abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
الغابة السوداء
الغابة السوداء
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الغابة السوداء أو الشفارتس فالد بالألمانية عبارة عن منطقة غابات جبلية في ولاية بادن فورتمبيرج وهي أحد ولايات جمهورية المانيا الاتحادية الست عشرة وتقع في جنوب غرب البلاد وقد تأسست في عام 1952م عن طريق إندماج عدد 3 ولايات هي بادن وفورتمبيرج بادن وفورتمبيرج هوهنتسولرن والتي تأسست عام 1946م بعد الحرب العالمية الثانية ودخول القوات الأميريكية والفرنسية هذه المنطقة وهي تحتل المرتبة الثالثة بين الولايات الألمانية من حيث عدد السكان ومن حيث المساحة بعد ولايتي بافاريا وسكسونيا السفلي وأكبر مدنها هي عاصمتها شتوتجارت تليها كارلسروه ومانهايم ومن المدن الهامة في الولاية فرايبورج وهايلبرون وبفورتسهايم ورويتلينجن وأولم وهايدلبرج التي تشتهر بجامعتها الشهيرة ويحدها من الشمال ولاية هيسين ومن الشرق ولاية بافاريا ومن الجنوب سويسرا وبحيرة كونستانس التي تطل عليها كل من المانيا والنمسا وسويسرا ويخرج منها نهر الراين ليبدأ رحلته وليمثل الحدود الطبيعية بين المانيا وفرنسا ويكمل طريقه عبر الأراضي الألمانية ومنها يدخل الأراضي الهولندية حتي يصل في النهاية إلي المصب في بحر الشمال في مدينة روتردام بهولندة ويحدها من الغرب ولاية راينلاند بفالز وفرنسا ويخترقها عدة أنهار أهمها الراين والدانوب ونيكار والذى يعتبر من روافد نهر الراين وفي جنوب غرب الولاية تقع الغابة السوداء وقد سميت بالسوداء نظرا لغاباتها المهيبة المتشحة بالسواد وخاصة في أثناء الليل بسبب كثافة أشجارها الصنوبرية المخضرة طوال السنة وهي تمتد على شكل مستطيل تقريبا ويبلغ إمتدادها نحو 200 كيلو متر طولا ونحو 60 كيلو متر عرضاً أي أن مساحتها تقارب 12 ألف كيلو متر مربع ويبلغ إرتفاع أعلى قمة جبلية بها حوالي 1493 مترا وتعرف بقمة فيلدبيرج أى جبل فيلد والذى يقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة فرايبورج ويحيط به عدة بلدات مثل هنترزارتن وهناك أيضا توجد هضبة ممتدة 2 كيلو متر في إتجاه الجنوب الشرقي كما يوجد هناك واد عميق نحو الشمال الشرقي الذي يحتوي على فايدزى وهي بحيرة جليدية تقع على إرتفاع حوالي 1000 متر وتوجد هناك أيضا أودية عميقة حول فيلدبيرج منها زاستل رتال وفيزنتال .

وتشتهر الغابة السوداء بينابيعها المعدنية ويقع كثير من المنتجعات الصحية بما فيها مدينة بادن بادن الشهيرة بجوار هذه الينابيع وينبع من هذه المنطقة نهرا بريج وبريجش اللذان يشكلان بإتحادهما عند مدينة دوناوشينجن على الهامش الشرقي من الغابة السوداء نهر الدانوب أهم وأطول أنهار دول الإتحاد الأوروبي وهذه المدينة مدينة صغيرة تتميز بالشقق الفخمة المفروشة بأفخر الأثاث بجانب المهرجان الشعبي للموسيقى المعاصرة وحديقتها الجميلة التي تستحق الزيارة ومكتبة المحكمة التي تحتفظ بالكثير من المخطوطات الألمانية التي تعود إلي العصور الوسطى وتتميز هذه المنطقة بوجود بحيرات وشلالات وجداول مائية ومراعي خضراء واسعة خاصة في الركن الجنوبي منها المحاذي لسويسرا‏ وتنتج الغابة أخشابا كثيرة وتغرس أشجارا جديدة مكان تلك التي يتم قطعها كما تقع في الجزء الجنوبي من الغابة السوداء سلسلة من قمم الجرانيت المدورة والتي تشكلت منذ العصر الروماني وشكلت الجانب الطوبوغرافي للغابة ونظيرها من الجهة الأخرى في جبال الفوج بفرنسا وفي الجانب الغربي يوجد وادي الراين كما تعد الغابة السوداء مسرح لكثير من الأساطير والقصص الخرافية الألمانية وبوجه عام تعد الغابة السوداء من أجمل الغابات الموجودة في المانيا ولذا يتوافد إليها الآلاف من السياح للإستمتاع بمناخها الجميل ومشاهدة غاباتها الكثيفة والبحيرات الصافية والشلالات والينابيع الحارة وهي تعتبر من أفضل أماكن السياحة في المانيا ويمكن لمن يزورها مزاولة العديد من الأنشطة الترفيهية المسلية والرياضية والثقافية مثل ركوب المناطيد والطيران الشراعي وممارسة رياضة المشي أو الجلوس والإستمتاع بالمساحات الخضراء ومناخها الرائع ومشاهدة الأزهار الملونة والأشجار الكثيفة في الصيف وممارسة التزلج على الجليد في فصل الشتاء ولهواة الدراجات الهوائية يمكنهم إستئجار دراجة وقد حرصت السلطات المعنية في تلك المنطقة على توفير الطرقات البرية ‏الطبيعية التي تسمي فالد فيج التى تخترق الغابات والمراعي مرورا بسفوح وقمم الجبال والتي ‏يمكن الوصول اليها أيضا عبر المقاعد والعربات المعلقة أو التليفريك ثم هبوط الجبال لمن ‏‏يرغب سيرا على الأقدام ويمكن أيضا زيارة العديد من الأماكن الترفيهية كالحدائق المائية مثل حديقة أكوا فن في بحيرة شلوخزي والواحة المسماة باده باراديس شفارتس فالد التي تتميز بحوض سباحة تحت ظلال النخيل الكاريبي المثير ومشهد بانورامي من السقف الزجاجي الذى يعلوه وهناك العديد من غرف الحمامات البخارية ومجموعة متنوعة من الساونا وكذلك 16 حوض سباحة ذات موجات مثيرة كلها جاهزة في إنتظار الضيوف الذين يزورن الحديقة المائية إضافة لوجود الألعاب المسلية المناسبة للعائلات والأطفال مثل قطار الإنزلاق هازن هورن وجسر شتاين مازن بارك وحديقة الثلج وعلاوة علي ذلك يمكن الإستمتاع بالمعالم الثقافية العديدة الموجودة في الغابة السوداء مثل المتاحف الصغيرة المتناثرة التي تتحدث عن تاريخها وأساطيرها وآثارها في القرون ‏الماضية مثل متحف الساعة ومتحف الغابة السوداء الذي يضم نحو 18 غرفة للعرض الفريد والذي يكشف عن أنماط الحياة والتقاليد في منطقة الغابة السوداء الفريدة من نوعها عبر العصور وهو يحتوي على مجموعة من الفنون والحرف اليدوية وكذلك قطع الأثاث والتحف الشخصية ومن الجدير بالملاحظة أيضا أن متحف الغابة السوداء يوجد في الهواء الطلق قرب منطقة تسمي جوتاخ جنبا إلى جنب مع المباني الأثرية التاريخية الأخرى المستخدمة كخلفية رائعة للمتحف .

وفي الغابة السوداء أيضا يمكن زيارة المعارض المثيرة للإهتمام والتي تحكي أيضا تاريخ المنطقة والممارسات التقليدية لسكانها وأيضا زيارة المناجم ومصانع الزجاج والأخشاب والكنائس الأثرية المبني بعضها على ‏‏الطراز الباروكي كما يقام في الغابة السوداء العديد من المهرجانات الموسيقية كمهرجان هوخ فيرست شانتيه ومهرجان الغابة السوداء للموسيقى إضافة إلى إقامة حفلات سانت بلازين الدولية وإحتفالات ليلة البحيرات كما يوجد العديد من المقاهي والمطاعم المنتشرة في الغابة السوداء حيث يستطيع الزائر تناول أشهى المشروبات والمأكولات والأطباق المتنوعة وعلاوة علي ذلك تنتشر في منطقة الغابة السوداء تربية الماشية من أبقار وأغنام إضافة إلى إنتاج العسل ‏كما تشتهر بالصناعات الحرفية والمشغولات الخشبية والزجاجية وصناعة ساعات الحائط ‏‏الجميلة المعروفة بساعات الوقواق أو الكوكو كلوك المزودة بطائر خشبي يخرج من الساعة في أوقات ‏محددة ليطلق صيحاته المعهودة ثم يعود إلى داخلها وهكذا كما يشتهر سكان الغابة السوداء بتصنيع الدمى وأجهزة الراديو والآلات الموسيقية وقد حافظوا على الكثير من عاداتهم وتقاليدهم القديمة ومن المشاهدات الملفتة للنظر حرصهم علي تخزين كميات كبيرة ‏من الحطب المقطع والمرصوص بطريقة هندسية جميلة حول بيوتهم لإستخدامه في مواقد ‏ ‏التدفئة وعند حرقه ينفث أدخنة ذات رائحة طيبة تشعرك بمدى قدم الأشجار التي جلب ‏منها وفي اعماق الغابة السوداء حيث جمال الطبيعة البديعة والهواء العليل النقي البارد ‏والسكون والهدوء الذي لا يقطعهما سوى رنين الأجراس المعلقة على رقاب الأبقار عندما تتحرك في ‏مراعيها يمكن للسائح الإقامة في بيوت الضيافة المسماة الجست هاوس أو بنسيون وهي منازل ‏ريفية كبيرة ذات نقوش وزخارف بديعة تحوي غرفا وشققا مؤثثة بالكامل تملكها وتديرها أسر ‏‏المانية صغيرة مكونة من زوج وزوجة فقط في معظم الأحيان وتقع تلك المنازل غير المتجاورة على مرتفعات وهضاب مختلفة الإرتفاعات ‏والمستويات وتطل على أودية أو سفوح جبال أو مراع خضراء وتحيط بها الغابات والبرك ‏المائية كما في المنطقة المحيطة بقرى سانت ميرجن وسانت بيتر وهنترزارتن‏ .


وتشتهر الغابة السوداء أيضا بوجود العديد من البحيرات الساحرة داخلها ومن هذه البحيرات هناك بحيرة شلوخزى والتي تعد أكبر بحيرات الغابة السوداء ويمكن للزوار القيام بكل شيء فيها بداية من الإبحار وركوب الأمواج وصولا إلى التجديف وهنا يسمح فقط بالقوارب الكهربائية ويستمتع الجميع بالحديقة المائية الترفيهية الممتعة أكوا فن مع اللوح العلاق الذي يوجد فيها وبحيرة تيتيزي الساحرة التي تتربع على مساحة 1.3 كيلومتر مربع لتأسر قلوب زوارها وهي تقع في الجزء الجنوبي من الغابة السوداء على بعد حوالي 30 كيلومتر من مدينة فرايبورج إحدى مدن منطقة الغابة السوداء وهي بحيرة جليدية بين الجبال تقع على إرتفاع 840 مترا فوق سطح البحر ويمكن لمن يزور بحيرة تيتيزي أن يقوم بالعديد من النشاطات السياحية والرياضات الممتعة ووسائل الترفيه المختلفة في الهواء الطلق فالبحيرة بقعة مهمة لممارسة السباحة والتزلج الشراعي والإبحار بالقوارب المختلفة للتمتع بمناظر الغابة السوداء من داخل البحيرة خلال فصل الصيف وتتحول كذلك إلى مكان للتزلج في فصل الشتاء وتضم بحيرة تيتيزي ثروة بيئية تتمثل في العديد من النباتات المائية والأسماك الكبيرة مثل البايك والسلمون والمرقط والثعابين والعديد من أصناف السمك الصغير وهي للراغبين في الصيد محط أنظار خلال فصل الصيف وحول البحيرة هناك عدد من الجولات الراجلة عبر المسارات المنتشرة داخل الغابات إضافة إلى العديد من أماكن الإسترخاء في مدينة نوشتات تيتيزي الواقعة على حافة البحيرة والتي تعتبر منتجعا سياحيا فريدا يتوافر به عدد من أماكن الإقامة الفخمة والمتوسطة والمطاعم هذا ويمكن لزائر الغابة السوداء وبسبب موقعها الجغرافي أن يتنقل في غضون يوم واحد ‏بين المدن والبلدات الحدودية في المانيا وفرنسا وسويسرا وكل منها يقدم طبيعة ‏وثقافة مختلفة ومن أبرز المدن القريبة من منطقة الغابة السوداء والتي يمكن زيارتها مدينة ستراسبورج الفرنسية العاصمة الثانية للإتحاد ‏الأوروبي بعد العاصمة البلجيكية بروكسل بمبانيها التاريخية البديعة وقنواتها النهرية الفريدة ‏وايضا مدينة كولمار في فرنسا في قلب إقليم الألزاس الذي تناوبت المانيا وفرنسا على حيازته إلى أن سيطرت عليه فرنسا بعد خسارة المانيا في الحرب العالمية الثانية والذي ‏يشتهر بزراعة العنب ومدينة شافهاوزن في سويسرا حيث توجد شلالات منابع نهر الراين الهادرة ‏ ‏أو مدينة إنترلاكن السويسرية أيضا ببحيراتها وجبالها البديعة .

ومن أهم المدن في منطقة الغابة السوداء مدينة بادن بادن والتي تلقب بأميرة الغابة السوداء وهي تقع في الشمال الغربي من الغابة السوداء وهي المكان المثالي لبدء إستكشاف هذه الغابة الجميلة حيث أنها تتمتع بمناخ معتدل رائع مع العديد من الينابيع الساخنة كما أنها واحدة من الوجهات السياحية الأكثر شعبية في العالم حيث يتدفق الزوار من كل حدب وصوب للحصول على عينة من المياه العلاجية الشهيرة منذ العصر الروماني ويمكن الوصول إلي هذه المدينة الجميلة للإستمتاع بأرفع المنتجعات الفاخرة مثل منتجع فريدريشباد المميز ببيئته الجميلة والمبني على الطراز الروماني البالغ من العمر 170 عاما كما يتواجد بداخله المياه الدافئة المعدنية التي تساعد على الإسترخاء والإستجمام ومنتجع كركلا وهو يعتبر من المنتجعات المدهشة في بادن بادن حيث أن أعمدته الرخامية ومسبحه الفيروزي جعله مقصدا للسياح والزوار كما يتواجد بداخله 12 ينبوعا تتفجر من تحت الأرض والتي تتراوح درجة حرارتها من 50 إلى 68 درجة مئوية طوال العام ولهذه المياه المقدرة على معالجة الروماتيزم وتنشيط الدورة الدموية والعديد من الأمراض الجلدية بالإضافة إلى وجود كهف رومانسي وساونا جديدة تجمع ما بين المياه الحارة والمياه الباردة في آن واحد ومنتجع برينيرز بارك وهو يعتبر من المنتجعات الأثرية في بادن بادن حيث يعود تاريخه إلى 135عام وهو يطل على شارع ليشتتالرآليه الشهير ويتواجد بداخله العديد من الخدمات الترفيهية والمميزة نذكر منها الساونا والجاكوزي وعلاجات البشرة كما يتميز المنتجع بالأضواء الذهبية الساحرة بالإضافة إلى وجود غرف كاملة ومجهّزة بأحدث الوسائل الحديثة والمتطورة وتعتبر منطقة بادن بادن أيضا من المناطق التي تحظي بشعبية كبيرة بين عشاق الرياضة لا سيما رياضة المشي والتجوال وفي الشتاء تجذب كل من المتزلجين علي الجليد من أعلي إلى أسفل .

وعلاوة علي ذلك فإن بادن بادن بها العديد من الأماكن التي يمكن لزائريها التمتع بالتسوق من خلالها منها منطقة البلدة القديمة أو الآلتشتات وتتواجد بداخلها المتاجر الصغيرة ومتاجر الأزياء المميزة بالإضافة إلى وجود مطاعم ومقاهي مميزة فيها حيث يمكن تناول أشهى وألذ المأكولات بعد نهار شاق من التسوق ويوجد أيضا بالمدينة مركز شوبينج سيتيه وهو من المراكز العريقة في بادن بادن حيث تبلغ مساحته حوالي 16ألف متر مربع ويعتبر من المراكز التي ينصح بزيارتها لجميع أفراد الأسرة حيث يتواجد بداخله ما تحتاجه الأسرة من ملابس وأحذية وعطور وأدوات منزلية وإكسسوارات ولهواة السياحة الثقافية يوجد بمدينة بادن بادن عدة متاحف منها متحف فريدر بوردا الذي جاء ليصبغ المدينة بملامح العصر الحالي وتعانق جدرانه لوحات زيتية ومائية لرسامين المان وعالميين تتبدل كل فترة لتفسح المجال لعرض تلك الفنون الجميلة أمام زوار المدينة ومتحف فابيرجيه وهو لا يبعد كثيرا عن متحف فريدر بوردا وهو يجمع أروع القطع الذهبية والماسية والأحجار الكريمة التي كان يملكها ملوك وأمراء وأباطرة أوروبيون ويفوق سعر بعضها ملايين الدولارات والتي تحمل جميعها توقيع بيتر كارل فابيرجيه الذي كان مصمم المجوهرات المفضل لدى الأباطرة الروس بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلاديين ومع بريق ولمعان تلك التحف الجميلة المحفوظة داخل الواجهات الزجاجية يتعرف رواد المتحف إلى تاريخ كل قطعة ومصدرها ومن كان يملكها وتبقى البيضة التي أعطت فابيرجيه شهرته الواسعة النجمة الساطعة في المتحف فهو كان يصممها للأباطرة الروس ليقدموها لزوجاتهم هدية بمناسبة عيد الفصح وعندما يطل الليل ويبرز في جوف السماء القمر وما حوله من نجوم تضاء المدينة بالمصابيح الكهربائية وتكون الدعوة قد حانت لزيارة مبنى كورهاوس الذي يضم كازينو المدينة وصالة للحفلات الفنية ويعرض هذا المبنى روائع الأعمال الهندسية التي راجت في أوروبا منذ حوالى 200 عام ومما يزيد من جمالياته موقعه الجغرافي الممتد وسط ساحة فسيحة تتناثر في أرجائها الزهور والنباتات والطرقات التي تؤدى إلى ممرات في الجبال المحيطة بها عبر الطريق المعروف بإسم شفارتسفالدهوشتراسه والذى يبدأ من وسط مدينة بادن بادن إلى داخل الغابة السوداء المغمورة بالحكايات .

وبخلاف مدينة بادن بادن توجد أيضا بمنطقة الغابة السوداء مدينة هامة أخرى وهي مدينة فرايبورج وكانت في الماضي يعيش فيها مجموعةٌ من الناس يعملون في الزراعة وبعض أنواع الحِرف التقليدية ولكنها في الوقت الحالي قد تحولت إلي مدينةِ صناعية متطورة تحتوي على مجموعةٍ مِن المصانع التي تنتج العديد مِن أنواع الصناعات المختلفة ويبلغ إجمالي المساحة الجغرافية لها 153 كيلو متر مربع تقريبا وهي تقع بالقُربِ مِن الجهة الشرقية التابعة لواديِ الراين أما من جهةِ الغرب فتحيطُ بها الغابة السوداء وأيضا تنتشر فيها العديد مِن السهول والهضاب على إرتفاعاتٍ مختلفة في أغلبِ المناطقِ الحضارية والريفية و‏تمتلك فرايبورج نحو 900 عام من التاريخ وهي من أكثر المناطق في المانيا المفعمة بأشعة الشمس كما أنها تصنف كواحدة من أكثر المناطق خضرة في القرن الحادي والعشرين الميلادى وتضم فرايبورج مدينة جامعية ضخمة وأماكن طبيعية خلابة وتتميز بشوارعها الملتوية المرصوفة بالحصى وببوابات كبيرة وضخمة قديمة أنشئت في بداية القرن الثالث عشر الميلادى لتحصين المدينة كما أنها تتميز بجدائل صغيرة من المياه الباردة النقية التي تجري في العديد من شوارعها وتعود هذه الجدائل إلى العصور الوسطى وكانت هناك أسطورة تقول إنه إذا خطا شخص عن طريق الخطأ في واحد من هذه الجداول فإنه سوف يتزوج من فرايبورج وتعتبر المنطقة المحيطة بكاتدرائيتها واحدة من أجمل الأماكن في المدينة حيث تطل أبراجها على كل من مبنى البلدية القديم والجديد وبجانبها سوق المزارعين الذي يشتري منه السكان المحليون منتجاتهم الطازجة من الخضروات والفواكه ومركز التسوق التاريخي ذو الواجهة الحمراء والذى يسمي هيستوريشه كاوفهاوس الذي يمثل مخزناً شاملا لكل شيء ويرجع تاريخ بنائه إلى القرن السادس عشر الميلادى ويستخدم في الوقت الحاضر لعقد الإجتماعات المهمة في المدينة كما أن المنطقة المركزية المخصصة فقط للمشاة تجعل من التسوق والتنزه وممارسة رياضة المشي أو الجري الخفيف بها متعة حقيقية .


وتعتبر فرايبورج مدينة رياضية من الدرجة الأولى حيث أنها تتميز بملاعب الجولف والملاعب الرياضية لكرة القدم وكرة السلة والتنس كما أنها تحتوي على حمامات مياه حرارية والتي تغذيها ينابيع المياه المعدنية الطبيعية والتي تستخدم في علاج العديد من الأمراض ومن أهم المعالم السياحية في فرايبورج كاتدرائية فرايبورج التي تتميز بالبرج الرملي الأحمر وقد تم وصفة بأنه أجمل برج على وجه الأرض وقد تم بناؤه في عام 1330م ويبلغ إرتفاعه نحو 116 متر ويتمتع من يصعد إليه بمناظر مذهلة فوق أسطح المنازل القديمة وما حولها من الغابات السوداء وهو يعد من المعالم البارزة في فرايبورج والتي لا يجب تفويت زيارته ومن معالم فرايبورج أيضا متحف أوجوستينر وكان من الأساس كنيسة دير أوجستينر السابقة وحدث بعض من التطور الدراماتيكي لهذا المتحف الجديد الحائز على عدة جوائز وهو يضم أعمال من العصور الوسطى إلى عصر الباروك تشمل نماذج حجرية أصلية من كاتدرائية فرايبورج وكذلك منحوتات خشبية ولوحات للرسامين ماتياس جرونيفالد ولوكاس كراناخ الأكبر كما تحتوي على لوحات من القرن التاسع عشر الميلادى كما تشتهر فرايبورج يتلفريك شاو إنس لاند بان ويعد أطول تلفريك في المانيا حيث يبلغ إرتفاعه نحو 3600 متر وتستغرق الرحلة 20 دقيقة فقط لصعود 750 مترا ومن ثم إرتفاع 1220 مترا وهي تجربة رائعة بجانب التمتع ببعض المناظر الرائعة التي تحبس الأنفاس تتمثل في المناظر البانورامية لفرايبورج ووادي الراين والشريط الأزرق الضبابي لجبال فوج في فرنسا وتعتبر هذه الوسيلة للصعود إلى قمة جبل شاو إنس لاند مريحة وصديقة للبيئة .

ولايفوتنا هنا أن نلقي الضوء علي مدينة أخرى تقع خارج منطقة الغابة السوداء ولكنها تعد من أهم مدن ولاية بادن فورتمبيرج وهي مدينة كارلسروه وهي تعتبر إحدى أهم مدن الولاية وهي تقع تحديدا بالقرب من الحدود بين دولتي المانيا وفرنسا وتصل مساحتها إلى حوالي 173.5 كيلو متر مربع مما جعلها تحتل المرتبة الثانية بين باقي مدن الولاية من حيث المساحة وتتصف مدينة كارلسروه بإرتفاعها عن مستوى سطح البحر بقرابة الألف متر تحديدا من الجهة الشرقية لها التي تقع في محاذاة نهر الراين الذي يعتبر بمثابة شريان الحياة في المدينة والمصدر الرئيسي للحصول على المياه العذبة أما بالنسبة لباقي المدينة فيصل إرتفاعها عن مستوى سطح البحر إلى حوالي 322 متر وأهم ما يميز هذه المدينة عن غيرها من باقي المدن الألمانية هو وجود العديد من المراكز المختصة في عمليتي البحث والتطوير التكنولوجي وهذا ناتج عن سعي الجهات المعنية فيما يخص التكنولوجيا الألمانية إلى الوصول إلى أعلى مستوى في عمليات إبتكار كل ما هو جديد في عالم التقنيات والتكنولوجيا وكان هذا أيضا من ضمن أحد الأسباب الرئيسية لتفوق الصناعة الألمانية عالميا وليس وسط القارة الأوروبية فقط كما تتصف مدينة كارلسروه بوجود العديد من القطاعات والمعطيات التي تعتمد عليها المدينة إعتمادا كليا في إقتصادها من أهمها إعتبارها بمثابة مصفاة الذهب الأسود في الجهة الغربية من المدينة الكبرى حيث تعتبر إيرادات النفط موردا أساسيا بالنسبة لإقتصادها كما أنه نظرا لما وصلت إليه المدينة من تقدم هائل في عمليتي البحث والتطور التكنولوجي فقد لعبت دورا كبيرا في تشجيع العديد من الناس على العمل في مجال الصناعات التكنولوجية كما تحتوي المدينة على أكبر الشركات المتخصصة في مجال الطاقة الكهربائية التي يصل حجم إيراداتها سنويا إلى قرابة العشرين مليار يورو وعلاوة علي ذلك تعتبر أيضا مدينة كارلسروه من أهم المدن السياحية الموجودة في المانيا خصوصا بسبب إختلاف تضاريسها الجغرافية وموقعها الذي يطل على فرنسا أجمل الدول الأوروبية ومن أهم معالمها حديقة جارتن والتي تعتبر من أهم الحدائق النباتية في المدينة والتي قام بتصميمها السيد كارل كريستيان وتحتوي تلك الحديقة على الكثير من الأشجار النادرة التي يرجع تاريخها إلى حقبة القرن التاسع عشر الميلادى وقد تعرضت الحديقة إلى أضرار بالغة في الحرب العالمية الثانية ولكن قام أهل المدينة بترميمها مرة أخرى ما بين عام 1955م وعام 1956م وحديقة الحيوان وهي توجد في الجهة الشمالية للمدينة وتعتبر من أقدم حدائق الحيوان في العالم حيث تأسست في عام 1865م وهي تحتوي على قرابة 800 حيوان من حوالي 150 نوع والهرم وهو يعتبر من أهم وأشهر المعالم البارزة في مدينة كارلسروه والذي يقع في وسط ساحة السوق وقد تم تأسيسه ما بين عام 1823م وعام 1825م على قبو مؤسس المدينة المرجريف تشارلز الثالث وليام وهو يتكون من الحجر الرملي ومسرح شتاتستياتر وهو يعتبر من أهم المعالم الثقافية والفنية في المدينة ويقام فيه العديد من العروض المسرحية والموسيقية كل هذا بخلاف إهتمام الجهات المعنية في البلاد بتوفير جميع سبل الراحة والخدمات من فنادق ومراكز للتسوق والعديد من المتنزهات .

ومن أهم المدن أيضا في ولاية بادن فورتمبيرج مدينة هايدلبرج والتي تعتبر من المدن الألمانية الكبرى حيث تقدر مساحتها بحوالي 109 كيلو متر مربع وهي تتميز بأنه يزورها الملايين من الأفراد سنوياً إما لمشاهدة معالمها السياحية أو للتعلم في جامعاتها وهي تعتبر من المدن الألمانية القديمة والعريقة حيث سكنت لأول مرة في القرن الثاني عشر الميلادي ومنذ ذلك الوقت بدأت تتطور وتكبر حتى أصبحت في عام 1646م من أهم مراكز الطائفة البروتستانية وهي تشتهر بالعديد من الصناعات مثل الأسمنت والمنسوجات كما أنها تعتمد بشكلٍ كبير على السياحة وتعد جامعتها من أكبر الجامعات وأقدمها حيث تم تأسيسها في عام 1386م ويطلق عليها أيضا إسم جامعة روبريخت كارل وقد تم تصنيفها في عام 2010م على أنّها من الجامعات المتميزة في المانيا وذلك حسب المعايير العالمية المحددة للجودة وهي تمنح درجة البكالوريوس ودرجة الماجستير ودرجة الدكتوراة وهي تتكون من 12 كلية وهي كلية العلوم الثقافية التجريبية والعلوم السلوكية وكلية العلوم الحيوية وكلية الفيزياء وعلوم الفضاء وكلية الإقتصاد والعلوم الإجتماعية وكلية الكيمياء وعلوم الأرض وكلية الحقوق وكلية علوم اللاهوت وكلية الطب وكلية اللغات الحديثة وكلية الفلسفة والتاريخ وكلية الرياضيات وعلوم الكمبيوتر ومن أهم معالم المدينة قلعة هايدلبرج وهي تعتبر من الأماكن التاريخية الموجودة في المدينة حيث تم إنشاؤها في عام 1410م على يد روبرشت الثالث وتمتاز بإطلالتها الجميلة على جبال الألب كما تحتوي على العديد من التماثيل والهياكل المميزة ويزورها الملايين من الأفراد سنويا لمشاهدتها وحديقة القلعة وهي تحتوي على العديد من الكهوف والنوافير والتماثيل المتميزة ولعل أهمها تمثال الأب الراين والذي سمي على إسم نهر الراين وبوابة إليزابيث أو قوس النصر وهي أحد الأماكن التاريخية الموجودة في مدينة هايدلبرج حيث تم إنشاؤها في عام 1615م على يد الأمير فريدريش الأول كهدية لعيد ميلاد الأميرة إليزابيث ستيوارت ولكنها تعرضت إلى التدمير بسبب أحوال الطقس السيئة وفي عام 1949م تمّ إعادة إصلاحها وترميمها .
 
 
الصور :
بلدة هاوساخ كاتدرائية في فرايبورغ قمة فيلدبيرج بحيرة تيتيسي الماشية في الغابة السوداء قمة فيلدبيرج