abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
جولة في متحف الركائب الملكية
جولة في متحف الركائب الملكية
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


يعتبر متحف الركائب الملكية بمنطقة بولاق أبو العلا من المتاحف المصرية المهمة التي عرض هذا المتحف المركبات الملكية لأسرة محمد علي باشا وكل مايتعلق بها وكيف كانت تربي الخيول في هذه الآونة كما أنه يحتوي علي أندر المركبات الملكية التي أهديت للأسرة التي حكمت مصر 147 عاما والتي إستخدموها في حفلات الزفاف الملكية وفي المواكب والمناسبات الرسمية ويقع هذا المتحف في شارع 26 يوليو بالقرب من مسجد السلطان أبوالعلا بحي بولاق بالقاهرة وعلي مقربة من مبني وزارة الخارجية الذى يقع علي كورنيش النيل بهذه المنطقة ويرجع إنشاء هذا المتحف إلي عهد الخديوي إسماعيل فهو أول من فكر في بناء مبني خاص بالمركبات الخديوية والخيول وقد أطلق عليه وقتها إسم مصلحة الركائب الخديوية وإستمر هذا الإسم حتي عهد إبنه الأصغر السلطان فؤاد قبل أن يصبح ملكا ثم تغير الإسم مرة أخرى إلي إدارة الإسطبلات الملكية بعد أن صار ملكا عام 1922م بعد إعلان إستقلال مصر وقيام المملكة المصرية والتي كانت إحدي الإدارات الثلاث التابعة لمصلحة الركائب الملكية ومع تطور الزمن تحول المبني إلي متحف تاريخي أطلق عليه إسم متحف الركائب الملكية لأنه كان يحتوي علي المركبات والخيول وأدوات الزينة الخاصة بركائب الخديوي إسماعيل وقد وفر القصر الملكي لهذه الخيول الخبراء من جميع أنحاء العالم والعمال المهرة لرعاية الخيول وترويضها وأيضا لصيانة وتجديد وإصلاح المركبات وإعداد ما سيتم إستخدامه منها قبل خروجها .


ولم تكن مصلحة الركائب الملكية تقتصر علي مركبات الخيول فقط بل أصبحت بعد ظهور السيارات تحتوي علي سيارات حديثة مثل الستروين والفورد وغيرهما وكذلك بعض أنواع من السيارات العسكرية وقد كان المتحف يشمل بالإضافة إلي العربات وإسطبلات الخيول حجرات خاصة بإعداد أطقم الخيل وعيادات بيطرية وسكن لمبيت سائقي العربات ومكاتب وحجرات خاصة بالإسعاف وفي عام 1969م قامت محافظة القاهرة بالإستيلاء علي ثلاثة أرباع المباني وحولتها إلي جراج تابع لها كما تم إختيار أهم المركبات والملابس والأطقم الخاصة بموكب الركائب الملكية تمهيدا لعرضها وتشوين الباقي وذلك في عام 1978م في عهد الرئيس الراحل أنور السادات حيث أن فناء المتحف مساحته كبيرة وهو أحد فنائين كانت تعد فيهما الركائب الملكية وكانت واجهة المتحف عبارة عن تشكيلات معمارية وكرانيش كبيرة وكانت بإرتفاع 15 مترا عن سطح الأرض كما كان المتحف يحتوي داخله علي حليات هندسية رأسية رائعة ونماذج لرؤوس الأحصنة بالحجم الحقيقي للرأس وكان يتم من خلالها شرح التشريح العضلي للحصان وكانت هذه الرؤوس تحلي بأوراق نباتية وزهور .


وكان يحتوى متحف المركبات الملكية ببولاق علي حوالي 78 عربة ملكية ذات قيمة تاريخية عالية منها عدد 22 نوع عبارة عن هدايا من دول أوروبية لحكام سابقين بداية من عصر الخديوي إسماعيل وحتي عصر الملك فاروق أى خلال حوالي 90 سنة حيث كان يضم المتحف عددا من العربات أو المركبات مختلفة الأنواع والأسماء والأحجام والأشكال والتي شاركت فى مناسبات رسمية فى مصر أيام حكم أسرة محمد على باشا منذ عهد الخديوى إسماعيل وحتى الملك فاروق منها العربة التى إستقلها الخديوى إسماعيل فى إفتتاح قناة السويس للملاحة في شهر نوفمبر عام 1869م والتي تسمي عربة الآلاي الكبري أو الخصوصي والتي أهداها نابليون الثالث إمبراطور فرنسا للخديوى إسماعيل عند إفتتاحه لقناة السويس والذى فضل عدم هذا الإحتفال لعدم إغضاب ومراعاة لشعور السلطان العثمانى عبد العزيز خان الذى تجاهل الخديوى إسماعيل دعوته بينما حضرت زوجته الإمبراطورة أوجيني الإحتفال وكانت ضيفة شرف الحفل والتي إستخدمها الخديوي إسماعيل في العديد من المناسبات والإحتفالات الرسمية الهامة بعد ذلك وهى عبارة عن عربة مكشوفة لها كبوت كبير من الجلد الأسود بذراعين لفتح وغلق الكبوت وعليها من الخارج مستريك أو شريط من النحاس المذهب والمزخرف بزخارف نباتية وست شارات ملكية ولها بابان جانبيان لكل منهما سلم بثلاث درجات يمكن طيه ويحيط بها أربعة فوانيس من النحاس المطلى بالذهب ويعلوها التاج الملكى ومن الداخل مصنوعة من الفضة عيار تسعين لتعكس الضوء أما الزجاج فهو من نوع خاص يتميز بأنه يضاعف الضوء ست عشرة مرة ويسمي الروسبيت .

ومن الركائب الملكية التي كانت معروضة بالمتحف أيضا عربتان متشابهتان أولهما عربة الآلاى والتي كانت تستخدم في عهد الملك فؤاد الأول والملك فاروق في إستقبال الملوك الأجانب ونقل سفراء وقناصل الدول الأجنبية من أجل تقديم أوراق إعتمادهم كما إستخدمها الملك فؤاد الأول في مناسبة إفتتاح البرلمان المصرى عام 1924م وثانيهما العربة نصف الآلاي وكنت تستخدم لنقل رئيس الديوان الملكي والوزراء أثناء الاحتفالات الرسمية أما فيما يخص عربة الآلاي فهي عربة مزدانه بألوان عديدة ومذهبة ويقوم القائمون عليها بالحركة بالكرابيج والعصي والمشاعل فهي تعد لوحة كبيرة ملونة وهى مصممة على شكل صندوق من الخشب ومحلاة بأربعة فوانيس ومزينة بالتيجان ولها مقعدان من الداخل ومقعد خلفى للتشريفاتي الذى كان يسمي الجروم وعلاوة علي هاتين العربيتين كان معروضا بالمتحف ايضا عربة أخرى يطلق عليها لاندو وهى من عصر الخديوى إسماعيل وكانت مخصصة لنقل الخديوى إلى ميدان القلعة أثناء خروج موكب المحمل الشريف كما كانت تستخدم أحيانا فى إستقبال الملوك والأمراء من محطة القطار الملكى عند حضورهم إلي مصر وأيضا توصيلهم إليها عند مغادرتهم البلاد وهى مصممة لتكون مقفولة أومفتوحة حيث لها كبوتان من الجلد الأسود يمكن فتحهما وغلقهما كما يزينها فانوسان وكان معروضا أيضا بالمتحف عربة تسمي السبت وهى عربة صغيرة وجميلة كانت مخصصة لنزهة الأميرات الصغيرات داخل حدائق القصور الملكية وهناك صورة شهيرة للملك فاروق وهو صغير ومعه الأميرتان فوزية وفايزة داخل هذه العربة وهى من النوع المكشوف ومصنوعة من الخيزران الأبيض المجدول ويعلوها شمسية من التيل السميك وبها مكان لحفظ الساعة لتحديد وقت الخروج والعودة ولها فانوسان ومقعدان بالداخل وكان يجرها إثنان من جواد السيسى وهو جواد صغير الحجم وترجع هذه العربة لعصر الخديوى عباس حلمى الثانى وإلي جانب هذه العربة كان معروضا أيضا بالمتحف عربتان أولهما العربة الكوبيه وهى صندوقية الشكل ومصنوعة من الخشب وهي من النوع المقفل وكان يتم دهانها باللون الأسود ولها فانوسان ومقعد بالداخل وهى خاصة لركوب الأميرات فى المناسبات والإحتفالات الملكية الرسمية وثانيهما عربة أخرى يطلق عليها إسم كلش حاشية وهي ترجع لعصر الملك فؤاد الأول وكانت مخصصة لنقل رجال الحاشية فى الإحتفالات والمواكب الرسمية وهى مكشوفة ولها كبوت ومنجدة بالجلد الأسود أما آخر العربات التي كانت معروضة بالمتحف فهي العربة المعروفة بإسم تنو وهى مصنوعة من الخشب المدهون باللون البنى وهي من النوع المكشوف ولها فانوسان وشمسية من التيل كانت تستخدم فى الحدائق والصيد وكان يجرها جوادان وقد إستخدم الملك فاروق هذه العربة أثناء الطفولة للتنزه في حدائق قصر عابدين وقصر القبة .

وإحتوي المتحف أيضا عدد 7 فتارين وعدد 20 دولاب من الخشب والزجاج لحفظ أنواع الملابس الخاصة بالتشريفات والأطقم الجلدية المختلفة ومستلزمات أدوات الزينة الخاصة بالخيل بالإضافة إلي تابلوهات ملونة بالزيت ومجموعة نادرة من رسومات هندسية تبين التركيبات الهيكلية للركائب إلي جانب تابلوهات عرض الملابس وهي عبارة عن إطار كبير من الخشب يحوي داخله عدد 8 نماذج آدمية من الجص بالحجم الطبيعي ترتدى هذه الملابس وقد روعي في العرض المتحفي للمتحف إبراز أهمية الخيول والمركبات التي لها أهمية كبيرة في المواكب الرسمية والنزهة والأفراح والجنازات وكان المتحف يقوم أيضا بإستعراض جميع الملابس والأدوات التي كان يستخدمها طاقم الرجال العاملون علي المركبة وأيضا يقوم المتحف بعرض السروج وزينة هذه الأحصنة والحرف المصاحبة لتربية الخيول كما يتم بالمتحف عرض المشاعل والكرابيج وبدل العاملين علي العربة التي منها سديري أزرق مشغول بالسيرما ويشمل العرض أيضا شرح لعدد الأفراد الذين كانوا يعملون بالعربات التي كانت تصل إلي 15 مركبة بأبهي الثياب ووصف للمركبة وكيف كانت تنظم هذه التشريفة وشكل العربة وكيف كان يتم تزيينها وعن طاقم الرجال الذى كان يصاحب كل عربة فكان منهم الدليل وهو قائد المركبة الذى كان يسير فى المقدمة كدليل على خط السير ودوموآلاى وهوالفارس المكلف بقيادة وتوجيه الجياد مسترشدا بإشارات الدليل والجروم وهو التشريفاتى وهما شابان فى مقتبل العمر يشترط أن يكونا جميلى الطلعة بشرتهما بيضاء كانا يجلسان على مقعد العربة الخلفى للحراسة كما كانا يقومان بفتح باب العربة وغلقه وإنزال السلم ورفعه عند نزول العربة أوعند مغادرتها للمكان أما القمشجى فهو من العبيد السمر ووظيفته الهرولة أمام المركبة لإفساح الطريق لها وكان يمسك فى يده عصا تسمي القمشة فى النهار ومشعل من الزجاج بسارى خشبى طويل فى الليل لإنارة الطريق ويتم تحديد عدد القمشجية حسب عدد الخيول التي تجر المركبة .

وبالإضافة إلي ما سبق شمل المتحف قاعة عرض مرئي وقاعة تمهيدية للتمهيد للزائر عن تاريخ المتحف وقاعة التشريفة الكبري وبها عربتان كبار وقاعة المركبة وهي بها الركائب الرسمية وعربات الأميرات والإسطبلات والمحمل وكل هذا بالدور الأول من المتحف أما الدور الثاني فبه قاعة للملابس وإكسسورات وورش لأطفال التربية المتحفية وهي لتعريف الطفل بالمتحف وتاريخه وما كان يحيط به من أحداث وقاعة الحصان وهي في مبني متصل بمبني المركبات إلي جانب باب الخروج وهي للتعريف بأجزاء الحصان والإكسسوارات التي كان يحلي بها والتشريفة والمركبات الملكية الرسمية وغير الرسمية والتعريف بأنواع الأحصنة والفروق فيما بينها ومهمة كل نوع علي حدة وشرح للورش التي كانت تابعة للمركبات من ورش حدادة وورش للسروج وغيرها كما أن هناك مؤثرات صوتية في قاعة الحصان بالإضافة إلي عرض لعربة كانت مخصصة للأطفال وكيف كان يجرها جواد السيسي وأيضا عرض للعربات التي أهديت للملك فاروق منها عربات كارتة وعربة مصنوعة من الخيزران الأبيض المجدول أتت له من المجر عام 1924م وهو لايزال طفلا ويبلغ عدد القطع بالمتحف حوالي 585 قطعة تقريبا وهناك قاعة للعرض المتغير التي بها موضوع معين يطرح كل فترة مثل المحمل وعرض جميع الوثائق الخاصة بهذا الموضوع من لوحات والعربات التي إستخدمت في موكب المحمل والإحتفالات والأفراح الخاصة بذلك الموضوع .

وكان من ضمن معروضات المتحف أيضا تمثال أثرى نصفى للخديوى إسماعيل مصنوع من البرونز وقد تم صنعه فى العاصمة الفرنسية باريس وتم وضعه بجوار لوحة جدارية ضخمة تمثل نزهة الملوك داخل المركبات الملكية أثناء حفل إفتتاح قناة السويس وهذه اللوحة من أعمال الفنان إيزاك فانوس في عام 1983م وهى نسخة من اللوحة الأصلية التى رسمها أثناء إفتتاح القناة عام 1869م الفنان الفرنسى ريو ضمن عدد 12 لوحة تسجل هذا الحدث المهم والمحفوظ منها 10 لوحات فى شركة إنشاء قناة السويس فى باريس وقد تم إضافة لوحة أخرى تم وضعها على الجدران وهى أيضا نسخة من إحدى لوحات ريو ويطلق عليها السرادقات الثلاثة الملكية حيث تم خلال حفل إفتتاح القناة تخصيص سرادق للملوك وآخر للجاليات الأجنبية أما الثالث فكان لكبار رجال الدولة كما يعرض أيضا على جدران المتحف عدد 14 صورة لأنواع الخيول المستخدمة فى جر المركبات الملكية أما البرافان الذى تم وضعه أمام مدخل المتحف فقد رسم عليه فى المنتصف شعار الملكية وعلى الجانبين علم مصر المكون من الهلال والنجوم الثلاث والتاج الملكى ولكن بدون الستارة الحمراء التى كانت ترمز لتبعية مصر للدولة العثمانية .


وكان هذا المتحف قد وصل إلي حالة يرثي لها حيث ظهرت شروخ وتصدعات خطيرة في جدرانه كانت تهدده بالإنهيار وتم إغلاقه ونقل محتوياته إلي مكان آخر داخل أسوار قلعة صلاح الدين الأيوبي عام 1983م بجوار متحف الشرطة القزمي المتواجد في نفس الموقع ولكن المكان الجديد أيضا وصل به الحال إلي وضع سئ وتم غلقه هو الآخر عام 2008م وظل مغلقا لمدة 5 سنوات وفي عام 2010م كان قد أوشكت هذه الأعمال علي الإنتهاء إلا أنه قد توقفت أعمال إستكمال الترميم والتطوير به بعد ثورة 25 يناير عام 2011م وفي عام 2013م أعلن الدكتور محمد إبراهيم علي وزير الآثار الأسبق إعادة إفتتاحه مرة أخرى أمام الجمهور أما متحف الركائب الملكية ببولاق فقد تم عمل ترميم إنشائي ومعماري وأثري له نظرا لوصوله إلي هذه الحالة السيئة التي كادت أن تنهي عليه حيث تم عمل تدعيم لأساساته وعمل قمصان للأعمدة المتهالكة وحقن للحوائط ومعالجة التصدعات والشقوق والشروخ بها للمحافظة عليها وتم الإنتهاء من مشروع صرف صحي متكامل للمتحف كما تم عمل مشروع تأمين شامل يربط بين قاعات المتحف بشبكة مراقبة متطورة كما زود المتحف بكاميرات مراقبة حساسة في أروقته وأجهزة إنذار ضد السرقة علاوة علي نظام إنذار ضد الحريق وآخر لإطفاء الحريق أوتوماتيكيا كما روعيت أن تكون الإضاءة مناسبة للمقتنيات الموجودة حتي لا تتأثر سلبيا بنظام الإضاءة إذا كان غير مناسب كما تضمن المشروع عمل لاند سكيب خارج المتحف يلائم طبيعته وتركيب بوابات حديدية علي المداخل الرئيسية له وتزويده بدورات مياه للعاملين والجمهور وكانت أيضا أعمال الترميم والتطوير به قد أوشكت علي الإنتهاء في أواخرعام 2010م إلا أن قيام ثورة 25 يناير عام 2011م أدت أيضا إلي توقف العمل به لعدم وجود التمويل اللازم لإتمام عملية الإصلاح والترميم .
 
 
الصور :