بواجبنا كعلماء أجانب للمصريات بتخليد هذه الرموز وكتابي هذا عن لبيب حبشي هو أقل القليل .

وخلال عمله بهيئة الآثار المصرية قضى لبيب حبشي أغلب وقته كما ذكرنا في السطور السابقة في أعمال الحفائر في الأقصر بين عام 1943م وعام 1956م وكان أهم إكتشافاته هو كشفه في عام 1946م عن معبد حقا إيب ومعناه القلب الطاهر أو القلب الشجاع الذى أقيم له معبد على طرف جزيرة الفنتين في قلب النيل بأسوان وتقع أطلاله خلف متحفها وقد بدأ عمله في البحث عن سيرة حقا إيب عام 1932م ونشر له المعهد الألمانى للاثار المصرية كتابا عنه وعن مقصورته وخمسين تمثالا جرانيتيا وجدت به من بينها عشرة بالحجم الطبيعى ويعد هذا الكتاب مرجعا عالميا عن البطل المصري حقا إيب كما إكتشف أيضا لوحة الملك كاموس الذى حارب الهكسوس بعد أن إحتلوا مصر 150 عاما وليكمل من بعده هذه المهمة أخوه الملك أحمس الأول الذي قام بإنهاء حكم الهكسوس في مصر وإلي جانب الإستكشافات الأثرية التي قام بها لبيب حبشي فقد كان من أكثر علماء المصريات المصريين إنتاجا للدراسات والأبحاث في علم المصريات على الإطلاق ومن ثم فقد إستطاع تحقيق شهرته العالمية وحاز على إعجاب كبار المتخصصين في العالم نتيجة لأبحاثه ودراساته العلمية الغزيرة التي أثرت علم المصريات وكانت بداية كتاباته ماذكرناه وهو المرجع الفريد من نوعه الذى ألفه بالإشتراك مع صديقه زكي تاوضروس عام 1929م بعنوان في صحراء العرب والأديرة الشرقية ومن بعده أثرى لبيب حبشى الدراسات المصرية والقبطية بما يزيد عن 180 مقالا وبحثا وكتابا حيث كتب عن آثار مدينة تل بسطة بالزقازيق أحد أكبر مدن وأحد عواصم مصر القديمة والتي كانت أحد النقاط في مسار العائلة المقدسة في مصر ذلك الكتاب الذى نال عنه جائزة الدولة التقديرية ثم أصدر باللغة الإنجليزية كتابين أولهما بعنوان المسلات المصرية الذي صدرت ترجمة له عن المجلس الأعلى للآثار بعنوان مسلات مصر ناطحات السحاب في الزمن الماضي ضمن سلسلة الثقافة الأثرية والتاريخية وقد ترجم فيما بعد إلي اللغات الفرنسية والإيطالية واليابانية والكتاب الثاني خصصه للكتابة عن الآثار ببلاد النوبة بعنوان 16 دراسة عن بلاد النوبة وعلاوة علي ذلك فنجده عندما علم أن جمعية مارمينا العجايبي بمدينة لإسكندرية تنشر كتابات عن الثقافة والدراسات القبطية في صورة رسائل يتم إصدارها سنويا سارع بالمشاركة والمساهمة بمجهوداته في كتابة هذه الرسائل .

وفي أيامه الأخيرة وقبل أيام من رحيله أرسل لبيب حبشي رسالة إلي صديقه كمال الملاخ قال له فيها: "أعترف بأن الصحة لم تعد كما كانت وإني مضطر للإبطاء وأرجو من الله أن ينهي أيامي علي خير بعد أن أؤدى ما أستطيع عمله فيما بقي من عمرى فلعلك والآخرين جمال مختار وأحمد قدرى تتابعوا ما يمكنكم من تحقيق حلم قد يكون آخر أحلامي". وبعد ذلك زاره في منزله وهو علي فراش المرض عالم المصريات الدكتور هنرى رياض مدير هيئة الآثار المصرية الأسبق فمد لبيب حبشي له يده بمظروف به 500 جنيه مصرى ثم سأله ما قيمة نقل تابوت من القاهرة إلي الأقصر فظن في البداية الدكتور هنرى أن لبيب حبشي يقصد نقل تابوت أحد الفراعنة من المتحف المصرى إلي الأقصر فكان سؤال الدكتور هنرى أى تابوت فإبتسم لبيب حبشي، وقال له:" تابوتي أنا فأنا أشعر بدنو أجلي وأوصيك بدفني في تراب دير محارب الصغير الذى يبعد حوالي 3 كيلو متر جنوب معبد رمسيس الثالث الجنائزى بمدينة هابو بالبر الغربي بالأقصر بجوار مدفن راهبه متي الذى كان صديقا حميما لي إنني أريد أن أمكث بين أطلال الفراعنة وأرجو أن تنفذ وصيتي ". ويعد ذلك طلب من صديق له كان موجودا إلي جواره أن يسدل ستار النافذة ثم دخل في غيبوبة الموت وفاضت روحه إلي بارئها يوم السبت 18 فبراير عام 1984م وفي اليوم التالي الأحد 19 فبراير عام 1984م وبعد أن تمت مراسم الصلاة الجنائزية عليه في كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة قام رجال هيئة الآثار المصرية بمرافقة الجثمان حتي مدينة الأقصر حسب الوصية وقد ودعته المدينة عبر شاطئيها الشرقي والغربي وكان لوفاته صدى حزين في الأوساط العلمية حيث نعاه مركزالبحوث المصرى الأمريكي والمعهد الألماني للآثار والدكتور جيرهارد هيني مديرالمعهد السويسرى للآثار والمجمع العلمي المصرى وهيئة الآثار المصرية ومعهد الدراسات القبطية بالقاهرة وكلية الآثار بجامعة القاهرة .
 
 
الصور :