abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أبو الدستور المصرى
أبو الدستور المصرى
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


محمد شريف باشا سياسي مصري بارز بزغ نجمه خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادى وهو ينتمي إلي أسرة عريقة ذات أصول تركية وقد تولى منصب رئاسة النظارة في مصر أربعة مرات منها مرة في عهد الخديوى إسماعيل وعدد 3 مرات في عهد الخديوى توفيق ويعود إليه الفضل في تأسيس النظام الدستوري في مصر ولذلك فقد أطلق عليه لقب أبو الدستور المصرى وقد ولد محمد شريف باشا في يوم 28 نوفمبر عام 1826م بإسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية وفي رواية أخرى بالقاهرة وكان والده أحمد شريف باشا من أصول تركية وكان قد أصبح شيخا للإسلام بإسطنبول في عهد السلطان محمود الثاني الذى تولي الخلافة خلال المدة من عام 1808م وحتي عام 1839م وكان قد شغل منصب قاضي قضاة مصر إبان حكم محمد علي باشا وبعد إنتهاء عمله في مصر غادرها ومعه أسرته إلى إسطنبول وتم تعيينه قاضيا للحجاز فمر بمصر ومكث فيها بعض الوقت في طريقه إلى مقر عمله الجديد فأعجب محمد علي باشا بنجله محمد شريف وأقنعه بتركه تحت رعايته وفي رواية أخرى أن محمد شريف كان قد جاء إلي مصر للدراسة في الأزهر الشريف ونزل برواق الأتراك وعندما سافر محمد علي باشا إلي إسطنبول تقابل مع شيخ الإسلام فيها أحمد شريف فأوصاه بإبنه فلما عاد محمد علي باشا إلي مصر أرسل في طلب محمد شريف من الأزهر وأشرف على تعليمه فألحقه بالمدرسة الإبتدائية الخاصة بالأمراء والتي كانت تسمي بمدرسة الخانكة وهي المدرسة الحربية التي أنشئت عام 1826م بأمر من محمد علي باشا وكان من تلاميذها بعض أنجاله وأحفاده ولذلك توطدت علاقته بهم ولذا فقد تم إختياره لمرافقتهم بالبعثة الدراسية إلى باريس عام 1844م وكان من أفراد هذه البعثة من أنجال محمد علي باشا الأميران حسين وعبد الحليم، ومن أحفاده الأمير إسماعيل الإبن الأوسط للقائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا الذى صار الخديوي إسماعيل فيما بعد والأمير أحمد رفعت الإبن الأكبر للقائد إبراهيم باشا والذى كان وليا لعهد محمد سعيد باشا ويشاء القدر أن يموت غرقا في حادث قطار أثناء عودنه من الإسكندرية عام 1858م وتنتقل ولاية العهد إلي شقيقه الأمير إسماعيل وعلي مبارك وغيرهم وبعد أن مكث فترة قصيرة بمدرسة باريس إنتقل إلى مدرسة سانت سير وهي مدرسة أركان الحرب الفرنسية ثم إنتقل منها للتدريب بمدرسة تطبيق العلوم الحربية حيث قضى عامين فيها وإلتحق بالجيش الفرنسي أثناء التدريب بمقتضى اللوائح العسكرية الفرنسية وحصل على رتبة النقيب بإحدى الفرق الفرنسية .


وبعد خمس سنوات قضاها محمد شريف باشا في فرنسا أمر عباس باشا الأول الذى تولي حكم مصر في شهر نوفمبر عام 1848م بعودة البعثة من فرنسا فعاد محمد شريف إلى مصر عام 1849م ليعين ياوراً لسليمان باشا الفرنساوي أو الكولونيل سيف قائد ومؤسس الجيش المصرى ومكث معه ثلاث سنوات لم يلق خلالها إهتماما من جانب عباس باشا الأول فترك العسكرية وسافر إلي إسطنبول في نهاية عام 1852م للحصول علي ميراث والده وعقب عودته عمل سكرتيراً لدائرة الأمير محمد عبد الحليم نجل محمد علي باشا عام 1853م وبقى في هذه الوظيفة لمدة عام وبعد وفاة عباس باشا الأول في شهر يوليو عام 1854م وتولي محمد سعيد باشا حكم مصر أعاده محمد سعيد باشا للخدمة العسكرية ورقاه إلى رتبة أميرالاي أى عميد وأوكل إليه إحدى وحدات المشاة وآلاي الحرس الخصوصي وفي عام 1856م تزوج من نازلي هانم الفرنساوية إبنة قائده سليمان باشا الفرنساوي عام 1856م إلا أنه ترك العمل في سلك الجيش وعين عام 1857م بالمعية السنية الخاصة بمحمد سعيد باشا ثم أعيد مرة اخرى للحياة العسكرية ورقي لرتبة اللواء وفي عام 1858م تم تعيينه ناظرا للأمور الإفرنجية وهو منصب يعادل منصب وزير الخارجية حاليا ثم عين بعد ذلك رئيسا لمجلس الأحكام فس شهر يونيو عام 1861م وكان عليه الإشراف على جمع وتوثيق القوانين جميعها التي صدرت عن الحكومة منذ عهد محمد علي باشا والإسهام في صياغة التشريعات التي تنظم إقامة مجالس محلية جديدة في دمياط وإسنا وتأسيس جهاز للشرطة ثم عين في أوائل عهد الخديوى إسماعيل ناظرا لديوان المدارس أى ما يوازى منصب وزير التربية والتعليم حاليا وأثناء شغله هذا المنصب أدخل الكتاتيب في الهيكل التعليمي للنظارة وجعل معرفة القراءة والكتابة شرطاً أساسيا لتعيين أعضاء مجلس شورى النواب الذى تم إنشاؤه فيما بعد عام 1866م مما شجع على نشر التعليم وشكل مجلس المعارف لإعداد المشورة في أمور التعليم ووضع له لائحة خاصة وإنتقل بعد ذلك محمد شريف باشا للعمل ناظراً للأمور الإفرنجية مرة أخرى برتبة فريق في شهر أغسطس عام 1863م لثقة الخديوى إسماعيل به ثم عين ناظرا للداخلية في شهر يونيو عام 1865م وفي نفس العام أسندت إليه رئاسة المجلس الخصوصي وهو بمثابة مجلس الوزراء ثم تم إختياره نائبا للخديوي نظرا للثقة الكبيرة في شخصه من جانب الخديوى إسماعيل في شهر يونيو عام 1865م أثناء تواجد الخديوى في إسطنبول وهو منصب لم يسبق لأحد أن ناله من غير الأسرة المالكة وفي شهر نوفمبر عام 1866م عين ناظرا للأشغال العمومية والداخلية وقام بإنشاء مدرسة المهندسخانة عام 1866م والمدرسة التجهيزية بالقاهرة وهي المدرسة الخديوية حاليا عام 1868م ومدرسة الحقوق في العام نفسه .


وعلى يد محمد شريف باشا أيضا قام النظام الدستوري في مصر ففي أثناء توليه نظارة الداخلية تم إنشاء مجلس شوري النواب والذى يعد أول مجلس نيابي بالمعنى الحديث في مصر وقد صدر مرسوم بتشكيله من الخديوى إسماعيل في يوم 22 أكتوبر عام 1866م وقد نص نظامه على أن يتألف من عدد لا يزيد عن 75 عضوا ينتخبون لمدة ثلاث سنوات ويقوم بإنتخابهم الأعيان في مدن القاهرة والإسكندرية ودمياط ويكون للقاهرة عدد 3 أعضاء وللإسكندرية عضوان ولدمياط عضو واحد ويقوم عمد البلاد ومشايخها بإنتخاب ممثلي المديريات بحيث ينتخب عضو أو إثنان عن كل قسم من أقسام المديريات حسب تعداد سكانه وكان نظام المجلس أن تكون دورة الإجتماع لمدة شهرين من منتصف شهر ديسمبر من كل عام إلى منتصف شهر فبراير في العام التالي وقد إجتمع المجلس في دورته الأولى بالقلعة برئاسة إسماعيل راغب باشا يوم الأحد 25 نوفمبر عام 1866م وكان الهدف من إنشاء هذا المجلس هو مناقشة شئون القُطر المصرى الداخلية وأيضا مناقشة المشروعات والمقترحات التي يرى الخديوي عرضها عليه وكانت الكلمة الأخيرة في تلك الشئون للخديوي حيث لم يكن مجلس شورى النواب يملك حق التشريع ولا مناقشة الميزانية كما أنه لم يكن يملك حق مراقبة السلطة التنفيذية ولم تتجاوز دورته الأولى سوى مناقشة أربع مسائل رئيسية هي الضرائب والملكية والأشغال العامة والتعليم وبلا شك أن هذا المجلس لم يكن مجلسا نيابيا بالمعني الحديث للمجالس النيابية التي من حقها مناقشة الحكومة ومحاسبتها وسحب الثقة منها وإسقاطها إن لزم ولكنه ايضا بلا شك كان خطوة في بداية مشوار طويل من أجل خلق حياة نيابية في مصر الأمر الذى تحقق بعد ذلك بحوالي 57 عاما عندما صدر دستور عام 1923م وتم إجراء أول إنتخابات نيابية في مصر وتشكيل أول وزارة تكون مسؤولة أمام مجلس النواب ويكون له حق سؤالها وإستجوابها والرقابة عليها وسحب الثقة منها إن لزم وفي شهر يوليو عام 1867م أناب الخديوى إسماعيل محمد شريف باشا مرة أخرى أثناء غيابه في أوروبا وبعد ذلك وقع إختيار الخديوى إسماعيل عام 1868م عليه لرئاسة المجلس الخصوصي ثم عين رئيسا لمجلس الأحكام في شهر سبتمبر عام 1872م وفي يوم 18 مايو عام 1873م تم إختياره نائبا عن مصر في الإتفاقية التي عقدت بينها وبين إنجلترا لتسهيل مراسلات البريد بين البلدين وكان يتولى في هذا الوقت نظارتي الحقانية والخارجية وبعد ذلك أصبح ناظرا لديواني الأحكام والتجارة في شهر نوفمبر عام 1874م ثم عين ناظراً للداخلية في شهر سبتمبر عام 1875م ثم رئيساً لمجلس الأحكام في شهر يونيو عام 1876م وفي عام 1877م أصبح ناظرا للخارجية وفي يوم 4 أغسطس عام 1877م وقع عن الحكومة المصرية معاهدة إبطال تجارة الرقيق وفي عام 1878م عين ناظرا للخارجية والحقانية وحين وقع الخلاف بينه وبين لجنة التحقيق الأوروبية بشأن تسوية الدين العام إستدعته اللجنة لسماع أقواله فرفض المثول أمامها وكان هو الناظر المصري الوحيد الذي آثر الآستقالة من منصبه حفاظاً على كرامته وعلي كرامة المنصب .


وفي عام 1878م قرر الخديوى إسماعيل إنشاء أول نظارة في مصر كهيئة مستقلة وكلف نوبار باشا بتشكيلها فكان هو أول رئيس للنظار في مصر خلال الفترة من 28 أغسطس عام 1878م وحتى يوم 23 فبراير عام 1879م وخلفتها نظارة الأمير محمد توفيق باشا ولي العهد والذى صار الخديوى توفيق فيما بعد وكانت خلال المدة من 10 مارس عام 1879م وحتي يوم 7 أبريل عام 1879م ثم تبوأ محمد شريف باشا منصب رئيس النظار ليكون ثالث من شغل هذا المنصب في مصر وشغل فيها أيضا منصب ناظر الداخلية وقد مكث في هذا المنصب من يوم 7 أيريل عام 1879م وحتي يوم 5 يوليو عام 1879م وأقصى فيها الناظرين الأوروبيين اللذين كانا يتوليان نظارتي المالية والأشغال في عهد نظارتي نوبار باشا ومحمد توفيق باشا وفي عهد نظارة محمد شريف باشا تم إستكمال سلطة مجلس النواب بتقرير مبدأ المسئولية الوزارية أمامه حيث قدم محمد شريف باشا دستور عام 1879م وهو أول دستور وضع في مصر على أحدث المبادئ وفي أواخر عهد هذه النظارة تم خلع الخديوى إسماعيل من حكم مصر حيث تدخلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا لخلع الخديوى ومارست ضغوطها علي السلطان العثماني عبد الحميد الثاني والذى إستجاب لضغوطهما وأصدر فرمان سلطاني بتاريخ 26 يونيو عام 1879م يقضي بخلع الخديوى إسماعيل من حكم مصر وتولي خليفته وولي عهده وإبنه الأكبر محمد توفيق حكم مصر وأصبح الخديوى توفيق والذى كلف محمد شريف باشا بتشكيل النظارة الأولي في عهده والثانية في حياة محمد شريف باشا والرابعة في تاريخ مصر والتي تولت الحكم من يوم 5 يوليو عام 1879م حتي يوم 18 اغسطس عام 1879م وتولى فيها محمد شريف باشا منصب ناظر الداخلية والخارجية وحيث أن الخديوي توفيق لم يكن يميل إلى مبادئ محمد شريف باشا الدستورية ولم يكن إبقاؤه إياه في رئاسة النظارة عند ولايته العرش إلا لتمر الأيام الأولى من حكمه في هدوء وطمأنينة وسلام فلما إنقضت تلك الفترة بدا على الخديوى توفيق أنه لا يرغب في بقاء محمد شريف باشا في منصبه وظهر الخلاف بينهما على نظام الحكم فقد طلب محمد شريف باشا من الخديوي تشكيل مجلس النواب فرفض طلبه لذا فقد قام بتقديم إستقالته للخديوى توفيق .


وهنا قام الخديوى بتشكيل النظارة بنفسه وكانت النظارة الخامسة في تاريخ مصر وظلت في الحكم من يوم 18 اغسطس عام 1879م وحتي يوم 21 سبتمبر عام 1879م وكانت رئاسة الخديوى توفيق للنظارة بدعة في نظام الحكم ورجوع به إلي الوراء لأن القاعدة المتبعة منذ تأليف مجلس النظار في شهر أغسطس عام 1879م أن يكون للنظارة رئيس يتولى إختيار أعضائها ويرأس جلساتها ولذا فقد كان تشكيل النظارة الجديدة من غير رئيس دليلا دامغا علي ميول الخديوي توفيق الإستبدادية ورغبته في تعيين نظار لا تتألف منهم هيئة مستقلة بل يكونون كسكرتيرين له بعد أن ألف وزارة من غير رئيس وبعد مدة قصيرة فكر الخديوى في العدول عن هذه البدعة والرجوع إلي النظام الذي تقرر في شهر أغسطس عام 1878م ولو شكليا فعهد إلي مصطفي رياض باشا في يوم 21 سبتمبر عام 1879م بتشكيل النظارة أي أنه إختار لرئاسة النظارة سياسيا معروفا بتشيعه للحكم المطلق وعلي النقيض تماما من محمد شريف باشا ذى النزعة الدستورية وقد بقيت البلاد محرومة في عهد نظارته من الحياة النيابية مدة سنتين متواليتين إلا أيام قليلة لم يجتمع في خلالها مجلس نيابي جديد يمثل الأمة ولا حتي مجلس شورى النواب القديم الذي كان موجودا من قبل وجمده الخديوى توفيق إلي أن قامت الثورة العرابية حينما تحرك أحمد عرابي باشا على رأس الجند وتوجه الجميع إلي ميدان عابدين يوم الجمعة 9 سبتمبر عام 1881م وكان أول مطلب لعرابي في ذلك اليوم المشهود هو عزل نظارة مصطفي رياض باشا وتشكيل مجلس النواب فإستقال رياض باشا نزولاً على إرادة العرابيين وكان طبيعيا بعد إستقالة مصطفي رياض باشا أن تتجه الأنظار إلي محمد شريف باشا لتشكيل النظارة الجديدة التي من الممكن أن تحقق مطالب الأمة ومن ثم تطلعت إليه أنظار العرابيين ليرأس نظارة قومية تعمل علي إنقاذ البلاد من التدخل الأجنبي ويستقر على يدها النظام الدستوري في مصر وصارحوا الخديوى توفيق بهذه الرغبة بعد إستقالة مصطفي رياض باشا فأجاب طلبهم وتم تكليف محمد شريف باشا والذى كان متواجدا بمدينة الإسكندرية آنذاك للمرة الثالثة بتشكيل النظارة الجديدة وكان محمد شريف باشا يكره التدخل الأجنبي في شئون البلاد كما كان يكره الإستبداد السياسي في حكمها وكان يرى وجوب إقامة الحكم الدستوري في البلاد ووضع حد لتدخل الدول والأجانب في شئون مصر ولكنه كان يريد الحكم الدستوري الصحيح ويرى أن تدخل الضباط في شئون الحكم معناه نقل الإستبداد من يد الخديوي توفيق إلي أيدي العصبة العسكرية وهذا ليس من الدستور ولا من مصلحة البلاد في شئ فقضى بضعة أيام مترددا في قبول رئاسة النظارة حتي أكد له العرابيون أن الجيش لن يتدخل في شئون الحكم ومن ثم فقد وافق علي تشكيل النظارة الجديدة والتي مكثت في الحكم من يوم 14 سبتمبر عام 1881م وحتي يوم 4 فبراير عام 1882م وإحتفظ فيها بمنصب ناظر الداخلية وخلال هذه النظارة صدرت في عام 1881م القوانين العسكرية التي تهدف إلى تحسين حال الضباط والجنود وكفالة حقوقهم في الترقيات والمرتبات والمعاش كما تم تنظيم التعليم في المدارس الحربية إلي جانب إنشاء مجلس النواب والذى إفتتحه الخديوي توفيق في يوم 26 ديسمبر عام 1881م .


وكانت قد أجريت الإنتخابات الخاصة بهذا المجلس والتي لم تكن بالتصويت الحر المباشر من كل المصريين وإنما يقوم عمد البلاد ومشايخها بإنتخاب المرشحين لمدة ثلاث سنوات وكان نظامه أن يجتمع المجلس شهرين فى كل سنة كما كان الحال مع مجلس شورى النواب كما تقرر أن تكون جلساته سرية وألا يكون له رأى نافذ فيما يعرض عليه من الشئون التي تعرض عليه ويقوم بمناقشتها ويقتصر دوره فقط علي تقديم مقترحات بشأنها للخديوى وبعد ظهور نتيجة الإنتخابات أصدر الخديوى توفيق أمرا بتعيين محمد سلطان باشا رئيسا للمجلس وعبد الله باشا فكرى كبيرا لكتابه أى سكرتيرا عاما وترقب الجميع يوم الإفتتاح والذى وصفه المؤرخ عبد الرحمن الرافعى باليوم المشهود من أيام مصر التاريخية ويذكر في شأن الإستعدادات التي تمت على قدم وساق من أجله قائلا إزدحم الديوان يقصد مكان الإفتتاح والشوارع المفضية إليه بالجماهير وإصطفت أورطة من الآلاى الأول المشاة على جانبى الطريق من باب الديوان إلى سلم القاعة بقيادة البكباشى محمد عبيد ومعها موسيقاها العسكرية تصدح بألحان الفرح والسرور والإبتهاج وحضر النواب وأخذوا مجالسهم ووجوههم تتهلل غبطة وسرورا وبشرا وفى نحو الساعة العاشرة صباحا تحرك الركب الخديوى من سراى عابدين فأطلقت المدافع من القلعة إيذانا بتحرك الموكب وكان فى صحبة الخديوى فى عربته محمد شريف باشا رئيس النظار وأحمد خيرى باشا رئيس الديوان الخديوى وطلعت باشا كاتب الديوان ويستطرد الرافعي قائلا ولما أقبل الركب صدحت الموسيقى بالسلام وهتف الجنود بحياة الخديوى منادين النداء المعتاد أفند مزجوق باشا ومعناها يعيش أفندينا وكان فى إنتظاره على سلم المجلس جميع النظار ورئيس مجلس النواب وبعض أعضائه فتلقوه بالإجلال وقصد إلى الغرفة المعدة لإستراحته ودخل قاعة الإجتماع فى نحو الساعة الحادية عشرة صباحا وحيا الأعضاء وإفتتح المجلس بتلاوة خطبة العرش وتلاها الخديوى توفيق بنفسه ومما جاء فيها أنتم تحيطون علما أن جل مقاصدى ومساعى حكومتى هى راحة الأهالى ورفاهيتهم وإنتظام أمورهم بتعميم العدالة بينهم وتأمين سكان القطر المصرى على إختلاف أجناسهم وهذا منهجى واضح مستقيم وعليه أسير منذ أن توليت أمركم محبا للتربية ونشر العلوم والمعارف فعلى المجلس أن يكون مساعدا للحكومة فى هذه الأمور كلها وطبقًا لرواية الرافعى أيضا فإن الجميع هتف للخديوى توفيق فور إنتهاء خطبة العرش وأطلقت المدافع من القلعة مؤذنة بإنتهاء الخطاب مبشرة بإجتماع المجلس ثم غادر الخديوى مكان الإجتماع وصدحت الموسيقى بنغمات التحية وعاد الخديوى إلى سراى عابدين فى موكب حافل وقد تجاوزت الحكومة عما جاء باللائحة الخاصة بالمجلس بسرية جلسات المجلس في هذا اليوم فدخل كثير من النظار مكان الإجتماع ووقفوا حول الأعضاء حتى إنتهت حفلة الإفتتاح وفي هذا الحفل لم يدع أحد من قناصل الدول الأجنبية إلى الحضور وأعد فى القاعة 120 كرسيا لجلوس النواب وبعد إنصراف الخديوى توفيق إستراح النواب لمدة ساعة ثم عادوا إلى قاعة المجلس مرة أخرى لإستئناف باقى الأعمال فألقى محمد سلطان باشا رئيس المجلس خطبة أكد فيها على شدة الإرتباط بالدولة العلية ثم ألقى سليمان باشا أباظة نائب الشرقية خطبة نيابة عن زملائه النواب وبقى المجلس مجتمعا للنظر فى نظامه الداخلى وإنتخب من بين أعضائه لجنة عهد إليها تحضير الجواب على خطاب العرش وتقديمه إلى الخديوى توفيق وتألفت من عشرة أعضاء من النواب البارزين وهم أحمد بك الشريف وعبدالسلام بك المويلحى ومحمد بك الشواربى وأمين بك الشمسى وهلال بك منير ومحمود بك سليمان وأحمد بك على ومراد أفندى السعودى وإسماعيل أفندى سليمان وعلى بك شعير وكانوا جميعا من الأعيان والمعروف عنهم الحكمة والروية ورجاحة العقل .


وفي عهد هذه الوزارة لم يكد محمد شريف باشا يعرض مشروع القانون الأساسى أى الدستور حتى وقعت أزمة سياسية كان السبب فيها طغيان الدولتين الإستعماريتين بريطانيا وفرنسا وإتفاقهما على دس الدسائس وإلقاء أسباب الفتنة والإنقسام بين الخديوي توفيق وأعضاء مجلس النواب تمهيدا لتحقيق أطماعهما في البلاد حيث قدم خلال شهر يناير عام 1882م وكيلا الدولتين السياسيان إلي الخديوي مذكرة من دولتيهما تتضمن إتفاقهما على تأييد سلطة الخديوي عند أي صعوبات من شأنها عرقلة سير الأعمال العامة في مصر وأن الحوادث الأخيرة بالديار المصرية وأخصها صدور المرسوم الخديوي بعقد مجلس النواب قد هيأت الفرصة للحكومتين لإتفاقهما على منع ما عساه أن تستهدف له حكومة الخديوي من الأخطار وقد أثارت هذه المذكرة غضب محمد شريف باشا وسخط الأمة وإعتبرها الزعماء والنواب بحق تدخلاً من الدول الأوروبية في شئون مصر الداخلية وإعتداء على إستقلالها وتحريضا للخديوي على مقاومة الأمة وذهبت أفكار الناس مذاهب شتى في الباعث على إرسال تلك المذكرة وتبين أن غرض الدولتين خلق أسباب غير مشروعة للعبث بالدستور قبل أن يتم وضعه فقد أعقب المذكرة إعتداء آخر وهو طلب الدولتين ألا يخول مجلس النواب حق تقرير الميزانية وفي خلال ذلك كانت اللجنة التي ألفها مجلس النواب لفحص الدستور تتولي مهمتها وفي الحقيقة أن هذا التدخل كان تحديا بالغا لكرامة البلاد وحقوقها وتدبيرا مبيتا بين الدولتين للعبث بإستقلال مصر تمهيدا لإحتلالها إذ ما شأن بريطانيا وفرنسا بنظام مجلس النواب في مصر وأي قانون يخولهما حق التدخل في وضع الدستور المصري والمطالبة بحرمان المجلس حق تقرير الميزانية فبلا شك أن هذا عدوان منكر لا سند له من الحق ولا من العهود المبرمة بين مصر والدولتين وقد كان الدستور ينص على إحترام إتفاقات مصر الخاصة بتسوية الديون فمع وضوح هذا النص لم يكن ما يسوغ للدولتين أن تطلبا حرمان مجلس النواب حق تقرير الميزانية إطلاقا ولكن المطامع الإستعمارية لا تحترم حقا ولا ترعى عهدا وكان مطلوبا في نفس الوقت من رجل الدولة السياسي المحنك أن يعالج هذه الأزمة بالحكمة والحزم في ظل هذا الموقف العصيب إذ كيف تقبل أمة تحترم نفسها أن تنزل على إرادة دولتين غاصبتين تريدان حرمان مجلس النواب حقا من أقدس حقوقه وهو تقرير الميزانية . وبالتالي فقد كان الموقف يقتضي أيضا الموازنة بين العواقب وإختيار أهونها شرا ولذا فلم يستمر الوفاق طويلا بين محمد شريف باشا وبين رجال الثورة العرابية فقد طلب من رجالها الإبتعاد عن السياسة ولكنهم أصروا على أن تكون هناك مادة في الدستور تعطي الحق لمجلس النواب في مراجعة ميزانية الحكومة رغم دقة الموقف الدولي وتهديد إنجلترا وفرنسا بالتدخل وكان محمد شريف باشا يرى أن يلجأ للمناورة السياسية ويرجئ البت في هذه المسألة حتى يتفادى التدخل المسلح من جانبهما ولم يكن التأجيل في حد ذاته مضيعاً لحقوق الأمة في الدستور لأن وضع الدستور قد يستغرق وقتاً يطول أو يقصر على حسب الظروف والملابسات فكان من المستطاع تفادي الأزمة بتأجيل البت في هذه المادة وقد طلب محمد شريف باشا من العرابيين أن لا يتعجلوا البت فيها وأن يمهلوه حتى يتدبر في هذه المسألة ويعالجها بالتريث ومفاوضة الدولتين في شأنها ولكن ظهر في الميدان عامل عجل بالأزمة وهو طموح محمود سامي البارودي باشا إلي رئاسة النظارة حيث أنه كان كثير الطموح إلي السلطة والجاه وإلي العرش أيضا ومن هنا تعقدت الأزمة لأنه وهو وزير للحربية في وزارة محمد شريف باشا زين للعرابيين أن يتشبثوا برأيهم ويرفضوا التأجيل ويقروا مادة الميزانية فورا وقد رتب البارودي باشا على هذه الخطة وصوله إلي رئاسة النظارة لأنه كان مفهوما أن رفض النواب رأي شريف باشا سيؤدي طبعاً إلي إستقالته فيدعى هو لتأليف الوزارة الجديدة وفي آخر الأمر إضطر محمد شريف باشا لتقديم إستقالته وبعده جاءت فعلا نظارة ترأسها محمود سامي البارودى باشا من يوم 4 فبراير علم 1882م حتي يوم 26 مايو عام 1882م وخلفتها نظارة إسماعيل راغب باشا والتي مكثت في الحكم من يوم 17 يونيو عام 1882م وحتي يوم 21 أغسطس عام 1882م وفي خلال توليها الحكم بدأ الإحتلال البريطاني لمصر حيث دخل الإنجليز الإسكندرية يوم 13 يوليو عام 1882م بعد أن تم قصفها بمدافع الأسطول الإنجليزى الذى كان متواجدا علي مقربة من ميناء الإسكندرية ومن ثم بدأ الإحتلال الإنجليزى من يومها لمصر وخلفتها النظارة الرابعة والأخيرة لمحمد شريف باشا والتي تولي فيها أيضا منصب ناظر الخارجية ومكثت في الحكم من يوم 21 أغسطس عام 1882م حتي يوم 10 يناير عام 1884م وكان محمد شريف باشا يأمل أن يحقق خلالها إقرار النظام الدستوري وأن ينهي الإحتلال البريطاني لمصر كما وعد الإنجليز بمجرد توطيد سلطة الخديوي توفيق ولكن نيات بريطانيا الإستعمارية قد ظهرت واضحة عندما عملت على فصل السودان عن مصر إبان الثورة المهدية بالسودان وعارض محمد شريف باشا تلك السياسة البريطانية ولما رأى أن الخديوي توفيق يميل إلى الإستجابة لمطالبهم قدم إستقالة نظارته في يوم 10 يناير عام 1884م وجدير بالذكر أنه في عهد هذه النظارة الأخيرة لمحمد شريف باشا تم إفتتاح المحاكم الأهلية عام 1883م .


ويعد سنوات قليلة توفي محمد شريف باشا في مدينة جراتز بالنمسا في شهر أبريل عام 1887م عن عمر يناهز 61 عاما حيث كان قد سافر إليها من أجل الإستشفاء والعلاج فطير البرق نبأ نعيه إلى مصر فقوبل بالحزن العام ونقل جثمانه إلى الإسكندرية ومنها إلى القاهرة وشيعت جنازته فى المدينتين فى واحدة من أعظم الجنازات القومية التى شهدتها مصر حيث قام بتشييع جنازته الألوف من محبيه في كل من المدينتين وكما ذكرنا سابقا فقد كان محمد شريف باشا متزوجا من نازلي هانم الفرنساوية إبنة قائده سليمان باشا الفرنساوي‏ وأنجب منها ولد وبنتين أما إبنه فهو محمد شريف باشا الذي كان وكيلا لوزارة الخارجية فيما بعد ولا يختلف إسمه عن إسم أبيه ولذلك يعرف الأب أحيانا بإسم شريف باشا الكبير وأما كريمتاه فهما نوال والثانية توفيقة هانم التي تزوجت فيما بعد من عبد الرحيم باشا صبري الذى شغل منصبا وزاريا في عهد الملك فؤاد الأول وأنجبا نازلي صبري التي تزوجها الملك فؤاد الأول وأصبحت ملكة لمصر وأنجبت منه الملك فاروق آخر ملوك مصر وتكريما لمحمد شريف باشا تم إطلاق إسمه علي أحد الشوارع الهامة بوسط مدينة القاهرة وهو الشارع الموازى لشارع طلعت حرب باشا ويبدأ من منطقة عابدين حتي ينتهي عند شارع 26 يوليو ويتقاطع معه عدة شوارع هامة منها شارع قصر النيل وشارع عبد الخالق ثروت وشارع عدلي ويقع به مبني البنك الأهلي المصرى القديم وعند تقاطعه مع شارع قصر النيل يوجد المقر الرئيسي للبنك المركزى المصرى كما تطل عليه إحدى واجهات عمارة الإيموبيليا أشهر عمارات وسط القاهرة وأيضا أطلق إسمه علي أحد الشوارع الهامة بمدينة الإسكندرية ورحم الله هذا الرجل العظيم الذى إشتهر بنزاهته وعفته وأمانته وإخلاصه لمصالح وطنه مصر وبمقاومته للنفوذ الأجنبي والإستعمار البريطاني وكان دائما محط آمال التطلعات والتوجهات الوطنية المصرية كرئيس نظار معروف بوطنيته التي تعلو فوق الشبهات وذلك إلي جانب كفاءته العلمية والسياسية ووفرة نصيبه من الثقافة الغربية وإقتباسه الأساليب الحديثة الراقية فى حياته وأحاديثه وآرائه .

وهناك قصة لطيفة بطلها هو محمد شريف باشا الذي كان صديقا ووكيل دراسة للخديوى إسماعيل كما ذكرنا في صدر هذا البحث بكلية سان سير العسكرية بباريس عاصمة فرنسا ثم ناظر حربيته ثم رئيس نظاره وكان يمتلك 30 فدانا من أراضي طرح النهر بالحي المعروف حاليا بإسم العجوزة وكان يتمنى أن يبني جامعا في ركن أرضه على النيل قرب كوبري الجلاء لكنه مات قبل أن يحقق أمنيته فإذا بأرملته نازلي هانم إبنة سليمان باشا الفرنساوي مؤسس الجيش المصري الحديث تتولى بنفسها تحقيق أمنية زوجها المتوفى وتقوم بالإشراف على بناء الجامع المذكور رغم تجاوز عمرها 90 عاما وقد شاهدها الفلاحون البسطاء من سكان المنطقة وهي تشرف بنفسها على بناء الجامع في مكانه الحالي رغم كبر سنها وساعدها العديد من أصدقاء زوجها الراحل في بنائه ومنهم الشيخ محمد عبده والشيخ جمال الدين الأفغاني ورفاعة الطهطاوي وغيرهم ويقع هذا الجامع الآن بشارع النيل قرب ناصية شارع نوال بالعجوزة وما زال إسم محمد شريف باشا وزوجته نازلي هانم الفرنساوي محفورا على اللوحة التذكارية أعلى مدخل الجامع حتى الآن وقد نسب سكان المنطقة الجامع إلى هذه السيدة العجوز التي ظلت تقف بنفسها تحت مظلة لتراقب أعمال البناء لعدة سنوات وصار الجامع هو جامع الست العجوزة وصار كل ما حوله ينسب إليه وإليها وهكذا وتدريجيا صار إسم المنطقة كلها ينسب للعجوزة نازلي هانم الفرنساوي حتى ظهر رسميا في أوراق الدولة في وثيقة العمودية الصادرة لعسران عمدة الزمالك ثم عمدة العجوزة عام 1895م ثم في خرائط المساحة عام 1906م ويقول عادل ثابت مؤرخ الملكية في مصر إن الخديوي توفيق نفسه إستعمل إسم العجوزة قبل ذلك بسنوات عندما كان يسير على الكوبري الأعمى الجلاء الآن مع بعض ضيوفه الأجانب فلما سألوه عن الجامع الذي كان يقف وحيدا وسط المزارع على ضفة النيل الغربية قال لهم بالإنجليزية إنه جامع السيدة العجوزة ويتبقى من حكاية السيدة العجوزة أو نازلي هانم الفرنساوي أنها كانت تسكن سراي شريف باشا مقر وزارة الداخلية الآن وقد أنشأت على ناصية تقاطع شارعى شريف والشيخ ريحان سبيلا يشرب الناس منه مازال موجودا حتى الآن ثم توفيت عام 1915م عن مائة وعشر سنوات وقد أوقفت 26 فدانا للإنفاق على إقامة شعائر الصلاة ومهمات المسجد والكتاب والسبيل الملحقين به فكان يصرف لإمامه وخطيبه 30 جنيها وكذلك يصرف 14 جنيها لكل من المؤذن وقارئ سورة الكهف كل يوم جمعة وقد أنجبت العجوزة نازلي هانم الفرنساوى إبنتين ماتت إحداهما وهي نوال في سن السادسة من عمرها وحزنا عليها حزنا شديدا فأطلق إسمها على السراي الذي كانا يسكنانه وأصبح مقر أكاديمية ناصر العسكرية الآن فصار إسمها سراي نوال وإشتهر هذا الإسم ليصبح إسما للشارع الكبير الذي يقع فيه القصر حتى الآن أما البنت الأخرى فكان إسمها توفيقة وقد تزوجت توفيقة من عبد الرحيم باشا صبري رئيس مجلس النواب وأحد أشهر زارعي الزهور في تاريخ مصر وكانت له وقتها منافسات كبيرة في هذا المجال مع الليدي كرومر زوجة اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني في مصر حينذاك والذي أنجب منها نازلي أم الملك فاروق كما ذكرنا في السطور السابقة حيث أنها تزوجت من الملك فؤاد الأول وأنجبت منه الملك فاروق وشقيقاته الأميرات فوزية وفايزة وفائقة وفتحية وقد ورثت توفيقة عنهما الثلاثين فدانا في قلب حي العجوزة الحالي ولكن منذ عام 1928م بدأت أرض شريف باشا وزوجته العجوزة نازلي هانم الفرنساوي في التفتت والتجزئة فقد بيعت قطعة منها للسفارة السوفيتية ناصية شارعي نوال والنيل وأصبحت الآن برجا سكنيا ضخما ثم إقتطع جزء آخر في الأربعينيات من القرن العشرين الماضي لتوسعة شارع النيل الذي ميزته دائما أشجاره الضخمة العملاقة وكذلك عواماته التي ألهمت الأديب الكبير صاحب جائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ العديد من مؤلفاته والتي من أشهرها روايته ثرثرة فوق النيل والتي تحولت إلي فيلم سينمائي وهو بالمناسبة كان رحمه الله يقطن على مقربة من شارع نوال وظل شارع النيل مصيفا لسكان العجوزة الأصليين البسطاء يفرشون الحصير على شاطئ النيل ويجلسون ليلا ليستمتعوا بليالي الصيف لكن كل هذا إنتهى في لحظة في عام 1966م عندما سقط تروللى باص بركابه في النيل في حادث مروع شهير راح ضحيته 88 قتيلا فما كان من الحكومة وقتها إلا أن قامت بتنفيذ أكبر مذبحة لأشجار شارع النيل العملاقة الجميلة لتشق شارع الكورنيش الحالي ولم تكن هذه المأساة الوحيدة التي عانى منها سكان العجوزة فقد سبقتها مأساة أخرى عام 1940م عندما باع الملك فاروق 50 فدانا في نفس المنطقة إلى شركة بلجيكية فقامت بتبوير الخمسين فدانا التي كانت مزروعة بالقصب والخضروات وقسمتها إلى شوارع حي العجوزة الحالي الذي أقيمت فيه عمارات جديدة خنقت وحاصرت سكان الحي والذى أصبح حاليا من أكثر الأحياء إزدحاما في إقليم القاهرة الكبرى وجدير بالذكر أيضا أنه كانت توجد في شارع عبد العزيز بوسط القاهرة دار سينما تسمي سينما أوليمبيا كانت تعد من أهم معالم هذا الشارع وتعد أيضا أقدم دار سينما في مصر وفي الشرق الأوسط كله ويتعدى عمرها المائة عام وكانت الأرض التي بنيت عليها هذه السينما ملك لمحمد شريف باشا ونظرا لحبه الشديد للشيخ سلامة حجازى الذى ذاع صيته كمطرب وملحن في ذلك الوقت فقد أهداه تلك الأرض لتكون مقرا لأول مسرح فني في مصر وبعد إنتشار فن الرسوم المتحركة تحول هذا المسرح إلى دار سينما أوليمبيا وتم عرض أول عرض سينمائي بها في يوم 10 أكتوبر عام 1907م وكانت هذه السينما هى أول من أدخل الترجمة العربية على الشاشة وقد ظلت تعمل في عرض الأفلام السينمائية حتي وقت قريب إلي أن تم إغلاقها منذ عدة سنوات .
 
 
الصور :
شارع شريف باشا بالإسكندرية شارع شريف باشا بالقاهرة