abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مجمع التحرير .. شموخ في قلب القاهرة النابض
مجمع التحرير .. شموخ في قلب القاهرة النابض
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

هو مجمع للمصالح الحكومية المختلفة ويسمي إختصارا بإسم مجمع التحرير لوجوده في قلب ميدان التحرير بوسط القاهرة وهذا المبني الضخم قام بتصميمه المهندس المعمارى الشهير محمد كمال إسماعيل عام 1951م في عهد الملك فاروق والذى منحه رتبة البكوية وهو من مواليد ميت غمر بمحافظة الدقهلية عام 1908م وتخرج من قسم العمارة بكلية الهندسة بجامعة فؤاد الأول سابقا القاهرة حاليا ثم سافر إلي فرنسا ليحصل علي شهادة مدرسة الفنون الجميلة الفرنسية ثم عاد ليلتحق بالعمل بمصلحة المباني الأميرية وكانت هذه المصلحة تشرف علي بناء وصيانة جميع المصالح الحكومية وقد أصبح مديرها العام عام 1948م ومن الأعمال التي قام بتصميمها علاوة علي مجمع التحرير مبني مصلحة التليفونات بشارع رمسيس ومبني دار القضاء العالي ومسجد صلاح الدين بالمنيل حيث كان من العاشقين للعمارة الإسلامية وله موسوعة تفصيلية تفصيلي مكونة من عدد 4 مجلدات عن مساجد مصر عرض فيها لتصميمات المساجد المصرية وطرزها وسماتها المعمارية التي تعبر كل منها عن مرحلة من مراحل الحضارة الإسلامية وقد طبعت تلك الموسوعة في أوروبا ونفدت كما يقول المتخصصون فلم يعد منها أي نسخ سوي في المكتبات الكبري وقد كانت تلك الموسوعة هي السبب في حصوله علي رتبة البكوية من الملك فاروق تقديرا لجهوده العلمية في تقديمها ولذلك فقد إختاره الملك فهد بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية في أوائل تسعينيات القرن العشرين الماضي للقيام بعمل التصميمات الخاصة بتوسعة الحرمين الشريفين في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وقد تم منحه جائزة الملك فهد للعمارة تقديرا لجهوده في هذا العمل الكبير وقد توفي المهندس محمد كمال إسماعيل عن عمر يناهز المائة عام في عام 2008م وللأسف فإن القاعدة العريضة من المصريين وبينهم الكثير من أبناء مهنته لا يعلمون عن هذا العبقرى الكثير وقد رحل وسط لا مبالاة رسمية وتجاهل أو جهل إعلامي بقيمته حيث لم يشارك في جنازته ولم يصل علي جثمانه سوي صفين فقط من مشيعيه الذين كان أغلبهم من أسرته وقليل من تلاميذه ومحبيه .

ويضم مبني مجمع التحرير العديد من المصالح الحكومية الهامة والتابعة للعديد من الوزارات مثل وزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة التضامن الإجتماعي ووزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومن تلك المصالح مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية وإدارة مباحث الأموال العامة والتابعة لوزارة الداخلية كما يوجد به مكتب بريد كبير يتبع وزارة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات ويتكون المبني من 14 دور وتم البناء علي مساحة 28 ألف متر ويبلغ إرتفاعه 55 متر وبه 1356 حجرة غير الخدمات كالتواليتات والبوفيهات ويتسع لحوالي 9 آلاف موظف ويتميز بالصالات الواسعة والمتاور والنوافذ العديدة والممرات الواسعة بكل دور وقد تكلف البناء 2 مليون جنيه وهو مبلغ كبير بأسعار وقت البناء وللوصول إلي مجمع التحرير يوجد العديد من وسائل المواصلات أهمها مترو أنفاق القاهرة الكبرى سواء الخط الأول حلوان المرج أو الخط الثاني الجيزة شبرا الخيمة حيث توجد محطة أنور السادات ويوجد بها مخارج تؤدى مباشرة إلي ساحة المجمع وأيضا توجد العديد من خطوط الأوتوبيسات تبدأ وتنتهي مساراتها بمحطة الأوتوبيس المركزية المتواجدة بميدان التحرير بالإضافة إلي العديد من خطوط الميكروباصات .


ويعتبر مبني المجمع بحق أثرا تاريخيا وشكله مميز جدا فإذا نظرت إليه من ناحية مسجد عمر مكرم سيبدو كالسفينة وإذا نظرت له من الخلف سيبدو كجزء من دائرة وإذا وقفت في وسط ميدان التحرير ستجد أنه علي هيئة قوس وكان لتصميم المبني علي شكل القوس دورا كبيرا في تحديد شكل ميدان التحرير وما تفرع منه من شوارع علي حد وصف المعماريين ويبقى أن نقول إن ميدان التحرير الذى يتواجد فيه المجمع ويستمد منه إسمه تم تخطيطه وإنشائه في عهد الخديوى إسماعيل وكان إسمه ميدان الإسماعيلية نسبة إليه وبدأ يسمى ميدان التحرير مع إندلاع ثورة عام 1919م وتم تثبيت وترسيخ الإسم رسميا بعد ثورة عام 1952م وهو أكبر ميادين القاهرة ويشبه إلي حد كبير ميدان شارل ديجول بباريس وبه العديد من المباني الهامة تطل عليه أولها المجمع بالإضافة إلي المتحف المصرى ومبني الجامعة الأميريكية ومسجد عمر مكرم وفندق هيلتون النيل سابقا والريتز كارلتون حاليا وفندق هيلتون رمسيس ومبني وزارة الخارجية القديم ومبني جامعة الدول العربية كما تلتقي عنده مجموعة من أهم شوارع وسط القاهرة منها شارع عمر مكرم وشارع القصر العيني وشارع محمد محمود وشارعي التحرير وطلعت حرب وشارعي البستان وشامبليون وشارعي قصر النيل وميريت باشا .


ويتبقى أن نقول إن ميدان التحرير كما شهد أحداث ثورة عام 1919م فقد شهد بعدها وخلال ثلاثينيات وأربعينيات وأوائل خمسينيات القرن العشرين الماضي العديد من المظاهرات الحاشدة التي كانت تطالب بالاستقلال التام ورحيل الإنجليز عن مصر نهائيا كما شهد الميدان مظاهرات التاسع والعاشر من شهر يونيو عام 1967م الرافضة للهزيمة وفي أوائل عام 1972م شهد المظاهرات الحاشدة التي كانت تطالب بضرورة تحرير سيناء ثم دارت الأيام وبعد 39 عاما شهد الميدان أيضا أحداث ثورة 25 يناير عام 2011م والتي كان من نتائجها تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن الحكم يوم 11 فبراير عام 2011م بعد أن إعتصمت الجماهير في الميدان لمدة 15 يوما مصرة على ضرورة رحيله وسقوط نظامه بعد أن ظل في الحكم قرابة الثلاثين عاما وبعد ذلك بسنتين وعدة شهور شهد الميدان ثورة أخرى هي ثورة 30 يونيو عام 2013م والتي أسفرت عن سقوط الرئيس السابق محمد مرسي وخلعه عن الحكم يوم 3 يوليو عام 2013م بعد أن اعتصمت أيضا الجماهير في الميدان لمدة 4 أيام مطالبة بسقوطه وسقوط نظامه بعد أن ظل في الحكم لمدة سنة واحدة فقط وكأنه قد كتب علي الميدان أن يكون شاهدا على الأحداث التاريخية الهامة التي تمر بها مصر علي مر السنين وعاشت مصر وعاش شعب وجيش ورئيس مصر .
 
 
الصور :