abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مبني البورصة الخديوية
مبني البورصة الخديوية
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


مبني البورصة الخديوية بالقاهرة تم إنشاؤها عام 1903م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وسبقتها بورصة اﻹسكندرية بحوالي 4 سنوات ويعود الفضل في إنشاء البورصة إلي رجل اﻷعمال المصرى موريس قطاوى وكان من كبار اﻷعيان وأيضا من كبار التجار والسماسرة والذى لفت إنتباه التجار والسماسرة أثناء أحد إجتماعاتهم غير الرسمية بأحد المقاهي بضرورة أن تكون للقاهرة بورصة خاصة بها مثل الإسكندرية حيث أنه من الصعب أن يجرى رؤساء المنشآت الأجنبية إتفاقيات البيع والشراء وتمويل بعض المشروعات في مصر وأحيانا ما تكون حكوماتهم شريكة في هذا التمويل داخل المقاهي أو الفنادق أو الأندية أو المنازل خاصة وأنه قد وصل عدد الشركات ذات المسؤولية المحدودة في مصر في ذلك الوقت عدد 79 شركة يبلغ رأس مالها الإجمالي مبلغ 29 مليون جنيه وإقتنع الحضور بوجهة نظره وتكونت لجنة لبحث هذا الأمر برئاسة موريس بك قطاوى وقامت اللجنة في يوم 21 مايو عام 1903م بإختيار المبنى القديم للبنك العثماني وهو الآن مبني جروبي الكائن بشارع عدلي بوسط القاهرة كمقر رسمي بصفة مؤقتة للشركة المصرية للأعمال المصرفية والبورصة والمؤسسة حديثا كشركة ذات مسؤولية محدودة .


وقامت الشركة الوليدة بتأجير المبني لمدة 6 سنوات غير قابلة للتجديد وبإيجار سنوى قيمته 400 جنيه وأعلنت في الوقت نفسه عن مسابقة عالمية لتصميم مبني البورصة وفاز بالمسابقة المهندس الفرنسي راؤول براندون في شهر أبريل عام 1907م وكان من المتوقع أنه عندما يتم دمج بورصتي القاهرة والإسكندرية أنه ستكون البورصة المصرية ضمن أفضل خمس بورصات في العالم خاصة أنه قد إرتفع إجمالي عدد الشركات المقيدة في بورصة القاهرة بمفردها إلى عدد 228 شركة إجمالي رأسمالها جميعا مبلغ 91 مليون جنيه كما تم قيد عدد 73 وسيط وسمسار للتعامل مع أسهم تلك الشركات شراءا وبيعا .


ولكن للأسف لم يمر وقت طويل إلا وحدثت خسائر فادحة بدأت أولا في الإسكندرية ثم في القاهرة بسبب تدهور حالة بنك من البنوك العالمية في ذلك الوقت هو بنك كاسا دا سكونتو وإمتدت الخسائر من بلد لأخرى في أوروبا واليابان وأمريكا مما أدى إلي إفلاس الكثير من البنوك في مصر وتصفيتها كما أحدث إنخفاض حاد في أسعار الأسهم بالبورصة المصرية وبالطبع لم يتم تنفيذ مشروع البورصة الذى صممه المهندس الفرنسي راؤول براندون وتم تعيين السيد آفرد نعمان السمسار الذى أصبح بدون عمل آنذاك كمصفى رئيسى للشركة المصرية للأعمال المصرفية والبورصة كشركة ذات مسئولية محدودة وبعد إنقضاء ثمانية عشر شهرا تقريبا قامت مؤسسة وكلاء العملة بتفويض المنشأة المصرية التى يمتلكها إدوارد معتسك وموريس قطاوى بالإشتراك مع إيرنست جاسبار بتشييد مبنى لسوق الأوراق المالية الأمر الذى تم وأصبح بذلك للقاهرة مبني جميل وأنيق وفخم للتجارة في الأوراق المالية وهو المبني المتواجد حاليا أمام القنصلية الفرنسية والذى أصبح الآن مقرا للبنك الوطني للتنمية وبذلك أخيرا وبعد طول إنتظار أصبح للقاهرة منصة تداول حقيقية يحوطها شرفة عالية يمكن منها للجمهور المهتم أن يراقب حركة تداول الأسهم ولقد تم تشييد هذا المبنى المواجه للقنصلية الفرنسية بالتعاون والتنسيق بين بنك ليونيز البريطاني وغرفة التجارة البريطانية والبنك الأهلى المصرى وبدأت حركة تداول الأسهم والأوراق المالية بشكل محدود فى شهر أبريل عام 1909م بمبني البورصة الجديد.

ومما يذكر أنه عندما أعلن وفاة رائد سياسة عدم التدخل المصرفى والصناعى المعروف رافائيل سوارس أغلقت البورصة بقية يوم وفاته في لفتة وفاء لهذا الرجل الذى يرجع الفضل إليه بدرجة كبيرة فى أن يكون للقاهرة فى المقام الأول بورصة وبسبب وفاته المفاجئة فإنه لم يشهد بعد بضعة أشهر قليلة فرض أول لائحة للبورصة حيث تم وضع قواعد للتعامل مع الأسهم تم الإعلان عنها حينذاك وذلك حتي لا تنهار البورصة وتنخفض أسعار الأسهم وتفلس الشركات والبنوك كما حدث من قبل ولم تغلق البورصة بعد ذلك إلا حينما قامت الحرب العالمية الأولي في شهر ديسمبر عام 1914م وأعيد إفتتاحها مرة أخرى عام 1919م بعد إنتهاء الحرب وفي عام 1928م وفي عهد الملك فؤاد إنتقلت بورصة القاهرة إلي مبناها الحالي بشارع الشريفين بوسط القاهرة وهو المبني الذى صممه المهندس الفرنسي جورج بارك الذى قام بتصميم العديد من مباني وسط القاهرة في ذلك الوقت منها مثلا مبني محل صيدناوى الخازندار الشهير وإستمرت البورصة تعمل حتي شهر يوليو عام 1961م حينما صدرت قرارات التأميم فتم إغلاق البورصة وكانت حينذاك تحتل المركز الرابع بين البورصات العالمية وفي بداية التسعينيات ومع تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي بمصر بدأت تحيا البورصة من جديد وتم طرح أسهم عدد كبير من الشركات من خلال البورصة مما ساهم في إنتعاش سوق الأوراق المالية وتم في منتصف التسعينيات إستبدال نظام التداول اليدوى إلى نظام إلكترونى حديث وفي عام 2003م تم إعتماد البورصة المصرية كبورصة أوراق مالية مسجلة بالخارج وفي عام 2006م تم إدخال نظام تداول الأسهم عبر الإنترنت ومؤخرا بدأت البورصة في زيادة مساهمتها في عملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية من خلال المساهمة في تأسيس شركات بنظام الإكتتاب العام من أجل تحقيق أهداف مجتمعية كبناء المدارس والمستشفيات وغيرها مما سيساهم في خلق فرص عمل عديدة ولتستمر البورصة المصرية في رحلة عطاء في خدمة الإقتصاد المصرى والمستمرة طوال أكثر من 118 عام .

ولايفوتنا هنا أن نتحدث عن بورصة الإسكندرية والتي تعد من أقدم البورصات في العالم وتاريخيا فقد تمت أول صفقة قطن محلية مسجلة في عام 1885م في عهد الخديوى توفيق بمقهى أوروبا السكندرى بميدان Des Consuis والذي سمى لاحقا بميدان محمد علي حيث كان تجار القطن يجتمعون ويعقدون صفقات قائمة على العرض والطلب بشأن القطن طويل التيلة من رتبة كرنك ومنوف أو القطن قصير إلى متوسط التيلة من رتبة الأشمونى وجيزة وزاجورا وعلى مدار السنوات إمتدت تلك الصفقات لتشمل نوعيات بذور القطن المختلفة مثل هل وعفيفى وسكلاريدز وكان المتممون الأوائل لصفقات القطن الأولى ينتظرون وصول صحيفة الأنباء من أوروبا لكى ترشدهم في عملياتهم في المستقبل وكانت السمعة الطيبة تؤثر على كل حركة فقد نال مزارعو القطن الذين كانوا يقومون بتسليمه في الموعد المحدد ثقة المصدرين ومن ثّم كانوا يتسلمون طلبات كبيرة في الموسم التالى فكان إحترام المواعيد والمصداقية ذاتا أهمية جوهرية إذا ما أراد التاجر أن يحقق ربحا ومن المقهى الأوروبي السكندرى إنتقل متممو صفقات القطن إلى مبنى مجاور وعندما بدأ العمل يتزايد أنشئت هيئة الإسكندرية للقطن وسميت لاحقاً بالهيئة السكندرية العامة للغلة بغرض التجارة في القطن وبذور القطن والحبوب في الأسواق الفورية والآجلة وبعد ذلك أنشئ مبنى بورصة الإسكندرية في عام 1899م خلال عهد الخديوى عباس حلمي الثانى بميدان محمد علي بالإسكندرية وأصبحت بورصة الإسكندرية إحدى معالم المدينة التي تظهر على بطاقات البريد والكتب والدليل الإرشادى للمدينة وأصبحت البورصة بطرق عديدة هي النقطة المركزية لمجتمع المدينة المالى وقد بدأ تقنين عقود بيع القطن الآجلة في عام 1909م لتتوافق مع إنتعاش الإقتصاد المصرى بعد فترة الهبوط الإقتصادى الكبير الذي جلبه الإنهيار المالى عام 1907م عندما إنهارت المؤسسات المصرفية والعقارية للأسواق في المضاربات وحيث لم تكن هناك لائحة أو قواعد معينة يتم التعامل مما يؤدى إلي إفلاس الشركات والبنوك كما حدث قبل ذلك .

ومن بين سماسرة القطن الخمسة والثلاثين المسجلين في عام 1950م لم يكن هناك سوى إثنين فقط من المصريين كما تألف مديرو بورصة الإسكندرية من مزيج غير متساوى من المصريين والشوام واليهود وكان رئيسها سوري الجنسية يدعى جول كلات بك وعلى الرغم مما إتسمت به من مزيج عرقي إلا أن الهيئة كانت قد قطعت شوطا كبيرا بعد تحكم البريطانين فيها لفترة طويلة من خلال أكبر مصدرين للقطن في الإسكندرية وهما عائلة كارفرو وعائلة موس ولقد إزدادت قبضة هذين المصدرين على سوق التصدير المربح وذلك بعد أن تزوج أحد أبناء عائلة كارفر من وريثة عائلة موس وعلى نحو مماثل سيطر الأجانب في الأغلب على مغازل حلج القطن وكان في مقدمة هؤلاء الأجانب في القرن الماضي سيليج كول من مانشستر وعائلة البلانتاس من ليفربول وعائلة لندمانز من براج وكذلك عائلة ودرسدن وعائلة كورامى بناكى سافاكوس ممثلين عن الرابطة اليونانية وحتى الخمسينيات من القرن العشرين الماضي كان معظم التداول يتم مع بورصة القطن بليفربول بإنجلترا كشاهد على روابط مصر القوية بالإمبراطورية البريطانية وإستخدمت تجارة القطن المصرية على نحو متفاوت سياسيا خلال فترات الحروب حيث كانت تبرز كشرط في أغلب إتفاقيات مصر الدولية فقد كانت تلك التجارة آداة رئيسية للمساومة وكذلك آداة تعزيز للعملة المصرية وإعتمدت تجارة مانشستر القوية بشكل مكثف على ذلك المصدر الرئيسي والذي كان مسئولا عن تكوين ثروات لا توصف في المملكة المتحدة وكان هناك أيضا لجنة القطن المصرية المشتركة ومعهد القطن وهما مؤسستان موقرتان منضمتان إلى المؤتمر الدولي للقطن ومع مرور الوقت أخذ عدد المصدرين الداخلين في هذه التجارة يزداد ولقد ضم التجار الجدد كل من طلعت حرب باشا مؤسس بنك مصر ومجموعة شركاته ومحمد أحمد فرغلي باشا رئيس هيئة مصدري القطن بالإسكندرية والذى إنتخِبَ وكيلا لبورصة مينا البصل بالإسكندرية وكان أول مصرى ينهى سيطرة الأجانب الطويلة على المناصب القيادية في البورصة ومن جانب الخبراء كان من بين الجدد أحمد عبد الوهاب باشا وهو وزير مالية سابق وفؤاد أباظة باشا مدير الجمعية الملكية الزراعية .
 
 
الصور :
الخديوى عباس حلمي الثاني