abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
محمية علبة جنة الله على الارض
محمية علبة جنة الله على الارض
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

محمية علبة الطبيعية أو جبل علبة هي منطقة توجد في الركن الجنوبي الشرقي من مثلث حلايب المصرى وهي من أهم وأكبر المحميات الطبيعية المصرية وتبلغ مساحتها 35.6 كيلو متر مربع وتقع بين خط عرض 22 وخط عرض 23.30 وبين خط طول 34.5 وخط طول 37 وتحوى المحمية العديد من الموارد الطبيعية والبشرية والثقافية ما بين حياة برية ونباتات طبية وإقتصادية وقبائل محلية وثقافات وآثار فرعونية ورسومات قديمة بالإضافة إلى الثروات الجيولوجية والمعدنية والموارد المائية من آبار وعيون للمياه العذبة كما يثريها البحر الأحمر بثروات بحرية كبيرة من شعاب مرجانية وحشائش بحرية وكائنات بحرية نادرة بالإضافة إلى العديد من جزر البحر الأحمر في نطاق حدود المحمية والتي تحوى السلاحف البحرية وأنواع عديدة من الطيور النادرة المقيمة والمهاجرة وأنواع من أشجار المانجروف ذات القيمة البيئية والإقتصادية الكبيرة.

وقد أوجد الموقع الجغرافى لمحمية علبة مناخا جافا إلى شبه جاف بمناطق المحمية وهي بموقعها تعتبر منطقة إلتقاء وإمتزاج للعديد من البيئات الجغرافية الحيوية في شمال أفريقيا حيث تمثل إرتباطا بين بيئة المنطقة المدارية في الجنوب بالمناخ المعتدل شمالا ويعمل البحر الأحمر على ربط مناخ المنطقة المدارية للمحيط الهندي جنوبا والمنطقة المعتدلة للبحر الأبيض المتوسط شمالا كما تمثل محمية علبة إمتدادا طبيعيا لمنطقة المرتفعات الأثيوبية من الجنوب إلى الشمال كما أن التركيب الجيولوجى والطبوغرافى لمنطقة المحمية يؤثر بشكل كبير على تعدد البيئات بها وعلى توزيع النباتات بالمحمية وخصوصا توزيع أنواع الأكاشيا حيث نجد أن الشكل الطبوغرافى للمنطقة قد قسمها إلى عدد 4 مناطق بيئية تتميز كل منها بشكل وبيئة معينة وتلك البيئات هي بيئة السبخات الساحلية وبيئة السهل الساحلى وبيئة السهل الصحراوى وبيئة المنحدرات الجبلية .


وتتكون المحمية من ثلاث قطاعات أولها قطاع منطقة أبرق وهي تعتبر منطقة من أهم المناطق داخل المحمية لما تتميز به من أهمية تاريخية لما مرت به من عصور فرعونية ورومانية وإسلامية وهي تشمل العديد من الوديان ومنها وديان العرقة وعيقات والجاهلية والأمريت وقمبيت وأبو سعفة وتحوى العديد من النباتات والتي تكون نباتات طبية في أغلبها كما أنها تمثل موطنا لحيوانات برية كثيرة منها الغزال والوبر والتيتل التي تتواجد بكثرة في منطقة أبو سعفة ويوجد بتلك المنطقة آثار ما بين نقوش جدارية من عصور ما قبل التاريخ وآثار فرعونية في منطقة أبو سعفة وقلاع رومانية قديمة أعلى جبل أبرق والعرقة بجانب ضريح الشيخ حميد الذي يقام له مولد سنوى إحتفالا بذكرى وفاته كما يتركز بمنطقة أبرق الكثير من السكان المحليين من قبائل العبابدة ويتجمع أغلبهم في مناطق العرقة وأبرق وخصوصا في قرية أبرق بجوار جبال أبرق حيث توجد بعض العيون والآبار العذبة مما يعطى المنطقة تراثا سكانيا كمورد من موارد المحمية ووادى أبو سعفة من الوديان ذات القيمة التاريخية بالمحمية حيث يحوى آثار فرعونية قديمة تتمثل في بوابة منحوتة في صخور جبال أبو سعفة وتسمى ببوابة الماء Aqua Door والتي يعود تاريخها إلى العصور الفرعونية القديمة حيث تحوى بعض النقوش الفرعونية القديمة مما يدل على تواجد قديم للإنسان الفرعونى القديم في تلك المناطق ويحتوى وادى أبو سعفة على واحة نخيل كبيرة أسفل سفح جبل أبو سعفة والتي تواجدت في المنطقة منذ القدم خصوصا مع إنبثاق بعض مجارى المياه من جبال أبو سعفة وتكوينها لعيون مياه طبيعية في الوادى والتي تعطى الوادى قيمة طبيعية بجانب قيمته وأهميته التاريخية ويظهر علاقة قوية بين الطبيعة وتاريخ المنطقة .


والقطاع الثاني من قطاعات المحمية هو قطاع منطقة الدئيب ويمتد بين خطى طول 35 غربا حتى 36 شرقا وخطى عرض 23 شمالا حتى 22 جنوبا وهو مجرى واسع طويل يمتد بطول حوالي أكثر من 100 كيلو متر جنوبا من السودان حيث يخترق الحدود المصرية السودانية في المنطقة الغربية لسلاسل جبال علبة ويجرى بإتجاه الشمال الشرقي حتى يصب إلى ساحل البحر الأحمر شرقا في منطقة مصب مروحية واسعة مكونة مروحة كبيرة تسمى منطقة الأدليب ويتميزالوادى بأنه ذو تربة طينية رملية ملحية في أغلب مناطقه تتميز بكثافة كبيرة نوعا ما وتوجد به أنواع من النباتات منها العشار والأدليب والأكاشيا والشوش والسكران وشجر الغزال والكثير من الحوليات مثل التاويلة .


اما القطاع الثالث من قطاعات المحمية فهو قطاع منطقة جبل علبة أو جبال علبة وهي عبارة عن مجموعة من السلاسل الجبلية المواجهة للساحل الشرقي للبحر الأحمر تتواجد فى مواجهة تيارات الهواء والسحب المحملة بالرطوبة والتي يتم إصطيادها فوق قمم تلك الجبال فتسقط الأمطار مما يؤدى إلي نمو عدد يصل إلى حوالي 350 نوع نباتي فوق منحدرات وقمم جبل علبة وفي مجارى الوديان المخترقة له مكونة لوحات خضراء بديعة المنظر ومن تلك الأنواع نباتات حولية وأخرى دائمة ومن أهم النباتات التي تنمو فوق قمم جبال علبة أشجار الأنبط التي يتميز بها جبل علبة وهي من العلامات المميزة له حيث يختص جبل علبة بتواجدها به دون أي منطقة أخرى وهي أشجار خشبية ذات أوراق طويلة لحمية خضراء ويصل طول الشجرة منها من 3 إلي 6 أمتار وتوجد كما أسلفنا فوق قمم جبال علبة بوديان أكاو وعيديب حيث بيئة قمم جبال علبة التي تتميز بنسبة رطوبة مناسبة لنموها .


وتوجد أيضا بمحمية علبة غابات المانجروف الساحلية ومجموعة من جزر البحر الأحمر وللحياة البحرية بمحمية علبة طابع مميز فتلك الحياة تشمل العديد من البيئات والكائنات التي تتنوع وتكيف معيشتها تبعا لتلك البيئات فالمنطقة البحرية تشمل بيئة جزر البحر الأحمر والتي تشمل جزر السيال والزبرجد والأخوين وحلايب وبيئة الشعاب المرجانية والتي تعيش بها الكثير من الأسماك والكائنات البحرية وبيئة المياه الضحلة بما تتميز به من نمو لأشجار المانجروف والتي تكون غابات ساحلية بطول شريط الساحل في مناطق متعددة من محمية علبة وبيئة السباخات والمناطق الملحية والتي تنمو بها العديد من النباتات التي توجد في تلك التربة الساحلية الملحية كما تمثل موطن وأعشاش السلاحف البحرية التي توجد بتلك المنطقة ويمكن تقسيم المنطقة إلى منطقة السباخات الساحلية ومنطقة السهل الساحلى ومنطقة المنحدرات الجبلية .


وجيومورفولوجية منطقة محمية علبة تعتبر منطقة محمية علبة من المناطق الوعرة فيما عدا السهل الساحلى الذي يتراوح عرضه من 15 كيلو متر إلى 25 كيلو متر وتصل الإرتفاعات فيه إلى حوالي 1500 متر فوق مستوى سطح البحر في المناطق الوسطى مثل جبل مشبح وجبل أبو حديد وتنحدر المنطقة عموما جهة البحر شرقا ويتخللها وديان رئيسية كثيرة مثل وادى حوضين ووادى الدئيب وتتوافق الوديان الرئيسية عموما مع الإتجاه التركيبى السائد في المنطقة وكذلك تتحكم التراكيب الجيولوجية في كثير من الوديان الفرعية خصوصا في مناطق صخور القاعدة وتنقسم المنطقة جيومورفولوجيا إلى ساحل البحر الأحمر والسهل الساحلى والمنطقة الجبلية أما ساحل البحر الأحمر فهو ساحل يتميز بأنه غير منتظم إذ يبدأ من الشمال عند رأس باناس جنوبي مرسي علم وينتهى في الجنوب عند رأس حدربه ويشتمل الساحل على كثير من الخلجان والمراسى ويحاط كله تقريبا بمصاطب حجريه خشنة من الشعاب المرجانية التي تشكل شواطئ مرتفعة في العديد من المناطق ويحاط شاطئ الشعاب المرجانية من الخارج بحزام من السبخات يسير بمحاذاة الساحل كله أما السهل الساحلى فهو سهل تكون نتيجة للصدوع التي سببها البحر في المصاطب الحجرية المطلة عليه وتغطيه في معظم الأجزاء المصاطب الوديانية والمراوح الغرينية عند نهايات الأودية كما تظهر بعض الصخور في صورة تلال متناثرة قليلة الإرتفاع كما تخترقه الأودية في إتجاه البحر وينحدر السهل الساحلى من أسفل سلاسل الجبال العالية بالمنطقة إلى شاطئ البحر بدرجات معتدلة ويغطى السهل الساحلى بالرمال والغرين والحصباء الهابطة من الجبال وتعتمد تلك النباتات في نموها على مياه الأمطار الموسمية التي تهطل ويتم إستيعاب أغلبها في التربة التي تغطى السهول أما المناطق الجبلية فهي تمثل الكتلة النارية والمتحولة لجنوب الصحراء الشرقية وتتميز بوعورة التضاريس عموما والإرتفاعات الكبيرة نسبيا وكثرة الوديان ومن ناحية التضاريس فإن سلاسل الجبال كما هو الحال في بقية الصحراء الشرقية تعتبر هي المكونة عموما لخط تقسيم المياه والتي تنحدر في إتجاه البحر الأحمر من الناحية الشرقية لتلك السلاسل ويمر خط تقسيم المياه هذا فوق سلاسل الجبال العالية الأكثر قربا من ساحل البحر ومن ثم تكون ممرات تصريف المياه من جهة الشرق لهذا الخط أكثر إنحدارا وأقصر طولا حيث تصب في إتجاه البحر وتشمل ممرات التصريف التي تصب في البحر الأحمر العديد من الوديان الرئيسية منها وادى معرفاى ووادى الرحبة ووادى حوضين وهو وادى كبير يصب ماءه في البحر ووادى شعيب ووادى أبب ووادى عديب ووادى سرمتاى ووادى ميركوان ووادى شلال وغيرها من الوديان كما أنه يوجد أودية كثيرة لها أهمية كبيرة وهي موجودة بالمنطقة الغربية وضمن نطاق المحمية والتي تصب مياهها في الوديان السابقة وهي وادى الفقع ووادى ديف ووادى ماضي ووادى الجمال .


هذا وتنقسم منطقة محمية علبة إلى سلاسل جبلية رئيسية منها سلسلة جبال علبة شنديب حيث ترتفع قمة جبل شنديب حوالي 1912 متر فوق مستوى سطح البحر وجبل علبة إلى 1436 متر ومن أهم جبال هذه السلسلة والتي تعد من أعلي جبال مصر جبل الفرايد ويرتفع 1234 متر وجبل حرحجيت ويرتفع 542 متر وجبل الحوضين ويرتفع 716 متر وجبل زرقة النعام ويرتفع 823 متر وجبل أبو ضهر ويرتفع 1124 متر وجبل أم الطيور الفوقانى ويرتفع 777 متر وجبل النقروب الفوقانى ويرتفع 1078 متر وجبل أبو حديد ويرتفع 1486 متر وجبل أراريب ويرتفع 1273 متر وجبل الصول حامد ويرتفع 599 متر وجبل قاش عامر ويرتفع 724 متر وجبل سواوريب ويرتفع 1383 متر وجبل شلال ويرتفع 1409 متر وجبل حنقوف ويرتفع 1430 متر كما يشغل هذه المنطقة سلسلة من التلال التي تتكون من صخور القاعدة والصخور الرسوبية يتراوح عرضها ما بين 2 إلي 3 كيلو متر ويتخللها العديد من الوديان الصغيرة المتجهة ناحية البحر من شمال هذه السلسلة ومن جنوبها ويمكن تقسيم مجموعة الوديان حسب إتجاهها إلى مجموعة الوديان الشمالية الغربية التي تجرى بإتجاه الشمال الشرقي وهي وديان يويدر وأكومترى وحصحصيت وأوهدل وأم قيرات ومجموعة الوديان الوسطية التي تجرى بإتجاه الشرق وهي وديان عيديب ويهميب وكنسيسروب وأكاو وداروينا وسرارة سرمتاى وسرارة أوسير ومجموعة الوديان الجنوبية وهي وادى الشلال ووادى فروكيت .


وتتميز محمية علبة بالتنوع البيولوجى حيث تشمل العديد من البيئات منها الشعاب المرجانية والجزر وغابات المانجروف والسبخات والمستنقعات الملحية الساحلية والكثبان الرملية والسهول الساحلية والوديان إلي جانب بيئة مرتفعات جبل علبة ونظرا لتعدد الوديان التي تخترق المحمية فقد وفر ذلك العديد من البيئات التي توطنت بها أنواع عديدة من الحيوانات البرية تبلغ 23 نوع من الثدييات والتي يعتبر عدد كبير منها مهدد بالإنقراض مثل الغزلان والتياتل والكبش الأروى والوبر وقط الرمال والنمر الأفريقي والكثير من الزواحف والطيور من أهمها النسر الأفريقى الذي ينتشر بالمحمية وأيضا داخل مدينة الشلاتين حول مناطق تجمع الإبل النافقة مما يخلق منظومة برية متنوعة تضيف إلى محمية علبة أهمية بيئية كبيرة بجانب روعة الموقع كما تحوى المحمية حوالي عدد 40 نوع من الزواحف وعدد 173 نوع من الطيور البحرية والصحراوية وبعض من البرمائيات كما يوجد بالمحمية نوعين من نبات المانجروف وتنتشر في مساحات كبيرة في عشرة مواقع بالمحمية إلي جانب مجموعة كبيرة من اللافقاريات البحرية بالجزء البحرى والذي يمثل جزء من بيئة البحر الأحمر ويصل عددها إلي حوالي 2441 نوع علاوة علي بيئة الشعاب المرجانية حيث يوجد ما يقرب من 123 نوع تم تسجيلها من الشعاب الرخوة والصلبة في المنطقة الساحلية البحرية للبحر الأحمر كما توجد أنواع عديدة من السلاحف البحرية المهددة بالإنقراض بالمحمية .


وبخصوص التنوع النباتي بالمحمية فهو يتميز بالغني والثراء فنجدها تحوى بسلاسل جبالها حوالي 350 نوعا نباتيا كما تتميز المحمية بوجود مناطق تنوع بيئية بها فنجد بها منطقة ممثلة لبيئة المناطق الإستوائية الأفريقية وبالأخص في مناطق الجنوب وبها أيضا منطقة ممثلة لبيئة مناطق المرتفعات الأثيوبية وهي مناطق شبه جافة متواجدة في الجانب الشمالي الشرقي من المحمية وبها أيضا بيئة ممثلة لبيئة منطقة الصحراء العربية كما في المنطقتين الغربية والشمالية من المحمية وأخيرا بيئة ممثلة لبيئة مناطق إيران وفلسطين وبيئة ممثلة للبيئة الآسيوية بالمنطقتين الساحلية والشرقية بالمحمية وبيئة ممثلة للمناطق الإستوائية في مناطق قليلة كما في بعض أنحاء المنطقة الغربية من المحمية ولنباتات المحمية أهمية إقتصادية كبيرة ويرجع ذلك إلى التنوع النباتى الهائل التي تحويه جبال ووديان الصحراء الشرقية بوجه عام وكذلك إلى الأنواع النباتية نفسها الموجودة بتلك المناطق والتي تنمو على العناصر المعدنية الموجودة بجبال الصحراء الشرقية نظرا لما تتميز به تلك الجبال من إحتوائها على العديد من المعادن المغذية لتلك النباتات والتي تكون في أغلبها نباتات حولية سنوية تعتمد في دورة حياتها على مياه الأمطار بينما يوجد العديد من النباتات الدائمة القادرة على تحمل فترات جفاف قاسية في مناطق نموها ولنباتات محمية علبة الطبيعية أهمية إقتصادية كبيرة ويرجع ذلك إلى التنوع النباتي الهائل التي تحويه جبال ووديان المحمية والبيئات المختلفة للنباتات بالمنطقة مما أوجد الكثير من الأنواع النباتية ذات الأهمية الإقتصادية ومنها نباتات الأخشاب ومنها السيال والسمر والعشار والقرض ونباتات الوقود وإنتاج الفحم النباتى ومنها السيال والسمر ونباتات الرعى ومنها الفيقوع والشوش والمايط والآرى وشجرة الغزال والموكر والهوك والجتيا ونباتات الغذاء للسكان المحليين ومنها الحجل وشاى الجبل وبلح السكر ونباتات ذات إستخدامات أخرى منها العشار والمرخ للحصول على الألياف والحنظل والصبار لإستخراج الزيوت النباتية .

ولايفوتنا هنا أن نذكر أن مثلث حلايب وشلاتين الذى تنازع دولة شمال السودان مصر في ملكيته يقع داخل حدود محمية علبة علما أنه يتبع مصر إداريا بحكم إتفاقية ترسيم الحدود التى يرجع تاريخها إلى الإتفاقية الثنائية بين مصر وبريطانيا الخاصة بحكم السودان والمبرمة عام 1899م والتي ضمت المناطق من دائرة عرض 22 شمالا لمصر وعليها يقع مثلث حلايب وشلاتين داخل الحدود المصرية والذى تبلغ مساحته 20580 كيلو متر مربع وبه ثلاث بلدات كبرى هى حلايب وأبو رماد وشلاتين وتعد شلاتين الكبرى وهي تضم فى الجنوب الشرقى جبل علبة أكبرها وأغلبية سكانه ينتمون إلي قبائل البشاريين والشنيتراب والعبابدة وعدد من الأمرار والرشايدة وهم من أصول مصرية ويضم هذا المثلث منطقة للتبادل التجارى بين مصر والسودان تسمي الحصيرة وهي تقع بين بلدتي حلايب وشلاتين وهى عبارة عن مربع محاط بأسلاك شائكة يخضع لإدارة الوحدة المحلية لمدينة شلاتين والقوات المسلحة وحرس الحدود التى وضعت شرط إستخراج تصاريح عمل فيه من المخابرات العامة المصرية ويعمل حاليا بالحصيرة عدد قليل من الأفراد لايتجاوز 40 شخصا من أبناء البلدة وهذا العدد القليل يعود إلى صعوبة الحصول على تصاريح للعمل بهذه المنطقة ومعظم العاملين بها من قبائل العبابدة والبشايرة وينحصر مجال عملهم في تحميل وتنزيل البضائع حيث يتم بها بيع وشراء منتجات سودانية وإستبدالها بأخرى مصرية والعكس ويعتبر إستيراد الجمال من أهم ملامح التجارة فى منطقة مثلث حلايب وشلاتين حيث يتم إستيراد عدد ضخم من الجمال السودانية إلى حلايب وإدخالها عبر منفذ حداربه الواصل بين مصر والسودان ويستغرق دخول الجمال 4 أيام حتى تصل إلي حلايب ثم يتم الكشف عليها وإستخراج بطاقة صحية لكل جمل بقيمة 40 جنيها لتستريح يوما واحدا بعده تتجه إلى شلاتين في رحلة تستغرق يومين لتباع فى سوق الجمال ويتم دفع ضرائب ورسم دخول للجمل الواحد قدرها 100 جنيه وتقسم الجمال المستوردة إلى ثلاثة أنواع هى جمال الذبح ويصل سعر الواحد منها إلى 7 آلاف جنيه وجمال الرعى ويبلغ سعر الواحد منها تسعة آلاف جنيه وجمال السبق وسعرها يصل إلي سعر قد يصل إلي 100 ألف جنيه أو أكثر .


وللمجتمع المحلى بمحمية علبة الطبيعية طابعا خاصا لما تتميز به قبائل تلك المنطقة من عادات وتقاليد خاصة بتلك القبائل كونت تراثا قديما نتج من تأثرهم بالبيئة المحيطة بهم وبالموارد الموجودة بها ويتخذ سكان محمية علبة بعض الحرف التى تناسب بيئتهم ومواردها الموجودة والمتوافرة بها ومن أهم تلك الحرف الرعى حيث يقوم السكان برعى إبلهم وماشيتهم على الكلأ ونباتات الأرض الموجودة خصوصا أثناء فترات المطر كما يتخذون من الأشجار الجافة وقودا ويستخدمونها لإنتاج الفحم النباتى مما أوجد حرفة أخرى وهى حرفة التفحيم بجانب حرفة الصيد والتى يقومون بها أحيانا إعتمادا عليها في الحصول علي غذائهم كما يمتهن السكان المحليون حرفتى الصناعة والتجارة حيث يمتاز الكثير من السكان المحليين بالمهارة في بعض الصناعات الحرفية الصغيرة من أدوات بيئية تشمل أدوات المعيشة والأدوات القتالية من سيوف وخناجر بجانب المنسوجات البدوية الخاصة بهم ويقوم البعض منهم بالعمل في تجارة الإبل والأعشاب الطبية والمنتجات البدوية اليدوية التي يقومون بتصنيعها مما أوجد السوق التجاري الدولى بمدينة الشلاتين داخل المحمية والذى يختص بالتجارة عبر الحدود بين مصر والسودان وقد تمثلت ثقافات المجتمع المحلى بالمحمية في العديد من الفنون ومنها الموسيقى والغناء الذى يختص بقصص تمس البيئة المحيطة بهم ويعتمدون فيها على أداة موسيقية تسمى الطمنبورة كما يعبر السكان عن طبيعة منطقتهم من خلال بعض الرقصات التى يقومون بها ومنها رقصة الهوسيت وتلك العادات والتقاليد أفرزت تراثا فريدا لتلك المنطقة يعبر عن بيئتها ويدعو للحفاظ عليها . وتعتبر محمية علبة من أكبر المحميات الطبيعية بمصر نظرا للتنوع الكبير في الموارد الطبيعية بها من تنوع نباتى وحياة برية وتراكيب وخامات جيولوجية وآثار قديمة ومن موارد بشرية متمثلة في القبائل المحلية المقيمة داخلها بتراث سكانى له عاداته وتقاليده المتوارثة والخاصة به ونظرا لذلك التنوع في الموارد داخل المحمية فإن لكل من باحثى وحراس البيئة مهمة كبيرة للعمل على حماية تلك الموارد والحد من التهديدات التى تواجهها حيث يتعرض التنوع البيولوجي بمحمية علبة في الوقت الحاضر للعديد من التهديدات مثل صيد الحيوانات البرية والصيد البحرى والزراعة داخل المحمية والتفحيم والتحطيب وجمع الأخشاب والجفاف وتغيرات المناخ وتغير وتحول ملكية وإستخدمات الأراضى بالمحمية والإعتداءات التي تتعرض لها المحمية من زوارها وأعمال التحجير والمناجم وجمع النباتات والحيوانات البرية وحصد وجمع النباتات الطبية ولذلك فإن فريق العمل بمحمية علبة تقع علي عاتقه مسؤوليات كبيرة وضرورة قيامه بأنشطة متعددة تهدف إلى تنمية الموارد بها والسيطرة على مناطقها وصونها والمحافظة عليها للحد من المخالفات وعمليات التهديد لمواردها ومن هذه الأنشطة القيام بأعمال المراقبة البرية والبحرية لمتابعة موارد المحمية وتحديدها والسيطرة على مناطقها والقيـام بإنشاء وتحديد المسارات الإرشادية واللافتات بمناطق المحمية المختلفة وإقامة وحدات وبوابات للسيطرة داخل المحمية وتنظيم دوريات مستمرة للسيطرة والتحكم بها للحد من المخالفات داخلها والقيام بإعداد برامج التوعية للسكان المحليين داخل المحمية وتقديم المعونات والرعاية الصحية لهم وتحفيزهم من أجل المشاركة في إدارة المحمية وإحكام أعمال السيطرة عليها .
 
 
الصور :