abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
بسيون نقطة انطلاق الغربية نحو السياحة العالمية
بسيون نقطة انطلاق الغربية نحو السياحة العالمية
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


بسيون مدينة ومركز من مراكز محافظة الغربية الثمانية في مصر ويبلغ عدد سكان مركز بسيون حوالي 440 ألف نسمة طبقا لإحصائيات عام 2001م وتعد بسيون من أقدم مدن محافظه الغربية وتقع على ضفة فرع نيل رشيد من الناحية الشرقية ويحدها من الشمال محافظة كفر الشيخ ومن الجنوب مركزى كفر الزيات وطنطا التابعين لمحافظة الغربية ومن الشرق مركز قطور التابع لمحافظة الغربية أيضا وكلمة بسيون كلمة هيروغليفية قديمة وتعنى الحمام وكانت في العصر الفرعوني حاضرة لعاصمة مصر في عهد الأسرة السادسة والعشرين إبان عصور الإضمحلال ومن أشهر ملوكها أبسماتيك الأول الذي طرد شراذم الفرس من مصر وكانت العاصمة مكان قرية صالحجر حاليا الواقعة في نطاق مركز بسيون وكانت تسمى فيما سبق ساو أو سايس ولكن الإسم الأقرب للحقيقة هو صاو ويطلق على عصر الأسرة السادسة والعشرين العصر الصاوى نسبة إلى صاو ولما جاء العرب نطقوها صاء ولوجود بقايا المعابد بها سميت بصاء الحجر ومن ثم خففت إلى صالحجر وكانت بسيون طريق مرور التجارة بين القاهرة والإسكندرية طوال عصور الحكم الإسلامي وكانت فيها إدارة المنطقة من منية جناج وحتى مشارف تلا وكانت كفر الزيات قرية صغيرة آنذاك تسمى قرية جريس وجاءت الأيام على بسيون وتحول الإهتمام عنها عندما تم البدء في إنشاء خط السكك الحديدية القاهرة الإسكندرية في عهد عباس باشا الأول عام 1852م والذى إنتهي وتم تشغيله في عهد خليفته محمد سعيد باشا عام 1856م والذى يعبر نهر النيل عند كفر الزيات فإنتقلت الأهمية من بسيون إلي كفر الزيات وأصبحت كفر الزيات هي مركز الإدارة وصارت بسيون قرية كبيرة من توابع كفر الزيات بداية من هذا التاريخ .

ولم تستقل بسيون إداريا إلا على يد رجال حزب الوفد عام 1950م في عهد الملك فاروق وكان وقتها حزب الوفد هو الحزب الحاكم في البلاد في إحتفال تاريخي حضره فؤاد سراج الدين باشا وزير داخلية الوفد حينذاك وكان يوما مشهودا خرجت فيه بسيون عن بكرة أبيها إحتفالا برجال حزب الوفد الوطنيين ومن الناحيه الإقتصاديه فإن بسيون تعتمد على الزراعة وإن كانت قرية كتامة التابعة لها بدأت تتجه إلى أعمال النجارة والموبيليا حتى أنها جاءت في المركز التالي لدمياط من حيث صناعة الأثاث بها حتى أنها أطلق عليها دمياط الثانية وللأسف ونحن في القرن الواحد والعشرين ما زال المركز يعاني من العديد من المشاكل حيث يعانى من سوء شبكة الطرق به وكذلك ما زال يعانى من سوء تنظيم الأسواق والمواقف به وإنهيار شبكه المياه والصرف الصحى به شأنه في ذلك شأن الكثير من مراكز ومدن المحافظات في مصر كما أنه للأسف الشديد لا يوجد بها رجال أعمال معروفين يأخذون علي عاتقهم قيادة منظومة تطوير المركز وتنميته والمساهمة في إنشاء مشاريع المرافق والخدمات التي تحتاجها المدينة وتوابعها من القرى المحيطة بها حتى الآن غير رجل الأعمال نبيل فسيخ صاحب مصانع سنيوريتا للأغذية .

ويضم مركز بسيون عدة قرى منها صالحجر وكفر جعفر وكفر سليمان وبراطو وكتامة وأبو حمر وعزبة بدر والقضابة والفرستق ومحلة اللبن وقرانشوا وميت شريف وكنيسة شبراطو والحداد وميت الخير وجناج ونجريج ومشال. ومن أشهر الشخصيات التي تنتمي إلي مركز بسيون الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر عام 1973م والذي كان له دور مؤثر في تلك الحرب شهد به أعداؤه قبل أصدقائه فهو بحق مهندس تلك الحرب وواضع خطة عبور قناة السويس إلي شرقها والتي نفذتها قواتنا المسلحة الباسلة بكل دقة وإتقان ولذلك وصف بأنه من أمهر وأذكى العسكريين في القرن العشرين وهو من قرية شبراتنا والزعيم مصطفى كامل باشا الزعيم الوطني المعروف الذى قاد كفاح الشعب المصري ضد الإنجليز وسافر إلى فرنسا ليحرك الدول الأوروبية ووقف في وجه الإستعمار البريطانى منددا بجرائمهم البشعة في مذبحة دنشواى إحدى قرى محافظة المنوفية التي حدثت عام 1906م والذى توفى في ريعان شبابة عام 1908م عن عمر لم يناهز الخامسة والثلاثين عاما ولكنه وإن كان عمره الفعلي قصير فقد كان رجلا عمره في التاريخ طويل حيث ترك بصماته الواضحة علي تاريخ مصر وفي تاريخ نضالها الطويل وتسلم الراية من بعده صديقه ورفيق كفاحه محمد فريد باشا ليكمل مسيرة النضال والجهاد ضد المحتل الإنجليزى الغاصب وهو من قرية كتامة والدكتور زغلول النجار العالم الجيولوجى العالمي وأيضا فهو يعد من رجال الفكر الإسلامي المعروفين في العالم الإسلامي وهو من قرية مشال والدكتور محمد على شتا نائب أول وزير الإقتصاد عام 1974م ومن مؤسسى حزب الوفد الجديد ونائب رئيس الحزب وهو من مدينة بسيون نفسها والشيخ محمد عياد الطنطاوي والذى ولد من أبوين مصريين عام 1810م بقرية نجريج وسافر إلى القاهرة في سن صغيرة حوالي 13 عام ودرس اللغة العربية والنحو والصرف والأدب والعروض في الأزهر وتوفي والده وهو في سن 18 عام مما جعله يترك إستكمال دراسته ويعمل وقد فضل وقتها العمل في مجال تدريس اللغة العربية وإكتسب شهرة واسعة وأصبح فقيها في اللغة العربية وتوافد عليه الأوروبيون المقيمون في مصر ليعلمهم اللغة العربية وكان من بين تلاميذه رجل يدعي موخين عمل مترجما في القنصلية الروسية في مصر عام 1835م وفي عام 1840م زكاه هذا الرجل لكي يتم إختياره للعمل في وزارة الخارجية الروسية ليكون معلما للغة العربية للسفراء والدبلوماسيين وبعد 7 سنوات إنتقل ليعمل في كلية اللغات الشرقية بجامعة سان بطرسبورج عاصمة روسيا في ذلك الوقت ليصبح أول معلم للغة العربية في روسيا وكانت وفاته في يوم 29 أكتوبر عام 1861م وقد نال الشيخ الطنطاوي عدة أوسمة وألقاب منها وسام القديسة وهو من أرفع الأوسمة الروسية وبلغ عدد المخطوطات التي تركها وإحتفظت بها جامعة سان بطرسبورج عدد 300 مخطوطة ما بين كتابات تخصه وأخرى إقتناها في خلال فترة عمله في الأزهر وقد أطلق إسمه على قسم اللغات العربية بجامعة سان بطرسبورج في روسيا تكريما له وإعترافا بفضله ومآثره .

وبخصوص قرية صالحجر الأثرية بمركز بسيون والتي بلغ عدد سكانها في العصر الحاضر حوالي 21 ألف نسمة حسب الإحصاء الرسمي لعام 2006م فقد إنتقلت العاصمة إليها وكانت تسمي صاو والتي سميت في العصر اليوناني سايس وتعرف الآن بإسم صالحجر كما ذكرنا في السطور السابقة وأصبحت صاو عاصمة القطر المصري لأول مرة تحت حكم الأسرة السادسة والعشرين وكان الملك أبسماتيك الأول هو أول فراعنة صاو وكان فرعونا عظيما لمصر حيث حررها من الآشوريين ثم أسس علاقات وطيدة مع الإغريق وشجع العديد منهم على الإستقرار في مصر وأنشأ مستوطنات لهم وشجعهم على الإنخراط في الجيش المصري ويذكر للملك أبسماتيك الأول نجاحه في السيطرة على طيبة وتحطيم آخر مظاهر سيطرة الأسرة النوبية على مصر العليا وبعد ذلك قام الملك أبسماتيك الأول بالعديد من الحملات ضد هؤلاء الحكام الإقليميين الذين عارضوا توحيده لمصر وقد ذكرت أحد إنتصاراته في مسلة يعود تاريخها إلي العام العاشر أو الحادى عشر من فترة حكمه لمصر تم العثور عليها في واحة الداخلة وقد كان لمدينة صاو في خلال الدولة الوسطى معبودة تسمى نبت صاو بمعنى سيدة صاو وكانت تلك المعبودة تمثل أحيانا في صورة أحد الآلهة المصرية القديمة والتي كان لها معبد كبير في هذه المدينة وإلى جانب تلك الآلهة إتخذ المصريون القدماء في عصر الدولة الحديثة الآلهة موت كمعبودة في صاو وفي العصور المتأخرة عن ذلك أيضا إتخذوا هاتور التي تعتبر سيدة صاو هذا وقد تم نقل الكثير من آثار هذه المدينة إلي متحفي الإسكندرية وطنطا لكي تعرض بهما وجدير بالذكر أنه وللأسف الشديد فإن المنطقة الأثرية التى تضم آثار قرية صالحجر أو صاو القديمة أصبحت عبارة عن مستنقعات وأماكن لتجميع القمامة ومرتعا للقطط والكلاب الضالة بعد أن كانت في يوم ما متنزها وحدائق يرتادها السياح من شتي أنحاء العالم كما أن الحجارة التي تمثل بقايا وأطلال هذه الآثار فقد تركت عرضة لعوامل التعرية الشديدة فضلًا عن مياه الأمطار والصرف الصحي والبوص الذى يحوى حشرات تنخر فى تلك الآثار يوما بعد يوم إلي جانب قيام العديد من الأهالي ولصوص الآثار بالتنقيب والحفر علي الآثار بها مما يعرض تلك الآثار للتشويه والتدمير كما يعرضها للنهب والسرقة ويعرض الأهالي أنفسهم لأخطار إنهيار جوانب الحفر عليهم ودفنهم أحياء إلي جانب تعريض أنفسهم للمساءلة القانونية نظرا لقيامهم بنشاط غير مشروع وكان قد تقرر تسوير تلك المنطقة الأثرية ولكن نقص وقلة الإعتمادات المالية حال دون تحقيق ذلك حتي الآن نظرا لحالة الركود الشديدة في مجال النشاط السياحي حاليا وعدم تحقيق وزارة الآثار لإيرادات تمكنها من إستكمال خطط ومشاريع تطوير وإصلاح وترميم وإعادة تأهيل العديد من المناطق والمنشآت والأبنية والقصور الأثرية في العديد من محافظات مصر والتي توقف وتعثر الكثير منها بسبب ذلك في الآونة الأخيرة .

وجدير بالذكر أيضا أنه قد أعلن مؤخرا عن قرب البدء في إنشاء مشروع عالمى بقرية صالحجر سيضع محافظة الغربية عموما على خريطة السياحة العالمية ويفتح المجال لتوفير فرص العمل للخريجين الذين يحملون شهادات فى فنون الترميم ومن المقرر أن يضم المشروع مركزا دوليا لتدريب المصريين وأبناء الدول الأفريقية والعربية بهدف إعداد كوادر فنية فى الآثار بالإضافة إلى إقامة فرع لكلية الآثار جامعة القاهرة ومتحف عالمي وقاعة للمؤتمرات وفندق بها على أن تشارك فى المشروع جامعة القاهرة وبعض الدول المانحة والصديقة لمصر ومنظمات دولية علي رأسها منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة وجامعات أجنبية مهتمة بالتراث المصرى وعلم المصريات ونحن بدورنا نقول ياليت هذا المشروع يرى النور قريبا إنقاذا وحماية لتلك الآثار النادرة التي لاتوجد في أى بلد آخر من بلاد العالم سوى في مصر أم الدنيا .
 
 
الصور :