abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
السياحة الدينية الداخلية
السياحة الدينية الداخلية
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


يرتبط المصريون منذ العهد الفاطمي أى منذ القرن العاشر الهجرى إرتباطًا وثيقًا بزيارة أضرحة آل البيت والأولياء الصالحين حبا لهم ولإعتقاد البعض في بركتهم حيث كان الفاطميون هم أول من أقاموا الأضرحة في مصر لنيل البركة وتحتضن مصر العديد من الأضرحة والقبور المنسوبة لآل البيت وأولياء الله الصالحين وأبرزها مساجد السيدات زينب ونفيسة ورقية والأئمة الحسين وزين العابدين والشافعي وغيرهم كما توجد في العديد من المدن سواء في الوجه البحرى أو الوجه القبلي العديد من أضرحة الأولياء الصالحين والتي بنيت عليها مساجد وأصبحت تلك الأضرحة داخلها منها مسجد السيد أحمد البدوى بمدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية ومسجد أبو العباس المرسي بالإسكندرية ومسجد إبراهيم الدسوقي بمدينة دسوق التابعة لمحافظة كفر الشيخ ومسجد عبد الرحيم القناوى بقنا ومسجد جلال الدين السيوطي بأسيوط ومسجد أحمد الفولي بالمنيا ومسجد الغريب بالسويس ومسجد أبو الحسن الشاذلي في وادي الحميثرة الذي يقع على بعد 150 كيلو متر من مدينة مرسى علم بالبحر الأحمر ومن الملاحظ أن معظم هذه المساجد قد إهتمت وزارة الأوقاف بتوسيعها وتجديدها وجعلها في أبهي صورة وقد جرت العادة أنه في كل عام يفد الكثير من المصريين إلي هذه المساجد للإحتفال بمولد صاحب الضريح المدفون داخلها والذى يستمر عادة لمدة أسبوع وخاصة من رجال الطرق الصوفية الذين يقومون بتنظيم حلقات للذكر خلال هذه الموالد يرددون فيها الأدعية ويشاركهم الكثير من مريدى هذه الموالد كما تقام خلال هذه الموالد الولائم التي تتبرع بإقامتها بعض الأسر القادرة المقيمة في المدن التي تحوى هذه المساجد كما ينتشر اصحاب المراجيح والألعاب النارية والبهلوانية والذين يتوافدون للفرش بجوار هذه المساجد ويقومون بعرض ألعابهم التي ينبهر بها الأطفال كما ينتشر في هذه الموالد باعة المشروبات الساخنة والباردة وبعض الحلوى والمأكولات مما يؤدى إلي حدوث رواج وحركة نشاط تجارى كبيرة في مدن المحافظات التي تقام فيها هذه الموالد ومن المظاهر السيئة المألوفة في هذه الموالد وعند زيارة هذه الأضرحة بوجه عام التبرك باصحابها حيث يلتف العشرات حول المقام فى المساحة المحيطة بالضريح متعلقين بسياجه يشكون همومهم متشفعين بصاحب المقام الذى تقسم المساحة أمامه إلي مساحة للرجال وأخرى للنساء يفصل بينهما عادة سور من الخشب وبلا شك أن عادة التبرك بالأولياء عادة سيئة جدا ومنهي عنها ومحرمة تحريما قاطعا وقد توقع صاحبها في إثم شديد قد يصل إلي الشرك بالله والعياذ بالله ولذا وجب التحذير من إتباع هذه العادة فلا يجب علي العبد أن يسأل أحدا إلا الله فالله قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه كما تخبرنا آيات القرآن الكريم ومن ثم فالواجب فقط علي زائرى هذه الأضرحة الإقتداء والتأسي بأخلاق وسير الصالحين الطاهرين من الأولياء حيث أنها حافلة بمكارم الأخلاق والعفة لأنهم تربوا على أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم وما أحوجنا في هذه الأيام أن نقتدي ونتأسى بالأخلاق الكريمة وبنماذج المتصوفة الأعلام الذين حرصوا على دراسة وتدريس الدين الإسلامي الوسطى السمح بعيدا عن الأفكار الإرهابية الهدامة وعموما فإن ماتم ذكره من المظاهر التي تتميز بها موالد الأولياء تعتبر تقاليد مشتركة تتميز بها جميع موالد أصحاب الأضرحة وفي هذا البحث سنقوم بجولة في أهم وأشهر مساجد المحافظات التي تحوى داخلها أضرحة مع ذكر المظاهر التي ينفرد بها كل مولد ولا تشاركه فيها الموالد الأخرى وذلك علي النحو التالي :-

- مسجد السيد أحمد البدوى أو المسجد الأحمدي وهو أكبر مساجد مدينة طنطا ومحافظة الغربية بوجه عام وكذلك فهو يعد أهم وأشهر مساجد منطقة دلتا مصر وسمي بهذا الإسم نظرا لوجود ضريح العارف بالله السيد أحمد البدوى داخله والذى أجمع المؤرخون علي أن نسبه يصل إلي الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقد ولد السيد أحمد البدوى في مدينة فاس بالمغرب عام 596 هجرية الموافق عام 1199م وكان سادس إخوته وقد إنتقل أجداده من شبه الجزيرة العربية إلى المغرب عام 73 هجرية الموافق عام 692م لما زاد إضطهاد الحجاج بن يوسف الثقفي لمن ينتسبون إلى الإمام علي بن أبي طالب وعندما بلغ عمر السيد أحمد البدوى 7 سنوات هاجرت أسرته من المغرب إلى مكة في رحلة إستغرقت حوالي 4 سنوات وقد مروا بمصر خلال رحلة الهجرة هذه وفي مكة عكف السيد أحمد البدوى علي العبادة وتعود أن يذهب إلى مغارة بجبل أبي قبيس قرب مكة ليتفرغ للعبادة وظل هكذا حتي بلغ عمره 38 عاما ثم قرر الهجرة إلي العراق مع أحد إخوته عام 634 هجرية الموافق عام 1227م وأقام هناك لمدة سنة ثم عاد إلي مكة مرة أخرى ولوحظ عليه أنه قد أصبح يكثر من الصلاة والصيام وأصبح طويل الصمت أكثر من ذى قبل ويكثر من قيام الليل وفي نفس عام عودته إلى مكة فكر في الرحيل إلى مصر وبالفعل رحل إلي مصر وأقام في مدينة طنطا في وسط دلتا مصر وإستقر بها حتي وفاته وفي طنطا ذاع صيته وأصبحت له طريقة سميت بالطريقة الأحمدية نسبة إليه وكانت له صلة وطيدة بالطريقة الدسوقية وشيخها إبراهيم الدسوقي والذى كان مقره مدينة دسوق بغرب الدلتا والتي لاتبعد كثيرا عن طنطا مما خلق رابطة روحية قوية بين هذين القطبين الكبيرين من أقطاب الصوفية أما عن سبب تسميته بالبدوى فذلك لأنه كان يلزم عادة أهل البادية في ملازمة اللثام فكان يغطي وجهه بلثامين في الشتاء والصيف وقد توفي السيد أحمد البدوى يوم الثلاثاء 12 من شهر ربيع الأول عام 675 هجرية الموافق يوم 24 من شهر أغسطس عام 1276م بمدينة طنطا عن عمر يناهز 79 عاما وخلفه من بعده تلميذه عبد العال وبني مسجده والذى كان في البداية بسيطا وعلي شكل خلوة متسعة بجوار قبره ثم أصبحت الخلوة زاوية للمصلين والمريدين ثم جاء الزعيم المملوكي علي بك الكبير فأنشأ المسجد علي الطراز الإسلامي بقبابه الثلاثة ومناراته الثلاثة وأقام مقصورة نحاسية حول الضريح وأوقف للمسجد أوقافا للإنفاق عليه أثناء إعلانه الإستقلال بمصر عن الدولة العثمانية وعن وصف المسجد فهو مربع الشكل وعبارة عن صحن تحيط به الأروقة من جميع الجهات وتغطي الصحن قبة مرتفعة وفي الجهة الغربية للمسجد كان يوجد ثلاثة أضرحة أكبرها ضريح السيد البدوي وهو الضريح الوحيد المتبقي منها الآن وللمسجد سبعة أبواب أربعة منها بالجهة الغربية وباب واحد بكل من الجهات الثلاث الأخرى وعلى الباب القبلي لوحة تشير إلى تاريخ عمارة المسجد عام 1320 هجرية وقد بدأ هذا المسجد الشهير في القرن السابع الهجري كزاوية صغيرة للطريقة الأحمدية وأصبح الآن أكبر وأشهر مساجد محافظة الغربية والدلتا في مصر ولم يقتصر دوره على إقامة الشعائر والصلوات فقط بل تحول إلى مؤسسة تعليمية مرموقة على غرار الجامعة الأزهرية فهو مسجد طنطا الكبير وفي عصر السلطان المملوكي الأشرف قايتباى أقام مئذنة وقبة علي ضريح المسجد وفي القرن الثاني عشر الهجري أقام علي بك الكبير مسجدا بجوار الضريح وأقيمت به ثلاثة أضرحة للسيد البدوى وتلميذه الشيخ عبدالعال والشيخ مجاهد إمام المسجد كما شيد مقصورة نحاسية لضريح السيد البدوي وهي الموجودة حتى الآن وكذلك أنشأ سبيلا في مواجهة المسجد وكتابا لتعليم الأطفال اليتامى وأوقف علي بك الكبير أرضا زراعية وعقارات للإنفاق على المسجد والعلماء والفقراء وطلاب العلم وأتباع الطريقة الأحمدية وتحول المسجد الأحمدي إلى معهد للعلوم الإسلامية خلال القرن الثاني عشر الهجري على غرار الجامع الأزهر وكان عدد طلابه أكثر من 2000 طالب وله شيخ كشيخ الأزهر وقد أجريت له عمارات وتوسعات عديدة بعد ذلك في عصر خلفاء محمد علي باشا عباس باشا الأول ومحمد سعيد باشا والخديوى إسماعيل والخديوى عباس حلمي الثاني والملك فؤاد وقد عقدت فيه جلسة لمجلس شورى النواب عام 1876م في عهد الخديوى إسماعيل وبلغ قمة مجده وإزدهاره خلال القرن الرابع عشر الهجرى الماضي حيث أعيد بناؤه أيضا خلال تلك الفترة وبلغت مساحته بعد إعادة بنائه حوالي 6300 متر مربع وفي عهد الرئيس الأسبق أنور السادات تم توسعة وترميم وتجديد المسجد مرة أخرى ثم أجريت عملية ترميم وتجديد أخرى في عام 2008م في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك بلغت تكلفتها حوالي 17 مليون جنيه ويتبقي لنا أن نقول إنه في كل عام يتم عمل إحتفالين للسيد أحمد البدوى أولهما في شهر أبريل ويسمي بالمولد الرجبي وثانيهما وهو الأهم في النصف الأول من شهر أكتوبر إحتفالا بمولده ويعد من أكبر وأشهر الإحتفالات الدينية في مصر علي الإطلاق وخلاله يفد إلي طنطا مايزيد عن 2 مليون زائر من جميع أنحاء مصر وبالذات من الدلتا والوجه البحرى وفي مسجد السيد البدوي مجموعة من آثاره منها مسبحته التي يبلغ طولها عشرة أمتار وبها ألف حبة وصنعت من خشب العود والعنبر وتفوح منها رائحة المسك وأيضا عمامته ولثامه وعصاه الخشبية والمسجد الأحمدي تحفة معمارية وقيمة أثرية بهندسته الرائعة وزخارفه الهندسية والنباتية ومشغولاته الخشبية والنحاسية ولوحاته الخطية المنتشرة على منبره ومحرابه ونوافذه وأبوابه وجدرانه وقبابه وقد سافر للمسجد الأحمدي بطنطا العديد من أبرز المشايخ إما مدرسا أو طالبا مثل إمام الدعاة في العصر الحديث الشيخ محمد متولي الشعراوي والمقرئان الكبيران الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي والشيخ مصطفي إسماعيل والشيخ محمد أبو زهرة والشيخ محمد عبده والدكتور محمد الأحمدى أبو النور وزير الأوقاف الأسبق وأيضا الدكتور محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف الأسبق خلال المدة من شهر يناير عام 1996م حتي شهر يناير عام 2011م كما عرف قراؤه بجمال الصوت وإتقان فنون التجويد ومن أشهرهم القارئ الشيخ مصطفي إسماعيل والقارئ الشيخ محمود خليل الحصري والقارئ الشيخ محمود علي البنا والقارىء الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي والقارئ الشيخ راغب مصطفى غلوش والقارئ والمنشد الشيخ سيد النقشبندي ومن الطرائف المتصلة بسيرة السيد أحمد البدوى وكراماته التي يتداولها العامة وتتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل قصة رواها السيوطي في كتابه حسن المحاضرة وهي أنه قد عاصر إحدى الحملات الصليبية وأعظمها شأنا وهي الحملة الصليبية السابعة المعروفة بإسم حملة لويس التاسع ملك فرنسا عام 1249م وهي قصة المرأة التي أسر الصليبيون إبنها فلاذت به وتوسلت إليه لإحضاره فتضرع إلى الله وما هي إلا لحظات حتى كان إبنها الأسير أمامها مكبلاً بالحديد فأشار البدوي بإصبعه إلى الحديد فإنكسر القيد وخرجت الأم بإبنها وهي لا تكاد تصدق ما حدث وهناك أيضا قصة أخرى عن الرجل الذي مر بالسيد البدوي حاملا قربة لبن فأومأ إليها البدوي بإصبعه فإنكسرت وإنسكب اللبن وإذا بحية رقطاء سامة تخرج من القربة وبهت الناس بعد أن أنقذهم البدوي من شرب اللبن المسموم وروى الشعراني في طبقاته قصة ثالثة تتلخص في أنه شاهد بعينه أسيرا مقيدا على منارة سيدي عبدالعال فلما ذهب إليه وجده في حالة ذهول بعد أن أنقذه البدوي ومن هنا نشأت مقولة الله الله يابدوى جاب اليسرى أى أنقذ الأسرى من أيدى أعدائهم وخلصهم من الأسر .

-- مسجد أبو العباس المرسي وهو أحد أقدم المساجد في الإسكندرية العاصمة الثانية لمصر وهو من أهم معالم منطقة بحرى الواقعة في غرب المدينة وسط ميدان فسيح متسع مساحته حوالي 43200 متر مربع يسمى ميدان المساجد ويضم المسجد ضريح الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حسن بن علي الخزرجي الأنصارى المرسي والمعروف بإسم أبي العباس المرسي وإن كان بعض العامة تسهيلا يطلقون عليه إسم المرسي أبو العباس والذى ولد عام 616 هجرية الموافق عام 1219م والذى ينتهي نسبه إلي الصحابي الجليل سعد بن عبادة سيد قبيلة الخزرج وقد نشأ صاحب المسجد في بيئة دينية أعدته للتصوف وتتلمذ علي يد شيخه وأستاذه أبو الحسن الشاذلي وأقام بالإسكندرية مدة 43 عاما إلي أن وافته المنية يوم 25 من شهر ذى القعدة عام 686 هجرية ودفن أولا في مقبرة باب البحر بالمدينة حتي كان عام 706 هجرية حين بني الشيخ زين الدين بن القطان كبير تجار الإسكندرية عليه مسجدا يشرف علي الميناء الشرقي بمنطقة بحرى وهو مبني على الطراز الأندلسي ويتميز بقبابه المميزة الشكل حيث توجد قبة رئيسية في المنتصف وحولها بأركان المسجد توجد قباب صغيرة بالإضافة إلي المئذنة الأندلسية الطراز وتبدأ حتي منتصف إرتفاعها بقطاع مربع الشكل ثم يتحول قطاعها إلى الشكل الدائرى وتنتهي برأس علي هيئة قبة صغيرة لها رأس مدببة مثبت بها هلال المئذنة ويبلغ عدد أعمدة المسجد 16 عمودا من حجر الجرانيت المستورد من محاجر بالينو بإيطاليا ويتكون كل عمود من قطعة واحدة مع قاعدته وتاجه وهو على شكل مثمن قطره 85 سم وإرتفاعه 8.60 متر ويبلغ إرتفاع سقف المسجد من الداخل 17.20 متر وتتوسطه شخشيحة ترتفع 24 مترا عن مستوى أرض المسجد ويحيط بالشخشيخة أربع قباب موضوعة فوق الأضرحة الأربعة التى بجوانب المسجد ويبلغ قطر كل قبة خمسة أمتار ولها سقفان أحدهما داخلى مرتفع عن أرض المسجد بمقدار 22 مترا ويعلوه الثانى بإرتفاع 11 مترا وقطر دائرته 7.5 متر وحوائط المسجد من الخارج مكسوة بالأحجار الصناعية وسلالم المدخل من الجرانيت المصرى أما أرضيات المسجد فمن الرخام الأبيض والجزء السفلى من الحوائط من الداخل مغطى بالموزايكو بإرتفاع 5.60 متر أما الجزء العلوى منها فمكسو بالحجر الصناعى وقد نقشت الأسقف بزخارف عربية كما صنعت أبواب المسجد ومنبره ونوافذه من أخشاب التك والليمون والجوز بتعاشيق وحليات دقيقة الصنع وقد تم تخصيص مكان للسيدات بالمسجد تقمن فيه الشعائر الدينية وله باب خاص وقد تم تجديد المسجد أكثر من مرة المرة الأولي لما بدأ يتهدم فأعاد البناء الأمير قجماس الإسحاقي الظاهرى مدة ولايته علي الإسكندرية أيام عصر السلطان المملوكي الأشرف قايتباى وكان ذلك عام 882 هجرية الموافق عام 1477م وبعد ذلك وفي عام 1005 هجرية الموافق عام 1596م جدد البناء الشيخ أبو العباس النسفي الخزرجي وبعد ذلك بحوالي 180 عاما وفد الشيخ أبو الحسن علي بن علي المغربي الإسكندرية قادما من المغرب وزار المسجد فجدد في البناء وفي المقصورة والقبة وأجرى عملية توسعة للمسجد وفي عام 1280 هجرية الموافق عام 1863م كان المسجد قد بدأ يتهدم من جديد فقام أحمد بك الدخاخني شيخ طائفة البنائين بالإسكندرية بتجديده وترميمه وأوقف عليه وقفا للإنفاق عليه وأخيرا وفي أواخر عهد الملك فؤاد الأول في ثلاثينيات القرن العشرين الماضي أمر الملك فؤاد بإنشاء ميدان فسيح أمام المسجد مع عمل اللازم نحو تجديده وترميمه وأطلق علي الميدان إسم ميدان المساجد وهو الإسم المعروف به حتى اليوم بحيث يضم هذا الميدان مسجد أبي العباس المرسي ومسجد الإمام البوصيرى والشيخ ياقوت العرش وتم وضع التصميم علي يد المهندس المعمارى الإيطالي ماريو روسي والذى كان مسؤولا عن بناء وترميم المساجد بوزارة الأوقاف المصرية وقام بتصميم العديد من المساجد في مصر في فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين الماضي منها مسجد الرفاعي ومسجد عمر مكرم ومسجد الزمالك بالقاهرة ومسجد القائد إبراهيم ومسجد أحمد يحيي باشا بحي زيزينيا بالإسكندرية وقد إعتنق ماريو روسي الإسلام عام 1946م وأشهر إسلامه بمسجد ابي العباس المرسي الذى قام بتصميمه وبنائه وقد توفي ودفن بمصر عام 1961م وقد وضع ماريو روسي تصميما متميزا للميدان وللمسجد ويعد التصميم الذى وضعه لمسجد أبي العباس المرسي بمثابة اللبنات الأولى للعمارة الإسلامية الحديثة في مصر حيث تم الإستغناء عن الفناء أو الصحن الأوسط نظرا لضيق المساحات التي يمكن أن تخصص لبناء المساجد في المدن الكبيرة المكتظة بالسكان وفعل روسي ذلك دون أن يفقد المسجد عنصر الإضاءة الطبيعية الغامرة التي وفرها بإنشاء نوافذ سفلية كبيرة وعلوية معقودة فضلا عن نوافذ القباب المرتفعة عن مستوى سطح المسجد بما يسمي بنظام الإضاءة الجانبية العلوية وحتى اليوم لا يزال المعماريون ينهلون من تقاليد وفنيات التصميم المعمارى لمسجد أبي العباس المرسي وهم يشيدون المساجد الحديثة الضخمة وإنتهي العمل في هذا المشروع عام 1943م بعد وفاة الملك فؤاد بحوالي 7 سنوات في عهد إبنه الملك فاروق وبلغ مجموع التكاليف النهائية لهذا المشروع حوالى 140 ألف جنيه مصرى وجدير بالذكر أن زائرى مدينة الإسكندرية من جميع محافظات ومدن مصر والذين يكثر عددهم في فصل الصيف عن فصل الشتاء يضعون في برنامج زيارتهم للمدينة بند زيارة ميدان المساجد والصلاة في مسجد أبي العباس المرسى ومسجد الإمام البوصيرى كما يتم الإحتفال سنويا بمولد أبي العباس المرسي في الأسبوع الأخير من شهر يوليو ويستمر المولد لمدة أسبوع وتشمل الإحتفالات به تنظيم حلقات ذكر داخل المسجد وفقرات إبتهالات دينية يقدمها كبار المنشدين المعروفين وفي اليوم الختامي للمولد يتم تنظيم مسيرة صوفية بعد صلاة العصر تنطلق من مسجد علي تمراز الكائن بمنطقة قهوة فاروق بحي الجمرك وتتجه نحو مسجد أبي العباس المرسي وفي خلال أيام المولد تنتشر المراجيح وألعاب الأطفال وكذلك ينتشر باعة حمص الشام والبخور والهدايا التذكارية والكتب الدينية وغيرها بميدان المساجد حيث يتوافد الآلاف من أتباع الطرق الصوفية وأيضا يتوافد الآلاف من أبناء الإسكندرية وسائر المحافظات الأخرى إلي المنطقة للإحتفال بهذه المناسبة .

-- مسجد إبراهيم الدسوقي وهو من أشهر معالم مدينة دسوق التابعة لمحافظة كفر الشيخ بشمال وسط دلتا مصر والذي يزوره سنويا أكثر من مليون زائر في المتوسط ومدفون به القطب الصوفي الأخير الإمام إبراهيم الدسوقي الذى سطع نجمه في العلوم والمعارف وإنتشرت طريقته حتى وصل صيته إلى كل أرجاء البلاد وذلك منذ أن ترك خلوته عندما دفن والده وتفرغ لتلاميذه فسمع السلطان المملوكي الظاهر بيبرس البندقداري بعلم الدسوقي وتفقهه وكثرة أتباعه وإلتفاف الكثيرين حوله فأصدر قراراً بتعيينه شيخا للإسلام كما قرر السلطان بناء زاوية يلتقي فيها الشيخ بمريديه يعلمهم ويفقههم في أصول دينهم وهي مكان مسجده الحالي وظل الدسوقي يشغل منصب شيخ الإسلام حتى توفي السلطان الظاهر بيبرس ثم إعتذر عنه ليتفرغ لتلاميذه ومريديه وبعد أن مات دفن بخلوته الملاصقة للمسجد وكان عمره 43 عاما ومن بعده إلتف مريدو الدسوقي وتلاميذه حول أخيه شرف الدين أبي العمران موسى وظل يباشر التدريس لهم بنفس الزاوية حتى توفى ودفن بجانب شقيقه وإستمرت الدراسة بهذه الزاوية حتى توسعت وأصبحت مسجدا عرفت بالمسجد الدسوقي والذى تأسس حوالي عام 1277م أى منذ حوالي 741 سنة في عهد إسماعيل بن إيواظ حاكم مدينة دسوق الذي حكمها بعد وفاة الدسوقي مباشرةً في العام المذكور والذي كان أحد مريدي الدسوقي كذلك حيث رأى أن المسجد أو الزواية التي دفن بها الدسوقي غير ملائمة وتصدعت حوائطها لذلك أمر أن يقام له مسجد كبير مناسب لمكانته ومقامه وقد كان بأن أزال الزاوية وأقام مكانها مسجدا كبيرا به عدة إيوانات كما أمر أن يقام له ضريح عظيم يليق به وفي عهد السلطان المملوكي الأشرف قايتباي أمر بتوسعة المسجد وتجديد ضريح إبراهيم الدسوقي وفي عام 1880م أمر الخديوي توفيق بإعادة بناء مسجد إبراهيم الدسوقي وتوسعة الضريح وبني المسجد على مساحة 3000 متر مربع وفي عام 1969م وفي عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قامت الدولة بالبدء في توسعة المسجد لتصل مساحته إلي 6400 متر مربع وإفتتح الرئيس محمد أنور السادات مع الإمام الأكبر الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر التوسعات الجديدة في يوم 23 يوليو عام 1976م في ذكرى ثورة يوليو وقد بلغت تكاليف هذه التوسعات حوالي 750 ألف جنيه مصري ليسع أكثر من 25 ألف من المصلين وأصبح به 11 باب وصالون لكبار الزوار ومكتبة إسلامية جامعة فيها المراجع الكبرى في الفقه الحديث والأدب وهذه المكتبة يقصدها طلاب العلم والمعرفة من الباحثين وطلاب الجامعات من شتي البلاد في مصر كما أضيف له جناح خاص للسيدات من طابقين علي مساحة 600 متر مربع مما جعله أحد أكبر مساجد العالم الإسلامي من حيث المساحة وقد بنيت مئذنتان صغيرتان مع التوسعات الأخيرة ثم هدما في التسعينيات من القرن العشرين الماضي وتم بناء 4 مآذن مثمنة الشكل عالية جديدة ملائمة لمساحة المسجد الكبيرة ويفصل بين جناحي الرجال والنساء غرفة ضريح إبراهيم الدسوقي وشقيقه شرف الدين موسى والتي تقع تحت قبة المسجد مباشرةً وبداخل جناح الرجال 140 عمود وبغرفة الضريح 8 أعمدة بالإضافة لعدد 10 أعمدة بجناح السيدات ويتميز المسجد بأن له حرم خاص يمنع فيه دخول السيارات وملحق به حدائق بها نافورات ونصب تذكارية تطل على الميدان الإبراهيمي الذى توجد به أيضا حدائق ومسطحات خضراء.

وجدير بالذكر أنه توجد أيضا بالمدينة العديد من المساجد والأضرحة وكلها تخص أتباع الطرق الصوفية السنية مثل مسجد الشيخ أحمد ربيع وضريح جلال الدين الكركي هذا ويقام بمدينة دسوق إحتفال سنوي بمناسبة مولد إبراهيم الدسوقي في شهر أكتوبر ويستمر لمدة أسبوع وسط إجراءات أمنية مشددة ويحتفل بالذكرى عدد 77 طريقة صوفية من مختلف أنحاء العالم حيث يزور المدينة في هذا الوقت من العام أكثر من مليون زائر من مختلف محافظات مصر ومن بعض دول العالم ويعد هذا المولد من أكبر الإحتفالات الدينية في مصر ومن مظاهر هذا الإحتفال أن يمتطي خليفة المقام الإبراهيمي حصانا ويزف به في كافة شوارع دسوق بعد صلاة العصر في اليوم الختامي للإحتفال ويقام أيضا إحتفال آخر سنوى يسمي بالمولد الرجبي يقام في الفترة من أواخر شهر أبريل وأوائل شهر مايو من كل عام ويقام لمدة أسبوع أيضا .

-- مسجد عبد الرحيم القناوى وهو أحد المساجد التي أنشئت في عصر الدولة الأيوبية التى تصدت للحملة الصليبية على مصر وتم إنشاؤه في مدينة قنا بصعيد مصر وكان شاهدا على هزيمة الفرنسيين فى موقعة البارود التى إتخذت منها قنا عيدا قوميا لها حيث تم مهاجمة المدينة بعدد 12 سفينة حربية فهب أهالي المدينة للدفاع عن مدينتهم وتمكنوا من إغراق السفن بالإضافة إلي أكثر من عدد 500 جندى وضابط فرنسى فى مياه النيل ويقع هذا المسجد في مدينة قنا عاصمة محافظة قنا فى الجهة الغربية من محطة السكك الحديدية ويمر أمامه الطريق السريع الرابط بين مدينتى قنا والأقصر والذى تمر عليه مئات السيارات فى اليوم وقد شهد هذا المسجد قيام أول جمهورية بالصعيد التى أقامها شيخ العرب همام الذى ساهم فى توسعة المسجد عند زيارته له وهو يمتاز بطراز معمارى وهندسي فريد جعله من أكثر المساجد إتقانا في الجانب الهندسي وآية من آيات الفن المعماري علي مستوي الجمهورية هذا ويحظى مسجد سيدى عبد الرحيم القناوى بمكانة دينية وسياحية كبيرة جعلته مقصدا من أهم المقاصد والمزارات الدينية على مر العصور ويعود تاريخ بناء المسجد في البداية إلي عام 1136م وبعد ذلك إهتم به الساسة وكان أولهم الأمير على بن سليمان الهوارى الذي أوقف على المسجد 385 فدانا ومن بعده الأمير همام بن يوسف المعروف بلقب شيخ العرب همام صاحب مشروع إستقلال الصعيد في عهد المماليك الذي جدد المسجد وفرشه بعدد 15 سجادة وزوده بأدوات الإنارة اللازمة له بحسب اللوحة التذكارية المثبتة في أحد جدرانه ثم تمت إعادة بنائه علي يد الملك فاروق عام 1948م الذي أمر بإزالة المبني القديم الذي بناه الأمير همام الهواري أمير الصعيد وقام بوضع حجر الأساس بنفسه حيث تم بناؤه علي أحدث طراز كما تم عمل المقصورة الزجاجية الموجودة الآن بالضريح ثم تم توسيع الميدان ليستوعب زواره وهو يتكون حاليا من صحن مربع مغطى بسقف به شخشيخة تعلوها قبة صغيرة ضحلة ويحيط بالصحن أربعة إيوانات عميقة متعامدة أكبرها إيوان القبلة ويقع في الجهة الشرقية من المسجد ويتقدم كل إيوان عمودان كل منهما مكون من عمودين ملتصقين ويعلو العمودين ثلاثة عقود تكون واجهة الإيوان والمدخل الرئيسى للمسجد يقع في الجهة الجنوبية وهو مرتفع إذ يصعد إليه بست درجات وتتقدمه مظلة ذات أعمدة وفى الركن الجنوبي الشرقي للمدخل توجد مئذنة الجامع وخلف الإيوان الشمالي يوجد الضريح وهو عبارة عن غرفة كبيرة مربعة تعلوها قبة ترتكز على رقبة تقوم على دلايات قصيرة في أركان المربع وخلف الإيوان الغربي توجد دورة المياه الخاصة بالمسجد وقد تم وضع مزار ومسجد سيدي عبد الرحيم القناوي علي خريطة محافظة قنا السياحية منذ عدة أعوام بعد أن إنتهت أعمال التطوير والترميم داخل المسجد والميدان الرئيسي أمامه وزيادة المساحات الخضراء بالمناطق المحيطة به مما أضاف لمسة جمالية لهذا المزار والتي بدأت في عام 2002م في عهد اللواء عادل لبيب محافظ قنا الأسبق وإستكملها من بعده المحافظ الذى خلفه اللواء مجدى أيوب وإنتهت في عهده ومن اللافت للنظر أن المسجد صلى فيه إثنان من رؤساء مصر أولهما الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى القرن العشرين الماضى وثانيهما الرئيس الأسبق محمد مرسى الذى عزله الشعب فى يوم 3 يوليو عام 2013م بعد ثورة الشعب عليه يوم 30 يونيو عام 2013م كما صلى فيه العديد من الوزراء والشخصيات العامة عبر تاريخه وفى زيارته الأخيرة للمسجد وعد وزير الأوقاف الحالي الدكتور محمد مختار جمعة بإنارته بالطاقة الشمسية ورصد ميزانية كاملة لإنشاء هذه التقنية فى تطوير المسجد والعارف بالله عبد الرحيم القناوي هو السيد عبد الرحيم بن أحمد بن حجون وينتهي نسبه إلي الإمام الحسين رضي الله عنه بن الإمام علي رضي الله عنه وقد ولد في الأول من شهر شعبان من عام 521 هجرية الموافق يوم 11 أغسطس عام 1127م في بلدة تراغي في مقاطعة سبتة بالمغرب العربي ونشأ نشأة دينية وحفظ القرآن الكريم وهو في سن الثامنة من عمره ودرس الحديث والتفسير والبلاغة والفقه وتفقه علي مذهب الإمام مالك ثم هاجر إلي مدينة دمشق ثم إلي مكة المكرمة ثم إلي المدينة المنورة وإلتقي في المدينة المنورة بالشيخ مجد الدين القشري من مدينة قوص وهي مدينة في صعيد مصر تقع شمالي مدينة قنا وكانت عاصمة إقليم الصعيد حينذاك والذى كان إماما للمسجد العمرى بها وكانت له مكانته المرموقة بين تلاميذه ومريديه وكان يعد منارتها فى العلم وكان ذلك فى عهد الخليفة العاضد بالله آخر خلفاء الدولة الفاطمية في منتصف القرن الثاني عشر الميلادى ودعا الشيخ مجد الدين القشرى سيدى عبد الرحيم القناوى للإقامة بمصر بعد أن صارا صديقين وإستطاع الشيخ إقناعه بذلك وصحبه من مكة المكرمة إلي قوص لكن القناوى لم يرغب فى البقاء فى قوص وفضل الإنتقال لمدينة قنا تنفيذاً للرؤى التى أخذت تلح عليه فى الذهاب إليها والإقامة بها وبالفعل إنتقل إليها حيث إستقر به المقام فيها حيث عينه الأمير الأيوبى العزيز بالله شيخا لمدينة قنا فعرفه الناس حينئذ بعبد الرحيم القناوى وتزوج بإبنة صديقه القشيرى وتزوج بعد وفاتها 3 نساء أخريات أنجب منهن عدد 19 ولدا وبنتا عملا بكلمته المشهورة كنت أعتقد أنى لو قدرت ما تركت على وجه الأرض عازبا إلا زوجته والزوجة نعمة لا يعرف قدرها وقد توفى في عام 592 هجرية الموافق عام 1196م عن عمر يناهز 72 عاما وقد أشار محمد على وهو باحث بالتاريخ إلى أن القناوى قضى عامين معتكفا وخرج بعدها مؤسسا مدرسته الصوفية الرحيمية الخاصة التى تسمح للطرق الصوفية الأخرى بالأخذ منها من غير الخروج على طرقها مؤكدا أنه كان يهتم دائما بالحديث عن العلم إيمانا منه بأن العلم دعوة سماوية ومتممة للعمل وكان يعمل بالتجارة ليجمع بين العبادة والعمل حيث أخذ يدعو الناس ويعرفهم بتعاليم الدين الإسلامي ويعمل نهارا ويجتمع بمريديه ليلا ومن أهم كتبه تفسير القرآن الكريم وكتاب رسالة في الزواج وكتاب أحزاب وأوراد وكتاب الأصفياء ومن أقواله المأثورة أنه كان يقول أمرت فى باطنى ألا أنام إلا على ذكر فسئل هل ذكر مخصوص فقال لا بل هو على الإطلاق لا يغفل أحد عن الله إلا لقلة حظه فإنه سبحانه وتعالى لا ينبغى الغفلة عنه والدنيا كلها ظلمة ليس فيها طريق إلا العلم ولا يستطيع العبد أن يرفع نفسه ما لم يرفعه الله وقد عرف عن الشيخ عبد الرحيم القناوى العديد من الكرامات والتي لا نعلم مدى صحتها بالطبع منها أنه كان في طريقه لأداء فريضة الحج خارجا من قنا متخذا طريق القصير علي البحر الأحمر ليبحر إلي ميناء جدة ومنه إلي مكة المكرمة وكان راكبا ناقته التي تعبت من الطريق ونفقت فسار علي قدميه يريد إكمال الطريق وشعر بالتعب فسار علي أربع فتعبت يداه وتشققت فأخذ يتدحرج ويزحف علي بطنه حتى بلغ القصير وهناك عجز عن الحركة فرقد داعيا النسيم إليه لكي يحمله برسالة إلي النبي صلي الله عليه وسلم قائلا له إنني فعلت كل ما في وسعي ولكن لا أستطيع أن أذهب أبعد من ذلك فعاد النسيم ورد عليه حاملا رسالة الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم وهي النبي يساوي بين الإرادة والفعل ويمنعك عن المحاولة مرة أخري وعليك أن تعود وعاد عبد الرحيم إلي قنا مريضا وعلي فراش الموت جاءه النبي صلي الله عليه وسلم وحياه قائلا لقد بذلت كل الجهد الذي يستطيع بشر أن يبذله وأكثر لكي تأتي إلي في مدينتي لكنك لم تستطع لذلك جئت إليك أنا وقد إعتاد الأهالي بعد وفاة العارف بالله سيدى عبد الرحيم القناوى القدوم لهذا المسجد للإحتفال بمولده في منتصف شهر شعبان من كل عام حيث تعلق الزينات في ساحة المسجد والميدان من حوله وتأتي إليه الناس من كل بقاع الأرض ومنهم من يبيت وتقام خلال الإحتفال حلقات الذكر والدروس الدينية وسرادقات المدح والتواشيح وكان في القديم يأتي البهلوانات والسحرة والسيرك والفرق الشعبية وقد تولت وزارة الأوقاف في السنوات الأخيرة الإشراف على الإحتفال بالمولد حيث يأتي الناس لزيارة المقام وقراءة الفاتحة وأجزاء من القرآن الكريم ويشترون الألعاب للأطفال ويتزودون بالكتب التي تباع على الأرصفة تحكى سير الأولياء ويلعبون النيشان ويتناولون الأطعمة في مضيفة الشيخ عبد الرحيم القناوي طوال اليوم وفى الليلة الكبيرة الختامية يذبح بعض المقتدرين الذبائح ويقيمون الولائم حول المسجد وتتولى إذاعة القرآن الكريم الإعداد لهذه الليلة بحضور أحد أعلام القراء والمداحين ورواة السير العطرة ومن المشاهد المألوفة في الوقت الحاضر مشهد تجمع أهالي قنا في مسجد سيدى عبد الرحيم القناوى في صلاتي العشاء والتراويح في ليالي شهر رمضان المعظم حيث يتوافد إليه المصلون من المدينة نفسها ومن القرى المحيطة بها حيث يمتلئ المسجد عن آخره بالإضافة إلي مشهد آخر وهو أن مسجد سيدى عبد الرحيم القناوى يتحول عقب كل صلاة جمعة لمقصد لجميع قرى المحافظة للصلاة فى المسجد وزيارة الضريح وقراءة الفاتحة وبعد أن يفرغ الإمام من صلاة الجمعة تصطف الطرق الصوفية فى جنبات المسجد وتظهر العمائم ويبدأ أتباع الطرق الصوفية فى ترديد المدح والأذكار وقراءة القرآن والإنشاد ومدح النبى صلى الله عليهم وسلم .

 
 
الصور :
مسجد إراهيم الدسوقي مسجد السيد أجمد البدوى مسجد الفولي مسجد جلال السيوطي مسجد عبد الرحيم القناوى