abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
متحف الشرطة القومي صفحات خالدة من النضال
متحف الشرطة القومي صفحات خالدة من النضال
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



يقع متحف الشرطة القومي داخل أسوار قلعة صلاح الدين بالقاهرة بجوار المتحف الحربي في الجهة الشمالية الغربية من القلعة في المنطقة التي كان يطلق عليها إسم ساحة العلم ويبدأ المتحف من بداية هذه الساحة التي تؤدى إليها بوابة ضخمة تسمي أيضا بوابة العلم والتي يقع إلى اليمين منها سجن القلعة وإلى اليسار منها الجناح الثاني للسجن وقد إستخدم نفس هذا الموقع كسجن أيضا في عهد المماليك للأمراء وتم هدمه في عصر الملك الناصر محمد بن قلاوون عام 1338م ويتميز هذا الموقع بأنه به العديد من المبانى التاريخية والأثرية المدنية والعسكرية ومنها قصر الأبلق الذي تم الكشف عن حفائره عندما قامت هيئة الآثار المصرية بإنشاء متحف للشرطة في هذا الموقع كما إحتوت هذه المنطقة على مركز المدفعية التي أقامها محمد علي باشا في القرن التاسع عشر الميلادي كما تم الكشف في هذه المنطقة أيضا على برج السباع والذي تم الإستدلال على وجوده من الإفريز العلوى والذي تظهر فيه أشكال سباع منحوتة وهو ينسب إلى الظاهر بيبرس الذي أقامه في عام 1260م في بداية فترة حكمه للبلاد .


ولقد تم إفتتاح متحف الشرطة يوم 14 من شهر جمادى الأول عام 1406 هجرية الموافق يوم 25 يناير عام 1986م بحضور السيد رئيس الجمهورية محمد حسنى مبارك واللواء أحمد رشدى وزير الداخلية آنذاك وكان الإفتتاح متوافقا مع الإحتفال بعيد الشرطة في ذلك العام ويتضمن المتحف عددا من القاعات يختص كل منها بتاريخ الشرطة في عصر من العصور ومن هذه القاعات قاعة الشرطة فى مصر القديمة والتى تتضمن نماذج لأسلحتها في ذلك العهد وهي تشمل مجموعات من السهام والدروع والأقواس والبلط وخلافه بالإضافة الى لوحات جصية تلقى الضوء على نشاط الشرطة فى مصر القديمة ومن ضمن معروضات هذه القاعة نموذج لبلطة عبارة عن نصل مصنوع من البرونز على شكل نصف بيضاوي ويد من الخشب حيث كان المصري القديم في البداية يصنع بلطته من الحجر الصلب الحاد بأن ينتقى قطعة من الحجر ويضعها فى قطعة من الخشب وإستمر هكذا حتى إكتشف معدن البرونز فإستعمله بدلا من الحجر وكان يستخدمها فى الدفاع عن النفس من الأعداء والحيوانات كما كان يستخدمها في صيد الحيوانات ولتقطيع الأشجار التي كان يصنع منها كوخه ومعروض أيضا بهذه القاعة حربة بنصل ذو حدين من الحديد والمقبض من الحديد والنحاس والفضة وكانت تستخدم في مواجهة الأعداء عن قرب وليس في القتال المتلاحم الذى يستخدم فيه أسلحة اخرى وهي تعتمد أكثرعلى القوة البدنية وتتميز بتأثيرها القاتل السريع وقد إستخدمها المصرى القديم فى الدفاع عن النفس وفى مواجهة الأعداء وفي الصيد أيضا مستخدما أسلوب الكمائن ضد الحيوانات سواء الضخمة أو المفترسة ومن الأسلحة المعروضة أيضا بهذه القاعة خنجر من العصر الفرعوني عبارة عن نصل مصنوع من النحاس واليد من الخشب ويعتبر الخنجر من أقدم الأسلحة التى إستخدمها المصري القديم منذ العصور الأولى للدفاع عن النفس وهو يعتبر تطورا لشكل السكين الحجري عندما تحضر المصري القديم وعرف النحاس والبرونز فقام بصنع خنجره على شكل سكين وهذا الخنجر من مضبوطات الشرطة المصرية ومن معروضات هذا القسم أيضا صولجان الملك وهو رمز الهيمنة والسيطرة والتملك والرخاء وكان من يحمل الصولجان فى العصر الفرعونى هو إما الملك أو أحد الآلهة أو أحد الكهنة وكان الملك يمسكه كرمز لسلطته وعلامة على القوة والسيطرة ويتضح ذلك في نقوشات قدماء المصريين وفى اللغة المصرية القديمة وقد إستمر إستخدام الصولجان حتى عصرنا الحالى ولكن على نطاق محدود ويوجد أنواع عديدة من الصولجان منها القصير ومنها الطويل وغالبا يوضع على قمته رمز من الرموز الخاصة بالشخص الذي يحمله والصولجان المعروض هنا عبارة عن عصا خشبية طرفها العلوي يشبه الكأس أما السفلى فمستقيم الشكل ويوجد بهذه القاعة أيضا نموذج لقارب من الخشب به عشرة بحارة يمثل الشرطة النهرية فى العصر الفرعونى والذى يماثل حاليا شرطة المسطحات المائية حيث عرفت الشرطة النهرية منذ العصر الفرعوني وبالتحديد عندما قام الملك مينا أو نارمر عام 3000 ق.م بتوحيد الوجهين البحرى والقبلي لتصبح مصر دولة واحدة موحدة ولكنها كانت بالطبع في هذا الزمان بدائية جدا وليست بالشكل المنظم التى هي عليه الآن ونظرا لأن نهر النيل كان يمثل شريان الحياة الأساسي عند المصريين القدماء لذلك كان الفرعون يولى إهتماما خاصا به حيث كان يعين وزيرا لمهام نهر النيل وكانت توكل للشرطة النهرية مهام عديدة منها الحفاظ على الأمن فى النهر وتأمين النقل النهرى ومراقبة عدم رمى المخلفات فيه وضمان التوزيع العادل بين المصريين لمياه النيل وإذا ما إنتقلنا من العصر الفرعوني إلي العصر البطلمي نجد معروضا من أدوات الشرطة المصرية فى ذلك العصر درع من الخشب بيضاوى الشكل وله يد بمقبض في الوسط كان يستخدم للحماية من الشغب وقمع العنف وهو يماثل حاليا درع شرطة مكافحة الشغب حيث أنه بداية من عهد البطالمة تحددت مهام الشرطة على النحو المتعارف عليه الآن وكان أغلب رجال الشرطة في تلك الفترة من الإغريق ولكن فيما بعد إقتصر وجودهم فقط على الضباط وعلي المناصب القيادية وأفسح المجال فيما بعد تدريجيا للمصريين .


ومن قاعات المتحف أيضا قاعة أخرى خصصت لتاريخ الشرطة فى مصر الإسلامية حيث تعرض بها أسلحة من العصور الإسلامية المختلفة وشعارات الشرطة في كل عصر منها وهناك قاعة ثالثة تضم صور وزراء الداخلية في مصر منذ عام 1878م بداية من مصطفى رياض باشا وحتى وقتنا الحالي حيث بلغ حاليا عدد من تولوا منصب وزير الداخلية عدد 63 وزيرا وكان من أشهرهم عدد من رؤساء الوزارات في العهد الملكي الذين كانوا يحتفظون بمنصب وزير الداخلية إلي جانب رئاسة مجلس الوزراء مثل حسين رشدى باشا وعدلي يكن باشا وعبد الخالق ثروت باشا ومحمد توفيق نسيم باشا ويحيي إبراهيم باشا وسعد زغلول باشا ومصطفي النحاس باشا ومحمد محمود باشا وإسماعيل صدقي باشا وعلي ماهر باشا وحسن صبرى باشا وحسين سرى باشا ومحمود فهمي النقراشي باشا وإبراهيم عبد الهادى باشا كما كان من أشهرهم قبل وبعد قيام ثورة يوليو عام 1952م فؤاد سراج الدين باشا ومرتضي المراغي باشا ومحمد هاشم باشا وزكريا محيي الدين وعباس رضوان وعبد العظيم فهمي وشعراوى جمعة وممدوح سالم والسيد فهمي ومحمد النبوى إسماعيل وحسن أبو باشا وأحمد رشدى وزكي مصطفي بدر ومحمد عبد الحليم موسي وحسن الألفي وحبيب العادلي ذلك إي جانب بعض الصور لمشاهير الضباط الذين كانت لهم بصمات واضحة علي جهاز الشرطة ومنهم اللواء سليم زكي حكمدار القاهرة في الأربعينيات من القرن العشرين الماضي واللواء مصطفي رفعت قائد معركة الإسماعيلية عام 1952م وغيرهما كما توجد بالمتحف قاعة أخرى تسمي قاعة الإطفاء والتى تضم أقدم عربات الإطفاء التى إستخدمت فى مصر فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين هذا بالإضافة إلى صورة شخصية لمحمد على باشا بالإضافة إلى مجموعة من أوسمة الشرطة كما قامت إدارة الداخلية بإعداد موجز عن دور مباحث الآثار وتشريعات حماية التراث الأثرى وبعض العملات المزورة والآلات المستخدمة في التزوير ومعركة الشرطة بالإسماعيلية عام 1952م كما يعرض المتحف أيضا مراحل تطور جهاز الشرطة من العصر الفرعونى وحتى العصر الحديث على أن أهم ما يجذب السائح والزائر لمتحف الشرطة صور وتقارير الشرطة والبوليس فى أشهر الجرائم التي مرت علي الشرطة فى التاريخ المصرى وصور أشهر المجرمين الذين إقترفوا تلك الجرائم منها صورتان لريا وسكينة اللتان كانتا تكونان عصابة لخطف السيدات بالإسكندرية وقتلهن بعد الإستيلاء علي مايكون في حوزتهن من مصاغ وحلي والمجرم المعروف بإسم خط الصعيد وغيرهم وصور وتقارير عن أهم جرائم الإغتيال السياسي في مصر ويحتوي المتحف أيضا على العديد من مقتنيات أجهزة الأمن المصرية قديما وحديثا فضلاً عن الأدوات المستخدمة في أقسام الشرطة والسجون وملابس أفراد الشرطة علي مر العصور المختلفة يعرض المتحف مجموعة من التماثيل التى تجسد زى الشرطة المصرية ومراحل تطورها بداية من العصر المملوكى حتى العصر الحديث وذلك تماشيا مع متطلبات وتطورات العصر حتى وصل الى الشكل الذى عليه الان حيث كان رجل الشرطة في العصر المملوكى يرتدى صديري كحلى على قميص أصفر وبنطلون أبيض وغطاء للرأس وحذاء بيادة وفي العصر العثمانى كان يرتدى جاكيت أزرق على قميص أصفر وبنطلون أزرق وغطاء للرأس وصندل وفي عصر محمد على باشا كان يرتدى قميص أزرق مع بنطلون أبيض وغطاء للرأس وحذاء بيادة وأخيرا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادى وبدايات القرن العشرين الماضي كان يرتدى بدلة زرقاء كاملة وطربوش أحمر وحذاء وحاليا أصبح رجل الشرطة يرتدى بدلة بيضاء في فصل الصيف وسوداء في فصل الشتاء وغطاء رأس وحذاء .


وكذلك معروض بالمتحف نبذة مختصرة عن أدهم الشرقاوى ونشاطه وإسمه بالكامل أدهم عبد الحليم عبد الرحمن الشرقاوي وهو أحد أبطال القصص الشعبية المصرية وقد لد عام 1898م في قرية زبيدة مركز إيتاي البارود في محافظة البحيرة بمصر وعاش في فترة الإحتلال الإنجليزى لمصر وكان ينتمي إلى أسرة من الفلاحين وتروي القصة الشعبية أنه دبرت له مؤامرة تسببت في دخوله السجن حيث تم وضع مخدرات في عربته فقبض عليه الضباط وسجن وتعرض للتعذيب ولأنه وقف ضد المأمور الإنجليزى باكيت و كان ذلك في فترة ثورة عام 1919م كما يقال إنه قاد تمرداً داخل السجن إذ أنه تزعم السجناء وقال لهم جملته الشهيرة إنتم محبوسين هنا زي الفراخ وإخوانكم بره بيضربوا بالرشاشات ويقال أيضا إنه في السجن علم أن عمه قد قتل فهرب من السجن وكون مجموعة من المساجين الهاربين ليأخذ بثاره ويقتص من قاتلي عمه ووقف ضد الضباط ودافع عن الفلاحين ولكن صاحبه بدران خانه وقام بقتله عن طريق وضع السم في طعامه بتكليف من الضباط الإنجليز فمات وهو في ريعان الشباب عام 1921م وعمره حوالي 23 سنة وقد ألهمت هذه القصة الكتاب والأدباء ومن ثم تناولت حياته عدة أعمال فنية منها فيلم سينمائي شهير للفنان الراحل عبد الله غيث وكذلك مسلسل عرض في التليفزيون .


ويقوم متحف الشرطة بتنظيم مسابقة شهرية علي مواقع التواصل الإجتماعي لإختيار أفضل قطعة فنية من مجموعة متنوعة من أعمال المساجين الفنية والتي قاموا بنحتها أثناء قضاء فترة العقوبة المحكوم عليهم بها وأغلبها عبارة عن قطع نحتية تجسد تماثيل على الهيئة الإنسانية والحيوانية من طراز العصر الفرعوني والعصر اليوناني الروماني والعصر الحديث والقطع الفائزة في هذه المسابقات يتم عرضها في مكان مخصص لها بالمتحف كما تنظم إدارة المتحف ورش لتعليم الأطفال اللغة الهيروغليفية القديمة بأسلوب مبسط وسلس وذلك لتعريفهم بتاريخ وحضارة الأجداد وغرس الإنتماء والولاء والحب لبلادهم ووطنهم الحبيب في نفوسهم كما يقوم العاملون بالمتحف بإصدار مجلة مجانية بالجهود الذاتية باللغتين العربية والإنجليزية لدعم وتنشيط السياحة ومما تم عرضه من خلال أعداد هذه المجلة بعض من معروضات متحف الشرطة القومى التي تبرز دور وجهود الشرطة المصرية للحفاظ على آثار مصر وتراثها وطرق ترميم وصيانة الآثار وصورة تمثال من الفيبر جلاس لسجين من العصر المملوكى ومعه مقالة عن أوضاع السجون في ذلك العصر إلي جانب تحقيق عن حادث إحتراق دار الأوبرا المصرية في شهر أكتوبر عام 1971م وتحقيق آخر عن أول سيارة إطفاء تدار بالبخار تم تزويد جهاز الشرطة بها وهي إنجليزية الصنع موديل عام 1885م وهي عبارة عن صندوق خشبي يرتكز علي عدد 4 عجلات ويتم جرها إلي موضع الحريق بواسطة الخيول .
ولا يفوتنا هنا أن نذكر أنه علي مر السنين تتوالي البطولات والتضحيات التى يقدمها رجال الشرطة والتي تظل عالقة فى أذهانناً وإعترافا بأفضالهم تم تحديد يوم الخامس والعشرين من شهر يناير من كل عام ليكون عيدا للشرطة وهو اليوم الذى خاضت فيه قوات الشرطة معركة باسلة أمام القوات البريطانية فى محافظة الإسماعيلية فى عام 1952م حينما رفضوا تسليم أسلحتها وإخلاء مبنى المحافظة للقوات البريطانية مضحين بأنفسهم فداءا للوطن وأسفرت هذه الإشتباكات بين الشرطة المصرية والقوات البريطانية عن مقتل عدد 56 شرطيا مصريا وعدد 80 جريحا وقامت القوات البريطانية بالإستيلاء على مبنى محافظة الإسماعيلية وبعدها تحول هذا اليوم إلى عيد للشرطة يحتفل به كل عام كما أنه أصبح أيضا عيدا قوميا لمحافظة الإسماعيلية وتخليدا لهذه المعركة الباسلة تم إنشاء متحف للشرطة بالدور الأرضى بمديرية أمن الإسماعيلية قام بإفتتاحه وزير الداخلية الأسبق زكى بدر عام 1987م بمناسبة أعياد الشرطة في ذلك العام وفى يوم 17 يناير عام 2015م قام وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم بإفتتاحه مرة أخرى بعد تحديثه وتطويره ويضم هذا المتحف عددا من اللوحات التى تحكى معركة الشرطة ضد القوات البريطانية عام 1952م كما يضم المتحف عددا من الأسلحة التى كانت تستخدمها الشرطة على مر العصور بالإضافة إلى وجود ماكيت داخل صندوق زجاجى بداخله مجسم لمعركة الشرطة أمام قسم البستان بديوان عام محافظة الإسماعيلية القديم أثناء محاصرة القوات البريطانية للمحافظة ويضم أيضا المتحف مجموعة من الملابس الخاصة بالشرطة على مر العصور وأسلحة عسكرية وسيوف تستخدمها الشرطة بالإضافة إلى لوحة تضم أسماء الشهداء والمصابين فى معركة الشرطة المشار إليها في السطور السابقة .


وتبدأ قصة هذه المعركة والتى تصورها لوحات المتحف أنه فى صباح يوم الجمعة الموافق 25 يناير عام 1952م قام القائد البريطانى بمنطقة القناة البريجادير إكسهام بإستدعاء ضابط الإتصال المصرى وسلمه إنذارا بضرورة تسليم قوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية وترحل بعد ذلك عن منطقة القناة وتنسحب إلى القاهرة فما كان من المحافظة إلا أن رفضت الإنذار البريطانى وأبلغته إلى فؤاد سراج الدين باشا وزير الداخلية فى هذا الوقت والذى طلب منها الصمود والمقاومة وعدم الإستسلام ونتيجة ذلك الرفض بدأت المجزرة الوحشية الساعة السابعة صباحا وإنطلقت مدافع الميدان عيار ‏25 رطل ومدافع الدبابات السنتوريون البريطانية‏ الضخمة عيار 100 ملليمتر تدك بقنابلها مبنى المحافظة وثكنة جنود بلوكات النظام بلا شفقة أو رحمة وبعد أن تقوضت الجدران وسالت الدماء أنهارا أمر إكسهام بوقف الضرب لمدة قصيرة لكى يعلن على رجال الشرطة المحاصرين فى الداخل إنذاره الأخير وهو التسليم والخروج رافعى الأيدى وبدون أسلحتهم وإلا فإن قواته ستستأنف الضرب بأقصى شدة ‏.‏


وتملكت الدهشة القائد البريطانى المتعجرف حينما جاءه الرد من ضابط شاب صغير الرتبة لكنه متأجج الحماسة والوطنية وهو النقيب مصطفى رفعت فقد صرخ فى وجهه فى شجاعة وثبات‏ لن تتسلمونا إلا جثثا هامدة وإستأنف البريطانيون المذبحة الشائنة فإنطلقت المدافع وزمجرت الدبابات وأخذت القنابل تنهمر على المبانى حتى حولتها إلى أنقاض بينما تبعثرت فى أركانها الأشلاء وتخضبت أرضها بالدماء‏ الطاهرة وبرغم ذلك الجحيم ظل أبطال الشرطة صامدين فى مواقعهم يقاومون ببنادقهم العتيقة من طراز ‏لى إنفيلد‏ ضد أقوى المدافع وأحدث الأسلحة البريطانية حتى نفدت ذخيرتهم وسقط منهم فى المعركة ‏56‏ شهيدا و‏80‏ جريحا ‏‏ بينما سقط من الضباط البريطانيين ‏13‏ قتيلا و‏12‏ جريحا وأسر البريطانيون من بقى من الضباط والجنود المصريين على قيد الحياة وعلى رأسهم قائدهم اللواء أحمد رائف ولم يفرج عنهم إلا فى شهر فبراير‏ عام 1952م ولم يستطع القائد الإنجليزى إكسهام أن يخفى إعجابه بشجاعة المصريين فقال للمقدم شريف العبد ضابط الإتصال‏ لقد قاتل رجال الشرطة المصريون بشرف وإستسلموا بشرف ولذا فإن من واجبنا إحترامهم جميعا ضباطا وجنود وقام جنود فصيلة بريطانية بأمر من إكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم أمامهم تكريما لهم وتقديرا لشجاعتهم‏ وحتى تظل بطولات الشهداء من رجال الشرطة المصرية فى معركتهم ضد الإحتلال البريطاني ماثلة فى الأذهان ليحفظها ويتغنى بها الكبار والشباب وتعيها ذاكرة الطفل المصرى وتحتفى بها.


وكانت هذه الحادثة من أهم الأسباب فى إندلاع العصيان لدى قوات الشرطة أو التى كان يطلق عليها بلوكات النظام وقتها وهو ما جعل إكسهام وقواته يقومان بمحاصرة المدينة وتقسيمها إلى حى العرب وحى الإفرنج ووضع سلك شائك بين المنطقتين بحيث لا يصل أحد من أبناء المحافظة إلى الحى الراقى حيث مكان إقامة الأجانب ولابد وأن نذكرفي هذا المقام أن إقدام القوات البريطانية علي القيام بهذا العمل الغادر كان بسبب أنه بعد قيام حكومة الوفد القائمة في ذلك الوقت بإلغاء معاهدة عام 1936م فى يوم 8 أكتوبر عام 1951م من جانب مصر أن غضبت بريطانيا غضبا شديدا خاصة أنه فى يوم 16 أكتوبر عام 1951م بدأت حركة الكفاح المسلح للفدائيين ضد بريطانيا بمدن القناة من أجل الضغط علي بريطانيا التي كانت قد تلكأت في تنفيذ تعهداتها وإلتزاماتها تجاه مصر والمطلوبة منها بموجب ماتم الإتفاق عليه بمعاهدة عام 1936م وأيضا تعثر المفاوضات بينها وبين مصر بسبب الصلف والعناد من جانبها مما كان سببا رئيسيا في إقدام الحكومة المصرية علي إلغائها من جانب واحد ومن هنا بدأت أولى شرارة التمرد ضد وجود المستعمر بحرق النافى وهو مستودع تموين وأغذية بحرية للإنجليز كان مقره بميدان عرابى بوسط مدينة الإسماعيلية وقد تم إحراقه بعد مظاهرات من العمال والطلبة والقضاء عليه كما توالت العمليات الفدائية التي كانت تستهدف الهجوم المسلح علي معسكرات الإنجليز في مدن القناة الثلاثة بورسعيد والإسماعيلية والسويس مما كبد القوات البريطانية خسائر فادحة في الأرواح والذخائر والمعدات إلي جانب قيام العمال المصريين بالإنسحاب من العمل في المعسكرات البريطانية في مدن القناة وتوقف الموردين عن مد المعسكرات البريطانية بها بإحتياجاتها من المواد الغذائية مما أدى إلي تعرض القوات البريطانية إلي صعوبات شديدة في الإقامة والمعيشة بتلك المعسكرات ومن هنا قررت قيادة القوات البريطانية ضرورة قمع هذه الحركات الفدائية وإحكام قبضة المستعمر الإنجليزى على مدن القناة والتى كانت مركزا رئيسيا لمعسكرات الإنجليز في البلاد فكانت أحداث يوم الجمعة 25 يناير عام 1952م هذا ويفتح متحف الشرطة بالإسماعيلية أبوابه أمام طلبة وتلاميذ المدارس وذلك بالتنسيق المسبق مع مديرية أمن الإسماعيلية وذلك لتعريف الطلبة والتلاميذ تاريخ الشرطة المصرية على مر العصور وليتعرفوا علي صفحة خالدة من صفحات تاريخ النضال ضد المستعمر البريطاني .
 
 
الصور :