abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
جامع الأقمر .. درة بيضاء تضىء شارع النحاسين
جامع الأقمر .. درة بيضاء تضىء شارع النحاسين
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

جامع الأقمر أحد مساجد القاهرة الفاطمية ويقع في شارع النحاسين وقد بناه الوزير الفاطمي المأمون بن البطايحي الذى حل محل الوزير الأفضل شاهنشاه وزير الخليفة الفاطمي التاسع المستعلي بالله والد الخليفة الفاطمي العاشر الآمر بأحكام الله أبي علي منصور الفاطمي والذى تولي الحكم عام 1101م وهو صبي صغير وحتي وفاته عام 1130م وكان أيضا الإمام العشرين لطائفة الشيعة الإسماعيلية والذى أمر وزيره ببناء جامع الأقمر عام 519 هجرية الموافق عام 1125م ويتميز بأنه أول جامع في مصر والقاهرة تحتوى واجهته علي تصميمات هندسية خاصة ويقول المؤرخون وعلي رأسهم المقريزى إن هذا الجامع قد تم بناؤه علي أنقاض أحد الأديرة القبطية القديمة والذى كان إسمه بئر العظمة لأنه كان يحوى عظام بعض شهداء الأقباط من أيام الإضطهاد الروماني للأقباط خلال القرون الثلاثة الأولى من بعد الميلاد وقد أطلق علي هذا الجامع هذا الإسم نظرا إلي لون الحجارة البيضاء التي بني بها والتي تشبه لون ضوء القمر .

وينفرد هذا الجامع بأن واجهته المطلة علي الشارع موازية لخط تنظيم الشارع وليست موازية للصحن ولرواق القبلة ولذلك نجد أن داخل الجامع ينحرف عن الواجهة حيث عمد مهندس تصميم الجامع إلي أن بكون داخل الجامع شكل مستطيل منتظم عرضه الذى في إتجاه القبلة 17.5 متر وطوله العمودي على إتجاه القبلة 28 متر وقد تم إستغلال المساحة شبه المثلثة التي تخلقت بفعل ذلك خلف واجهته في إنشاء غرفة علي يمين المدخل وغرفتين على يساره وبالجامع صحن صغير مربع مساحته حوالي عشرة أمتار مربعة وحوله 4 إيوانات أكبرها إيوان القبلة المكون من 3 باكيات من العقود بينما الرواق الموازى له والرواقين الجانبيين كل منها به بائكة واحدة فقط من العقود وجميع تلك العقود محلاة بكتابات مزخرفة بالخط الكوفي ومحمولة علي أعمدة رخامية لها قواعد مصبوبة وتيجان منقوشة ومزخرفة وتربط بينها ميد خشبية ويوجد بوسط جدار القبلة محراب ذو عقد وله طاقية ومكسو بالرخام الملون البديع وعلي جانبيه عمودان رخاميان رشيقان وتعلوه لوحة تذكارية تسجل أعمال الإصلاح والتجديد والترميم التي تمت بالجامع عام 1396م في عهد السلطان المملوكي الظاهر أبو سعيد برقوق مؤسس دولة المماليك الجراكسة البرجية في مصر والذى تولي الحكم عام 1382م وحتي وفاته عام 1399م والتي تبين أن ماتم إصلاحه و تجديده هما المحراب والمئذنة بوجه خاص .

وتتميز واجهة هذا الجامع بزخارف بديعة لم تتواجد في واجهة أى جامع آخر في القاهرة وهي عبارة عن زخارف معمارية ذات نقوش خطية ونباتية ودلايات منقوشة في الحجر ولاتخلو من الدوائر الزخرفية التي تحمل إسم الإمام علي كرم الله وجهه وكذلك فإن تلك الواجهة تشمل عدد 7 شموس مختلفة الأحجام كما نجد أن مدخله به العقد المعشق الذى إنتشر بعد ذلك في العمارة خلال العصر المملوكي بداية من القرن الخامس عشر الميلادى كما يوجد فوق هذا العقد عقد آخر فارسي علي شكل مروحة تتوسطها دائرة في مركزه وأيضا نجد فوق الباب طاقة كبرى تعلوه وتتوسطه داخلها دائرة صغيرة فيها إسما النبي عليه الصلاة والسلام والإمام علي رضي الله عنه وتحيط بها 3 حلقات ونقش علي الحلقة الوسطي منها الآية القرآنية إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا وجدير بالذكر أن هذا المدخل يبرز قليلا عن الواجهة الأمر الذى رأيناه بعد ذلك في جامعي الجيوشي والحاكم بأمر الله ولكن بدرجة بروز أكبر وعلي يمين ويسار المدخل برجان بارزان نفس بروز المدخل بكل منهما زخارف ونقوش بديعة غاية في الإتقان مثل الموجودة بالمدخل ولكنها أصغر منها حجما وكل برج عبارة عن جزء سفلي مكون من عقد له طاقية علي شكل مروحة ويشبه المحراب تعلوه حليات وزخارف بارزة ثم عقد آخر أعلاها أصغر من السفلي وله طاقية أيضا علي شكل مروحة وعلي جانبيه عمودان رشيقان لكل منهما قاعدة وتاج مزخرف ومنقوش وتنتهي الواجهة من أعلي وكذلك الصحن بعرايس مثلثة مدرجة جميلة المنظر .


ولجامع الأقمر مئذنة تتواجد علي يسار جدار القبلة وهي دائرية الشكل وتتكون من حطتين بينهما شرفة محلاة بمقرنصات غاية في الإبداع وتنتهي المئذنة برأس يشبه القلة المقلوبة وجدير بالذكر أننا نجد في جامع الأقمر أن المقرنصات قد ظهرت كعنصر معمارى علي جامع من العصر الفاطمي الذى لم يظهر به هذا العنصر المعمارى وذلك لأنها بنيت في عصر السلطان المملوكي برقوق ضمن أعمال التجديد والإصلاح المشار إليها والتي قام بها ثم انتشرت بعد ذلك المقرنصات بشكل كبير في العصر المملوكي سواء داخل الجوامع أو في المآذن والتي أحيانا ماكانت تتكون ليس من حطتين فقط بل من 3 حطات أحيانا ومن 4 حطات في أحيان أخرى وتفصل بينها شرفات مقرنصة .


وأخيرا ننوه أنه بعد إصلاحات وتجديدات السلطان المملوكي برقوق عام 1396م تمت أعمال تجديد وإصلاح أخرى كان أولها في عهد محمد علي باشا عام 1821م وقام بها أحد الأمراء إسمه سليمان آغا السلحدار وكان ثانيها بواسطة لجنة حفظ الآثار العربية عام 1928م في عهد الملك فؤاد كما قام المجلس الأعلى للآثار مؤخرا بأعمال تجديد وإصلاح بالجامع وإزالة المباني العشوائية التي تواجدت أمام واجهته بحيث ظهرت زخارفها ونقوشها وأصبح من أهم المزارات الغسلامية الهامة في القاهرة الفاطمية .

ويرى الكثير من المؤرخين المتخصصين في الفن الإسلامي أن واجهة جامع الأقمر تحمل رموزا عديدة لطائفة الشيعة الإسماعيلية تبدو بوضوح في الباب والدوائر والشبابيك والمشكاوات ومن الملفت للنظر أن مرقص سميكة باشا والذى قام ببناء متحف الفن القبطي بمصر القديمة عام 1910م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني وبذل مجهودا جبارا حتي تم بناؤه وكان هو أول مدير له قد جعل واجهته الرئيسية تشبه إلي حد كبير واجهة جامع الأقمر مع إستبدال الرموز والأشكال الإسلامية بصلبان قبطية وهو نوع من التبادل والتأثيرات المعمارية كان معهودا بين أقباط مصر والفاطميين .

 
 
الصور :