abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أحمد زكي باشا.. شيخ العروبة
أحمد زكي باشا.. شيخ العروبة
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


أحمد زكي إبراهيم عبد الله النجار والذى إشتهر بإسم أحمد زكي باشا هو أحد أعيان النهضة الأدبية في مص ومن رواد إحياء التراث العربي الإسلامي وإشتهر في عصره بلقب شيخ العروبة وبالإضافة لجهوده الكبيرة في إحياء التراث العربي ونشره عمل في الترجمة والتأليف والبحث كما شارك في مؤتمرات المستشرقين مثل مؤتمر جنيف للمستشرقين عام 1894م ى وزار بلاد الأندلس ويعتبر من أوائل المصريين الذين زاروها كما قام بجولة في العديد من دول أوروبا وفي عام 1900م حضر معرض في باريس وألف عنه كتاب الدنيا في باريس وإختاره الخديوي عباس حلمي الثاني لتمثيل مصر في مؤتمر المستشرقين في العاصمة البريطانية لندن عام 1892م في بداية عهده وفي عام 1904م حضر مؤتمر المستشرقين في هامبورج بشمال المانيا وفي عام 1912م حضر مؤتمر المستشرقين في العاصمة اليونانية أثينا كرئيس للوفد المصري وفي عام 1924م زار بلاد الشام وفي عام 1926م سافر إلى اليمن والحجاز وفي عام 1930م زار القدس وقد عمل أيضا بالجامعة المصرية ويعد أول من إستخدم مصطلح تحقيق على أغلفة الكتب العربية وكان هو من أدخل علامات الترقيم في العربية وعمل على إختصار عدد حروف الطباعة العربية كما قام -بجهده وماله الخاص بإنشاء مكتبة كانت من كبريات المكتبات في المشرق الإسلامي وقد تأثر أحمد زكى باشا بحركات ثلاث سبقته أولها النهضة التي حمل لوائها رفاعة رافع الطهطاوى باشا في مجال الترجمة ونقل الآثار الأدبية والفكرية من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية وثانيها النهضة التي قادها السيد جمال الدين الأفغاني في تحرير الفكر والإيمان بالشرق وثالثها النهضة التي تصدر لها الإمام محمد عبده في تحرير الأسلوب العربي من التقليد وتوجيه الكتابة إلى المضمون والهدف دون الإعتماد على المقدمات والسجع والزخارف أو المحسنات اللفظية .


وقد ولد أحمد زكي باشا بالإسكندرية عام 1284 هجرية الموافق عام 1867م وتلقى تعليمه بالقاهرة وتخرج في مدرسة الإدارة التي أصبحت كلية الحقوق الآن عام 1887م وكان عمره حينذاك 20 عاما ودرس فن الترجمة وكان يجيد اللغة الفرنسيّة إجادة تامة تحدثا وكتابة فكان يكتب ويخطب بها وكان ايضا ملما باللغتين الإنجليزية والإيطاليّة وله بعض المعرفة باللاتينيّة وإتجه نشاطه إلى التحقيق والترجمة وقد ساعده على ذلك أحواله المادية الجيدة فضلا عن إتصاله بدوائر الباحثين والمستشرقين في المجمع العلمي المصري والجمعية الجغرافية وعمل في البداية محررا في جريدة الوقائع المصرية وفي عام 1889م عين مترجما لمجلس النظار بسبب كفاءته وبراعته الفائقة في الترجمة كما عمل عام 1906م سر تشريفاتي للخديوي عباس حلمي الثاني وفي عام 1907م عين سكرتيرا ومترجما بمجلس النظار وتدرج في المناصب حتى صار سكرتيرا عاما له في عام 1330 هجرية الموافق عام 1911م وظل في منصبه هذا حتى أحيل إلى التقاعد بعد عشر سنوات في عام 1340 هجرية الموافق عام 1921م وأثناء عمله كمترجم بمجلس النظار تقدم بمشروع لإحياء الأدب العربي إلى المجلس فأقره في جلسته التي ترأسها الخديوي عباس حلمي الثاني في يوم 21 شوال عام 1328هجرية الموافق يوم 24 أكتوبر عام 1910م وإعتمد المجلس يومها لهذا المشروع مبلغ 9392 جنيها مصريا وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت وعلي أن يتم تنفيذه تحت إشراف المجلس الأعلى لدار الكتب المصرية ومن خلال هذا المشروع تمت طباعة العديد من الكتب بتحقيق أحمد زكي باشا مثل نكت الهميان في نكت العميان لصلاح الدين الصفدي والأصنام للكلبي والأدب الصغير لعبد الله بن المقفع والتاج في أخلاق الملوك المنسوب للجاحظ والجزء الأول من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لشهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري .


وبوجه عام يمكننا أن نقسم أعمال أحمد زكي باشا في ثلاثة ميادين أساسية وهي إحياء التراث العربي بالبحث عن المؤلفات والمخطوطات ونقلها بالفوتغرافيا والإهتمام بالآثار العربية والبحث عن القبور والأضرحة والمواقع المندثرة والدعوة لتكريم أصحابها وتصحيح أسماء الأعلام والبلدان والوقائع والأحداث في مجال اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا كما يمكننا أيضا أن نقسم حياة أحمد زكي باشا إلى ثلاث مراحل وأولها جمع التراث العربي من مكتبات إسطنبول ودول أوروبا والعديد من دول المشرق والمغرب أثناء سفرياته إلي تلك البلاد ونقله بالفوتغرافيا ومراجعته والتعليق عليه ونشره وقد تركت هذه الأسفار أثرا كبيرا في حياته العلمية والأدبية حيث أتاحت له زيارة عشرات المكتبات والإطِّلاع على مؤلَّفات أعلام الشرق والغرب وكان من أهم ما زاره خلال تلك السفريات دير الأسكوريال الموجود بالقرب من العاصمة الأسبانية مدريد والذى شاهد فيه العديد من التحف والمخطوطات والكتب النادرة وكان اللافت للنظر أنه بسبب الحروب في اسبانيا علي مر الزمان حرص الأسبان على إرسال العائلات والتحف والذخائر المهمة ﺇلى مراكش ببلاد المغرب العربي لكن مع ذلك فما بقي في أسبانيا كان كثيرا وكانت ثانية مراحل حياة أحمد زكي باشا مراجعة هذا التراث ودراسته وتكوين خزانته الزكية والتعليق على ما بها من مؤلفات في مختلف فنون الأدب والتاريخ والجغرافيا والإتصال بالباحثين ومراجعتهم وأخيرا كانت المرحلة الثالثة والأخيرة في حياة أحمد زكي باشا والتي بدأت بعد إحالته للتقاعد عام 1921م وحتى وفاته وكانت من أخصب فترات حياته حيث نشر خلالها عشرات المقالات والأبحاث وتوسع في صلاته بزعماء العالم العربي وتوسط في الخلاف بين العرب واليهود بشأن حائط البراق وكانت الترجمة من الأعمال الأولى التي إستهل أحمد زكي باشا بها حياته فقد ترجم العديد من الكتب وقدم للغة العربية العديد من المؤلفات مثل تاريخ المشرق ومصر الجغرافية وأربعة عشر يوم سعيد في خلافة الأمير عبد الرحمن الأندلسي .


وقد إهتم أحمد زكي باشا أيضا بالتأليف فكتب ما يزيد عن 31 مؤلفا منها الدنيا في باريس والسفر إلى باريس وموسوعات العلوم العربية وقاموس الجغرافيا القديم ومصر والجغرافيا ودروس في الحضارة الإسلامية وغيرها كما ترك لنا أحمد زكي باشا العديد من الدراسات الهامة عن بلاد الأندلس والتي كان أول من يسميها الفردوس الإسلامي المفقود ويكفي أنها أول دراسات من نوعها في العصر الحديث وكان منها مدائن الأندلس وقاموس الأعلام الأندلسية ومدن الفن في الأندلس ونصوص عن الأندلس مترجمة عن الفرنسية وسرقسطة وهي مدينة أندلسية عربية أيام العرب وبالإضافة إلي ذلك فقد قام أحمد زكي باشا أيضا بوضع رسائل صغيرة في جوانب مهمة وصل عددها لثلاثين رسالة عالجت موضوعات متفرقة مثل إختراع البارود والمدافع وما قاله العرب في ذلك والطيران في الإسلام وسراديب الخلفاء الفاطميين كما قام ببحوث بينت أن العرب هم أول من إكتشفوا منابع النيل وأول من أثبتوا كروية الأرض قبل الأوربيين بثلاثة قرون ونفى أن يكون رأس الحسين مدفونا في مصر وأن يكون جوهر الصقلي والجبرتي مدفونين في الجامع الأزهر وبالإضافة إلي كل ما سبق فإن أحمد زكي باشا قام بنشر مئات المقالات التي كتبها في مجموعة من الصحف والمجلات العربية آنذاك كالأهرام والمقطم والبلاغ والمؤيد والهلال والمقتطف والمعرفة والشورى ومجلة المجمع العلمي بدمشق وقد تميز أحمد زكي باشا بإنتقاده للأساليب التقليدية في الكتابة حيث طالب أن يستخدم الصحفيون والكتاب لغة واضحة ومألوفة تلبِي إحتياجات الأمة الفكرية والحضارية وقد إعتمد أسلوبه في الكتابة على التشكيل البصري فتحرر من السجع والمحسنات البديعية .


ولعل أبرز أعمال أحمد زكي باشا التي يدين العرب جميعا بالفضل له بسببها هو إختصاره حروف الطباعة العربية من 950 حرفًا إلى 132 حرفًا و46 علامة وذلك بعد أن قام بنفسه بتجارب يومية في مطبعة بولاق في عملية إستغرقت ثلاثة أشهر وقام ايضا أحمد زكي باشا بإدخال علامات الترقيم إلى الكتابة العربية لأول مرة عندما عمل مترجما في مجلس النظار مثل الشولة والفصلة والشولة المنقوطة والنقطة وعلامة الإستفهام وعلامة التعجب والنقطتان ونقط الحذف والإختصار والشرطة والقوسان وذلك بعد أن طلب منه أحمد حشمت باشا الذى شغل منصب ناظر المعارف العمومية في الفترة من يوم 23 فبراير عام 1910م حتي يوم 5 أبريل عام 1914م في عهد نظارة محمد سعيد باشا الأولي أن يقوم بإدخال علامات الترقيم على اللغة العربية ووضع أسسها وقواعدها فقام بالإطلاع على ما وضعه علماء الغرب في هذا الشأن ودراسته وإصطلح على تسمية هذا العمل بالترقيم لأن هذه المادة تدل على العلامات والإشارات والنقوش التي توضع في الكتابة وقد أتم عمله هذا في رسالة بعنوان الترقيم وعلاماته باللغة العربية تمت طباعتها عام 1331 هجرية الموافق عام 1911م ويقول أحمد زكي باشا عن سبب نقله علامات الترقيم للعربية إنه قد دلت المشاهدة وعززها الإختبار على أن السامع والقارئ يكونان على الدوام في أشد الإحتياج إلى نبرات خاصة في الصوت أو رموز مرقومة في الكتابة يحصل بها تسهيل الفهم والإدراك وقد تناولت هذه الرسالة قضية الترقيم وعلاماته في اللغة العربية نظرا للأهمية التي تلعبها تلك العلامات في تسهيل الفهم والإدراك لدى المتلقين فهي تعينهم على فهم المقاصد التعبيرية التي وضِعت من أجلها الجمل والعبارات وقد تناولت الرسالة أيضا قضية الترقيم بين القدماء والمحدثين وأشار أحمد زكي باشا فيها إلى العلامات الترقيمية المستحدثة التي وفدت إلينا من الغرب والتي لم يعهدها علماء اللغة قديما مثل الفصلة والفصلة المنقوطة وغيرها كما تناول أيضا الأسس والقواعد التي ينبغي مراعاتها في الكتابة والقواعد الخطية المتبعة في رسم بعض الحروف والحركات الإعرابية الموضوعة عليها مع توضيح مدى أهمية تلك الحركات في ضبط الأعلام الجغرافية والتاريخية كما أشار أحمد زكي باشا في رسالته هذه إلى ظاهرة إختزال بعض الكلمات مثل كلمة إلي آخره والتي تم إختصارها لتكون إلخ والجمل الدعائية الشائعة الإستعمال وكأنه يرسم بذلك الحدود التعبيرية للعلامات الترقيمية في اللغة العربية .


وعلاوة علي كل تلك الإنجازات العظيمة فقد ترك لنا أحمد زكي باشا مكتبة عامرة بعدد ضخم بلغ أكثر من 18 ألف مابين كتب ومؤلفات خاصة ومخطوطات ورسائل منافسا في ذلك دار الكتب المصرية التى أنشأها علي مبارك باشا عام 1870م في عهد الخديوى إسماعيل فقد تطلع من صباه أن يكون واحدا من أصحاب المكتبات الضخمة وأعانه على ذلك مركزه ونفوذه الحكومي ورحلاته المتوالية وإسترخاصه المال في سبيل الحصول علي النسخ الفريدة والوحيدة من المخطوطات وكان من أبرز ما حوته هذه المكتبة المجموعة الكاملة للمؤلفات للغة العربية باللغة السرية وكيفيتها عند العرب وإستخراجها مجموعات من الخرائط والصور المجموعة من أيام العباسيين ومجموعة من الفرمانات الصادرة من الخلفاء العثمانيين باللغة التركية للحكومة المصرية ومجموعة من الكتب النادرة مثل 4 أجزاء لأبي القاسم علي بن عساكر الدمشقي وعدد 4 أجزاء لمرآة الزمان لأبي الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي المعروف بإسم إبن الجوزي ونسخة من الجزء الرابع من تاريخ الجبرتي وغيرها وقد توفى شيخ العروبة أحمد زكي باشا يوم 5 يوليو عام 1934م عن عمر يناهز 67 عاما بعد إصابته بنزلة برد شديدة أودت بحياته تاركا لنا ثروة كبيره من الآراء والأفكار والتصويبات والتحقيقات في مجال التاريخ والجغرافيا والأعلام والآثار واللغة العربية وأعمالًا كثيرة في مجال إحياء التراث العربي ونقله وتوثيقه وطبعه ولذا فهو يعد من أكبر رموز مظاهر إحياء النهضة في العالم العربي .
 
 
الصور :