abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
لاهاى.. عالمية صناعة العدل والسلام
لاهاى.. عالمية صناعة العدل والسلام
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

لاهاي وتسمي ايضا دينهاخ أو رسميا إسخرافن هاخ هي مدينة تقع في الركن الجنوبي الغربي من مملكة هولندا جنوب غرب الساحل الهولندي إذ يبعد مركزها حوالي 6 كيلو متر عن بحر الشمال في مقاطعة جنوب هولندا وهي عاصمتها وهي تقع فوق مستوى سطح البحر على عكس الكثير من المدن الهولندية الأخرى التي تقع في مستوى تحت مستوى سطح البحر ولذا تشتهرهولندا بأنها بلاد الأراضي المنخفضة أو نيدرلاندز ولا بد من الإشارة هنا إلى أن مدينة لاهاى تتكون من تسع ضواح وثماني مقاطعات رسمية مقسمةً إلى أحياء كما تجاورها مدن أخرى مهمة مثل مدينة ليدن الواقعة على بعد 15 كيلو متر منها ومدينة روتردام أكبر الموانئ الأوروبية والميناء الرئيسي لهولندا الواقعة على بعد 29 كيلو متر منها ودلفت الواقعة على بعد 8 كيلو متر منها كما يقع بالقرب منها على جهة الشمال مدينة شخيفنينجن المشهورة بصيد السمك والتي تعتبر أكبر منتزة على شاطئ بحر الشمال في هولندا وتبلغ مساحة لاهاى حوالي 100 كيلو متر مربع وتعد بذلك ثاني أكبر مدينة هولندية بعد العاصمة أمستردام على التوالي والتي تشكل جميعها مع مدينة أوتريخت القريبة من كل منهما ما يعرف في هولندا بمنطقة راندشتاد الحضرية وعلي الرغم من أن لاهاي هي ليست العاصمة الرسمية لهولندا إلا أنها تضطلع بجزء مهم من الدور الذي تؤديه العاصمة أمستردام ففي لاهاي كانت تقيم الملكة وولي العهد ويقيم فيها حاليا الملك وتوجد بها أيضا مقار رئاسة الحكومة والوزارات والبرلمان والمحكمة العليا ومجلس الدولة والبعثات الدبلوماسية الأجنبية كما تعتبر لاهاي مركزا دوليا لمؤسسات صنع سياسة العدل والسلام في العالم حيث توجد فيها مقار عدد كبير من المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال تماما مثل مدينة جنيف السويسرية والعاصمة النمساوية فيينا ومدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميريكية .

ويدين معظم سكان لاهاي بالديانة المسيحية حيث أنها الديانة الأكثر شعبية في المدينة إذ تصل نسبة المسيحيين فيها إلى حوالي 32% أما المسلمون فنسبتهم 16% ومعظمهم جاليات من المغرب ومن تركيا ولذلك يوجد العديد من المساجد بالمدينة كما يعيش في المدينة جالية كبيرة من شعب دولة السورينام تمثل حوالي 9.2% من سكانها وهم يخلطون بين الديانة الهندوسية وغيرها من الديانات الأخرى وهي دولة صغيرة تقع في شمال أمريكا الجنوبية شمالي البرازيل وتطل علي المحيط الأطلسي من جهة الشمال وذلك إلي جانب جالية أخرى تنتمي إلي جزر الأنتيل الهولندية تمثل حوالي 2.2% من سكان المدينة وهي عبارة عن مجموعة من خمس جزر تقع في البحر الكاريبي بين القارتين الأميريكيتين وقد كانت كل من سورينام وجزر الأنتيل مستعمرات هولندية في السابق حتي نالا الإستقلال أما مناخ لاهاي فيعتبر مناخا محيطيا معتدلا إذ أنها تتميز بوقوعها قرب الساحل الأمر الذي يجعل مناخها متميزا بإنخفاض درجات الحرارة في الصيف والشتاء ويعود تاريخ أقدم الإستكشافات الأركيولوجية بمدينة لاهاى والتي تم العثور عليها في محيط مبنى البرلمان الحالي بوسط المدينة إلى حوالي 3000 سنة قبل الميلاد كان من بينها فأس حجرية يمكن تصنيفها ضمن حضارة الفلمنك القديمة أما مدينة لاهاى الحالية فقد ظهرت إلي الوجود في عام 1230م عندما قام الكونت فلوريس الرابع حاكم مقاطعة هولندا بتشييد قلعة متواضعة مطلة على المستنقع المعروف الآن بهوف فايفر والموجود في وسط المدينة كمقر لرحلات الصيد البري التي كان يقوم بها في المنطقة وفي عام 1248م قرر الكونت فيليم الثاني توسيع القلعة ولكنه توفي قبل إستكمال أعمال التوسعة ومن ثم تولى إبنه فلوريس الخامس إنجازها وشملت الأعمال ترميم وإصلاح قاعة الفرسان التي لا تزال قائمة حتى اليوم ويوجد فيها عرش الملك وتقام فيها المناسبات الرسمية المهمة ومن بينها خطاب العرش الذي تلقيه الملكة سنويا والمتضمن سياسة حكومتها .

ومنذ القرن الثالث عشر الميلادي إتخذ نبلاء هولندا وحكامها من لاهاي مقرا لإقامتهم وإدارة حكمهم بالرغم من أنها بقيت خلال تلك العهود قرية ولم تحظ بصفة المدينة ولم يقم حولها سور يحميها كغيرها من المدن وعندما بسط حكام دوقية بورجونيا الفرنسية سيطرتهم على مقاطعات الأراضي المنخفضة في مطلع القرن الخامس عشر الميلادى قاموا بتعيين حاكم هولندي عرف بإسم محافظ المدينة لتمثيلهم في هولندا ومنح تفويضا لحكمها بإسمهم علي أن يساعده في ذلك مجلس إستشاري عرف بمجلس طبقات هولندا وتم إختيار لاهاي مقرا للحاكم ولمجلسه الإستشاري وخلال فترة حرب الثمانين عاما التي نشبت بين هولندا وأسبانيا تعرضت لاهاي إلى العديد من عمليات النهب والسلب والتدمير وتشريد السكان من قبل الجيوش الأسبانية التي كانت تشن حملات متتابعة على هولندا وتمكن الأسبان من إحتلال لاهاي مستفيدين من عدم وجود أسوار حولها وإتخذوها قاعدة للإنطلاق إلى المدن الهولندية الأخرى مثل مدينة لايدن الأمر الذي حدا بالمجلس الإستشاري حينذاك أن يقترح إزالتها إلا أنه لم يؤخذ بالإقتراح بتدخل من فيليم فان أورانج الملقب بفيليم الكتوم مؤسس أسرة الأورانج الحاكمة كذلك ظلت لاهاي عاصمة لهولندا عندما تم إعلان جمهورية المقاطعات الهولندية السبعة المتحدة في عام 1588م على أثر الثورة التي أعلنها فيليم الكتوم على حكم الأسبان وكانت سببا في إندلاع حرب الثمانين عاماً بين هولندا وأسبانيا وفي عام 1622م بلغ عدد سكان لاهاي حوالي 16 ألف نسمة ونظرا لإنعدام السور الذي يحمي المدينة من غزوات الغزاة قام الأمير ماوريتس ببناء شبكة من القنوات والمجاري الدفاعية حول القلاع والأجزاء المهمة فيها .

وفي عام 1806م خضعت لاهاي للإحتلال الفرنسي وتميزت تلك الفترة إبان عهد الملك لويس نابليون في عام 1860م بحصولها على صفة المدينة رسميا وما يتبع ذلك من حقوق وإمتيازات المدن لكن بناء السور حولها لم يعد مهما في تلك الفترة حيث أقيم حولها حزاما مائياً وكان عدد سكانها قد بلغ حيئذاك 100 ألف نسمة وبعد إنتهاء حروب نابليون في أوروبا عام 1815م إتحدت بلجيكا مع هولندا وتأسست المملكة المتحدة للأراضي المنخفضة لتكون منطقة عازلة في وجه أي توسع فرنسي نحو الشمال وإختِيرت كل من مدينتي بروكسل ولاهاي عاصمة لهذا الإتحاد بالتناوب كل عامين وفي عام 1830م إنفصلت بلجيكا وتقرر إختيار أمستردام لتكون عاصمة لهولندا وفي عام 1899م ومع نهاية القرن التاسع عشر الميلادى دخلت مدينة لاهاى في عالم السياسة الدولية وأصبحت مركزا دوليا عندما إنعقد فيها مؤتمر لاهاي الأول للسلام الذي أدى إلى إنشاء محكمة التحكيم الدائمة وإختيار لاهاي مقرا لها وفي الفترة ما بين عام 1907م وعام 1913م تم بناء قصر السلام لإستضافة هذه المحكمة الدولية ومن ثم أصبح القصر أيضا مقرا لـمحكمة العدل الدولية التي تعتبر الجهاز القضائي لهيئة الأمم المتحدة بعد تكوينها في أواخر عام 1945م بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية وما بين عام 1903م وعام 1923م شهدت المدينة إقامة إمتدادات سكنية جديدة وضمت إليها بلدات ريفية مجاورة لإستيعاب الأعداد الكبيرة من الموظفين والإداريين خاصة العائدين من جزر الهند الشرقية الهولندية التي أصبحت دولة أندونيسيا حاليا بعد إستقلالها عن هولندا وخلال فترة الحرب العالمية الثانية بين عام 1939م وعام 1945م نجت لاهاي من دمارها خلافا لمدن هولندية أخرى مثل مدينة روتردام إلا أنها تعرضت لقصف جوي من نيران صديقة عندما ألقت طائرات سلاح الجو الملكي البريطاني قنابلها على أهداف مدنية بدلا من موقع صاروخي للعدو في حي بزاندهاوت جنوب المدينة عن طريق الخطأ محدثة خسائر في الأرواح بلغت 510 قتيلا .

ومع إنتهاء الحرب العالمية الثانية توسعت المدينة بشكل كبير خاصة في النواحي الجنوبية الغربية وتم إعادة بناء المناطق المدمرة بسرعة وبحلول عام 1965م بلغ عدد سكان المدينة حوالي 600 ألف نسمة وبحكم دورها كعاصمة إدارية شهدت لاهاي بمرور السنوات نهضة عمرانية كبيرة فشيدت فيها الكنائس والطرق والقنوات ومن بينها الكنيسة الكبرى التي تم تجديدها والذي يعود ناريخها إلى القرن السادس عشر الميلادى وجددت أيضا كنيسة البروتستانت التي شيدت في القرن السابع عشر الميلادى والعديد من مباني الطبقة الأرستقراطية والتي تحمل الطابع المعماري للقرن الثامن عشر الميلادى وفي سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين الماضي هاجرت أعدد كبيرة من السكان الأصليين من مدينة لاهاى إلى البلدات القريبة مثل فوربورخ ولايدسيندام ورايسفايك وزوترمير في النواحي الجنوبية منها مما أدى إلى ظهور النمط التقليدي بالمدن المتمثل في بيئة فقيرة في داخل المدينة وهامش غني ومزدهر في خارجها بالضواحي فتقرر في شهر يناير عام 2002م وبموافقة البرلمان ضم مساحات من البلدات المذكورة إلى المدينة الأم لإقامة أحياء سكنية جديدة متاحة لسكنى الجميع وذلك كنتيجة لهذا النمو الديمغرافي في المدينة آنذاك ونظرا لتواجد أجهزة الحكم في لاهاي فقد ظلت المدينة مسرحا للمظاهرات والإحتجاجات التي يصاحب بعضها أحياناً أعمال شغب حيث علي سبيل المثال تظاهر سلميا في يوم 29 أكتوبر عام 1983م حوالي 550 ألف شخص ضد قرار الحكومة بالموافقة على نصب صواريخ كروز البالستية الأميريكية حاملة الرؤوس النووية في الأراضي الهولندية وضد السلاح النووي بشكل عام وذلك في أكبر مظاهرة سياسية شهدتها البلاد في تاريخها .

وعلاوة علي ذلك فقد أصبحت لاهاي في العقود الأخيرة مقراُ للعديد من المنظمات الدولية بلغ عددها 150 منها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية المعروفة بإسم الإنتربول كما أنها تستضيف الكثير من المؤتمرات والفعاليات السياسية الدولية فضلاً عن تحولها إلى عاصمة للعدالة العالمية والقضاء الدولي فأصبحت مقرا لمحاكم دولية مؤقتة أو دائمة مثل محكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة ومحكمة جرائم الحرب في سيراليون والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة لوكربي وتم إختيار سجن إسخيفينن بلاهاي مكانا لإحتجاز المتهمين الماثلين أمام تلك المحاكم أو لقضاء فترة عقوبتهم فيه حال إدانتهم وذلك طبعا بخلاف أنها تعد المقر الرئيسي لمحكمة العدل الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة منذ إنشائها وقد لعب تاريخ مدينة لاهاي بإعتبارها مقر إقامة للملوك والنبلاء منذ حقبة القرون الوسطى ومركزا للفنون والثقافة في عصر النهضة الأوروبية ومن ثم مقرا للدبلوماسية الدولية وقطباً ومقصدا سياحيا مهماً في العصر الحديث دورا بارزا في رسم معالم المدينة والطرز المعمارية لمعالمها ومنازلها خاصة من ناحية العمران والتخطيط العمراني ويعتبر العمران في المدينة بشكل عام خليطا متناسقا من عمارة القرون الوسطى والقرن التاسع عشر الميلادى والأنماط المعمارية الحديثة وفي الحقيقة فإن لاهاي ليست بلد سياسية وإقتصادية فقط بل هي بلد سياحية من الدرجة الأولى فالمدينة يوجد بها ما يدل على عظمة تاريخ هولندا وعظمة الفن المعماري بها وتعتبر من أجمل الوجهات السياحية في هولندا ومن أهم معالم هذه المدينة :-

-- البرلمان الهولندى ويطلق عليه بيننهوف وهو عبارة عن مجمع من المباني في وسط مدينة لاهاي يقع بالقرب من بحيرة هوف تتميز بلونها القرميدي وتسمى المحكمة الداخلية وقد تم بناؤه في القرن الثالث عشر الميلادى وإستخدم في البداية كمقر لكونتات هولندا ثم أصبح المركز السياسي لجمهورية هولندا في عام 1584م أما اليوم فقد أصبح البيننهوف مقرا للمجلسين البرلمانيين الهولنديين ويوجد داخل هذا المبنى قاعات كثيرة بعضها يستخدم للإستقبالات الرسمية مثل قاعة الفرسان أو قاعة ريدرزال ويضم المبنى أيضا المقر الرسمي لرئيس مجلس الوزراء الهولندى ووزارة الشئون العامة وهو يعد من بين أفضل 100 موقع تراث هولندي ويعد أقدم مبنى برلماني في العالم لا يزال قيد الإستخدام وتتميز هذه المجموعة من المباني بإطلالتها على بركة مياه رائعة الجمال كما أنها تضم ساحة ماليفيلد البالغ مساحتها عشرة هكتارات وتشتهر أيضا بإقامة عدة فعاليات فيها كسوق باسار مالام الأندونيسي الموسمي ومهرجانات السيرك .

-- قصر السلام وهو عبارة عن مبنى إداري في مدينة لاهاي وغالباً ما يطلق عليه مقر القانون الدولي لأنه يضم محكمة العدل الدولية والتي تعد الهيئة القضائية الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة ومحكمة التحكيم الدائمة وأكاديمية لاهاي للقانون الدولي ومكتبة قصر السلام الشاملة وهو أيضا مكان منتظم للمناسبات الخاصة في السياسة الدولية والقانون الدولي وقد تم إفتتاح هذا القصر رسميا في يوم 28 أغسطس عام 1913م وكان الغرض من بنائه توفير منزل رمزي لمحكمة التحكيم الدائمة والتي توفر للمجتمع الدولي خدمات متنوعة في مجال حل النزاعات التي تنشب بين الدول بطريقة سلمية وقد تأسست في البداية عام 1899م نتيجة لمؤتمر لاهاي للسلام مما يجعلها أقدم مؤسسة للتسوية الدولية وكان تأسيسها بموجب المادتين 20 و29 من إتفاقية لاهاي لتسوية النزاعات الدولية بالطرق السلمية والتي إنبثقت عن أول مؤتمر للسلام تم عقده في مدينة لاهاي في نفس عام تأسيسها وفي مؤتمر لاهاي الثاني للسلام عام 1907م تم تنقيح وتحسين إتفاقية التسوية السلمية للنزاعات الدولية وهي حاليا ليست مفتوحة للدول فقط بل وللأطراف الأخرى أيضا حيث أن المحكمة الدائمة للتحكيم تقدم خدمات لتسوية النزاعات المتعلقة بأمور مختلفة بين الدول والكيانات الحكومية والمنظمات الحكومية الدولية وأطراف من القطاع الخاص .

-- مبني المحكمة الجنائية الدولية وهو مبني حديث تأسس في عام 2002م لتشغله أول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإعتداء ومن الناحية التاريخية فقد تلقت الحركة الساعية لإنشاء محكمة دولية للنظر في الجرائم ضد الإنسانية دفعة قوية بعد محاكمات نورمبيرج وطوكيو التي تأسست لمعاقبة مرتكبي الجرائم الذين تم إتهامهم من الأطراف التي خسرت الحرب العالمية الثانية وهي المانيا واليابان علي وجه الخصوص وقامت لجنة خاصة بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة بتقديم مسودتين بخصوص تأسيس نظام المحكمة الجنائية في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين الماضي لكنهما حفظا على الرف تحت وطأة الحرب الباردة بين القوتين الأعظم حينذاك أمريكا والإتحاد السوفيتي التي جعلت تأسيس المحكمة من الناحية السياسية أمرا غير واقعي وغير مقبول وقد سعت دولة ترينيداد وتوباجو وهي دولة سغيرة تقع في جنوب البحر الكاريبي على بعد 11 كيلومتر من دولة فينزويلا إلى إحياء الفكرة عام 1989م عندما إقترحت إنشاء محكمة دائمة للنظر في تجارة المخدرات وأثناء ذلك تشكلت المحكمة الخاصة بمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا خلال عام 1993م وأخرى خاصة بمحاكمة مجرمي الحرب في رواندا عام 1994م كل ذلك دفع بمزيد من الجهود لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية وفي عام 1998م أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع القرار بأغلبية 130 صوتا مقابل 7 وإمتناع 21 عن التصويت وكانت الدول السيعة الغير موافقة علي هذا القرار هي أمريكا وفلسطين والصين والعراق وقطر وليبيا واليمن وبعد ذلك تحول القرار إلى معاهدة ملزمة عندما وقعت 60 دولة بالتصديق عليه وهو الحدث الذي تم الاحتفال به في يوم 11 أبريل عام 2002م ومن ثم ظهرت المحكمة إلى الوجود بصفة قانونية في الأول من شهر يوليو عام 2002م وعلي أن تنظر هذه المحكمة قضايا الجرائم التي ستحدث بعد هذا التاريخ عندما دخل قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ حيث لا يمكنها النظر في الجرائم المرتكبة قبل ذلك وهي لا تستطيع أيضا أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الإدعاء ضد تلك القضايا فهي بذلك تمثل المآل الأخير فالمسؤولية الأولي تتجه إلى الدول نفسها وعلي ذلك فهي تعد منظمة دولية دائمة تسعى إلى وضع حد للثقافة العالمية المتمثلة في الإفلات من العقوبة وهي ثقافة قد يكون فيها تقديم شخص ما إلى العدالة لقتله شخصا واحدا أسهل من تقديمه لها لقتله 100 ألف شخص مثلا وهي بذلك تعد أول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية وبزمن غير محدد لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفظائع بحق الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري وفي خلال 10 سنوات وتحديدا في الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس المحكمة في يوم 1 يوليو بلغ عدد الدول الموقعة على قانون إنشاء هذه المحكمة 121 دولة وقد تعرضت المحكمة لإنتقادات من عدد من الدول منها الصين والهند وأمريكا وروسيا وهي من الدول الممتنعة عن التوقيع على ميثاق المحكمة حتي الآن وجدير بالذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تعد هيئة مستقلة عن منظمة الأمم المتحدة من حيث الموظفين والتمويل وقد تم وضع إتفاق بين المنظمتين الدوليتين الكبيرتين يحكم طريقة تعاملهما مع بعضهما من الناحية القانونية وقد فتحت المحكمة الجنائية تحقيقات في عدة قضايا حتي الآن منها قضية أوغندا الشمالية وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى ودارفور كما أنها أصدرت 9 مذكرات إعتقال كما تم إعتقال بعض المتهمين في هذه القضايا بالسجن التابع لها ويجب ملاحظة أنه علي الرغم من وجود المقر الرئيس للمحكمة في هولندا لكنها قادرة على تنفيذ إجراءاتها في أي مكان في العالم وقد يخلط البعض ما بين المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والتي تدعى إختصارا في بعض الأحيان المحكمة الدولية والتي تتبع منظمة الأمم المتحدة والتي مهمتها حل النزاعات بين الدول لذلك لابد من التنويه إلى أنهما نظامان قضائيان منفصلان ومختلفان تماما .

-- متحف موريتشويس والذى تم بناؤه عام 1641م وهو واحد من أهم المعالم السياحية في لاهاي وهو متحف للفن من أهم مقتنياته الخزانة الملكية للتحف واللوحات التي تتكون من 841 قطعة معظمها من التحف ولوحات العصر الذهبي الهولندي التي رسمها أكبر الفنانين الهولنديين حيث أنها تتضمن مجموعات أعمال يوهانس فيرمير وريمبراندت فان رين وجان ستين وبولوس بوتر وفرانس هالس وجاكوب فان رويسديل وهانز هولبين الأصغر وغيرهم وفي الأصل كان المبنى في القرن السابع عشر الميلادى مقر إقامة الكونت جون موريس من ناسو وهو الآن ملك لحكومة هولندا ومدرج ضمن أفضل 100 موقع من مواقع التراث الهولندي كما يتوفر داخل المتحف مرشدين يتحدثون باللغة الإنجليزية وتاريخيا يعود تأسيس هذا المتحف إلي عام 1631م عندما إشترى جون موريس أمير ناسو وإبن عم حاكم مدينة لاهاى الشتاتهاودر فريدريك هنري قطعة أرض على حدود بيننهوف والذى كان في ذلك الوقت المركز السياسي للجمهورية الهولندية وعلى قطعة الأرض هذه تم بناء متحف موريتشويس كمنزل كلاسيكي هولندى في البداية بين عام 1636م وعام 1641م علي يد المهندسين المعماريين الهولنديين جاكوب فان كامبين وبيتر بوست وكان المبنى مكون من طابقين متناظرين تماما ويحتوي على أربع شقق وصالة كبيرة وقد تم تصميم كل شقة بحيث تشمل حجرة إنتظار وغرفة أخرى وخزانة وحمام وبعد وفاة الأمير جون موريس في عام 1679م كان المنزل مملوكا لعائلة ميس التي أجرت البيت للحكومة الهولندية وفي عام 1704م تم تدمير معظم المناطق الداخلية من هذا المنزل والقبة التي كانت تعلوه نتيجة نشوب حريق مدمر به وتم إعادة ترميم المبنى بين عام 1708م وعام 1718م وفي عام 1774م تم تاسيس معرض فني مفتوح للجمهور به فيما يعرف الآن بمعرض الأمير فيليم الخامس ثم تم الإستيلاء على ما كان به من معروضات من قبل الفرنسيين في عام 1794م وإستردت جزئيا فقط في عام 1808م وقد وجد أن مساحة المعرض صغيرة جدا ومع ذلك ففي عام 1820م تم شراء المبني من قبل الدولة الهولندية لغرض تخزين مجموعة اللوحات الملكية وفي عام 1822م تم إفتتاح متحف موريتشويس الحالي وفي عام 1875م أصبح المتحف بأكمله متاحا للوحات أخرى أيضا وفي عام 1995م تم خصخصة المتحف وتولت المؤسسة التي أنشئت في ذلك الوقت لهذا الغرض المسئولية على كل من المبنى والمجموعات الفنية وفي عام 2007م أعلن المتحف رغبته في التوسع وفي عام 2010م تم تقديم التصميم النهائي للمتحف بحيث سيشغل جزءا من مبنى سوسيتيت دي ويت القريب وعلي أن يتم الربط بين المبنيين عبر نفق تحت الأرض وقد تم العمل تحت إشراف كورت فيجفيربيرج وبدأ التجديد في عام 2012م وإنتهى في عام 2014م وأعيد إفتتاح المتحف من جديد في يوم 27 يونيو عام 2014م من قبل الملك فيليم الكسندر الذى تولي عرش هولندا يوم 30 أبريل عام 2013م بعد أن تنازلت له أمه الملكة بياتريكس عن العرش والتي ظلت تحكم هولندا لمدة 33 عاما خلال الفترة من 30 أبريل عام 1980م وحتي تاريخ تنازلها لإبنها عن العرش . -- قلعة ديفن فور دى وهي تقع على بعد 15 كيلو متر شمال مدينة لاهاي وهي قلعة تعود إلى القرون الوسطى تم بناؤها عام 1631م وأثناء التجول داخل هذه القلعة سيجد الزائر كل شئ كما هو فالمفروشات الأصلية موجودة كما هي وكذلك الديكورات مع مجموعة من الزخارف الراقية كما تحوي في غرفها أغراض عديدة منها الصور العائلية الملكية وبعض قطع الخزف الدلفي وكميات كبيرة من الصيني والخزف الأوروبي وبالإضافة لذلك فإنها تشمل العديد من التحف المعدنية وهي تعتبر أقدم المناطق السياحية في مدينة لاهاي وهي تتميز أـيضا بحديقتها الرائعة والمصممة علي الطراز الإنجليزي الشهير الرائع الجمال .

-- متحف جيميينت وهو من المتاحف المتميزة في مدينة لاهاي ويسمي أيضا متحف البلدية وهو يقع في وسط حديقة رائعة الجمال وتحيطه المنازل ذات التراث المعماري الهولندي وفد صمم المتحف من قبل هب بيرلاج في عام 1935م ويعرض مجموعة واسعة من المواد المتعلقة بتاريخ المدينة جنبا إلى جنب مع المعروضات الفنية من القرن التاسع عشر والقرن العشرين الميلاديين والفنون التطبيقية والزخرفية بما في ذلك السيراميك والفضة والأثاث كما يعرض المتحف مجموعة من الآلات الموسيقية التقليدية والإلكترونية ومن الجدير بالذكر أنه يوجد قسم به مخصص للفن الحديث مع العديد من الأعمال التي رسمها بيت موندريان وبول كلي .

-- كنيسة سانت جيمس وهي أهم وأقدم كنيسة في المدينة وتعد واحدة من أهم التحف المعمارية فيها فهي تعود إلي القرن الرابع عشر الميلادى وتتميز بشكلها السداسي الرائع وعند زيارة هذه الكنيسة يمكن لزائرها أن يصعد داخل البرج الملحق بها والتمتع بمشاهدة المدينة من أعلى كما يمكن أن يرى الجرس العملاق داخل الكنيسة .

-- بانوراما ميسداج وهي تقع في روتوندا مصنوعة خصيصا لها وهي عبارة عن لوحة عملاقة بطول 120 مترا وإرتفاعها 14 مترا تم رسمها من قبل هو ميسداج وزوجته سينتج ميسداج وفان هوتن جنبا إلى جنب مع فنانين آخرين في مدرسة لاهاي للفنون وهذا المشهد المذهل يصور ساحل بلدة شيفينينجن القريبة من لاهاى كما كان في عام 1880م مع مناظر خلابة على البحر والشاطئ والكثبان الرملية وقد تم تصميم هذه اللوحة الدائرية الرائعة التي تعد الأكبر في العالم من أجل خلق الخيال ثلاثي الأبعاد وهي مضاءة بشكل غير مباشر من الأعلى وبفضل كثبانها الرملية الكبيرة مع عدد من الأشياء الحقيقية يتهيأ للزائر بأنه يقف في الوسط من هذه المناظر الطبيعية الجميلة ويحتوي المبنى أيضا على مجموعة من اللوحات من قبل ميسداج وزوجته .

-- الساحة المربعة أو الساحة الشعبية كما يسميها البعض وهي تقع في وسط مدينة لاهاي وتحيط بها من ثلاثة جوانب المباني الحكومية وعلى الجانب الرابع تحيط بها بعض المقاهي والمحلات كما تشتهر الساحة بأنها اهم الأماكن التي يقام بها مظاهرات أو وقفات ضد الحكومة وقراراتها فالساحة تعد من أهم الساحات في لاهاي بل وفي هولندا بأكملها .
 
 
الصور :
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية مسجد السنة المحكمة الجنائية الدولية قطار الضواحي منتزة مادورودام مسجد في حي ترانسفال