abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
وجدت السلام كل السلام هناك
وجدت السلام كل السلام هناك
عدد : 12-2018
بقلم/ ديما قدح

من منا لم يفكر في البحث عن السلام الداخلي؟.. من منا لم تتعبه تفاصيل الحياة وبحاجة لأن يعيد ترتيب حياته؟.. من منا ليس فقيرا الى الله؟.. من منا لم يبحث عن سر السعادة والطمأنينة؟.. كل انسان يحتاج الى عزلة فكريه وخلوة مع الله ليستمد الطاقه والنور منها لمتابعة المسير، وإعادة برمجة ذاته ليسلك طريقه بشكل أفضل وأعمق وأسمى من الحياة التي يعيشها وهو بعيد عن الله .. حيث أن الحياة لامعنى لها لولا اللجوء لخالقنا لنعبده ونوحده..ونؤدي واجباتنا وفرائضنا التي أمرنا بها.... هناك .."الحرم المكي" ..المكان الذي تتسارع به دقات قلبك عندما تضع أول خطوة لك فيه ..وعند أول نظرة لك للكعبة المشرفه لأول مرة تحسب انك في حلم وتخشى أن يوقظك أحد منه .. تطلب منه دعوات كثيرة حلمت بتحقيقها طيلة حياتك، ودموعك على وشك أن تنهمر وعيناك تحدق بالكعبه دون التفات من شدة جمالها .... تنسى بتلك النظرة الدنيا وتنسى بها همومك وأحزانك ،مخاوفك وآلامك، معارفك، وتنسى بها نفسك ايضا خلال طوافك حول الكعبة تشعر نفسك بالتحليق وكأنك قد أصبح لك جناحان تطير بقلبك نحو عالم سرمدي تشعر بأنك حر طليق قد فكّت عنك القيود التي طوقتنا بها الدنيا ..تشعر كأنك تطهرت من الشهوات كما لو أنك خُلقت دونها تتمنى ان هذه اللحظة ان تكون لحظة خلود أبدي لا انقطاع ولاعوده منها.. تشعر بأن كل شيء تافه وزائل ،احساس بالأمان والسكينة تغمر قلبك .. و تشعر بأن ليس هناك ما يستحق أن تبكي من أجله غير ارضاء خالقك .. عندما تستشعر في قلبك جلالة وهيبة المكان تُوقِن أنّ كل شيء دونَ الجنة دُونْ!.. تجدك في حاله انسجام مع إلهك وتاخذك افكارك للتدبر بعظمته وابداعه وقدرته ولطفه وما أن تسمع كلمة "الله اكبر" تتعالى من المآذن في سكون الليل يسود الصمت وتشعر انها اخترقت قلبك واستقرت وحدها في جوفك " الله اكبر من كل شيء!" تشعر أن هذا النداء قد وجه لك كرسالة لكي تكف عن الشعور بالقلق وعن كل ما يعكر صفو حياتك وكأنك تسمعها لأول مرة في حياتك.. ربما ذُقْتٓ كثيرا من السعادة في رحلة الحياة من نجاح وزيارة أماكن جديدة ولحظات مميزة.. لكن لن تجد طعما حلوا كما سعادتك بالوقوف بين يدي خالقك لأداء صلاة الفجر وأنت تسمع الإمام يرتل بصوته العذب آيات من القرآن وكأنك تتعرف عليها للمرة الأولى ..

مكة المكرمة هو المكان الوحيد الذي تخرج منه وكأنك قد أُوتِيتَ بقلبٍ جديد..وغُفرت به ذنوبك كلها دُقّها وجلّها المكان الذي يقصده المسلمون من كل بقاع الأرض ..جميعهم جاؤوه بلباس مُوحّد أبيض اللون وقد تجردوا من الدنيا وذلك ارضاء لله وامتثالا لأوامره، راجين ثوابه وخوفا من عقابه، أتوا إليه ليلبوا الرسالة التي خلقوا من أجلها .. شعور بالخضوع والاستسلام التام له وأنت تردد الترتيلات والآيات، تدعوه بملئ جوارحك وتطلب منه الغفران، وأن يحمل عنك ثقل الأوزار التي أثقلت ظهرك ، تدعوه بقلب امتلأ باليقين بأن يحقق لك أحلامك، وتشعر بأن قلبك عاد للنبض مرة أخرى بعد أن توقف في محطات كثيره خلال رحلة الحياة الشاقة وحين تستنشق رائحة المسك وتنتعش روحك تشعر كأنك سافرت بخيالك الى الجنة.. هناك حيث الزمرد والياقوت ومالم يخطر على قلب بشر.. ثم تتجه لكي ترتشف من ماء زمزم الى ان ترتوي وتشعر بأن الماء أصبح يسري في عروقك كمجرى الدم .. مع عقد النية و ايمانك التام بأن يحقق الله لك ما تريد ويشفيك ويمدك بالعلم النافع، وبعدها التوجه نحو السعي وفي كل خطوة تهلل وتسبح وتحمد الله على نعمه وتستشعر عظمة الخالق، وقصة السيدة هاجر التي تركها زوجها نبينا ابراهيم عليه السلام مع رضيعها في واد غير ذي زرع، حيث بدأ الرضيع يبكي عطشاً وأخذت تسعى بكل طاقتها بين الجبلين الصفا والمروة الى أن أذن الله لجبريل بتفجير بئر زمزم لولدها حتى ارتوى ... تسعى وتهرول وفي قلبك رجاء بأن يلبيك الله مثلها ، ويجبر قلبك الصغير الذي أضناه العطش لتحقيق آمالك وطموحاتك.. تسعى متأملا أن يغفر الله لك ذنوبك ويستجيب لنداءك .. تسعى ذهابا وايابا وانت توحده وتسبحه وتشكره على نعمه.. أما عن جبل عرفات ، ذلك الجبل الذي تغشاه الرحمة والسكينه الجبل الذي لا شيء فيه يوحي بالجمال من خضرة وماء الا أنّ كل السكينه والروحانيات اجتمعت فيه المكان الذي تخلو به مع الله لتعود منه بروح متجددة مليئة بالحيوية ... تجلس فيه وتدعو الله بقلبك المحروق أن يرزقك جنته الفردوس وأن يجمعك مع حبيبه المصطفى ...عرفة هي المكان الذي تتعرف به على نفسك،المكان الذي تخرج منه كيوم ولدتك أمك بصحيفة بيضاء مغسولة الخطايا و كانك قد عقدت عهدا جديدا مع خالقك..ثم تتوجه لتتم الشعائر كامله بين المبيت في المزدلفه ومنى ورمي الجمرات وتنوي في قرارة نفسك ان ترمي مع كل منها ذنب تفعله.

رحلتي كانت عبارة عن لحظات وأيام معدودات لكنها تساوي لي العمر كله.. أتمنى من الله ان يعديني لهناك مرات وكرات .. وفي كل عام ان أمكن ..لايحرمنا الله من لذة مناجاته في أرضه المقدسة .. وأرجو منه أن يرزقكم زيارة بالقريب العاجل.
 
 
الصور :