abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
بوابة الرؤوس المعلقة
بوابة الرؤوس المعلقة
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


باب زويلة أحد اﻷبواب الرئيسية في سور القاهرة القديم إلي جانب باب الفتوح وباب النصر وغيرهما ويقع في نهاية شارع المعز لدين الله الفاطمي من الجهة الجنوبية في مواجهة مسجد الصالح طلائع آخر المساجد الفاطمية التي تم تشييدها في مصر ويقع تحديدا بين شارع الغورية وشارع الحرفيين الذى يسمي أيضا بشارع الخيامية والذي يحوي بين جانبيه العديد من الورش المتخصصة في عدة حرف يدوية على رأسها الخيامية كما أنه يحده من الجهة الغربية جامع السلطان المؤيد شيخ وقد سمي الباب بهذا اﻹسم نسبة إلي قبيلة زويلة التي جاءت إلي مصر من تونس مع المعز لدين الله الفاطمي ويطلق أيضا علي باب زويلة إسم بوابة المتولي نسبة إلي متولي الحسبة الذى كان يجلس إلي جوار الباب لتحصيل رسوم دخول القاهرة في رواية وفي رواية أخرى أنه نسبة إلي والي القاهرة الذى كان يجلس أيضا إلي جوار الباب لبتعرف علي أحوال الناس ويستمع إلي شكاواهم ومظالمهم ويعمل علي حلها .

تم إنشاء باب زويلة في عام 485‏ هجرية الموافق عام ‏1092م علي يد أمير الجيوش بدر الجمالي‏ وزير الخليفة الفاطمي المستنصر بالله وقد جعل في بابه زلاقة كبيرة من الحجر الصوان المعروف عنه المتانة والصلابة والقوة بحيث إذا تعرضت القاهرة لهجوم الأعداء لا تثبت قوائم الخيل عليه فلم تزل هذه الزلاقة باقية إلى أيام السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وفي أثناء مروره من هناك إختل توازن فرسه وإنزلق به وسقط عنه فأمر بإزالة هذه الزلاقة علي الفور وبالفعل تم إزالتها وبقي منها جزء يسير ظاهر فلما شيد الأمير جمال الدين يوسف الإستادار المسجد المقابل لباب زويلة وجعله بإسم الملك الناصر فرج بن الملك الظاهر برقوق ظهر عند حفره صهريج المياه الخاص بالمسجد أثر من هذه الزلاقة حيث تم العثورعلي بعض من الحجارة الصلبة القوية ذات الحجم الكبير التي كانت الزلاقة مصنوعة منها .

ويتكون باب زويلة من كتلة بنائية ضخمة عمقها ‏25 مترا وعرضها ‏25.72 ‏مترا وإرتفاعها ‏24‏ مترا فوق مستوى سطح الشارع ويتكون الباب من برجين مستديرين يبرز ثلث الكتلة البنائية لهما خارج سور القاهرة القديم ويتوسط البرجين ممر مكشوف يؤدي الي باب المدخل ويرتفع البرجان إلي ثلثي الإرتفاع في بناء مصمت ويأتي في الثلث العلوي من كل منهما حجرة دفاع يغطيها قبو طولي يتقاطع مع قبو عرضي غير أن المهندس الذى تولي تشييد جامع السلطان المؤيد شيخ عام 818‏ هجرية فكر في إستغلال كل من برجي باب زويلة كأساس لمئذنتي الجامع فلجأ الي ثقب الجزء الأوسط من أقبية كل من الحجرتين المذكورتين وشيد قاعدتي المئذنتين فوق الكتلة المسطحة مباشرة ثم إرتفع بالمئذنتين وقد تم ترميم وتجديد وتطوير باب زويلة مؤخرا علي يد فريق عمل مشترك مصرى أميريكي وفي يوم الأحد 14 سبتمبر عام 2003م أعيد إفتتاح باب زويلة ذلك الأثر الفاطمي المشيد بمنطقة جنوب القاهرة قبل اكثر من 900 سنة وذلك بعد إنتهاء فريق العمل المشترك المصرى الأميريكي من أعمال ترميمه . ومن

أهم اﻷحداث التاربخية التي شهدها هذا الباب قيام السلطان المملوكي المظفر سيف الدين قطز بتعليق رؤوس رسل هوﻻكو الفاتح المغولي بعد قتلهم علي هذا الباب وذلك ﻷنهم أغلظوا له القول وتبجحوا عليه عند لفائه بهم وتهديدهم له بسحق جيش مصر وقتل من يتعرض لهم من اﻷهالي عند دخولهم مصر وأيضا إنتقاما من المغول لوحشيتهم وعنفهم وقتلهم اﻵﻻف بوحشية ﻻمثيل لها في سمرقند وبخارى ونيسابور وهمدان والموصل وبغداد وحلب ودمشق وأيضا شهد الباب شنق وتعليق السلطان طومان باى آخر سلاطين دولة المماليك بعد هزيمة المماليك في معركة الريدانية أمام السلطان العثماني سليم اﻷول عام 1517م وأيضا شهد هذا الباب وغيره من أبواب القاهرة مثل بابي الفتوح والنصر دخول الحملة الفرنسية مصر بقيادة نابليون بونابرت عام 1798م وبعد ذلك خروجهم منها إلي غير رجعة عام 1801م .

وأخيرا فإن باب زويلة وسور وأبواب القاهرة والمساجد الفاطمية التي تم تشييدها بها بوجه عام تعد نماذج من طراز العمارة الحجرية التي ميزت المنشآت الفاطمية في مصر وكانت السمة الغالبة عليها والتي تأثرت تأثرا كبيرا بطراز العمارة البيزنطية الذى كان سائدا حينذاك والذى يعتمد علي إستخدام القطع الحجرية في صورة مداميك متراصة فوق بعضها البعض في بناء الحوائط بإستخدام المونة مع وجود لحامات متسعة نسبيا بينها ومع إستخدام الفخار في بناء الأقبية نظرا لكونه مادة خفيفة الوزن وهذا الطراز نراه منتشرا بكثرة في مدن الدولة العثمانية في ذلك الوقت وعلي رأسها مدينة إسطنبول ومدينة بورصة بتركيا حاليا في المساجد والكنائس والقصور القديمة مثل متحف أيا صوفيا ومتحف تشورا بمدينة إسطنبول وكنيسة القديس بول بمدينة طرسوس ودير ماركبرئيل بجنوب شرق تركيا وغيرها كما أنه لايفوتنا أن نذكر أن محافظة القاهرة قد إتخذت من باب زويلة بمدخله وببرجيه ومئذنتيه شعارا مميزا لها .

وجدير بالذكر أن لباب زويلة بوابتان أولهما تؤدى إلي المسجد واﻵخرى تؤدى إلي حوانيت ومتاجر السلع والبضائع المختلفة كالبخور والتبغ واﻷقمشة واﻷدوات النحاسية وخلافه وكان يعتقد أن من يدخل من البوابة اﻷولي تحل عليه البركة ويفلح وينجح في حياته ومن يدخل من البوابة الثانية تحل عليه اللعنة والنقمة وﻻيفلح ولا ينجح في أى أمر من أمور حياته وهناك العديد من الطرائف والأساطير التى أطلقها العامة على باب زويلة منها أن هناك إعتقاد سائد بين العامة في المنطقة بأن روح المتولي الذي يطلق إسمه أحيانا علي البوابة كما ذكرنا تسكن المصراع الشرقي للباب حيث عرف عنه أنه يظهر في عدة صور مختلفة إذ أنه من الأولياء الصالحين أصحاب الكرامات الذين كان الناس يطلبون مساعدتهم كما يقولون أيضا إن الأصل في إسم باب المتولي يعود إلى شيخ تناولت كراماته الحكايات مثل الأساطير حيث قالوا إنه كان يطير من القاهرة إلى مكة ويعود دون أن يراه أحد وكان الناس يقصدونه من أجل التبرك وتلبية الحاجات حيث كانوا يقومون بكتابة العرائض والشكاوى ويدسون أوراقها بين خشب باب زويلة ومساميره وعندما كانوا يريدون إستعطاف الوالي يلفون قطعا من القماش حول تلك المسامير ومن أهم القطع الأثرية التى مازالت موجودة في باب زويلة القارب الخشبي الملون المعلق فوقه وكان يعتقد بأنه قارب الخير والبركة الذى ينطلق منه المتولي بلا إنقطاع ويفيض بخيره على كل من يعبر البوابة الخشبية الضخمة .



 
 
الصور :