abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
كنيسة المهد.. القبلة الروحية للمسيحيين
كنيسة المهد.. القبلة الروحية للمسيحيين
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


تقع مدينة بيت لحم على بعد 10 كيلو متر إلى الجنوب من مدينة القدس وترتفع بمقدار 2500 قدم فوق سطح البحر وتحيط بها التلال والمناظر الطبيعية الرائعة والكروم وأشجار الزيتون القديمة وبعض القرى الصغيرة القديمة وقد ذكرت مدينة بيت لحم لأول مرة في الكتاب المقدس بإسم إفراتا وذلك في رواية موت راحيل زوجة نبي الله يعقوب عليه السلام إذ دفنها خارج البلدة عندما فارقت الحياة أثناء الولادة وهي قبلة ومحط أنظار الزائرين والحجاج المسيحيين منذ أقدم الأزمان بسبب ميلاد السيد المسيح فيها لذا فهي تعني اليوم الميراث الذي ورثته كمركز روحي لجميع المسيحيين من جميع أنحاء العالم وللبشرية جمعاء ومن أهم الأماكن السياحية الدينية فيها كنيسة المهد التي ولد بها السيد المسيح وكنيسة حقل الرعاة ومغارة الحليب وكنيسة القديسة كاترينا وكان ميلاد السيد المسيح في هذه المدينة في مغارة قام في البداية الإمبراطور البيزنطي قسطنطين عام 335م ببناء كنيسة فوقها سميت كنيسة المهد والتي تعتبر من أقدم كنائس فلسطين والعالم وكان الفضل في بنائها في هذا المكان يعود إلي القديسة هيلانة والدة الإمبراطور قسطنطين عندما جاءت للحج إلى فلسطين في عام 325م وقامت بإستكشاف المواقع المرتبطة بحياة السيد عيسي المسيح عليه السلام وأمه السيدة مريم العذراء وذلك من أجل تشييد الكنائس فيها ومن ثم فقد إختارت القديسة هيلانة مغارة المهد التي ولد فيها السيد عيسي المسيح عليه السلام كموقع لتشييد كنيسة المهد الضخمة التي تم إستكمالها عام 339م ويوجد داخل الكنيسة على جانبي الهيكل درج يؤدي إلى داخل هذه المغارة كذلك يوجد فيها نجمة فضية مطلية برخام أبيض وعليها نقش باللغة اللاتينية يقول هنا ولد السيد المسيح من السيدة مريم العذراء عليها السلام .

وكانت هذه الكنيسة هي الكنيسة الأولى بين الكنائس الثلاث التي بناها الإمبراطور قسطنطين في مطلع القرن الرابع الميلادي حين أصبحت المسيحية ديانة الدولة البزنطية الرسمية وكان ذلك إستجابة لطلب الأسقف ماكاريوس في المجمع المسكوني الأول في نيقيه بآسيا الصغرى عام 325م بهدف دراسة الخلافات بين الطوائف المسيحية والعمل علي حلها والذى دعا إليه قسطنطين وحضره أكثر من 300 أسقف هذا ولكنيسة المهد أهمية خاصة في قلوب المسيحيين بمختلف طوائفهم فبالإضافة إلى مكانتها التاريخية فهي أيضا تحمل مكانة دينية خاصة حيث شيدت الكنيسة في نفس المكان الذي ولد فيه المسيح كما ذكرنا حيث تضم الكنيسة مايعرف بكهف ميلاد المسيح وهو المكان الذي وضع فيه بعد مولده وأرضيته من الرخام الأبيض ويزينه خمسة عشر قنديلا فضيا والتي تمثل الطوائف المسيحية المختلفة والعديد من صور وأيقونات القديسين وقد دخلت كنيسة المهد عام 2012م قائمة مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو وكانت بذلك هي أول موقع فلسطيني يدرج ضمن لائحة التراث العالمي وجدير بالذكر أنه توجد مغارة تقع جنوب شرق كنيسة المهد وهي المكان الذي أرضعت فيه السيدة مريم العذراء طفلها المسيح أثناء إختباء العائلة المقدسة من جنود هيرودس حاكم فلسطين الروماني الذى كان يذبح الذكور من بني إسرائيل بعد أن قيلت له نبوءة مفادها أن وليدا من بني إسرائيل سوف يزول ملكه علي يديه وذلك لحين هروب العائلة المقدسة إلى مصر والإحتماء بها بعيدا عن عيون هيرودس وجنوده وما يميز هذه المغارة عن غيرها هو أنها منحوتة في صخر أبيض حيث يعتقد أنه أثناء إرضاع السيدة العذراء مريم لطفلها المسيح سقطت بضع قطرات من الحليب على الأرض محولة إياها إلى اللون الأبيض وتشتهر هذه المغارة بقدرة عجيبة على شفاء النساء غير المرضعات وهي مقدسة لدى كل من المسيحيين والمسلمين على حد سواء وهي المغارة التي تسمي بمغارة الحليب . وجدير بالذكر أيضا أن الطقوس الدينية ظلت تقام في هذه الكنيسة بصفة مستمرة وبإنتظام حتى الآن منذ مطلع القرن السادس الميلادي من قبل الطوائف المسيحية المختلفة وذلك بحسب جدولٍ للصلوات تم وضعه في فترة الحكم العثماني لفلسطين ولا يزال هذا الجدول قيد التنفيذ حتى وقتنا الحاضر وتم في تلك الفترة أيضاً تحديد الحقوق والصلاحيات لكل طائفةٍ على حدة ويطلق على هذه الحقوق والصلاحيات ستاتو كوو وقد تعرضت أجزاء من هذه الكنيسة للخراب والدمار لعدد من المرات الأولى كانت على أيدي السامريين في مطلع القرن الخامس للميلاد وقيل إنّهم جماعة من اليهود ينسبون إلى عاصمتهم القديمة السامرة وقد أعاد الإمبراطور جستنيان إعمارها في نفس موقعها ولكنه زاد من المساحة التي كانت تشغلها في الأصل وأقام لها ثلاث حنيات على شكل صليب وكان مستوى أرض الكنيسة منخفض 60 سم عن الأرضية الحالية وكان يقع فوق مغارة المهد مبنى مثمن الشكل وعلى جانبيه غرفتان مستطيلتان إحداهما كانت تستخدم كحجرة للشمامسة والأخرى لمائدة المذبح والذى يقع حيث يقيم الروم الأرثوذكس إحتفالاتهم الدينية حاليا كما توجد هناك بقايا رسوم فسيفساء بارزة على جدران صحن الكنيسة وهي عبارة عن رسم شجرة الحياة لأجداد سيدنا عيسي المسيح ثم تعرضت الكنيسة للدمار مرة أخرى علي أيدي الفرس في أوائل القرن السابع للميلاد عام 614م حيث قاموا بالإبقاء على بعض مبان تابعة لهم لإحتوائها على نماذج من الفن الفارسي الساساني على جدرانها وأعمدتها وفي القرن الثاني عشر الميلادى قام الصليبيون في فترة حكمهم للقدس بإعادة بناء الكنيسة مرة أخرى كما قاموا بتزيين جدرانها بالفسيفساء أما أعمدتها فقد زينت بالرسوم وأرضياتها بالرخام ثم تعرضت الكنيسة مرة أخرى لأضرار جسيمة حينما عاث الجنود الأتراك خرابا فيها في فترة الحكم العثماني لفلسطين فلم يبق من محتوياتها إلا القليل في وقتنا الحاضر .

وعندما ينظر الواقف في ساحة المهد وسط بيت لحم إلى كنيسة المهد وملحقاتها من الخارج فإنها تبدو له كحصن أو قلعة أكثر منها مكان للعبادة ويبلغ طولها من الداخل 45 مترا وعرضها 26 مترا وإرتفاعها 15 مترا وكان للكنيسة في البداية ثلاثة أبواب عالية تم إغلاق البابين الشمالي والجنوبي منهما أما الباب المركزي للكنيسة فهو باب صغير جدا موجود في واجهة الكنيسة الغربية والذي تم تصغير حجمه أول مرة خلال القرن الثاني عشر الميلادى في عهد الصليبيين ثم تم تصغير حجمه مرة أخرى خلال فترة المماليك عام 1500م ثم تم تصغيره مرة ثالثة ثم مرة رابعة حتى أصبح كما هو عليه الآن كما تم تصغير المدخل الذي تم إغلاقه هو الآخر والمدخل الحالي متواضع جدا بالنسبة لبناء تزيد مساحته الكلية عن 12 ألف متر مربع ولا يزيد إرتفاعه عن 120 سم وعرضه 78 سم فقط بعدما كان هذا الباب في الماضى إرتفاعه 3 أمتار في أيام الإمبراطور الروماني جستنيان وقد إختلفت الآراء في سبب تصغير حجم الباب إلى هذا الحد ويثير ضيق هذا الباب الصغير لكنيسة المهد في مدينة بيت لحم فضول الكثير من زائريها ويولد لديهم العديد من الأسئلة حول حجم الباب الصغير حيث يستوجب على الزائر مهما كانت صفته ومكانته السياسية أو الدينية أو الإجتماعية الإنحناء ليتمكن من الدخول إلى الكنيسة ويقال إن القصد من ذلك كان إجبار الجنود المماليك على الترجل عن خيولهم قبل دخول الكنيسة أو لإجبار جميع الزوار على الإنحناء تواضعا وإحتراما لقدسية المكان قبل دخول الكنيسة لكن الإحتمال الأقوى أن التصغير جاء لأن ساحة كنيسة المهد كانت في الماضي تستخدم كسوق تجاري يأتي إليه الناس بحيواناتهم لبيع منتجاتهم الزراعية ولمنع الحيوانات السائبة في السوق من دخول الكنيسة بطريق الخطأ تم تصغير الباب الرئيسى إلي هذا الحد للسيطرة الكاملة على حركة الدخول الى كنيسة المهد .

ويقودنا المدخل الضيق للكنيسة إلى دهليز مظلم بسبب إغلاق جميع نوافذ الواجهة ثم نجد بابا خشبيا نحته فنانون أرمنيون عام 1227م يؤدي بنا إلى داخل البازيليكا حيث تنقسم الكنيسة إلى خمسة أروقة تفصل بينها أربع مجموعات من الأعمدة عددها 44عمود لها تيجان كورنثية مزخرفة بزخارف نباتية وما زالت تظهر عليها آثار الرسومات القديمة من القديسين والسيدة العذراء والطفل عيسي المسيح وترجع معظم هذه الأعمدة الى القرن الرابع الميلادي وهي مصنوعة من الحجر الوردي المستخرج من محاجر بيت لحم والذى يتم جليه كي يبدو كالرخام ويعتقد بأن تيجان وقواعد الأعمدة تعود لبناء الكنيسة الذى شيده قسطنطين والتي قطعت وأعيد إستخدامها من قبل جستنيان في القرن السادس الميلادى وأظهرت الحفريات التي أجريت عام 1933م بأنه لم يكن لكنيسة قسطنطين أكثر من 36 عمود بينما يوجد لكنيسة جستنيان 46 عمود إضافةً إلى 4 أعمدة في الزوايا ويعلو الكنيسة سقف من خشب البلوط الإنجليزى المتين الذى أهداه الملك إدوارد الرابع للكنيسة وهو يحوي 17 رافدا خشبيا بشكل طولي و12 ممرا جانبيا ودعامة لدعم صحن الكنيسة والرواق الشرقي ويوجد عشرة روافد إضافية للأروقة الشمالية والجنوبية وأما خشب السقف الموجود فيعود لعام 1842م حيث أجريت به بعض الإصلاحات ويتكون السقف والأجنحة العلوية للرواق المركزي من ألواح خشبية مغطاة بالحديد السميك ومدعمة من أسفل بعدد ضخم من الروافد الأفقية وهي مستقرة على عوارض مدعمة تلتقي نهاياتها بواسطة عوارض مدعمة بأساور خشبية مثبتة بالجدران وقد تم تجريد السقف عام 1670م من الرصاص ليستخدم في تصنيع الذخيرة وبالتالي أصبح هناك حاجة ملحة لإصلاحه مرة أخرى حيث عملت كنيسة الروم الأرثوذكس على عملية إصلاح الخلل وإنتهزت الفرصة لوضع لوحة فنية من الخشب وفي هذه المرة تم استيراد الخشب من إسطنبول والنجارين من مدينتي خيوس وميتيليني اليونانيتين وبعد ذلك تم إصلاح السقف مرتين الأولى عام 1842م عن طريق كنيسة الروم الأرثوذكس والأخرى عام 1990م حيث قامت بالعمل السلطات العسكرية الإسرائيلية ورغم الإصلاحات الحديثة نسبيا صنفت كنيسة المهد عام 2008م على أنها واحدة من مائة موقع مهدد في العالم وخلال هاتين المرتين لم يتم إستبدال خشب السقف وفى الأعوام الاخيرة عانت الكنيسة من تدفق المياة الجوفية والتى أصبحت تهدد بقاءها بتسربها إلى الداخل والتي تسببت في الكثير من الخراب وبشكل ملحوظ في أجزاء كبيرة من الكنيسة ومن هنا وبعد دراسة مطولة أجريت في عام 2010م لعناصر الكنيسة وأجزائها تقرر أن يتم ترميم السقف والنوافذ كأولوية ملحة وإصلاح نظام تصريف مياه الأمطار بالإستعانة بخمسة عشر خبير إيطالي في أعمال الترميم إلى جانب فنيين وعمال مهرة فلسطينيين وفي عام 2014م بدأت عملية إستبدال خشب سقف الكنيسة وإجراء عملية ترميم شاملة لها وذلك بعد أن تم توقيع إتفاقية بين رؤساء الكنائس الثلاث التي لديها حقوق الملكية والتصرف حسب الوضع القائم في الكنيسة وهي بطريركية الروم الأرثوذكس وحراسة الأراضي المقدسة وبطريركية الأرمن الأرثوذكس تحت رعاية السلطة الوطنية الفلسطينية وبتمويل من عدة دول أجنبية من بينها الفاتيكان واليونان وروسيا بتكلفة اجمالية تقترب من 20 مليون يورو حيث تم ترميم السقف والنوافذ وكافة أجزاء وعناصر الكنيسة كالجدران والموزاييك حتى تصبح كنيسة المهد وكعادتها متألقة دوما في إستقبال زوارها من كافة بقاع الأرض .

ويحوى الحائط الشمالي والحائط الجنوبي من صحن الكنيسة 11 نافذة مقوسةً ونصف دائرية والنافذة الواقعة في النهاية الشرقية مغلقة من الجانبين أما بقية النوافذ فتسمح بدخول الضوء الطبيعي إلى الكنيسة بحيث يوجد في كل حنية أربعة نوافذ إثنين على كل جانب ويمكن مشاهدة بقايا الموزاييك التي غطت جدران الكنيسة خلال حقبة الصليبيين بكل وضوح كما توجد علي الحائط الغربي شجرة عائلة المسيح التي تظهر صور جميع الأنبياء الذين تحدثوا عن مجيئه وأما موزاييك الحائط الشرقي للكنيسة فقد خصصت لمشاهد من العهد الجديد وقد بينت الحفريات التي أجريت داخل كنيسة المهد عام 1935م وجود مصطبة موزاييك تحت صحن الكنيسة والممرات الموجودة بها والتي تعود للفترة الواقعة بين كنيسة قسطنطين وكنيسة جستنيان ويوجد في داخلها كلمة مكتوبة باللغة اليونانية تعني بالعربية سمكة ويضاف إلى ذلك إنها غنية بالرموز التي تعود إلى المسيحية والتي تعتبر من الروائع الموجودة بالكنيسة .


وتضم كنيسة المهد أيضا العديد من الآثار والمباني الدينية التي تشكل رموزا هامةً لمختلف الطوائف المسيحية ومن هذه الرموز بخلاف المغارة التي شهدت ميلاد السيد المسيح والتي تقام الإحتفالات الدينية في عيد الميلاد من كل عام عندها دير الروم الأرثوذوكس الذي يقع في الجهة الشرقية من الكنيسة كما تحوي الكنيسة أيضا دير الأرمن الذي يقع إلى الجنوب الغربي منها وكنيسة القديسة كاترينا الإسكندرية التي بنيت على طراز الباروك كما يقع أسفل هذه الكنيسة مجموعةٌ من المغارات والممرات والمعابد المقدسة من ضمنها مغارة وصومعة القديس هيرونيموس والتي يعود تاريخها إلى العصور القديمة وأيضا من ضمن محتويات الكنيسة قبور تذكارية تعود للقديسة باولا وإبنتها أوستيكيو كما يوجد بها أيضا مغارة ومزار للقديس يوسف وممر يؤدي إلى مغارة الميلاد وتشير الحفريات التي أجريت بالكنيسة إلى أن هذه المغارات كانت مستخدمة منذ القرن السادس قبل الميلاد وتحولت في القرن الأول الميلادى إلى قبور للمسيحيين الذين كانوا يرغبون بأن تدفن أجسادهم قرب الأماكن المقدسة .

وكنيسة القديسة كاترينا يمكن الوصول إليها من البازيليك عبر بابين أحدهما إلى اليسار فور الدخول إلى البازيليك والآخر من المدخل الجانبي للهيكل الخاص بطائفة الأرمن حيث يؤدي إليها رواق من العصور الوسطى غاية في الجمال تم ترميمه عام 1984م وهذه الكنيسة تقوم على بقايا دير القديس هيرونيموس القديم وعلى الجانب الجنوبي للرواق تم إكتشاف كنيسة أخرى مع رسومات للسيدة مريم العذراء وعلى الجانب الأيمن للداخل إلي الكنيسة تحت الهيكل الجانبي يحتفظ بتمثال للسيد المسيح الطفل والذي يعرض ليلة عيد الميلاد في المغارة وقبل بلوغ هذا الهيكل نجد درجا يهبط بنا إلى مغارات أخرى تقع تحت الأرض حيث مغارة القديس يوسف فنبلغ غرفة المدخل فنجد إلي اليمين ممرا محفورا في الصخر يؤدي إلى مغارة الميلاد وهو يفتح كل يوم الساعة الثانية عشرة ظهرا خلال الدورة اليومية للآباء الفرنسيسكان وعندما نقف في الجزء السفلي من مغارة القديس يوسف نجد إلى اليسار مغارة أخرى فيها هيكل مكرس للقديسين الأبرياء أطفال بيت لحم الذين ذبحهم الملك هيرودس وفي جوانب المغارة نجد بضعة قبور هي قبور الأتقياء الذين رغبوا بأن تدفن أجسادهم في هذا المكان المقدس منذ القرون الأولي للمسيحية وإذا تابعنا السير إِلى اليسار نجد بعد مغارة الأطفال هوة مغلقة بقضبان يبلغ عمقها خمسة أمتار وهي مقبرة الأطفال الأبرياء وعلي يمين الناظر إلى هيكل القديس يوسف هناك ممر يؤدي إلى عدة كهوف أخرى محفورة في الصخر وفي الممر الضيق المؤدي إلى المغارة الثالثة نجد قبر أوسبيوس الكرموني خليفة القديس هيرونيموس ومنه نصل إلى قبر محفور في الصخر وهو قبر القديسة باولا وإبنتها القديسة أوستيكيو وفي الواجهة قبر القديس هيرونيموس .

ويضم الدور السفلي للكنيسة بخلاف مغارة الميلاد مغارة القديس هيرونيموس وهي عبارة عن عدة مغارات متداخلة شبيهة بأقبية وإرتبطت بالقديس الذي يحمل إسمها ويعرف أيضا بإسم جيروم ويعود أصل جيروم إلى بلاد دلماسيا في المناطق المتاخمة للبحر الأدرياتيكي التي كانت تعرف بإسم يوغسلافيا وعاش ما بين عام 340م وعام 420م وترسم بعض المصادر صورة نمطية لجيروم مثل كثير من قديسي القرن الرابع الميلادي كشخص لإبن عائلة ثرية يعيش حياة خارجة عن كل إيمان ثم يهديه الله بعد إختبار روحي وعندما كان جيروم وثنيا برز كمثقف مشتغل في العلوم والآداب وأراد أن يسخر ذلك لإيمانه الجديد فإتجه إلى بيت لحم بتكليف من البابا من أجل إنجاز ترجمة للأناجيل من العبرية والآرامية إلى اللاتينية فذهب إلى فلسطين ومكث فى بيت لحم عام 386م وكان عمره حينذاك 46 عاما وأمضى هناك سنوات طويلة من عمره في هذا المكان تحت كنيسة المهد معتكفا منكبا على كتبه بـرفقة أربع نساء نذرن أنفسهن لخدمة الكنيسة وأخذ يعمل بدأب لإنجاز ترجمته ليقدم للعالم أول ترجمة شاملة للكتاب المقدس الذى لم يكن الغرب يعرفه حختي ذلك الحين إلا من خلال الترجمة اليونانية وقد سميت ترجمته بالترجمة الشعبية وقد إعتمدت الكنيسة على تلك الترجمة كنص رسمي طيلة قرون طويلة وهذه المغارة التي عمل بها جيروم تضم رفاته ويوجد نحت لوجهه بها وخارج كنيسة القديسة كاترينا المقامة على مغارة جيروم يوجد تمثال كبير له وهو يحمل كتاب وريشة وتحت قدمه جمجمة يعتقد أنها جمجمته لكن من الصعب التأكد من ذلك أما المؤكد فإن العالم تقديرا لجهوده يحتفل بيوم الترجمة العالمي في ذكراه .

وتعتبر الأيقونات الموجودة في كنيسة المهد من أفضل الأمثلة التى تمثل الفن الموجود في مملكة القدس منذ حقبة الصليبيين ويشار هنا إلى أن أغلبية الأيقونات الموجودة على الأعمدة تمثل قديسين ذكور مع عدد قليل من القديسات الإناث اللواتي عشن وتوفين في فلسطين وتشمل هذه الرسومات القديس ساباس والقديس ثيودوسيوس والقديس يوثم وتعود هذه الأيقونات بالتاريخ إلى الفترة الواقعة بين عام 1165م وعام 1169م حيث عمل الصليبيون على إعادة ترميم الكنيسة ويعود بعضها للعام 1130م وأخرى للقرن الثاني عشر الميلادى وقد أحرق عدد من الأيقونات عام 1896م ولكن عملت كنيسة الروم الأرثوذكس على إعادة ترميمها حيث أعادت تركيب وترميم العديد منها وأهم الأيقونات الموجودة في الكنيسة أيقونة السيدة العذراء مريم حيث أنها أيقونة ملكية تعود للقرن السابع عشر الميلادى وهذه الأيقونة هي من أقدم الأيقونات المعروضة في الكنيسة وقد غطيت في القرن التاسع عشر الميلادى بقماش فضي ونقش قليل البروز وأرضية الكنيسة الأصلية مبلطة برسوم فسيفسائية جميلة من عهد الإمبراطور جستنيان وربما من عهد الإمبراطور قسطنطين ولكن الجزء الأعظم من هذه الأرضية نجده غير مكشوف ومغطي اليوم والجزء الوحيد المكشوف من هذه الأرضية الفسيفسائية مغطى بحماية خشبية لمنع الزوار من السير عليه وتدميره وإكتشف هذا الجزء مصادفة عام 1934م أثناء تنفيذ بعض عمليات الترميم والصيانة في الكنيسة وقد أدت الخلافات حول إدارة أمور الكنيسة وملكيتها في السابق إلى حروب عدة بين القوى الدولية المختلفة ومن هذه الحروب حرب القرم بين روسيا القيصرية وفرنسا عام 1852م عندما أعلن نابليون الثالث إمبراطور فرنسا الذى إعتبر نفسه وريثاً للملك لويس التاسع الملقب بالقديس أن الكنيسة وما حولها ملك لفرنسا وتنازع في ذلك مع روسيا القيصرية التى كانت قد أيدت حقوق الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية في كنيسة المهد واليوم يسيطر الروم الأرثوذكس على الجزء الأكبر من الكنيسة في حين يسيطر الأرمن على الحنية الشمالية التى لهم فيها هيكلان بينما يسيطرالكاثوليك أو اللاتين على كنيسة القديسة كاترين ومغارة القديس جيروم أما مغارة الميلاد فهي مشتركة ومتاحة للجميع .

 
 
الصور :
مغارة القديس جيروم صحن كنيسة المهد.