abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على "حسين رشدى" فى عهد ثلاثة من سلالة محمد علي
-ج1-
تعرف على -حسين رشدى- فى عهد ثلاثة من سلالة محمد علي
-ج1-
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


حسين رشدي باشا سياسي مصري ورئيس النظارة ثم الوزارة في مصر أربع مرات متتالية ما بين شهر أبريل عام 1914م وحتي شهر أبريل عام 1919م وهو نجل محمود حمدي الكاتم الثاني لأسرار نظارة الداخلية ومحافظ القاهرة ووكيل نظارة الداخلية وينحدر من إحدى الأسر الألبانية التي وفدت إلى مصر مع قدوم محمد علي باشا رأس الأسرة المالكة إليها. وقد ولد في عام 1863م وتلقى تعليمه في العاصمة الفرنسية باريس على نفقة أهله ثم إنضم إلي البعثة الحكومية في شهر فبراير عام 1883م وحصل على ليسانس الحقوق عام 1885م وعلى الدكتوراة من مدرسة باريس العالية كما نال دبلوم كلية العلوم السياسية من باريس ثم عاد إلى مصر عام 1892م في بداية فترة حكم الخديوى عباس حلمي الثاني لمصر وذلك بناءا على إستدعاء من الخديوي له وإشترك مع أحمد شفيق رئيس الديوان الخديوي في وضع تقرير شامل عن حالة التعليم في مصر الذي طلبه منه الخديوي عباس حلمي الثاني وقام بإفتتاح مكتب للمحاماة كما تم تعيينه في سلك الوظائف الحكومية فإلتحق بقلم قضايا المالية عام 1892م وأثناء عمله هناك إنتدب للتدريس بمدرسة الحقوق في شهر أكتوبر عام 1893م ثم عمل مفتشا للغات الأجنبية بوزارة المعارف العمومية لمدة ست سنوات وعهد إليه الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1896م بإدارة مدرسة القبة ووضع برامج لها وقواعد لإختيار أساتذتها ثم عين قاضيا بمحكمة مصر الإبتدائية المختلطة مابين عام 1899م وعام 1905م ثم أصبح مستشارا بمحكمة الإستئناف مابين عام 1906م وعام 1907م ثم تم نقله ليشغل منصب مدير ديوان الأوقاف مابين عام 1907م وعام 1908م حينما تم إختياره ناظرا للحقانية في عهد نظارة بطرس غالي باشا التي تولت الحكم مابين يوم 12 نوفمبر عام 1908م وحتي إغتيال رئيسها بطرس غالي باشا في يوم 10 فبراير عام 1910م حينما أطلق عليه طالب الصيدلة إبراهيم ناصف الورداني عدد 6 رصاصات أصابت منها إثنتان رقبته فأرداه قتيلا وكان ذلك بسبب المحاولة التي جرت في ذلك الوقت لمد إمتياز قناة السويس لسنوات أخرى وكانت تناقش في مجلس النظار ولما تم القبض علي القاتل برر جريمته بأن بطرس غالي باشا خائن للوطن ولذلك فإنه غير نادم على فعلته وكانت هذه هي أولي جرائم الإغتيال السياسي في مصر .


وبعد إغتيال بطرس غالي باشا كلف الخديوى عباس حلمي الثاني محمد سعيد باشا والذى كان يشغل منصب ناظر الداخلية في نظارة بطرس غالي باشا بتشكيل النظارة الجديدة والتي تولت الحكم من يوم 23 فبراير عام 1910م وحتي يوم 5 أبريل عام 1914م وشغل فيها حسين رشدى باشا منصب ناظر الخارجية حتي عام 1913م ثم إنتقل منه ليشغل منصب ناظر الحقانية أى العدل وفي بداية شهر أبريل عام 1914م رغب الخديوى عباس حلمي الثاني في تغيير النظارة القائمة برئاسة محمد سعيد باشا لوجود شبهات بتقديم رشاوى للنظار وإفسادهم وتحريضهم ضد الخديوى فأبلغه اللورد هربرت كيتشينر المندوب السامي البريطاني في مصر حينذاك بضرورة تعيين مصطفي فهمي باشا رئيسا للنظار وأنه لن يرضى بغيره بديلا وبعدما وافق الخديوى عاد كيتشينر إمعانا في إذلاله وإظهارا لقوته وطلب منه تغيير مصطفي فهمي باشا بآخر فكلف الخديوى حسين رشدى باشا بتشكيل النظارة فشكلها في يوم 5 أبريل عام 1914م وبعد حوالي شهر ونصف الشهر غادر الخديوى عباس حلمي الثاني البلاد مستقلا اليخت المحروسة وكان هذا اليوم هو آخر عهده بمصر ولم يعد إليها بعد ذلك إلا ميتا ليدفن في ترابها وكان آخر ما أصدره من مراسيم مرسوم بترقية وتنقلات بعض رجال القضاء الأهلي ومرسوم بتفويض رئيس النظار حسين رشدى باشا بسلطاته إلي حين عودته من الخارج وتوجه الخديوى عباس حلمي الثاني أولا إلى فرنسا ثم غادرها إلى تركيا وبينما كان خارجا من مقر السلطان العثماني محمد الخامس وإذا بشاب مصرى يدعي محمود مظهر يطلق عليه الرصاص فيصاب بجروح في جسمه في أماكن غير مميتة ويتسبب هذا الحادث في تأخير عودته إلي مصر وشاءت الظروف أن تنشب الحرب العالمية الأولى في ذلك الوقت يوم 28 يوليو عام 1914م وكان إغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرانز فرديناند وزوجته من قبل طالب صربي يدعي جافريلو برينسيب أثناء زيارتهما لسراييفو بمملكة صربيا قبل ذلك بشهر فكان أن حدثت أزمة دبلوماسية عنيفة وشديدة ترتب عليها إعلان الإمبراطورية النمساوية المجربة الحرب علي مملكة صربيا ثم توسع نطاق الحرب وإشتد أوارها وإنضمت بريطانيا وفرنسا وروسيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة الأميريكية إلى مملكة صربيا وانضمت ألمانيا وبلغاريا والدولة العثمانية للإمبراطورية النمساوية المجرية .


وبنشوب الحرب العالمية الأولي أصبح السفر بالبحر غير مأمون وطلب السفير الإنجليزى في تركيا من الخديوى عباس حلمي الثاني العودة إلى مصر ولكنه تردد في تلبية هذا المطلب خوفا علي حياته فطلب منه الرحيل إلى إيطاليا والإقامة بها حتي تتهيأ له الظروف المناسبة للعودة إلى مصر فرفض وفي نفس الوقت كانت قد دخلت بريطانيا الحرب في صف مملكة صربيا ودخلت الدولة العثمانية الحرب مع الإمبراطورية النمساوية المجرية وخشي الإنجليز من عودة الخديوى عباس حلمي الثاني إلى مصر لعلمهم بعدم تأييده لهم وإنحيازه إلى صف الدولة العثمانية التي كان ميالا لتأييدها مما قد يسبب لهم المتاعب والقلاقل في مصر والموقف خطير والحرب قائمة ولا وقت لدى بريطانيا لكي تنشغل للتصدى لهذه الأمور وكان القرار من بريطانيا بعزله وخلعه عن عرش مصر والذى أعلنه وزير الخارجية البريطاني يوم 19 ديسمبر عام 1914م مسببا ذلك بإنحياز وإنضمام الخديوى عباس حلمي الثاني إلى أعداء التاج البريطاني مع منعه من العودة إلى مصر ونفيه إلى سويسرا التي أقام فيها في مدينة جنبف حتي وفاته عام 1944م ومن الطريف أن الشعب المصرى ظل يهتف في مظاهراته منذ عام 1914م حتي عام 1931م بهتاف عباس جاى وذلك لكون عباس هو رمز لنهاية وجود الإنجليز في مصر ولكنه تنازل عن جميع حقوقه في عرش مصر بعد مفاوضات أجراها معه إسماعيل صدقي باشا رئيس مجلس وزراء مصر مابين عام 1930م وعام 1933م في عهد عمه الملك فؤاد الأول نظير مبلغ 30 ألف جنيه دفعته له الحكومة المصرية وبذلك إنتهت فترة حكم الخديوى عباس حلمي الثاني لمصر وفي نفس يوم عزله وخلعه عن عرش مصر أعلنت بريطانيا الحماية علي مصر وتم تنصيب عمه حسين كامل شقيق الخديوى توفيق ونجل الخديوى إسماعيل سلطانا علي مصر وهو نفس لقب حكام الدولة العثمانية في إشارة إلي قطع أى صلة بين الدولة العثمانية ومصر وليكون ثامن من تولي حكم مصر من الأسرة العلوية لتبدأ صفحة جديدة من تاريخ مصر الحديث حيث خرجت مصر بذلك من تبعيتها الإسمية للدولة العثمانية وسقطت كل الحقوق التي كانت علي مصر لها وزالت كل القيود المفروضة من جانبها علي مصر فعلى سبيل المثال لا الحصر أصبح من حق من يحكم مصر الإنعام علي من يشاء بالرتب والنياشين وعدم التقيد بتعداد معين للجيش المصرى .


وبعد أن تم تنصيب السلطان حسين كامل سلطانا علي مصر تم بعد يومين عقد إجتماع بقصر عابدين كلف فيه السلطان حسين كامل حسين رشدى باشا بتشكيل الوزارة الجديدة بعدما تغير المسمي من نظارة إلى وزارة وهي الوزارة الوحيدة التي تشكلت في عهده حيث ظلت في الحكم حتي وفاته في يوم 9 أكتوبر عام 1917م وإحتفظ فيها حسين رشدى باشا بمنصب وزير الداخلية مع رئاسة الوزارة وكان تشكيلها يشمل عدلي يكن باشا وزيرا للمعارف العمومية وعبد الخالق ثروت باشا وزيرا للحقانية ويوسف وهبة باشا وزيرا للمالية وإسماعيل صدقي باشا وزيرا للأوقاف وأحمد حلمي باشا وزيرا للزراعة وإسماعيل سرى باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية وتم في هذا الإجتماع إلغاء وظيفة قاضي القضاة المعين من جانب الخليفة العثماني وكان هذا آخر خيط يربط مصر بالدولة العثمانية وقد إستقبل الشعب المصرى السلطان حسين كامل بشئ من الفتور ولم تظهر علي أفراد الشعب علامات البهجة والفرح كما كان يحدث مع أسلافه حيث كان يتم وصولهم إلى العرش من خلال فرمان من السلطان العثماني يحمله مندوب سامي يمثله يحضر خصيصا إلى مصر وهو يحمل في يده هذا الفرمان وحاول السلطان حسين كامل مع حكومته التي يترأسها حسين رشدى باشا جاهدا أن يتقرب من الشعب المصرى وبذل في سبيل ذلك جهدا كبيرا فإهتم جدا بالتعليم وكان يمر بنفسه بصحبة رئيس وزرائه ووزير المعارف العمومية علي المدارس ويشجع الطلبة علي تحصيل العلوم ويمنح المتفوقين منهم جوائز ومنح عينية مما كان له أثر كبير في نفوسهم ونفوس ذويهم وبدأت تصفو قلوب الشعب المصرى تجاهه خاصة وأنه كان له رصيد طيب في نفوس فلاحي مصر قبل أن يتولي منصب السلطان وكان يسمي أبو الفلاح المصرى نظرا لإهتمامه بشئون الزراعة وبحثه عن كل جديد في مجال البذور والأسمدة والمعدات وجلبها إلي مصر ليستفيد منها الفلاح المصرى والزراعة المصرية .

وكانت فترة حكم السلطان حسين كامل لمصر فترة قصيرة حيث لم تكمل 3 سنوات وكانت كلها خلال فترة الحرب العالمية الأولي ولذا لم تشهد هذه الفترة أحداث أو إنجازات ذات قيمة وكانت وفاته كما ذكرنا بعد مرض قصير في يوم 9 أكتوبر عام 1917م بقصر عابدين بالقاهرة وليتم تشييع جنازته في مشهد مهيب ويتم دفنه في مقابر العائلة المالكة بمسجد الرفاعي بالقاهرة وقد كان حسين رشدى باشا رئيس الوزراء آنذاك هو أول من نعى السلطان حسين كامل إلى الأمة فى عبارات مؤثرة صادقة ومما جاء فيها داهمت مصر مصيبة عظمى إذ فقدت مليكها المحبوب فقد إختار ذو العرش والجلال إلى جواره فى دار النعيم المقيم صاحب العظمة السلطانية المغفور له حسين الأول فلا غرو أن بكته مصر بكاء من يندب كارثة وطنية وكان من المفترض أن يتولي الحكم نجله الأمير كمال الدين حسين إلا أنه تنازل عن حقه في تولي السلطنة وتم تنصيب عمه السلطان أحمد فؤاد الأول الإبن الأصغر للخديوى إسماعيل والشقيق الأصغر للخديوى توفيق والسلطان حسين كامل والذى وقع عليه إختيار الإنجليز مثلما إختاروا السلطان حسين كامل من قبل وأصدرت دار الحماية البريطانية في مصر علي لسان السير ريجنالد وينجت المعتمد السامي البريطاني في مصر والذى شغل هذا المنصب بين عام 1916م حتي عام 1919م بيانا نعت فيه السلطان حسين كامل مع إعلان الحداد لمدة أسبوع وكان نص هذا البيان بأمر جلالة الملك يلبس القومسير العالى البريطانى وجميع موظفى دار الحماية الحداد أسبوعا كاملا من اليوم 9 أكتوبر عام 1917م وذلك بمناسبة وفاة السلطان حسين كامل وفى العاصمة الإنجليزية لندن رثته وأشادت به الصحف الإنجليزية الكبرى ومنها جريدة التيمس وجريدة الديلى تلجراف وبتنصيب السلطان فؤاد سلطانا علي مصر وكانت الوزارة القائمة هي وزارة حسين رشدى باشا التي تشكلت منذ أن تولي السلطان حسين كامل الحكم وظلت طوال فترة حكمه بلا تغيير وكلف السلطان فؤاد حسين رشدى باشا بالبقاء كرئيس وزراء والذى إحتفظ لنفسه بوزارة الداخلية مع منصب رئيس الوزراء كما كان الحال سابقا ولم يتم بالوزارة القائمة أى تغيير سوى تعيين أحمد زيوار باشا وزيرا للأوقاف بدلا من إسماعيل صدقي باشا وظل عدلي يكن باشا وزيرا للمعارف العمومية وعبد الخالق ثروت باشا وزيرا للحقانية ويوسف وهبة باشا وزيرا للمالية وأحمد حلمي باشا وزيرا للزراعة وإسماعيل سرى باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية .

وكان السلطان فؤاد يدرك تماما أن أكثر القوى تأثيرا على الأوضاع السياسية في مصر في ذلك الوقت هي قوة الإحتلال البريطاني فهي من ساندت الخديوى توفيق ضد العرابيين وهي من عزلت الخديوى عباس حلمي الثاني وجاءت بالسلطان حسين كامل ثم به لحكم مصر من خلال مرسوم إنجليزى صادر من المعتمد السامي البريطاني في مصر في ذلك الوقت السير ريجنالد وينجت كما أن الإنجليز كانوا بشكل أو بآخر وحتي قبل إحتلالهم مصر وراء خلع أبيه الخديوى إسماعيل عن الحكم عام 1879م بما مارسوه من ضغوط علي السلطان العثماني عبد الحميد الثاني حينذاك ولذا وجد السلطان فؤاد أن الحكمة تقتضي مهادنتهم وعدم الصدام معهم والحرص على أن تكون العلاقات معهم طيبة وودية فكان من أوائل ماقام به السلطان فؤاد بعد تنصيبه سلطانا علي مصر زيارة المعتمد السامي البريطاني في مقره ومعلنا له وضع كافة إمكانيات البلاد في خدمة الجيش الإنجليزى وقام بالتبرع بمبلغ 3 مليون جنيه وهو مبلغ ضخم في هذا الوقت من ميزانية الدولة وذلك مساهمة من الحكومة المصرية في دعم المجهود الحربى البريطاني حيث كانت الحرب العالمية الأولي مازالت مشتعلة والعالم كله مشغول بها ومصر تحت الحماية البريطانية وكان الإنجليز بالتالي يسيطرون على مصر سيطرة كاملة في ذلك الوقت ويتحكمون في كل شئونها الداخلية والخارجية وكل مقدراتها من أجل تحقيق المصالح الخاصة بهم وبعد سنة تقريبا وفي يوم 11 نوفمبر عام 1918م أعلنت الهدنة بين القوات المتحاربة وتوقف القتال علي كل الجبهات التي كانت مشتعلة وبدا للجميع أن الحرب على وشك الإنتهاء وهنا بدأت الحركة الوطنية المناهضة للإنجليز في مصر في التحرك من أجل المطالبة برفع الحماية البريطانية عن مصر وجلاء الإحتلال الإنجليزى وإعلان إستقلال مصر وتم إجتماع مابين بعض أعضاء الجمعية التشريعية مع سعد زغلول باشا في أوائل شهر نوفمبر عام 1918م وإتفقوا على ضرورة تكوين وفد يسافر إلى باريس لعرض مطالب مصر بإنهاء الإحتلال الإنجليزى لها والحصول على إستقلالها في مؤتمر الصلح الذى سينعقد هناك خلال عام 1919م .

وتوجه بالفعل سعد زغلول باشا ورافقه علي شعراوى وعبد العزيز فهمي يوم الأربعاء 13 نوفمبر عام 1918م إلي دار الحماية البريطانية لمقابلة المعتمد السامي البريطاني السير ريجنالد وينجت ودار حديث طويل معه ولم يصلوا إلى أي نتيجة تذكر وكان مما قاله السير ريجنالد وينجت لسعد زغلول باشا ورفاقه مامعناه من أنتم حتي تتكلموا بإسم الشعب المصرى وفي الوقت نفسه كانت هناك تحركات أخرى في نفس الإتجاه حيث إجتمع فريق من أعضاء نادى المدارس العليا وإتفقوا على تكليف مجموعة سعد زغلول باشا بالمطالبة بإستقلال مصر وتم تكليف مصطفي النحاس باشا وعلي ماهر باشا بمقابلة سعد زغلول باشا وعرض الأمر عليه فأخفى عليهم ما يقوم به هو وزملاؤه فلم يقتنعا فقابلا عبد العزيز فهمي الذى أدرك صدقهم وصارحهم بما يقومون به وكان سعد زغلول باشا ورفاقه قد بدأوا يجمعون توكيلات من أفراد الشعب المصرى بغرض تكوين وفد مصرى تكون له صفة التحدث والتفاوض بإسم الشعب المصرى كله وفي نفس الوقت ظهرت حركة أخرى لتكوين وفد آخر من الحزب الوطني القديم حزب مصطفي كامل باشا تزعمها الأمير عمر طوسون باشا وكيل الجمعية التشريعية إلا ان سعد زغلول باشا أقنعه بضرورة توحيد الجهود فإقتنع الرجل وضم سعد زغلول باشا مصطفي النحاس باشا وحافظ عفيفي باشا العضوين وقتها في الحزب الوطني إلى الوفد وكانت هذه بداية تكوين حزب الوفد المصرى الذى صار بعد ذلك حزب الأغلبية في البلاد وإستمرت عملية تجميع التوكيلات للضغط على الإنجليز للسماح للوفد الذى وكله الشعب بالسفر إلى باريس وقام سعد زغلول باشا بإلقاء أول خطبة له بعد تشكيل الوفد يوم 13 يناير عام 1919م بمنزل حمد الباسل باشا أعلن فيها أن الحماية البريطانية علي مصر باطلة بموجب القانون الدولي وأشار إلى المبادئ الأساسية في دستور مصر المستقلة وناشد الدول الأوروبية أن تساند مصر لنيل إستقلالها وكان كل من حسين رشدى باشا رئيس الوزراء وعدلي يكن باشا وزير المعارف العمومية يؤيدان حركة التوكيلات التي يجمعها سعد زغلول باشا والوفد منذ البداية وطلبا من المعتمد السامي البريطاني السماح لهما وللوفد بالسفر لعرض مطالب مصر فرفض متحججا بإنشغال اللورد آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا بتجهيزات مؤتمر الصلح فتقدم الإثنان بإستقالتهما إلى السلطان فؤاد يوم 2 ديسمبر عام 1918م فلم يقبلها وطلب منهما الإنتظار لعل الإنجليز يعودوا وبوافقوا علي سفرهما مع الوفد وفي يوم 21 يناير عام 1919م سافر المعتمد السامي البريطاني السير ريجنالد وينجت إلى لندن لكي يقنع حكومته بسفر الوفد ومعه حسين رشدى باشا وعدلي يكن باشا إلا أن حكومته رفضت فظل هناك ولم يعد وفيما بعد تراجعت الحكومة البريطانية عن موقفها ووافقت علي السماح فقط لحسين رشدى باشا وعدلي يكن باشا بالسفر إلا أن الإثنين أصرا علي ضرورة سفر الوفد معهما فرفض الإنجليز ذلك مما أدى إلي قبول السلطان فؤاد إستقالتهما في أوائل شهر مارس عام 1919م .


وعند هذه النقطة بدأ الوفد يتدخل في الأمر لأول مرة بصفته ممثلا عن الشعب ووكيلا عنه وأرسل خطابا للسلطان فؤاد يوم 2 مارس عام 1919م يعلن رفض الوفد لتلك الإستقالة وأتبعه بخطاب آخر يوم 4 مارس عام 1919م إلي ممثلي الدول الأجنبية يحتج فيها علي منع الإنجليز للوفد من السفر إلى باريس لعرض مطالب مصر علي مؤتمر الصلح وبعد يومين إستدعي الجنرال وطسن قائد القوات البريطانية في مصر سعد زغلول باشا وأعضاء الوفد لمقابلته وأثناء المقابلة حذرهم من القيام بأى عمل تكون فيه إعاقة للحماية البريطانية علي مصر ووجه إليهم إتهاما بتعطيل تشكيل الوزارة الجديدة بعد إستقالة حسين رشدى باشا وأن ذلك من شأنه أن يعرضهم لتطبيق الأحكام العرفية عليهم وهنا أرسل سعد زغلول باشا إلى المستر ديفيد لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا برقية إحتجاج علي مافعله القائد الإنجليزى وطالبه بمنح مصر إستقلالها لأن الحماية البريطانية عليها في الأساس عمل دولي غير مشروع وفي يوم السبت 8 مارس عام 1919م بدأت الأحداث في التصاعد تدريجيا حيث أمرت السلطات الإنجليزية في مصر بإعتقال سعد زغلول باشا وأعضاء الوفد والتحفظ عليهم في ثكنات قصر النيل وبالفعل تم القبض على سعد زغلول باشا وعدد 3 من رفاقه من أعضاء الوفد وفي اليوم التالي الأحد 9 مارس عام 1919م تم نفيهم إلى مالطة وإنتشرت تلك الأنباء في البلاد فبدأت مظاهرات الإحتجاج في القاهرة والمدن الكبرى وتزعمها طلبة المدارس الثانوية والعليا ثم إنضمت إليها تباعا باقي فئات الشعب بما فيها النساء وبذلك بدأت أحداث ثورة عام 1919م حيث قام طلبة مدرسة الحقوق في الصباح بمظاهرات وإحتجاجات وفي اليوم التالي الإثنين 10 مارس عام 1919م أعلن طلاب المدارس الأميرية والأزهر الإضراب العام ونظموا مظاهرة كبرى إنضم إليها الكثير من أفراد الشعب وفي صباح اليوم التالي 11 مارس عام 1919م إستمر الطلبة في تظاهراتهم وأضرب المحامون وسائقو التاكسي مما سبب تعطل المواصلات وذلك بعد تعطل الترام في اليوم السابق وأصدر القائد العام للقوات البريطانية في مصر أمرا بضرورة منع المظاهرات نهائيا وبالقوة وبدأ جنود الإنجليز ينفذون الأوامر ويطلقون النار علي المتظاهرين وحدثت مصادمات بين المتظاهرين وجنود الإنجليز في شارع عماد الدين وميدان محطة مصر المعروف بإسم باب الحديد وفي اليوم التالي 12 مارس عام 1919م إستمرت المظاهرات والمواجهة العسكرية لها من جانب جنود الإنجليز أيضا وصدر بيان رسمي يوضح إصابات الأحداث منذ اليوم الأول لإندلاعها وكانت عدد 6 قتلي وعدد 31 جريح وإمتدت المظاهرات إلى مدينة طنطا وإتجه المتظاهرون إلى محطة القطارات وإصطدموا بقوات الإنجليز التي أطلقت عليهم النيران فسقط 16 شهيد وعدد 49 جريح ووصلت المظاهرات إلى الإسكندرية أيضا وأضرب طلبة المدارس والمعاهد الدينية وتجمعوا عند مسجد أبي العباس المرسي وتوجهوا إلى مبنى المحافظة وفي اليوم التالي 13 مارس عام 1919م إستمرت أيضا المظاهرات وكان أغلبها في القاهرة في أحياء الغورية والحلمية وشبرا كما نظم طلبة جامعة الأزهر مظاهرة أمام مسجد الإمام الحسين ثم ساروا ليقابلوا باقي المتظاهرين وتوجهوا إلى مبني المحكمة الشرعية وجاء اليوم التالي 14 مارس عام 1919م وكان يوم جمعة وإستمر الحال علي ماهو عليه وكانت أبرز أحداثه إطلاق مدرعتين إنجليزيتين النار على المصلين بمسجد الإمام الحسين ظنا منهما أنهم متظاهرون كما أطلق جنود الإنجليز في حي السيدة زينب نيران رشاشاتهم علي المتظاهرين مما أسفر عن سقوط 13 شهيد وإصابة 27 شخص بجراح وجاء اليوم التالي 15 مارس عام 1919م فأضرب المحامون الشرعبون وتظاهروا أمام المحكمة الشرعية وأضرب كذلك عمال السكك الحديدية وكان عددهم يزيد عن 4000 عامل وخلعوا قضبان السكك الحديدية لقطارات الوجه القبلي مما أدى إلي تعطلها وعقدت محكمة عسكرية لمن تم القبض عليه منهم بقسم الأزبكية وحكم علي البعض منهم بالحبس وعلي البعض بالجلد وعلي البعض بالغرامة .


وإستمرت المواصلات معطلة في اليوم التالي 16 مارس عام 1919م وأقام الأهالي حواجز ومتاريس وحفروا خنادق عميقة بالشوارع لتعطيل حركة سير المركبات والمدرعات الإنجليزية وخاصة في أحياء السيدة زينب والحسين والجمالية وباب الشعرية والتي كانت التظاهرات فيها قوية في هذا اليوم كما نظمت النساء مظاهرة وكان عددهم حوالي 300 وقدمن إحتجاجات مكتوبة لممثلي الدول الأجنبية علي ما يحدث من قوات الإنجليز وكان من بين هؤلاء النسوة زوجة الزعيم سعد زغلول باشا الملقبة بأم المصريين صفية هانم زغلول وفي اليوم التالي 17 مارس عام 1919م شهدت القاهرة مظاهرات أكثر تنظيما بدأت من الأزهر وتعهد جنود الإنجليز بعدم التعدى عليها بالنيران ولكن فوجئ المتظاهرون بالرصاص ينهال عليهم من نوافذ بعض البيوت من مصدر مجهول وجرح وقتل البعض وفي الإسكندرية قامت مظاهرات عارمة تصدى لها جنود الإنجليز وأطلقوا النار علي المتظاهرين فإستشهد 16 وأصيب 24 شخص بجراح وفي دمنهور قامت مظاهرة كبرى تصدى لها إبراهيم باشا حليم مدير مديرية البحيرة فغضب منه الأهالي وإعتدوا عليه بالأحذية وتدخلت الشرطة لحمايته وإستشهد 12 شخص وتم فرض حظر التجوال في المدينة من الساعة السابعة ليلا حتى الساعة الرابعة صباحا وفي مدينة رشيد بمديرية البحيرة قامت مظاهرات حاشدة أيضا وخلع المتظاهرون قضبان السكك الحديدية وأتلفوا خطوط الهاتف فتعطلت الإتصالات كما أضرم الأهالي النار في قسم الشرطة ونظم الأهالي لجان شعبية لحفظ الأمن وفي اليوم التالي 18 مارس عام 1919م قامت القوات الإنجليزية بالقبض على 90 شخص من الأهالي وفي القاهرة تجمع عمال عنابر السكك الحديدية في شارع بولاق وساروا في إتجاه الأزهر ليلتقوا بباقي المتظاهرين هناك فتصدت لهم قوات الإنجليز وإستشهد وجرح منهم عدد غير قليل وفي طنطا تم قطع خطوط السكك الحديدية بينها وبين مدينتي دسوق وقلين وتم تحطيم محطة قطارات قلين وفي مدينة زفتي بمديرية الغربية أعلن يوسف الجندى إنفصال المدينة وإعلان قيام جمهورية زفتي ووجه الإنجليز قوات منهم إليها وقام الأهالي بحفر الخنادق حول المدينة وقاموا بخلع قضبان السكك الحديدية وأقاموا بها الحواجز والمتاريس .


وبعد يومين وفي يوم 20 مارس عام 1919م تظاهرت مجموعة من النساء أمام بيت الأمة فحاصرتهم القوات الإنجليزية لمدة ساعتين حتي تدخل القنصل الأميريكي وتوجه إلى مقر القيادة الإنجليزية وتم فك الحصار عنهن وفي اليوم التالي 21 مارس عام 1919م قامت مظاهرات حاشدة بمدينة بور سعيد فتصدت لها قوات الإنجليز فإستشهد 7 وأصيب 17 شخص بجراح وفي يوم 25 مارس عام 1919م هاجمت قوة من الإنجليز قريتي العزيزية والبدرشين بمديرية الجيزة في الساعة الرابعة صباحا حيث إنقسمت القوة إلى فرقتين حاصرت كل فرقة منهما منزل العمدة في كلتا القريتين وطالبوا الأهالي بتسليم أسلحتهم وقام جنود الإنجليز بنهب المنازل وإستولوا على مابها من أموال وعلى حلي النساء ومواشي الأهالي وأشعلوا النيران في القريتين وقتل وأصيب عدد كبير من أهالي القريتين وفي مديرية الشرقية حاصرت القوات الإنجليزية إحدى قرى مركز الزقازيق بحجة مقتل جندى منهم وأنذر قائدهم الأهالي بمغادرة المنازل وقام الجنود بنهب المنازل وأشعلوا النيران بالقرية وفي يوم 30 مارس عام 1919م تكرر هذا الأمر مع قرية الشوبك التابعة لمركز العياط بمديرية الجيزة وإستشهد 12 شخص وأصيب مثلهم بجراح وقام الجنود بإشعال النار أيضا في منازل القرية ولما وصل الأمر إلي هذه الدرجة من الخطورة أصدر السلطان فؤاد يوم 6 أبريل عام 1919م قرارا تم نشره في جريدة الوقائع المصرية وكافة الصحف بالكف عن المظاهرات والركون إلى الهدوء والسكينة وفي اليوم التالي 7 أبريل عام 1919م أعلن اللورد أدموند اللنبي المعتمد السامي البريطاني الجديد الإفراج عن سعد زغلول باشا ورفاقه والسماح للوفد المصرى بالسفر لحضور مؤتمر الصلح في باريس وكان قد تم تعيينه في هذا المنصب يوم 21 مارس عام 1919م خلفا للسير ريجنالد وينجت الذى كان قد سافر إلى لندن في شهر يناير عام 1919م لإقناع حكومته بالموافقة على سفر الوفد المصرى إلى مؤتمر الصلح في باريس وقوبل طلبه بالرفض ولم يعد بعدها إلى مصر وقوبل هذا القرار بفرحة طاغية ونظمت العديد من المظاهرات إبتهاجا بهذه المناسبة تعدى عليها الإنجليز فإستشهد شخصان وجرح 4 أشخاص وفي اليوم التالي إستمرت المظاهرات إحتفالا بالإفراج عن سعد زغلول باشا ورفاقه الثلاثة وبينما الموكب يمر من أمام حديقة الأزبكية أطلق جنود الإنجليز عليه النيران فقتلوا وأصابوا عدة أشخاص بجراح وفي اليوم التالي 9 أبريل عام 1919م عرض السلطان فؤاد علي حسين رشدى باشا إعادة تشكيل الوزارة بعدما تم الموافقة على سفر الوفد المصرى إلى باريس حيث كان رئيس الوزراء قد قدم إستقالته منذ شهر ديسمبر عام 1918م وتم قبولها في أوائل شهر مارس عام 1919م وظلت البلاد بلا وزارة طوال أيام الثورة ولمدة 40 يوم تقريبا فقبل حسين رشدى باشا تشكيل الوزارة من جديد .

وبالفعل أعاد حسين رشدى باشا تشكيل الوزارة وإحتفظ لنفسه بمنصب وزير المعارف العمومية بدلا من وزارة الداخلية إلى جانب رئاسة الوزارة وأسند وزارة الداخلية إلى عدلي يكن باشا وظل عبد الخالق ثروت باشا وزيرا للحقانية ويوسف وهبة باشا وزيرا للمالية وتم تعيين جعفر وإلي باشا وزيرا للأوقاف وأحمد مدحت يكن باشا وزيرا للزراعة وحسن حسيب باشا وزيرا للأشغال العمومية والحربية والبحرية وبعد يومين وفي يوم 11 أبريل عام 1919م سافر أعضاء الوفد المصرى إلى بورسعيد ومنها إلي مالطة حيث إلتقوا بسعد زغلول باشا ورفاقه الثلاثة الذين تم نفيهم قبل ذلك إلى مالطة وأبحر الجميع إلى فرنسا لحضور مؤتمر الصلح بباريس وفي اليوم التالي 12 أبريل عام 1919م أصدر حسين رشدى باشا رئيس الوزراء بيانا دعا فيه الموظفين والعمال وكل فئات الشعب للعودة إلى أعمالهم ولا داعي للإضراب بعد الإستجابة إلى مطلب الوفد بالسفر إلى باريس الذى تم بالفعل تنفيذه وسافر الوفد بالفعل إلي هناك ولكن الأوضاع ظلت مشتعلة خلال الأيام التالية خاصة مع تكرار إعتداءات جنود الإنجليز على القرى والأهالي في مديريات البحيرة وقنا وأسوان والتنكيل بهم ونهب منازلهم وحرقها مما أدى إلي سخط وغضب الأهالي وفشلت محاولة إقناع الموظفين بإنهاء الإضراب عن العمل ولذا قام حسين رشدى باشا بتقديم إستقالة وزارته إلى السلطان فؤاد يوم 21 أبريل عام 1919م وتم قبولها في اليوم التالي وكلف السلطان فؤاد محمد سعيد باشا بتشكيل الوزارة الجديدة والتي ظلت في الحكم حتي يوم 20 نوفمبر عام 1919م وإضطرت لتقديم إستقالتها بسبب الإعلان عن تشكيل اللجنة التي عرفت بإسم لجنة ملنر برئاسة اللورد الفريد ملنر وزير المستعمرات البريطانية وموعد توجهها إلى مصر في شهر ديسمبر عام 1919م بهدف دراسة أسباب وخلفيات ثورة شهر مارس عام 1919م وإيجاد حلول للمشاكل التي سببت هذه الثورة وأعلنت اللجنة عن موعد توجهها المتوقع إلى مصر في خريف أو شتاء عام 1919م مما زاد من غضب وسخط وغليان الشعب المصرى لكون بريطانيا تسوف في مسألة رفع الحماية عن مصر وتحاول كسب الوقت وكلف السلطان فؤاد يوسف وهبة باشا بتشكيل الوزارة الجديدة خلفا لوزارة محمد سعيد باشا . وقوبلت وزارة يوسف وهبة باشا بسخط وغضب شديدين حيث أن معنى قبول يوسف وهبة باشا تشكيل الوزارة بعد قيام دار الحماية بإعلان قدوم لجنة ملنر تم تفسيره بأنه دليل علي إقرار الوزارة بالسياسة البريطانية في مصر وأعلن الأقباط من خلال الكنيسة المرقسية الكبرى سخطهم الشديد علي رئيس الوزراء القبطي يوسف وهبة باشا وقرر المحامون الإضراب عن العمل إحتجاحا على قدوم لجنة ملنر إلي مصر والتي وصلت إلي ميناء بورسعيد يوم 7 ديسمبر عام 1919م وإستقل أعضاؤها القطار إلى القاهرة تحت الحراسة المشددة مع وجود 5 طائرات حربية في الجو كمزيد من المراقبة والحراسة وبعد وصولها إلى القاهرة قامت مظاهرات طلابية حاشدة يوم 9 ديسمبر عام 1919م وبعد يومين أى يوم 11 ديسمبر عام 1919م قام طلبة الأزهر بمظاهرة كبرى وبدأوا التحرك نحو دور ممثلي الدول الأجنبية في مصر فتصدت لهم قوات الإنجليز لتفرفهم وعادوا إلى ميدان الأزهر ودخلوا الجامع الأزهر ودخل وراءهم جنود الإنجليز وإعتدوا عليهم بالأسلحة وأرسل شيخ الجامع الأزهر وعلماؤه إحتجاج شديد اللهجة إلي كل من السلطان فؤاد ويوسف وهبة باشا رئيس مجلس الوزراء واللورد أدموند اللنبي المعتمد السامي البريطاني في مصر وبداية من يوم 15 ديسمبر عام 1919م بدأت موجة جديدة من العنف إستهدفت رئيس الوزراء والوزراء أيضا حيث حاول طالب قبطي بمدرسة الطب يدعي عريان يوسف سعد إغتيال يوسف وهبة باشا بإلقاء قنبلتين عليه فإنفجرتا ولكنه لم يصب بسوء وخلال المدة من شهر فبراير حتي شهر مايو عام 1920 ألقيت قنابل علي كل من إسماعيل سرى باشا وزير الأشغال العمومية ومحمد شفيق باشا وزير الزراعة وحسين بك درويش وزير الأوقاف ولكنهم جميعا لم يصابوا بأى سوء وبخصوص لجنة ملنر فقد مكثت في مصر حوالي 3 شهور تبحث في أسباب إندلاع ثورة عام 1919م وتبحث عن علاج للقضية المصرية وغادرت اللجنة مصر يوم 6 مارس عام 1920م وحدث أن دعا سعد زغلول باشا الجمعية التشريعية لعقد جلسة في بيته المسمي ببيت الأمة لأول مرة بعد تعطيلها منذ شهر ديسمبر عام 1914م يوم إعلان الحماية البريطانية علي مصر وأصدرت بيانا ببطلان تلك الحماية وطالبت بالإستقلال التام لمصر والسودان وأزعج هذا الإجتماع وهذا البيان السلطات الإنجليزية في مصر مما جعل اللورد اللنبي يسارع إلى إصدار أمر عسكرى بمنع إجتماعات الجمعية التشريعية التي تعتبر برلمان البلاد ولو بالقوة وفي يوم 19 مايو عام 1920م قدم يوسف وهبة باشا إستقالة وزارته نتيجة السخط العام والغضب الشديد من جانب الشعب المصرى عليها وعليه وقبلها السلطان فؤاد بعد يومين أى في يوم 21 مايو عام 1920م وكلف وزير داخليته محمد توفيق نسيم باشا بتشكيل الوزارة الجديدة .

وقوبلت تلك الوزارة أيضا كسابقتها بسخط وغضب شديدين من جانب جميع أفراد وطوائف الشعب المصرى وبعد تشكيل تلك الوزارة بأيام قليلة دعا اللورد الفريد ملنر أعضاء الوفد المصرى للحضور إلي لندن للتفاوض مع اللجنة التي يترأسها والتي كانت قد عادت إلى لندن في شهر مارس عام 1920م بعد أن مكثت مدة 3 شهور في مصر تدرس أسباب ودوافع ثورة عام 1919م وإقتراح حلول للقضية المصرية ووصل الوفد المصرى إلى لندن يوم 5 يونيو عام 1920م وإلتقى الوفد مع اللورد ملنر يوم 7 يونيو عام 1920م والذى قدم للوفد مشروع معاهدة بين مصر وبريطانيا رفضه الوفد لأنه لا يتمشي مع مطالب مصر وقدم الوفد مشروعا أيضا حول نفس الموضوع رفضته اللجنة وتوقفت المفاوضات بين الجانبين ثم تم إستئنافها مرة أخرى بوساطة من عدلي يكن باشا وتم عمل تعديلات بمشروع المعاهدة المقترح من لجنة ملنر في بعض البنود الثانوية ولم تتطرق التعديلات إلي البنود الأساسية وتم عرضه علي الوفد المصرى الذى تشاور أعضاؤه بشأن القرار الذى سيتخذه الوفد بقبول أو رفض هذا المشروع وفي النهاية توقفت المفاوضات لعدم إتفاق الطرفين علي بنود المعاهدة المقترحة بيتهما وغادر الوفد لندن وتوجه إلى باريس في شهر نوفمبر عام 1920م ومن هناك ناشد سعد زغلول باشا جميع المصريين بضرورة التوحد والتضحية حتي تنال مصر إستقلالها وفي هذا الوقت قدم اللورد ملنر إستقالته من منصبه في شهر يناير عام 1921م وخلفه المستر ونستون تشرشل في منصبه كوزير للمستعمرات بالحكومة البريطانية والذى أدلى بتصريح أثار موجة من الغضب والسخط والإحتجاج الشديد لدى الشعب المصرى حيث قال إنه يعتبر مصر جزء لا يتجزأ من الإمبراطورية البريطانية التي لايغرب عنها الشمس وقامت الحكومة البريطانية بدراسة التقرير الذى كان قد أعده الوزير المستقيل حول القضية المصرية وفي يوم 26 فبراير عام 1921م قررت وأعلنت أن إستمرار فرض الحماية البريطانية علي مصر أمر غير مرضي لها ودعت إلى الدخول في مفاوضات رسمية بين الحكومتين المصرية والبريطانية للوصول إلى صيغة مناسبة للعلاقات بينهما بشرط ضمان تحقيق المصالح البريطانية ولم ينقض إلا أسبوعين تقريبا وفي يوم 16 مارس عام 1921م قدمت وزارة محمد توفيق نسيم باشا إستقالتها وكلف السلطان فؤاد عدلي يكن باشا بتشكيل الوزارة الجديدة والتي عبن فيها حسين رشدى باشا نائبا له ....


ملحوظة:

يمكنكم متابعة الجزء الثانى من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=40138