abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
يحيي المشد .. عالم مصرى اغتالته أيدى الموساد
يحيي المشد .. عالم مصرى اغتالته أيدى الموساد
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


الدكتور يحيي المشد عالم ذرة مصري يعد واحدا من أهم عشرة علماء على مستوى العالم في مجال التصميم والتحكم في المفاعلات النووية ولذا فقد كان هدفا للمخابرات الإسرائيلية المعروفة بإسم الموساد بعدما وافق على العرض العراقي للمشاركة في المشروع النووي العراقي وذلك نظرا لتوافر الإمكانيات والأجهزة العلمية والتمويل اللازم لتنفيذ هذه المشروعات الطموحة وقد ولد الدكتور يحيى المشد في يوم 11 يناير عام 1932م بمدينة بنها عاصمة محافظة القليوبية وتلقي دراسته الإبتدائية والثانوية في مدارس مدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية وبعد دراسته التي أبدى فيها تفوقا رائعا حصل على بكالوريوس الهندسة قسم الكهرباء من جامعة الإسكندرية وكان ترتيبه الثالث على دفعته مما جعله يستحق بعثة دراسية عام 1956م لنيل درجة الدكتوراة من جامعة كامبريدج بالعاصمة الإنجليزية لندن ولكن ولظروف العدوان الثلاثي علي مصر في العام المذكور تم تغيير مسار البعثة إلى العاصمة السوفيتية موسكو وقبل أن يسافر تم زفافه على إحدى بنات أخواله وسافرت معه هناك ليقضيا ست سنوات عاد بعدها إلي مصر في أوائل عام 1963م واحدا من أهم عشرة علماء على مستوى العالم في مجال التصميم والتحكم في المفاعلات النووية وإلتحق بهيئة الطاقة الذرية المصرية التي كان قد أنشأها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وفي نفس العام تلقى عرضاً للتدريس في النرويج وبالفعل سافر ومعه زوجته أيضا ليقوم بالتدريس هناك في مجاله وتلقى بعد سفره عروضا كثيرة لمنحه الجنسية النرويجية بلغت أحيانا درجة المطاردة طوال اليوم ومن المعروف أن النرويج هي إحدى مراكز اللوبي الصهيوني في أوروبا وهي التي خرج منها إتفاق اوسلو الشهير عام 1993م بين السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وبين الحكومة الإسرائيلية التي كان يترأسها حينذاك رئيس الوزراء الراحل إسحق رابين ورفض الدكتور المشد كل هذه العروض لكن أثار إنتباهه هناك الإعلام الموجه لخدمة الصهيونية العالمية وتجاهل حق الفلسطينيين وأزمتهم فما كان منه إلا أن جهز خطبة طويلة بشكل علمي منمق حول الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين وإنتهز فرصة دعوته لإحدى الندوات المفتوحة وهناك قال كلمته التي أثارت إعجاب الكثيرين ولكنها أثارت غضب اللوبي الصهيوني والموساد في النرويج .


وكانت هذه الخطبة سببا في بداية ترصد خطواته وتعقبه خصوصا وانه قد تحدث بلسان العلم في شئون السياسة وعندما يجتمع الإثنان على لسان واحد فالمجال مفتوح للإتهام بالعصبية ومعاداة السامية كمبرر لإعلان الكراهية وقد تحدث الدكتور المشد في هذه الندوة عن القضية الفلسطينية وعن ضرورة إمتلاك مصر والعرب للطاقة النووية حتي يكون الميزان معتدل بينهم وبين إسرائيل وأمريكا وبعد الندوة عرضت عليه جماعات يهودية صهيونية الإنضمام إلي منظمة أميريكية ومنحه جنسية أمريكا إلا أنه رفض العرض وبعدها بيومين قابله ظابط موساد إسرائيلي وعرض عليه نفس العرض السابق أو بيع أبحاثه وعلومه مقابل أي مبلغ مالي يريده أو أنه سيواجه مخاطر علي حياته وهكذا بدأ يتعرض لهذه المضايقات الشديدة من الجهات المعادية للعروبة ولفلسطين فحزم حقائبه وقرر العودة مرة أخرى إلى القاهرة عام 1964م بعد سنة تقريبا من سفره وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خلال هذه الفترة قد أمر أيضاً بإنشاء قسم للهندسة النووية في جامعة الإسكندرية والذى إنتقل إليه المشد حتى صار رئيسه عام 1968م وخلال سنوات عمله كأستاذ مساعد ثم كأستاذ بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية أشرف على أكثر من 30 رسالة دكتوراة ونُشر بإسمه خمسين بحث علمي تركزت معظمها على تصميم المفاعلات النووية ومجال التحكم في المعاملات النووية وبعد حرب الخامس من شهر يونيو عام 1967م تم تجميد البرنامج النووي المصري إلي أجل غير مسمي مما أدى إلى إيقاف الأبحاث في المجال النووي بمصر وبعد حرب أكتوبر عام 1973م أصبح الوضع أصعب بالنسبة له حيث تم تحويل الطاقات المصرية إلى العمل في مجالات أخرى وهو الأمر الذي لم يساعده على الإبداع وتشاء الأقدار أن يحضر الدكتور المشد مؤتمرا علميا مهما في العاصمة العراقية بغداد في نفس العام 1973م وهناك إختارته جامعة بغداد للتدريس بها في مجاله لمدة أربع سنوات وبعد أن إنتهت مدة الإعارة عمل في مؤسسة الطاقة الذرية العراقية إلى جانب التدريس جزئياً في كلية التكنولوجيا ولما تسلم الدكتور المشد عمله في مؤسسة الطاقة الذرية العراقية كان في البداية بعيدا عن البرنامج النووي العراقي الذى بدأ منذ مطلع عام 1975م حيث كان صدام حسين نائب الرئيس العراقي أحمد حسن البكر حينذاك لديه طموحات كبيرة لإمتلاك كافة أسباب القوة فوقّع في يوم 18 نوفمبر عام 1975م إتفاقاً مع فرنسا للتعاون النووي .


وتشاء الأقدار أيضا أن يتم تدمير قلب الفرن النووى للمفاعل العراقي أوزوريس في بلدة لاسين سودمير القريبة من ميناء طولون الفرنسي عشية إرساله إلى بغداد في شهر أبريل عام 1979م وقد كانت صدمة كبيرة للعراق التي بحثت جاهدة عن من يستطيع إصلاح المفاعل ولم يكن هناك أي عالم سوى الدكتور يحيى المشد والذي يعد من القلائل البارزين في مجال المشروعات النووية ومن ثم عرض عليه الجانب العراقي أن يقوم بمهمة إصلاح الفرن النووى الذى تم تدميره فوافق علي ذلك وبالفعل أنجز هذه المهمة بنجاح باهر وأشرف أيضاً على عملية نقله من المخازن الفرنسية إلى بغداد وبعدها أصبح هو المتحدث الرسمي بإسم البرنامج النووي العراقي وبنجاحه في هذه المهمة الصعبة ترأس الدكتور المشد فيما بعد البرنامج النووي الفرنسي العراقي المشترك وكان أول وأهم إنجازاته هو تسهيل مهمة العراق في الحصول على اليورانيوم المخصب من فرنسا وكان يقوم كل فترة بإرسال كشف باليورانيوم الذي يحتاجه من ناحية الكمية والنوعية وكان يطلق على هذا اليورانيوم إسم الكعك الأصفر وكان مندوب البرنامج في العراق يتسلم هذا اليورانيوم ويبلغه بما تسلمه وفي إحدى المرات في شهر مايو عام 1980م إتصل مندوب البرنامج بالدكتور المشد وأخبره بأنه تسلم صنفا مختلفا عما هو موجود في الكشف وقام الدكتور المشد بالإتصال بالمسؤولين الفرنسيين في البرنامج النووي وأخبرهم بذلك الخطأ فردوا عليه برسالة بعد ثلاثة أيام وقالوا له لقد جهزنا الكمية والصنف الذي تطلبه وأكدوا عليه بالحضور لفحصها بنفسه ووضع الشمع الأحمر على الشحنات بعد التأكد من صلاحيتها وفي الحقيقة ومن سياق الأحداث التي تمت بعد ذلك فقد كانت تلك الرسالة إشارة لشئ ما غامض لم يتم تفسيره حينذاك بشكل جيد حيث أنها بلا شك كما إتضح بعد ذلك كانت هذه الرسالة هدفها إستدراج الدكتور يحيى المشد ليتم سفره خارج العراق ثم يتم قتله في ظروف أسهل وفي دولة لا يعرفه فيها أحد وسافر الدكتور المشد بالفعل إلى فرنسا لإستلام اليورانيوم الذي سيرسل إلي العراق ومعه 2 حراس أمن عراقيين وأثناء إقامة المشد بفندق المريديان في باريس وفي يوم 12 يونيو عام 1980م عرضت عليه فتاة ليل فرنسية إسمها ماري كلود لاجال هناك شك كبير في أنها كانت مدفوعة عليه من الموساد بحيث تقيم علاقة معه ويتم تصويرهما وتكون هذه وسيلة للضغط والسيطرة عليه لكي يقبل التعامل مع إسرائيل ويترك العمل في المفاعل النووى العراقي ولكن الدكتور يحيي المشد رفضها وطردها وأغلق باب غرفته في وجهها .


وبعد ذلك بدقائق جاء رجل الموساد الإسرائيلي وطرق باب غرفة الدكتور المشد وقال له إفتح الباب نحن أصدقاء إحنا ولاد عم ولكن المشد قال له صارخا إذهب يا كلب أنت ومن أرسلوك وبعد ذلك بيوم واحد أى في يوم 13 يونيو عام 1980م تسلل رجلان من الموساد الإسرائيلي إلي غرفة الدكتور المشد بالفندق وفي غفلة من حراسه العراقيين وقاما بقتله وتهشيم وتحطيم رأسه تماما وفي صباح اليوم التالي 14 يونيو عام 1980م وجد الدكتور المشد في غرفته رقم 941 بفندق الميريديان بباريس مقتولا وتمت التحقيقات في الحادث من جانب السلطات الفرنسية وتم إستدعاء فتاة الليل الفرنسية إلي مقر التحقيق لأخذ أقوالها ولكن لم يتم التوصل إلي شئ وقُيدتْ القضية ضد مجهول رغم أن كل العالم كله كان علي يقين بأن الموساد الإسرائيلي هو من قام بهذه العملية وإمعانا في التعتيم علي القضية ودفنها للأبد لم يكتفِ بهذا الحد ففي ضاحية سان ميشيل بعدها بأقل من شهر كانت أهم شاهدة في القضية وهي فتاة الليل الفرنسية ماري كلود ماجال تغادر أحد بارات باريس الرخيصة وقد بدا لمن يراها هكذا في الشارع وكأنها مخمورة وهو منظر مألوف في هذه الضاحية بعد منتصف الليل لكن غير المألوف أنها وهي تعبر الشارع تأتي سيارة مجهولة مسرعة لتدهسها ولم يعثر علي هذه السيارة حتى اليوم وقيدت القضية ضد مجهول وكعادة الإغتيالات دائماً ما تحاط بالتعتيم الإعلامي والسرية والشكوك المتعددة حول طريقة الإغتيال ومن ثم كانت هناك العديد من الملابسات التي إكتنفت هذه القضية فكان أول ما نسب للدكتور يحيي المشد أن الموساد إستطاع إغتياله عن طريق فتاة ليل فرنسية إلا أنه ثبت عدم صحة هذا الكلام حيث أن ماري كلود ماجال أو ماري إكسبريس كشهرتها وهي الشاهدة الوحيدة في هذه القضية والتي كانت تريد أن تقضي معه السهرة أكدت في شهادتها التي أدلت بها قبل مقتلها أنه رفض تماما مجرد التحدث معها وأنه قد أغلق باب غرفته في وجهها وأنها ظلت تقف أمام غرفته لعله يغير رأيه .

و تدافع السيدة زنوبة علي الخشاني زوجة الدكتور المشد عنه قائلة إن الدكتور يحيي المشد كان رجلا محترما بكل معنى الكلمة وأخلاقه لا يختلف عليها إثنان وكان قبل أن يكون زوجي فهو إبن عمتي تربينا سويا منذ الصغر ولذلك أنا أعلم جيداً أخلاقه ولم يكن له في هذه السكك حتى أنه لم يكن يسهر خارج المنزل إنما كان من عمله لمنزله وبالعكس وقيل أيضاً إن هناك شخص ما إستطاع الدخول إلى حجرته بالفندق وإنتظره حتى يأتي ثم قتله عن طريق ضربة قوية على رأسه وإذا كان بعض الصحفيين اليهود قد دافعوا عن الموساد قائلين إن جهاز الموساد لا يستخدم مثل هذه الأساليب في القتل فالرد دائماً يأتي ولماذا لا يكون هذا الأسلوب قد تم إتباعه لكي تبتعد الشبهات عن الموساد ومن المثير للشك والريبة أيضا أن الفرنسيين صمموا على أن يأتي المشد بنفسه ليتسلم شحنة اليورانيوم رغم أن هذا عمل يقوم به أي مهندس عادي كما ذكر لهم في العراق بناءا على رواية زوجته إلا أنهم في العراق وثقوا فيه بعدما إستطاع كشف أن شحنة اليورانيوم التي أرسلت من فرنسا غير مطابقة للمواصفات وبالتالي أكدوا له أن سفره من أجل إستلام شحنة مطابقة للمواصفات له أهمية كبرى وبعد إغتيال الدكتور المشد بحوالي سنة وفي يوم 7 من شهر يونيو عام 1981م تم تدمير المفاعل النووي العراقي بضربة طيران إسرائيلية ومن الغريب أنه بعد إغتيال الدكتور المشد مباشرة قطع راديو وتليفزيون إسرائيل إرساله ليذيع علي الإسرائيليين خبر عاجل نصه سيكون من الصعب جدا علي العراق مواصلة جهودها من أجل إنتاج سلاح نووي في أعقاب إغتيال الدكتور يحيي المشد بباريس منذ قليل وفي اليوم التالي جاءت المقالة الرئيسية لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بعنوان كل الأوساط في إسرائيل تلقت نبأ إغتيال الدكتور يحيي المشد بسرور وفرحة وبعد عودة حارسي الأمن العراقيين إلي الرئيس العراقي صدام حسين بدون الدكتور يحيي المشد يقال إنه قد قتلهما صدام حسين بنفسه رميا بالرصاص وتم نقل جثمان الدكتور يحيي المشد ليدفن في مصر وقامت أسرته بعمل جنازة للراحل ولم يحضرها أي من المسئولين أو زملاؤه بكلية الهندسة إلا قلة معدودة حيث أن العلاقات المصرية العراقية وقتها لم تكن على ما يرام بعد توقيع إتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وتزعم العراق حملة مقاطعة ضد مصر والهجوم علي سياستها وعلي الرئيس الراحل أنور السادات وأصبحت أسرة المشد الآتية من العراق لا تعرف ماذا تفعل بعد رحيله لولا المعاش الذي كانت تصرفه دولة العراق لها والذي كان يتم صرفه بناءا على قرار من الرئيس العراقي صدام حسين بصرفه لها مدى الحياة ولكنه توقف بعد حرب الخليج كما قررت له وزارة الشئون الإجتماعية المصرية معاشا للأسف كان ضئيلا حيث لم تراعِ وضع الأسرة أو وضع أستاذ الجامعة السابق والعالم الكبير كما أن الإعلام المصري لم يسلط الضوء بما يكفي على قصة إغتيال المشد رغم أهميتها ولعل توقيت هذه القصة وسط أحداث سياسية ساخنة وصاخبة جعلها أقل أهمية مقارنة بهذه الأحداث وبقي ملف المشد مقفولاً وبقيت نتيجة التحريات أن الفاعل مجهول وأصبح المشد واحدا من سلسلة من علماء العرب المتميزين الذين تم تصفيتهم على يد الموساد الإسرائيلي .


وقد إعترفت إسرائيل والولايات المتحدة الأميريكية رسميا بإغتيال العالم المصري الدكتور يحيى المشد من خلال فيلم تسجيلي مدته 45 دقيقة عرضته قناة ديسكفري الوثائقية الأميريكية عام 1998م تحت عنوان غارة على المفاعل تم تصويره بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي ويتناول هذا الفيلم تفاصيل قيام سلاح الطيران الإسرائيلي بضرب المفاعل النووي العراقي يوم 7 يونيو عام 1967م وفي هذا السياق كان لابد للفيلم من التعرض لعملية إغتيال الدكتور يحيى المشد وتحديدا في الدقيقة 12.23 من زمن الفيلم بإعتبارها خطوة تأمينية ضرورية لضمان القضاء الكامل على المشروع النووي العراقي ويقول معلق الفيلم في هذه النقطة إن جهاز الموساد الإسرائيلي أراد توصيل رسالة تثبت أن بإستطاعته فعل أشياء كثيرة وقد فعلها مضيفا لقد إكتشف الموساد أن فرنسا على وشك شحن قلب المفاعل النووى إلى بغداد حيث قامت بوضعه في مخزن حربي بإحدى المدن الفرنسية ووضعوا عبوتين ناسفتين لتدمير المكان لكنهم رأوا أن العراقيين يمكنهم إصلاح المفاعل خلال 6 أشهر ولهذا قرر الموساد الإنتظار 6 أشهر أخرى ويذكر الفيلم أن الموساد إستطاع إختراق مفوضية الطاقة الذرية الفرنسية وإستطاع تحديد شخصية عالم ذرة مصري بارز وهو الدكتور يحيى المشد يعمل لصالح الرئيس العراقي صدام حسين في باريس وحاولت المخابرات الإسرائيلية إغراءه بالجنس والمال والسلطة مقابل تبادل معلومات حول المفاعل النووى العراقي لكنه لم يستجب وعندما وجد الموساد أنه لم يقع في حبائلهم ولا يهتم بالتعاون معهم قرروا القضاء عليه وتصفيته وينتقل الفيلم بعد ذلك عارضا مشاهد لفندق الميرديان بالعاصمة الفرنسية باريس وصورا للعالم المصرى حيث يقول المعلق وفي يوم السبت الموافق 14 يونيو عام 1980م وجد الدكتور يحيي المشد مقتولا في حجرته بالفندق المذكور علي أيدى عملاء الموساد الذين دخلوا حجرته خلسة وإنتظروا مجيئه وقاموا بقتله .


وكان أيضا من علماء الذرة الذين تم توجيه أصابع الإتهام إلي الموساد بقتلهم عالمة الذرة المصرية الدكتورة سميرة موسي التي لقبت بإسم ميس كوري الشرق وكانت أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول جامعة القاهرة حاليا وكانت قد حصلت على شهادة بكالوريوس العلوم عام 1939م وكانت الأولي على دفعتها وعينت كمعيدة بكلية العلوم وذلك بفضل جهود أستاذها الدكتور علي مصطفي مشرفة الذي دافع عن تعيينها بشدة وتجاهل إحتجاجات الأساتذة الأجانب بالكلية حينذاك ثم حصلت على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات وسافرت في بعثة إلى بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي وحصلت على الدكتوراة في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة ثم حدث أن إستجابت إلى دعوة للسفر إلى أمريكا في عام 1952م حيث أتيحت لها فرصة إجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأميريكية ثم تلقت عروضاً لكي تبقي في أمريكا لكنها رفضت وقبل عودتها بأيام إستجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي ولاية كاليفورنيا في يوم 15 أغسطس عام 1952م وفي الطريق إلي كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل ضخمة فجأة لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميق وقام سائق السيارة زميلها الهندي في الجامعة الذي يقوم بالتحضير للدكتوراة بالقفز من السيارة وإختفي إلي الأبد ولم يعثر له علي أى أثر وكانت كل الدلائل تشير طبقا للمراقبين علي أن الموساد هي التي دبرت هذا الحادث وإغتالتها كنتيجة لمحاولتها نقل العلم النووي إلى مصر والوطن العربي في تلك الفترة المبكرة .


وكان أيضا ممن يظن أن الموساد قد قام بإغتيالهم عالم الذرة المصرى سمير نجيب الذى يعتبر من طليعة الجيل الشاب من علماء الذرة العرب فقد تخرج من كلية العلوم بجامعة القاهرة في سن مبكرة وتابع أبحاثه العلمية في الذرة ولكفاءته العلمية المميزة تم ترشيحه في بعثة دراسية بالولايات المتحدة الأميريكية وعمل هناك تحت إشراف أساتذة الطبيعة النووية والفيزياء وسنه لم تتجاوز الثالثة والثلاثين عاما وأظهر نبوغا مميزا وعبقرية كبيرة خلال بحثه الذي أعده في أواسط الستينيات خلال بعثته إلى أمريكا لدرجة أنه أنهي إعداد رسالته قبل الموعد المحدد بعام كامل وتصادف أن أعلنت جامعة ديترويت الأميريكية عن مسابقة للحصول على وظيفة أستاذ مساعد بها في علم الطبيعة وتقدم لهذه المسابقة أكثر من مائتي عالم ذرة من مختلف الجنسيات وفاز بها الدكتور سمير نجيب وحصل على وظيفة أستاذ مساعد بالجامعة وبدأ أبحاثه الدراسية التي حازت على إعجاب الكثير من الأمريكيين والتي أثارت قلق الصهاينة والمجموعات الموالية للصهيونية في أمريكا وبدأت تنهال عليه العروض المادية لتطوير أبحاثه ولكنه خاصة بعد حرب يونيو عام 1967م شعر أن بلده ووطنه في حاجه إليه وصمم العالم على العودة إلى مصر وحجز مقعداً على الطائرة المتجهة إلى القاهرة في يوم 13 أغسطس عام 1967م وما أن أعلن الدكتور سمير عن سفره حتى تقدمت إليه جهات أميريكية كثيرة تطلب منه عدم السفر وعرضتْ عليه الإغراءات العلمية والمادية المتعددة لكي يبقى في الولايات المتحدة الأميريكية ولكنه رفض كل الإغراءات التي عرضتْ عليه وفي ليلة سفره فوجئ أثناء قيادته لسيارته بسيارة نقل ضخمة ظن في البداية أنها تسير في الطريق شأن باقي السيارات ولما مر منها وجد أن السيارة تتعقبه ثم أسرعت سيارة النقل ثم زادت من سرعتها وإصطدمت بسيارته وتحطمها وليلقي مصرعه على الفور وعلاوة علي ماسبق هناك أيضا لغزان محيران أولهما يتعلق بوفاة عالم الذرة المصري الدكتور وديع وهبي الذي عثر على جثته ملقاة في منطقة معزولة عن المارة بالقرب من السكة الحديد بحي الوايلي والذى كان أستاذا بجامعة القاهرة وله أبحاث عديدة في مجال الذرة وإختفى يوم الجمعة 27 يوليو عام 2012م بعد أن خرج من منزله في الساعة الحادية عشرة صباحا لحضور حفل رسامة شيوخ جدد بالكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة وثاني الألغاز المحيرة هو وفاة الدكتور إسماعيل أحمد أدهم المتخصص في علوم الفيزياء والذرة غرقا على ساحل شاطئ جليم بالاسكندرية وإختفاء أبحاثه وكتبه وأوراقه من منزله وحتي الآن لم يتم حل هذين اللغزين ومعرفة سر وفاة هذين العالمين .
 
 
الصور :
الأستاذ الدكتور وهبي وديع الدكتورة سميرة موسي الدكتور سمير نجيب