abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قصة نضال "عدلى يكن" لاستقلال مصر
قصة نضال -عدلى يكن- لاستقلال مصر
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


عدلي يكن باشا سياسي مصرى قديم ينتمي لأسرة عريقة لها إمتداد في كل من تركيا وسوريا ولبنان وقد تولي رئاسة مجلس وزراء مصر ثلاث مرات بين عام 1921م وعام 1930م كما كان ناظرا للخارجية وللمعارف العمومية قبلها وعلاوة علي ذلك فقد قام بتأسيس حزب الأحرار الدستوريين في شهر أكتوبر عام 1922م ليكون منافسا لحزب الوفد الذى أسسه سعد زغلول باشا وهو نجل خليل بن إبراهيم باشا بن أخت محمد علي باشا رأس العائلة المالكة بمصر ولذلك أطلق عليه لقب يكن وهي كلمة تركية معناها إبن الأخت.

وقد ولد بالقاهرة يوم 24 يناير عام 1864م ولما بلغ سن الثامنة من عمره سافر مع والده إلى إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية حينذاك ومكث فيها ثلاث سنوات وتلقى خلالها مبادئ العلوم ودرس أيضا في فرنسا خلال هذه الفترة وعقب عودته إلى مصر تعلم في المدرسة الألمانية ومدرستي الفرير والجزويت ومدرسة مارسيل فأتقن اللغة الفرنسية تحدثا وكتابة ولما أنهي دراسته تنقل في العديد من المناصب والوظائف حيث عين أولا مترجما في قلم الترجمة بنظارة الداخلية مابين عام 1880م وعام 1883م ثم كاتبا إفرنجيا بنظارة الخارجية مابين عام 1883م وعام 1885م ثم إنتقل للعمل سكرتيرا لناظر الخارجية مابين عام 1885م وعام 1886م ثم تولى منصب سكرتارية مجلس النظار مابين عام 1887م وعام 1891م خلال تولي نوبار باشا رئاسة مجلس النظار وبعد ذلك تم إختياره وكيلا لمديرية المنوفية عام 1891م ثم إنتقل ليكون وكيلا لمديرية المنيا في نفس العام وحتي العام التالي 1892م ثم إنتقل مرة أخرى ليصبح وكيلا لمديرية القناة مابين عام 1892م وعام 1894م ثم ترقي ليصير مديرا لمديرية الفيوم مابين عام 1894م وعام 1895م ثم أصبح مديرا لمديرية المنيا مابين عام 1895م وعام 1897م ثم أصبح مديرا لمديرية الشرقية مابين عام 1897م وعام 1901م ثم إنتقل إلي محافظة الدقهلية ليصبح مديرا لها بين عام 1901م وعام 1902م ثم أصبح مديرا لمديرية الغربية مابين عام 1902م وعام 1903م ثم ترقي ليصبح محافظاً لمصر عام 1903م ثم تم تعيينه مديراً للأوقاف مابين عام 1906م وعام 1909م وتم إنتخابه عضوا في الجمعية التشريعية عام 1913م ثم أصبح وكيلا لها.

وفي نظارة حسين رشدى باشا الأولي والتي تولت الحكم مابين يوم 5 أبريل عام 1914م وحتي يوم 19 ديسمبر عام 1914م تم تعيين عدلي يكن باشا ناظرا للخارجية في أواخر عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وكانت هذه النظارة هي آخر عهد مصر بالنظارات إذ نشبت الحرب العالمية الأولى في شهر أغسطس عام 1914م وبعد 4 شهور تم خلع الخديوى عباس حلمي الثاني في يوم 19 ديسمبر عام 1914م وتنصيب السلطان حسين كامل سلطانا علي مصر وفرض الحماية البريطانية عليها وبذلك إنتهت التبعية الإسمية لمصر إلي الدولة العثمانية وطلب السلطان حسين كامل من حسين رشدى باشا البقاء في نفس منصبه مع تغيير المسمي ليصير رئيسا لمجلس الوزراء وهي الوزارة التي إستمرت قائمة طوال عهده وحتي وفاته يوم 9 أكتوبر عام 1917م وقد تبوأ فيها عدلي يكن باشا منصب وزير المعارف العمومية كما ظل محتفظا بمنصبه خلال وزارة حسين رشدى باشا التي ظلت أيضا في الحكم في أوائل عهد السلطان فؤاد الأول قبل أن يصير ملكا والذى خلف أخاه السلطان حسين كامل في حكم مصر وهي الوزارة التي حكمت مصر من يوم 10 أكتوبر عام 1917م وحتي يوم 9 أبريل عام 1919م وكان من أهم أعمال عدلي يكن باشا وهو يشغل منصب وزير المعارف العمومية أنه قرر جعل اللغة العربية هي اللغة الأساسية في التعليم الإبتدائي والثانوي كما تم في عهده إتخاذ الخطوات الأولي لإنشاء جامعة حكومية إلي جانب الجامعة الأهلية التي كان قد تم تأسيسها عام 1908م وعلاوة علي ذلك فقد أقيمت في عهده أول مدارس لرياض الأطفال في مصر عام 1918م كما تم في عهده بناء الكثير من المدارس الإبتدائية الحكومية وفي عام 1918م أقام أيضا مدرسة لتخريج مدرسين للغة الفرنسية والعلوم عرفت بإسم مدرسة المعلمين التوفيقية وفي عهد الوزارة التالية والتي ترأسها حسين رشدى باشا أيضا والتي لم تعمر طويلا حيث كانت فترة حكمها مابين يوم 9 إلي يوم 22 أبريل عام 1919م عين وزيرا للداخلية وفي عهده إجتمع مجلس مديرية الجيزة وإحتج على الفظائع التي إرتكبها الانجليز ضد الأهالي خاصة مع تكرار إعتداءات جنود الإنجليز على القرى والأهالي في مديريات الجيزة والبحيرة وقنا وأسوان والتنكيل بهم ونهب منازلهم وحرقها مما أدى إلي سخط وغضب الأهالي وإضراب الموظفين عن العمل وفشلت محاولات إقناعهم بإنهاء هذا الإضراب ولم يجد حسين رشدى باشا مفرا من تقديم إستقالة وزارته إلى السلطان فؤاد يوم 21 أبريل عام 1919م وتم قبولها في اليوم التالي 22 أبريل عام 1919م وتم تكليف يوسف وهبة باشا بتشكيل الوزارة الجديدة والتي قوبلت بسخط وغضب شديدين من جانب جميع أفراد وطوائف الشعب المصرى .

وفي يوم 21 مايو عام 1920م تم قبول إستقالة وزارة يوسف وهبة باشا وكلف السلطان فؤاد وزير داخليته محمد توفيق نسيم باشا بتشكيل الوزارة الجديدة وقوبلت تلك الوزارة أيضا كسابقتها بسخط وغضب شديدين من جانب جميع أفراد وطوائف الشعب المصرى وألقى أحد الطلبة بقنبلة علي سيارة محمد توفيق نسيم باشا ولكنها لم تصبه بسوء وبعد تشكيل تلك الوزارة بأيام قليلة دعا اللورد الفريد ملنر وزير المستعمرات البريطانية أعضاء الوفد المصرى للحضور إلي لندن للتفاوض مع اللجنة التي يترأسها والتي كانت قد عادت إلى لندن في شهر مارس عام 1920م بعد أن مكثت مدة 3 شهور في مصر تدرس أسباب ودوافع ثورة عام 1919م وإقتراح حلول للقضية المصرية وأرسل الوفد المصرى 3 من أعضائه هم محمد محمود باشا وعلى ماهر باشا وعبد العزيز باشا فهمي لجس نبض مدى إستعداد الحكومة البريطانية لحل القضية المصرية وبعدها قرر الوفد المضي قدما في المفاوضات مع لجنة ملنر ووصل الوفد المصرى إلى لندن يوم 5 يونيو عام 1920م وإستقبله المصريون المقيمون هناك في محطة فيكتوريا وإلتقى الوفد مع اللورد ملنر يوم 7 يونيو عام 1920م والذى قدم للوفد مشروع معاهدة بين مصر وبريطانيا رفضه الوفد لأنه لا يتمشي مع مطالب مصر وقدم الوفد مشروعا أيضا حول نفس الموضوع رفضته اللجنة وتوقفت المفاوضات بين الجانبين ثم تم إستئنافها مرة أخرى بوساطة من عدلي يكن باشا وتم عمل تعديلات بمشروع المعاهدة المقترح من لجنة ملنر في بعض البنود الثانوية ولم تتطرق التعديلات إلي البنود الأساسية وتم عرضه علي الوفد المصرى الذى تشاور أعضاؤه بشأن القرار الذى سيتخذه الوفد المصرى بقبول أو رفض هذا المشروع وفي النهاية إستقر الرأى علي عرض المشروع علي الرأى العام المصرى وأصدر الحزب الوطني بيانا يناشد فيه المصريين عدم الموافقة على تلك المعاهدة وقابل الوفد اللورد ملنر مرة أخرى لكي يعرض عليه تحفظات المصريين علي مشروع المعاهدة فرفض اللورد ملنر مناقشة الأمر وتوقفت المفاوضات عند هذا الحد وغادر الوفد لندن وتوجه إلى باريس في شهر نوفمبر عام 1920م ومن هناك ناشد سعد زغلول باشا جميع المصريين بضرورة التوحد والتضحية حتي تنال مصر إستقلالها وقدم اللورد ملنر إستقالته من منصبه في شهر يناير عام 1921م وخلفه المستر ونستون تشرشل في منصبه كوزير للمستعمرات بالحكومة البريطانية والذى أدلى بتصريح أثار موجة من الغضب والسخط والإحتجاج الشديد لدى الشعب المصرى حيث قال إنه يعتبر مصر جزء لا يتجزأ من الامبراطورية البريطانية التي لايغرب عنها الشمس .


وبعد إستقالة اللورد ملنر درست الحكومة البريطانية التقرير الذى كان قد أعده الوزير المستقيل حول القضية المصرية وفي يوم 26 فبراير عام 1921م قررت وأعلنت أن إستمرار فرض الحماية البريطانية علي مصر أمر غير مرضي لمصر ودعت إلى الدخول في مفاوضات رسمية بين الحكومتين المصرية والبريطانية للوصول إلى صيغة مناسبة للعلاقات بين مصر وبريطانيا بشرط ضمان تحقيق المصالح البريطانية ولم ينقض إلا أسبوعين تقريبا وفي يوم 16 مارس عام 1921م قدمت وزارة محمد توفيق نسيم باشا إستقالتها للسلطان فؤاد والذى كلف عدلي يكن باشا بتشكيل الوزارة الجديدة وهي الوزارة الأولي التي يتراسها عدلي يكن باشا والتي عين فيها حسين رشدى باشا نائبا له وإحتفظ فيها بأحمد زيوار باشا وزيرا للمواصلات ومحمد شفيق باشا وزيرا للأشغال العمومية وتم تعيين إبراهيم فتحي باشا وزيرا للحربية والبحرية وأحمد مدحت يكن باشا وزيرا للأوقاف وإسماعيل صدقي باشا وزيرا للمالية وجعفر والي باشا وزيرا للمعارف العمومية وعبد الخالق ثروت باشا وزيرا للداخلية وعبد الفتاح يحيى باشا وزيرا للحقانية ونجيب بطرس غالي باشا وزيرا للزراعة ومحمد حسين هيكل باشا وزيرا للثقافة وهي وزارة مستحدثة في هذا التشكيل الوزارى وفي عهد هذه الوزارة عاد سعد زغلول باشا إلي مصر يوم 4 أبريل عام 1921م وقوبل بمظاهرات وحفلات تأييد حاشدة وتقايل سعد زغلول باشا زعيم ورئيس الوفد مع عدلي يكن باشا رئيس مجلس الوزراء للإتفاق بشأن تشكيل الوفد الذى سيجرى المفاوضات مع الحكومة الإنجليزية وكانت وجهة نظر عدلي يكن باشا أن يترأس هو وفد المفاوضات طالما هو رئيس الحكومة والمفاوضات بين حكومتين بينما وجهة نظر سعد زغلول باشا أن من حقه هو أن يترأس وفد المفاوضات بصفته وكيلا عن الشعب المصرى ولم يتفق الرجلان في هذه النقطة وبدأ سعد زغلول باشا حملة مناوئة لرئيس مجلس الوزراء وألقى خطبة نارية في حي شبرا يوم 25 أبريل عام 1921م شن فيها هجوما ضاريا علي عدلي يكن باشا وأصر على أن يكون هو رئيس وفد المفاوضات وبعد 3 أيام وفي يوم 28 أبريل عام 1921م عرض سعد زغلول باشا الأمر علي أعضاء الوفد فأيده البعض في رأيه علي ضرورة أن يترأس هو وفد المفاوضات بينما رأى البعض الآخر الإشتراك في المفاوضات تحت رئاسة عدلي يكن باشا رئيس الوزراء وحدث إنشقاق خطير في الوفد خاصة لما نشر المخالفون لسعد ورفاقه أنباء إختلافهم في الرأى على صفحات الصحف وتم علي أثر ذلك فصل كل من محمد محمود باشا وحمد الباسل باشا وأحمد لطفي السيد باشا ومحمد علي علوية باشا وعبد اللطيف المكباتي وقدم علي شعراوى إستقالته من الوفد وتبعهم عبد العزيز فهمي وحافظ عفيفي وعبد الخالق مدكور وبعدهم إستقال جورج بك خياط ولم يعد مؤيدا لسعد زغلول باشا سوى مصطفي النحاس باشا وواصف بطرس غالي باشا وويصا واصف باشا وعلي ماهر باشا وسينوت حنا بك كما تم إعلان عدم الثقة بالحكومة من جانب سعد زغلول باشا ورفاقه .


وإجتذب سعد زغلول باشا غالبية طوائف الشعب في صفه مما كان له أثرا كبيرا في قيام مظاهرات حاشدة ضد الحكومة والمنشقين من الوفد ومن تلك المظاهرات مظاهرة قامت في مدينة طنطا يوم 29 أبريل عام 1921م حاولت الشرطة تفريقها فعجزت لكثرة أعداد المتظاهرين وواصلت المظاهرة طريقها نحو قسم الشرطة وأرادت الشرطة مرة أخرى تفريق المتظاهرين بإستخدام خراطيم المياه فأخذ المتظاهرون يرشقون جنود وقسم الشرطة بالحجارة فأطلق الجنود النار علي المتظاهرين فقتلوا 4 أشخاص وجرحوا 40 شخصا مما أدى إلي زيادة موقف رئيس الوزراء والوزارة بأكملها حرجا وأعلن عدلي يكن باشا أنه لم تكن هناك أوامر بضرب النار على المتظاهرين وأمر بفتح تحقيق في الواقعة من أجل تهدئة الرأى العام كما تواصل مع السلطة العسكرية الإنجليزية من أجل الموافقة على رفع الرقابة من علي الصحف وهو ما وافق عليه اللورد اللنبي المعتمد السامي البريطاني في مصر وتم الإعلان بالفعل عن رفع الرقابة من علي الصحف يوم 15 مايو عام 1921م ومضت وزارة عدلي يكن باشا قدما في طريق المفاوضات غير مكترثة بالمعارضة التي تلقاها من سعد زغلول باشا وأنصاره وفي يوم 19 مايو عام 1921م صدر مرسوم من السلطان فؤاد بتشكيل الوفد الرسمي للمفاوضات مع الجانب الإنجليزى برئاسة عدلي يكن باشا رئيس الوزراء مما زاد من غضب سعد زغلول باشا وأنصاره وتم تنظيم مظاهرات حاشدة في القاهرة والإسكندرية وأخذ الأمر الطابع العدائي لكل من خالف سعد وأنصاره فكان يتعرض للإعتداء عليه وعلى منزله وفي يومي 22 و23 مايو عام 1921م تواصلت المظاهرات بالذات في الإسكندرية وتم التعدى علي عدد من الأجانب المقيمين بها مما إستدعي تدخل قوات من الجيش المصرى لقمعها خاصة بعدما تم إشعال النار في عدد من المنازل وتم تبادل إطلاق النار بين المصريين والأجانب وهنا صرح المستر ونستون تشرشل بأن الوقت غير مناسب لجلاء الإنجليز عن مصر .

وفي ظل هذه الأحداث المتلاحقة وصل الوفد الرسمي المصرى برئاسة عدلي يكن باشا رئيس مجلس الوزراء إلي لندن يوم 11 يوليو عام 1921م وبدأت المفاوضات بين وفد الحكومة المصرية وبين اللورد جورج كورزون وزير الخارجية البريطاني حينذاك وفي نفس الوقت في القاهرة إستمرت الإحتجاجات والمظاهرات وفي يوم 19 سبتمبر عام 1921م قررت السلطات العسكرية الإنجليزية القبض على وكيل الحزب الوطني على فهمي كامل ونفيه خارج البلاد وقررت الحكومة إيقاف إصدار جريدة اللواء المصرى الناطقة بإسم الحزب وإستقبل سعد زغلول باشا وفدا من أعضاء البرلمان الإنجليزى عن حزب العمال وشرح لهم الأوضاع في مصر كما قرر أن يزور مديريات الصعيد وبدأ بأسيوط وحدث شجار بين أنصاره وبين خصومه أسفر عن مقتل شخص وجرح 30 آخرين وفي لندن إستمرت المفاوضات الماراثونية بين عدلي يكن باشا ووزير الخارجية البريطانية وفي يوم 10 نوفمبر عام 1921م سلم وزير الخارجية البريطاني عدلي يكن باشا مشروع معاهدة أصرت فيها بريطانيا علي التواجد العسكرى في مصر وتدخلها في شئونها وأعرب عدلي يكن باشا عن إستحالة قبول تلك المعاهدة بهذا الشكل وفي القاهرة ذهب اللورد اللنبي يوم 3 ديسمبر عام 1921م إلي سراى عابدين وقام بإبلاغ السلطان فؤاد بمضمون السياسة البريطانية تجاه مصر وأن بريطانيا لايمكنها تنفيذ بنود المعاهدة المقترحة بين مصر وبريطانيا بدون رضا مصر وفي لندن تم قطع المفاوضات بين عدلي يكن باشا ووزير الخارجية البريطاني أمام إصرار بريطانيا علي شروط المعاهدة المقترحة بينها وبين مصر وعاد وفد الحكومة المصرية يوم 5 ديسمبر عام 1921م وقوبل الوفد بالسخرية والإهانة والتحقير من جانب أفراد وطوائف الشعب وقدم عدلي يكن باشا تقريرا للسلطان فؤاد شرح فيه سير المفاوضات حتي تم قطعها والعودة إلى مصر وأعرب عن إستحالة البقاء في الوزارة بعدما حدث وقدم إستقالة وزارته في اليوم التالي مباشرة 6 ديسمبر عام 1921م وجدير بالذكر أن هذه الوزارة كانت هي صاحبة التصريح الصادر في يوم 25 يونيو عام 1921م بإقامة تمثال نهضة مصر للفنان المثال الكبير محمود مختار بميدان باب الحديد أمام محطة مصر للسكك الحديدية بالقاهرة والذى أزيح الستار عنه بعد حوالي 7 سنوات في يوم 20 مايو عام 1928م ثم تم نقله بعد قيام ثورة يوليو عام 1952م إلي ميدان النهضة في بداية الطريق الواصل إلي جامعة القاهرة بناءا علي قرار صادر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وهو المكان الموجود به حاليا وإبتعد بعد ذلك عدلي يكن باشا عن الوزارات والعمل السياسي لفترة قصيرة تم خلالها إعلان إستقلال مصر بموجب تصريح 28 فبراير عام 1922م ورفع الحماية البريطانية عن مصر وإعلان قيام المملكة المصرية وتغيير لقب السلطان فؤاد ليصبح الملك فؤاد الأول بداية من هذا اليوم .

وفي يوم 3 أبريل عام 1922م شكل عبد الخالق ثروت باشا رئيس الوزراء حينذاك لجنة لوضع دستور وقانون إنتخابات لمصر تتكون من 30 عضوا بخلاف رئيسها ونائبه وتم إختيار حسين رشدى باشا رئيسا لتلك اللجنة وأحمد حشمت باشا نائبا له وروعى في تشكيل تلك اللجنة أن يكون بها رجال سياسة وعلماء ومفكرين وأدباء ورجال دين إسلامي ومسيحي ويهودى ورجال قانون ورجال مال وأعمال وأعيان وتجار ولم تضم أى أعضاء من حزب الوفد والحزب الوطني نظرا لإعتراضهم علي تشكيل اللجنة بهذا الشكل حيث طالبوا بتأسيس جمعية وطنية تأسيسية تمثل الأمة تتولى وضع الدستور لا لجنة حكومية يتم تشكيلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء وأطلقوا عليها إسم لجنة الأشقياء وكان من أعضاء تلك اللجنة من السياسيين عبد الفتاح باشا يحيى ومحمد علي علوبة بك وعبد اللطيف بك المكباتي وعبد العزيز بك فهمي ومن رجال الدين الإسلامي الشيخ محمد نجيب وعبد الحميد البكرى ومن رجال الدين المسيحي الأنبا يؤانس وعن اليهود يوسف أصلان قطاوى ومن الأعيان صالح لملوم باشا وعلي الرغم من معارضات الوفد والحزب الوطني أنهت تلك اللجنة مهمتها علي أكمل وجه ووضعت الدستور والذى كان بحق وبشهادة كل المحايدين وحتي يومنا هذا دستورا من أفضل وأرقى الدساتير في التاريخ المعاصر ولا يعيبه إلا التعديلات التي أدخلت عليه فيما بعد ومنحت للملك سلطة حل البرلمان وإقالة الوزارة وقامت اللجنة برفع مشروع الدستور إلي رئيس الوزراء يوم 21 أكتوبر عام 1922م وفي نفس الوقت الذى رفعت فيه لجنة الثلاثين مشروع الدستور لعبد الخالق باشا ثروت رئيس مجلس الوزراء قام عدلي يكن باشا بتاسيس حزب الأحرار الدستوريين في شهر أكتوبر عام 1922م وكان من أهداف هذا الحزب الدفاع عن الدستور المصرى الذى كان يتم إعداده في هذا الوقت وكان من أبرز أعضائه عند تكوينه مدحت يكن باشا ومحمد محمود باشا وحسن عبد الرازق باشا ومحمد حسين هيكل باشا وحافظ عفيفي باشا وقام الحزب بإصدار جريدة يومية تنطق بلسانه تحت إسم السياسة وفي يوم 19 أبريل عام 1923م تم صدور المرسوم الملكي الخاص بالدستور المصرى الأول والمعروف بإسم دستور عام 1923م والذى تم علي أساسه إجراء الإنتخابات البرلمانية والتي إنتهت يوم 12 يناير عام 1924م وخاض تلك الإنتخابات الأحزاب القائمة في ذلك الوقت وهي حزب الوفد وحزب الأحرار الدستوريين والحزب الوطني وأسفرت الإنتخابات عن مفاجأة كبرى مدوية وهي فشل وزير الداخلية ورئيس الحكومة آنذاك يحيى إبراهيم باشا ورسوبه أمام مرشح حزب الوفد في بلدته ودائرته منيا القمح بمحافظة الشرقية وكان هذا دليلا دامغا ومؤكدا على أن تلك الإنتخابات كانت نزيهة تماما وكانت النتيجة النهائية لهذه الإنتخابات حصول حزب الوفد المصرى بزعامة سعد زغلول باشا علي أغلبية كاسحة من مقاعد البرلمان فقد حصل علي حوالي 90 في المائة منها والبالغ عددها 264 مقعدا والنسبة الباقية حصل عليها حزب الأحرار الدستوريين والذى كان يترأسه عدلي يكن باشا والذى إستقال من رئاسة الحزب بعد ظهور نتيجة الإنتخابات في يوم 17 يناير عام 1924م وليحل محله محمد محمود باشا في رئاسة الحزب .

وفي يوم 7 يوليو عام 1926م قدمت الوزارة القائمة حينذاك وهي وزارة أحمد زيوار باشا إستقالتها حيث زاد غضب وسخط الشعب عليها خاصة مع رضوخها لرغبات الملك فؤاد والإنجليز فكانت ألعوبة في أيديهما إلى جانب عدم التفاهم وكثرة الخلافات بينها وبين مجلس النواب وليكلف الملك فؤاد عدلي يكن باشا بتشكيل الوزارة الجديدة وكانت لأول مرة وزارة إئتلافية من حزبي الوفد والأحرار الدستوريين وإحتفظ فيها عدلي يكن باشا بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة الوزارة وشملت عبد الخالق باشا ثروت وزيرا للخارجية وأحمد زكي أبو السعود باشا وزيرا للحقانية ومحمد محمود باشا وزيرا للمواصلات ومرقص حنا باشا وزيرا للمالية وأحمد محمد خشبة باشا وزيرا للحربية والبحرية وعثمان محرم باشا وزيرا للأشغال العمومية وفتح الله بركات باشا وزيرا للزراعة ومحمد نجيب الغرابلي باشا وزيرا للأوقاف ومحمد حسين هيكل باشا وزيرا للثقافة وقد إستمرت تلك الوزارة في الحكم حتي يوم 21 أبريل عام 1927م حيث قدمت الوزارة إستقالتها نظرا لوجود خلاف بين الوزارة ومجلس النواب علي بعض بنود الميزانية العامة للدولة إلى جانب رفض مجلس النواب إقتراح بشكر الوزارة علي سياستها في تعضيد وتدعيم ومساندة بنك مصر الذى تأسس علي يد الإقتصادى الكبير طلعت حرب باشا في عام 1920م وليكون أول بنك وطني مصرى خالص بلا شركأء أجانب أو رأسمال مملوك للأجانب وليتم تكليف عبد الخالق باشا ثروت بتشكيل الوزارة الجديدة .

وظلت وزارة عبد الخالق باشا ثروت في الحكم حتي يوم 16 مارس عام 1928م حيث قدمت إستقالتها نظرا لعدم موافقة مجلس النواب علي نتائج المفاوضات التي كان يجريها عبد الخالق باشا ثروت مع وزير الخارجية البريطاني في ذلك الوقت السير أوستن تشمبرلين بخصوص الأمور المعلقة بين مصر وبريطانيا منذ تصريح 28 فبراير عام 1922م وحلت محلها وزارة مصطفي النحاس باشا وكانتن أيضا وزارة إئتلافية من حزبي الوفد والأحرار الدستوريين ولكن تلك الوزارة لم تعمر طويلا حيث بقيت في الحكم حوالي 3 شهور حيث بدأ وزراء حزب الأحرار الدستوريين في الإنسحاب من الوزارة وتقديم إستقالاتهم تباعا مما تسبب في سقوطها يوم 25 يونيو عام 1928م ولهذا السبب قرر حزب الوفد من يومها عدم الإشتراك في أى وزارة إئتلافية وليتم تكليف محمد محمود باشا بتشكيل الوزارة الجديدة في نفس اليوم والذى يعلن أن وزارته سوف تكون وزارة اليد الحديدية من أجل القضاء علي الفوضى والإنفلات في البلاد الأمر الذى تسبب فيه الحكم الحزبي وليعلن صراحة أنه سوف يعطل الدستور بالكامل من أجل ذلك وهو ماتحقق بالفعل طوال فترة وزارته من اليوم المذكور وحتي تقديم إستقالتها للملك فؤاد يوم 4 أكتوبر عام 1929م وفي يوم 26 يونيو عام 1929م بدأت جولة مفاوضات جديدة بين مصر وبريطانيا لتسوية المسائل المعلقة بينهما ومثل مصر فيها رئيس الوزراء محمد محمود باشا ومثل بريطانيا المستر آرثر هندرسون وزير الخارجية حينذاك وبعد مرور أسبوع وفي يوم 3 يوليو عام 1929م تم إعداد مشروع معاهدة بين الجانبين المصرى والبريطاني وتم تسليمه لمحمد محمود باشا بعد يومين أى في يوم 5 يوليو عام 1929م وإستدعى محمد محمود باشا عبد الحميد بدوى باشا وهو رجل قانون دولي مصرى ضليع إلى العاصمة البريطانية لندن لدراسة ومراجعة وصياغة مشروع المعاهدة مما أسفر عن تقديم الحكومة المصرية إلى الجانب البريطاني مشروع معاهدة آخر معدل .

وجاء إلي لندن في ذلك الوقت وزير الخارجية المصرى الدكتور حافظ عفيفي باشا وطلب من رئيس مجلس الوزراء محمد محمود باشا ضرورة إبلاغ الملك فؤاد والذى كان متواجدا في العاصمة الفرنسية باريس في ذلك الوقت بكل ماحدث خلال جولة المفاوضات بين مصر وبريطانيا وسافر محمد محمود باشا من لندن إلى باريس يوم 9 يوليو عام 1929م لمقابلة الملك فؤاد والذى إستشاط غضبا لدخول رئيس مجلس وزرائه إلى تلك الجولة من المفاوضات بدون علمه وبدون الحصول على موافقته ولكنه سمح لرئيس وزرائه بالعودة إلى لندن لإستئناف المفاوضات وكان من رأى المستر رامزى ماكدونالد رئيس الوزراء البريطاني حينذاك أهمية الوصول إلى إتفاق مع مصر حتي لاتحدث بين مصر وبريطانيا أى مشاكل تستدعي التهديد بإستخدام القوة أو إستخدامها بالفعل كما حدث قبل ذلك مما يمثل حالة غير مرضية للطرفين وتم التوصل إلى مشروع معاهدة قدمها هندرسون الي محمد محمود باشا وكان من أهم بنودها قيام قوات الجيش البريطاني بالإنسحاب من القاهرة والإسكندرية إلى منطقة قناة السويس وكانت تلك النقطة مرفوضة من بريطانيا فيما سبق إلي جانب إعتراف بريطانيا بأن الحكومة المصرية هي المسؤولة من الآن فصاعدا عن حماية أرواح وأملاك الأجانب في مصر وأخيرا موافقة بريطانيا علي عودة قوة حماية مصرية إلى السودان بعدما تم خروج جميع العاملين المصريين المدنيين والعسكريين منه بعد حادثة مقتل السردار السير لي ستاك سردار الجيش المصرى وحاكم عام السودان في وسط مدينة القاهرة يوم 19 نوفمبر عام 1924م ووافق الطرفان علي ذلك المشروع ووعد محمد محمود باشا الجانب البريطاني بتقديم مشروع المعاهدة المقترحة إلى برلمان مصرى منتخب إنتخابا حرا مباشرا لإقرارها وعاد محمد محمود باشا إلي مصر بصحبة الملك فؤاد يوم 23 أغسطس عام 1929م ونظم له حزب الأحرار الدستوريين إستقبالا حاشدا ودعا محمد محمود باشا إلي ضرورة تعاون وتكاتف جميع المصريين من أجل إتمام المعاهدة وفي الوقت نفسه أعلن رئيس الوزراء البريطاني إن الكلمة الأخيرة في مشروع المعاهدة ستكون لشعب مصر من خلال نوابه المنتخبين وبخصوص موقف الوفد فقد شن حملة شعواء علي الوزارة القائمة وعلى رئيسها وأعلن مصطفي النحاس باشا أن الوفد لن يعلن رأيه في المعاهدة قبل إنعقاد البرلمان المنتخب وفي هذه الظروف وصل إلى مصر يوم 2 سبتمبر عام 1929م المستر بيرسي لورين المندوب السامي البريطاني الجديد وتجاهل حزب الوفد وصوله فلم يتصل به أحد من الوفد وفي الوقت نفسه لم يكن من اللائق أن يبادر هو بالإتصال بالوفد حتي لايظهر بمظهر الذى يسعى لإكتساب ود الوفد وفي الوقت نفسه كانت بريطانيا مدركة تمام الإدراك وواعية تماما لمكانة الوفد ورئيسه مصطفي النحاس باشا وكونه الحزب الذى بيده زمام الموقف كله تجاه المعاهدة المقترحة.

وشاءت الأقدار أن ينجح لورين في الإتصال بالوفد عن طريق وسطاء وتم إقامة علاقات ودية إلي حد ما بين لورين وزعماء الوفد وكان مكرم عبيد باشا سكرتير عام حزب الوفد خارج مصر في ذلك الوقت وعاد في يوم 7 سبتمبر عام 1929م وكانت مناسبة إستقباله فرصة جيدة لحشد مظاهرات ضد حكومة محمد محمود باشا مما زاد موقفها حرجا وكانت الحكومة البريطانية قد أعطت تعليمات واضحة للمستر لورين آن يسعى جاهدا لتكوين حكومة إئتلافية في مصر وأن يتبين نوايا الوفد ورأيه في مشروع المعاهدة وبالفعل فاتح محمد محمود باشا في موضوع الحكومة الإئتلافية كما إلتقي بالملك فؤاد وكلمه في نفس الموضوع ووعده الملك بالسعي نحو تحقيق ذلك وكانت بريطانيا تظن أنه من الممكن أن يتم تسوية الخلافات بين الأحزاب المصرية وأن يتم الإتفاق علي تشكيل حكومة إئتلافية تكون قادرة على إجراء إنتخابات عامة لمجلس النواب ووافق محمد محمود باشا على تشكيل حكومة إئتلافية فقد كان له هدف يريد أن يحققه وهو إقرار مشروع المعاهدة مع بريطانيا فقد كانت تحقق بعض الأمور التي أدت إلى فشل ما قبلها من مفاوضات وحقا كانت مزاياها محدودة ولاتحقق كل مطالب مصر ولكنها كانت نقلة ضخمة إذا قيست بأى مفاوضات سابقة تم إجراؤها بين الطرفين المصرى والبريطاني وكان من الصعب بل من المستحيل تكوين حكومة إئتلافية بدون أن يكون الوفد شريكا فيها وكان لورين يدرك ذلك جيدا وظل لمدة 10 أيام يحاول تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف إلا أنه توصل في النهاية إلى صعوبة تشكيل الحكومة الإئتلافية نظرا إلى المرارة الشديدة التي تتسم بها العلاقات بين حزبي الوفد والأحرار الدستوريين وكانت تعليمات حكومته إليه واضحة بعدم التدخل في الصراع السياسي والحزبي في مصر ومن ناحية أخرى كان لورين يسعى إلى التأكد من إلتزام الوفد بمشروع المعاهدة المقترح قبل أن يفتح أمامه الطريق إلى تولي الحكم وطلب لورين من حكومته تعليمات محددة بالسياسة التي يتبعها وجاءه الرد بأن عودة الوفد إلى الحكم أصبحت أمرا حتميا .

وفي الوقت نفسه تحدث عدلي يكن باشا مع الملك فؤاد بأنه لا أمل في تشكيل حكومة إئتلافية وبدأ لورين يمد جسور المودة مع الوفد ودعا مصطفي النحاس باشا ومكرم عبيد باشا رجلي الوفد القويين إلي الغذاء في دار السفارة البريطانية وتجنب الكلام والحديث في الأمور السياسية خلال الغذاء ولما تعقدت الأمور بهذا الشكل عرض محمد محمود باشا تقديم إستقالته ليتيح الفرصة لقيام حكومة إئتلافية وهو يرى حرج موقف وزارته في مواجهة التحركات البريطانية في مصر والتي يقودها لورين وإتصالاته بزعماء الوفد والذين يهاجمون الحكومة بضراوة يوميا ولا تستطيع الحكومة الرد عليهم في هذه الظروف المضطربة وفي نهاية شهر سبتمبر عام 1929م بات واضحا أن حكومة محمد محمود باشا تلفظ أنفاسها الأخيرة وكان كل وزرائها مدركين ذلك حتى أنهم كانوا يؤدون مهامهم اليومية بلا حماس وأخيرا تقدمت الحكومة بإستقالتها حلا لهذا الموقف الشائك وكان أن كلف الملك فؤاد عدلي يكن باشا بتأليف الوزارة ورجاه أن يقبل هذا التكليف قناعة منه أن عدلي يكن باشا هو رجل الموقف وأصلح من يتولي الوزارة في هذا الموقف الحرج نظرا لأن وجود حكومة محايدة محترمة وعلى رأسها رجل له مكانته ومنزلته لدى الجميع في ذلك التوقيت أمر حتمي وضرورى كجسر إنتقالي بين نظام محمد محمود باشا والعودة إلى تولي الوفد الحكم علاوة على أنه يمكن في ظل تلك الحكومة المحايدة إجراء الإنتخابات العامة لإختيار أعضاء مجلس النواب ووافق عدلي يكن باشا على تشكيل تلك الوزارة المحايدة في يوم 4 أكتوبر عام 1929م من أجل الخروج من الأزمة السياسية المحتدمة في البلاد والتي من الممكن في حالة عدم إيجاد حل لها أن تكون لها تداعيات وآثار خطيرة علي مستقبل البلاد .

وقام عدلي يكن باشا بتشكيل الوزارة يوم 4 أكتوبر عام 1929م وإحتفظ في تلك الوزارة لنفسه بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة مجلس الوزراء وضم التشكيل حافظ حسن باشا وزيرا للمعارف العمومية وحسين درويش باشا وزيرا للحقانية وحسين واصف باشا وزيرا للأشغال العمومية وعبد الرحيم باشا صبرى وزيرا للمواصلات ومحمد أفلاطون باشا وزيرا للحربية والبحرية ومصطفي ماهر باشا وزيرا للمالية وواصف سميكة باشا وزيرا للزراعة وأحمد مدحت يكن باشا وزيرا للخارجية ومحمد حسين هيكل باشا وزيرا للثقافة وكان عمر تلك الوزارة قصير حيث بلغ 3 شهور إلا أيام قليلة حيث كانت وزارة قومية إنتقالية مهمتها إجراء الإنتخابات البرلمانية الأمر الذى تم بالفعل وفاز بها حزب الوفد بالأغلبية فقدمت الوزارة إستقالتها وتم تكليف مصطفي النحاس باشا رئيس حزب الوفد بتشكيل الوزارة الجديدة يوم أول يناير عام 1930م كما تم إختيار عدلي يكن باشا ليكون رئيسا لمجلس الشيوخ يوم 3 يناير عام 1930م وليظل رئيسا له حتي يوم 15 أكتوبر عام 1930م وكانت وفاته بالعاصمة الفرنسية باريس يوم 22 أكتوبر عام 1933م وتكريما له تم إطلاق إسمه علي أحد أهم الشوارع بوسط مدينة القاهرة والذى يبدا من تقاطعه مع شارع الجمهورية عند منزل كوبرى الأزهر بميدان الأوبرا ويمتد طوليا حتى يتقاطع مع شارع طلعت حرب ويتقاطع معه شارعا شريف ومحمد فريد كما أنه يوازى شارعى عبد الخالق ثروت و26 يوليو وقد نعاه الشاعر الكبير علي محمود طه بقصيدة طويلة سماها بإسمه ورحم الله عدلي يكن باشا رحمة واسعة فقد كان رجلا وطنيا مخلصا إجتهد علي قدر ما إستطاع وبذل من الجهد الكثير لكي يحقق الإستقلال لمصر ونال تقدير وإحترام الجميع من كافة التيارات السياسية .
 
 
الصور :
قصر عدلي يكن باشا في جاردن سيتي