abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
مسار العائلة المقدسة
 مسار العائلة المقدسة
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

كانت أرض الكنانة مصر أول من إستضاف العائلة المقدسة والمقصود بها السيدة مريم العذراء ووليدها سيدنا عيسي المسيح عليه السلام ويوسف النجار إبن عم السيدة مريم عند هروبهم من ظلم هيرودس ملك اليهود الرومانى الذى كان يحكم فلسطين في ذلك الوقت حيث أراد أن يقتل المسيح الطفل حيث أنه كان قد علم عن طريق أحد العرافين بأن هناك مولود ذكر قد ولد في بني إسرائيل وأنه سوف يكون ملكا على اليهود في فلسطين فإضطرب وخاف على مملكته فأمر بقتل جميع الأطفال الذين في منطقة بيت لحم بفلسطين والتي ولد فيها سيدنا عيسي المسيح وكذلك جميع حدودها ممن يبلغون من العمر سنتين فأقل فجاء ملاك إلي السيدة مريم العذراء في صورة رجل يرتدى ملابس بيضاء وأشار عليها بضرورة الرحيل فورا إلي مصر مع قافلة تجارية تستعد للسفر إلي هناك وبالفعل رحلت العائلة المقدسة إلى مصر هربا من بطش هيردوس وكان هناك 3 طرق تجارية وحربية معروفة يمكن أن يسلكها المسافر فى ذاك الوقت فتجنبت القافلة الطرق المعروفة وإختارت طرقا مجهولة ولم تستقر العائلة المقدسة خلال هذه الرحلة فى مكان واحد بل تنقلت في عدة أماكن لذا يوجد العديد من الأديرة والكنائس تم بناؤها في الأماكن التي أقامت بها العائلة المقدسة وذلك موثق من خلال المصادر الدينية والمخطوطات النادرة المحفوظة في العديد من الأديرة والكنائس ولعل ما يؤكد قدسية نقاط مسار العائلة المقدسة فى مصر أن دخولها من قبل السيد المسيح وأمه السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار جاء بأمر إلهى وليس إختيارا منهم كما جاء فى الإنجيل خذ الطفل وأمه وإذهبوا إلى مصر وبذلك كانت مصر هي البلد الوحيد الذى عاش فيه السيد المسيح وأمه بعد بيت لحم فى القدس كما كانت النقاط الخمس والعشرين التى مكث أو مر بها السيد المسيح خلال إقامته فى مصر تتم بوحى وهو ما يدل علي البركة والخير في مصر ويستدعى ضرورة إعادة اكتشاف الأماكن التى توجد بها تلك النقاط لتكتمل الصورة التى أرادها الله لحكمته من قدوم العائلة المقدسة إلي مصر وقد تراوحت المدة التي أقامت فيها العائلة المقدسة في كل مكان نزلت به في مصر مابين بضعة ايام حتي أسبوع في بعض المدن وفي أخرى إستقرت شهرا وكانت أطول مدة إقامة للعائلة المقدسة قدرها 185 يوم عندما نزلت بجبل قوصقام بمحافظة أسيوط وبوجه عام يمكننا تقسيم رحلة العائلة المقدسة في مصر إلي ثلاث مراحل وذلك علي النحو التالي :-

-- المرحلة الأولي وقد تضمنت مدن العريش والفرما وتل بسطا ومسطرد وبلبيس وسمنود وسخا ووادى النطرون حيث دخلت العائلة المقدسة مصر من مدينة رفح ثم إتجهت نحو العريش ثم الفرما وتقع بين العريش وبورسعيد وكانت هذه هي محطة العائلة المقدسة الأخيرة فى سيناء وكانت مكانا هاما للرهبنة ثم إتجهت للقنطرة ثم وصلت قرب الإسماعيلية حيث تفجر نبع ماء ثم إتجهت غربا لوادى الطميلات ووصلت لمدينة هيرون بوليس قرب أبوصير ثم واصلت الرحلة نحو القصاصين ثم لقنتير وهي مدينة بر رمسيس القديمة التي شيدها الملك رمسيس الثاني حيث أمضت بها 3 أيام وغادرتها لصفط الحنا واقامت لليلة واحدة فى ضيافة أحد المواطنين ثم إتجهت إلى تل بسطا بمحافظة الشرقية حيث دمرت تماثيلها ونبع بئر ماء بها بعد أن رفض أهلها مد السيدة مريم العذراء بالماء فرسم المسيح بيده على الأرض فنبع البئر وبنيت كنيسة في هذا الموضع بعد ذلك ثم إتجهت إلي مدينة بلبيس حيث إستراحت تحت شجرة جميز ظل الناس يحجون لها حتى عام 1850م وبعد ذلك إتجهت العائلة المقدسة إلي محافظة الغربية حيث مدينة سمنود وإستراحت بها تحت شجرة جميز بنى مكانها كنيسة للعذراء والشهيد أبانوب فى القرن الرابع الميلادى وبها بئر ماء بجواره ماجور قيل إن السيدة العذراء عجنت فيه الخبز كما بنيت كنيسة أخرى تسمي كنيسة القديس أبنوب البهنسى يحج إليها سنويا يوم 31 يوليو إحتفالا بمولده ثم إتجهت نحو قرية سخا بمحافظة كفر الشيخ حاليا وبنى مكانها كنيسة يحج لها سنويا يوم 22 مايو ثم عبرت العائلة المقدسة النيل غربا عند مدينة دسوق وإتجهت جنوبا نحو محافظة البحيرة حتى وصلت قرب الخطاطبة ثم إتجهت نحو وادى النطرون ونزلت فى منطقة تسمي برية شيهيت حيث أقيم بها 500 دير تبقى منها أربعة هي القديس أبو مقار والأنبا بيشوى والسريان والبراموس ثم عبرت النيل جنوبا حتى وصلت إلي القناطر الخيرية وكانت هذه هي المرحلة الأولي من رحلة العائلة المقدسة في مصر .

-- المرحلة الثانية وقد تضمنت مدبنة أون أو هليوبوليس وهي منطقة المطرية وعين شمس حاليا بمحافظة القاهرة وكان يسكنها ألفين من اليهود وإستراحت العائلة تحت شجرة جميز كان بجوارها بئر ماء ومازالت بقايا البئر والشجرة هناك داخل متحف مفتوح بإسم متحف شجرة مريم ثم اتجهت العائلة حيث باب زويلة ثم اتجهت نحو منطقة مصر القديمة حيث كنيسة أبى سرجة الأثرية المعروفة بإسم الشهيدين سرجيوس وواخس ثم إستقلت مركب نيلى للمعادى حيث كنيسة السيدة العذراء بها .


-- المرحلة الثالثة وقد بدأت عندما إستقلت العائلة المقدسة مركب نيلية من المعادى نحو الوجه القبلي ومرت المركب بمدينة منف وهي البدرشين الحالية ثم مدينة البهنسا بمحافظة المنيا وبها دير الجرنوس وكنيسة السيدة العذراء مريم وبها بئر ماء أيضا ثم إستمرت الرحلة نحو جبل الطير حيث أسس دير السيدة العذراء وبه كنيسة نحتت فى الصخر ويقام هناك إحتفال سنوى يحضره الآلاف وهناك حدثت معجزة منع السيد المسيح صخرة كانت ستسقط من هذا الجبل ثم إتجهت العائلة المقدسة نحو مدينة الأشمونين بمحافظة المنيا أيضا ثم مدينة ديروط بمحافظة أسيوط فالقوصية فدير المحرق عند جبل قوصقام وهو أهم محطات العائلة المقدسة حيث قضت بها أطول مدة خلال رحلتها في مصر وقدرها 185 يوم وتأسست في هذا الموضع أول كنيسة فى مصر والعالم والآن بها دير السيدة العذراء مريم وبقايا الكنيسة الأثرية ثم إنتهت الرحلة فى جبل درنكة وبه مغارة منحوته فى الجبل وهى آخر المحطات للعائلة المقدسة في مصر حيث ظهر الملاك الذى كان قد أمر السيدة مريم بالهرب من فلسطين إلي مصر بنفس ملابسه البيضاء وأمرها بالعودة إلي فلسطين .


وتنفيذا لهذا الأمر الإلهي عادت العائلة المقدسة من القوصية إلي المعادى عن طريق نهر النيل ثم إتجهت إلي حصن بابليون بمنطقة مصر القديمة ثم إتجهت شمالا إلي مسطرد ثم إلي بلبيس ثم إلي القنطرة ثم إتجهت نحو فلسطين مرورا برفح ثم غزة وأخيرا إستقرت فى مدينة الناصرة بفلسطين وقد اقيمت في كل الأماكن التى إستقرت بها فيما بعد أديرة أو كنائس تعتبر في وقتنا الحالي مناطق جذب ديني وثقافي وسياحي وهذا المسار تاريخى ويجب أن يضم للتراث العالمى في اليونيسكو خاصة أنه يضم كثيرا من الأديرة والكنائس القديمة وآبار المياه ومخطوطات وايقونات هامة والآن تعالوا نستعرض أهم هذه الأديرة والكنائس وذلك علي النحو التالي :-


-- كنيسة السيدة مريم العذراء والشهيد أبانوب بمدبنة سمنود بمحافظة الغربية وقد بنبت في المكان الذى نزلت به العائلة المقدسة إثناء رحلتها في مصر حيث خرجت العائلة المقدسة من بلبيس ثم رحلت شمالا إلى بلدة منية سمنود ثم منية جناح ثم عبرت العائلة المقدسة نهر النيل إلى مدينة سمنود داخل الدلتا وإستقبلهم أهلها إستقبالا حسنا ومازالت بهذه الكنيسة إلى الآن الأدوات التي كانت تستخدمها السيدة مريم العذراء ومنها ماجور كبير من حجر الجرانيت يقال إن السيدة مريم العذراء عجنت به عجينا أثناء وجودها بالمنطقة ويوجد أيضا بئر ماء باركه السيد المسيح بنفسه ولأهمية هذه الكنيسة من الناحية الروحية والأثرية تقدمت الكنيسة بطلب إلى المجلس الأعلى للآثار لترميمها حيث تمت الموافقة منذ عام 2003م على ترميمها على نفقة الكنيسة وتحت إشراف المجلس الأعلى للآثار وقد بدأت أعمال الترميم عام 2005م وشمل ذلك التدعيم الإنشائي للمباني وتثبيت الجدران من كل جهة وعزل الأسطح لحمايتها من العوامل الجوية ومعالجة الشروخ الموجودة بالمباني والقباب وتغيير تيجان الأعمدة الرخامية وإستبدال جميع الأعمال الخشبية بالكنيسة هذا إلى جانب الترميم الدقيق للعناصر الآثرية والزخرفية والأيقونات وتقع الكنيسة في الجهة الشرقية من مدينة سمنود بشارع سعد زغلول ويوجد على يسار الفناء الخارجي لها مكتبة خاصة بالكنيسة كما يوجد سلم في وسط الكنيسة يؤدي إلى الدور الثاني المخصص للسيدات أما المعمودية فتقع في طرف الجهة الجنوبية الشرقية للكنيسة وتخطيط الكنيسة من الداخل على الطراز البيزنطي ويعتمد على ثلاثة أروقة طويلة محملة على ثلاثة أعمدة رخامية ويوجد بها ثلاثة هياكل في الجهة الشرقية أمامها حجاب خشبي يطل على الكنيسة من الداخل وهو مزخرف بالصليب ومطعم بالعاج ويعلوه صف من الأيقونات تضم عشرين قسيسًا يتوسطهم أيقونة السيد المسيح والعشاء الأخير والثلاثة هياكل المتواجدة بالكنيسة الأوسط منها والجنوبي يحملان إسم الشهيد أبانوب والشمالي يحمل إسم السيدة مريم العذراء كما يوجد بالكنيسة مقصورة كبيرة من الخشب تتوسطها صورة للقديس أبانوب وتحمل أربعة أنابيب إحداهما بداخلها جسده أما الباقي فيحمل أجساد 8000 شهيد هم مجموعة شهداء سمنود الذين نالوا الشهادة في يوم واحد ومن المعروف تاريخيا أن هذه الكنيسة كانت تعرف بإسم كنيسة السيدة مريم العذراء ولما جاء جسد القديس أبانوب إلى سمنود ووضع في الكنيسة أضيف إسمه إليها وهذه هي الكنيسة الوحيدة التي تحمل إسمه في مصر ومن الجدير بالذكر أن القديس أبانوب ولد من أبوين مسيحيين ولما بلغ من العمر 12 سنة كان الإمبراطور الروماني دقلديانوس قد أعلن إضطهاد المسيحيين فأراد أبانوب أن يسفك دمه على إسم المسيح فوزع كل أموال والده وذهب إلى سمنود ماشيا على شاطئ البحر وإعترف أمام الوالي الروماني بإسم السيد المسيح فعذبه عذابا شديدا وأرسله إلي أتريب وهي منطقة بمدينة بنها حاليا لمحاكمته فهبت رياح شديدة أسرعت بالسفينة إليها وهناك إعترف الجند بالمسيح ونالوا الشهادة مما أثار والي أتريب الذي أمعن في تعذيب القديس أبانوب ثم أرسله إلى الإسكندرية عاصمة البلاد حينذاك وهناك عذب أيضا عذابا شديدا حتى أسلم الروح ونال الشهادة وقد تم نقل جسده إلى كنيسة السيدة مريم العذراء بسمنود لتكون مقره الأخير فسميت الكنيسة بإسم كنيسة السيدة مريم العذراء والشهيد أبانوب .


-- بئر وشجرة مريم وهما من أهم معالم حي المطرية بشمال القاهرة ولقد ذاعت شهرة هذه المنطقة قديما بجامعاتها التي كانت خاصة بالكهنة المصريين العلماء والذين ذاع صيتهم في تدريس جميع علوم العلم والمعرفة وقد ذاع صيت وشهرة هذه المنطقة مرة أخرى بسبب مجيء العائلة المقدسة إلى مصر مرورا بتلك المنطقة وتعتبر هذه الشجرة من الآثار القبطية المعروفة في القاهرة وهي تعرف بإسم شجرة السيدة العذراء مريم والتي تعد مزارا هاما لكل من المسلمين والأقباط علي حد السواء ويمكن الوصول إليها من شارع متفرع من شارع المطراوى هو شارع مساكن شجرة مريم حيث توجد الشجرة محاطة بسور كبير وتتوسط حديقة جميلة وتعتبر شجرة مريم من أهم محطات العائلة المقدسة فى رحلتها إلي مصر وعندما وصلت إلى هذه المنطقة وإستظلت بظل شجرة الجميز وأكلت من ثمارها بعد أن قدم لها يوسف النجار إبن عمها جميز من طرح هذه الشجرة فتناولته وجلست في ظلها فتركت فيها نورها وبركتها وطهارتها ثم شربت من البئر الموجود بجوارها ولما كان هيرودس ملك اليهود قد أرسل من يبحث عن العائلة المقدسة بعد رحيلها من فلسطين وإستطاع أن يتعرف علي أخبارها نظرا لما حدث من معجزات كان يأتيها المسيح الطفل أثناء رحلته طول الطريق ومن بين ما روى وعرف أن التماثيل والأصنام كانت تتساقط وتتهشم على أثر مرور الطفل عليها فذاع صيتها وتناقلت الألسن قصصها فوصل ذلك إلى مسامع الملك هيرودس فقرر إرسال جنوده وزودهم بتوصياته لدى حكام مصر مشددا بالبحث عن هذه العائلة المكونة من السيدة مريم العذراء والمسيح الطفل ويوسف النجار ولما شعرت العائلة بمطاردة رجال هيرودس لهم وقربهم منهم إختبأوا تحت هذه الشجرة فإنحنت عليهم بأغصانها وأخفتهم تماما عن أعين رسل هيرودس حتى مر الركب ونجوا من شرهم وقد ذكر المؤرخ الإسلامي المقريزى الذي عاش حوالى منتصف القرن الخامس عشر الميلادي أن العائلة المقدسة حطت بالقرب من عين شمس ناحية المطرية وهناك إستراحت بجوار عين أو بئر ماء وغسلت السيدة مريم فيها ثياب المسيح الطفل وصبت ماء الغسيل بتلك الأراضي فأنبت الله نبات البلسان والذى لا يعرف بمكان من الأراضى إلا في هذه المنطقة والتي نبتت فيها حديقة غناء وكانت تسقى من ماء تلك البئر والتي أصبحت تعظمها النصارى وتقصدها وتغتسل بمائها وتستشفي به وأطلق عليها بئر مريم وقد ذكر أيضا أنه كان يستخرج من البلسان المذكور عطر البلسم وكان يعتبر من الهدايا الثمينة التي ترسل إلى الملوك وقد ظلت حديقة المطرية لعدة قرون مشهورة كأحد الأماكن المقدسة في الشرق وكانت مزارا مرموقا لكثير من السياح والزوار من جهات العالم المختلفة ولا تزال الكنيسة القبطية المصرية تحتفل بتلك الذكري المباركة أول شهر يونيو من كل عام وهو تاريخ دخول المسيح أرض مصر وفي أثناء الحملة الفرنسية على مصر وفد الجنود الفرنسيون إلي المنطقة لزيارة شجرة العذراء وكتب الكثير منهم أسماءهم على فروعها بأسنة سيوفهم وكانوا قد أصيبوا بمرض الطاعون فلما مروا على هذه الشجرة وجدوا زلالا أبيض يخرج منها فمسحوا به على أجسامهم فشفاهم الله فى نفس اللحظة بعدها قرروا كتابة أسمائهم على هذه الشجرة ويذكر بعد ذلك أن شجرة مريم الأصلية التي إستراحت عندها العائلة المقدسة قد أدركها الوهن والضعف وسقطت عام 1656م فقام جماعة من الكهنة بأخذ فرع من فروع هذه الشجرة وقاموا بزرعها بالكنيسة المجاورة لمنطقة الشجرة والمسماة بكنيسة شجرة مريم ونمت الشجرة وتفرعت ومنذ فترة قريبة تم أخذ فرع من هذه الشجرة وتم زرعها ملاصقة للشجرة الأصلية العتيقة التي أصبحت من يومها عامرة بالأوراق وثمار الجميز ولذا يذهب الناس إلى هذه الشجرة ليتبركوا بها وهناك إعتقاد من بعض المسيحيين أن هذه الشجرة عندما تزورها النساء ممن لا يستطيعون الحمل فإنهم يحملون بعد تلك الزيارة وعلي الرغم من أن مكان شجرة السيدة العذراء مريم ذو أهمية خاصة إلا أنه غير موجود علي خريطة المزارات السياحية بها ولا يلقي إهتماما من جانب هيئة الآثار أو وزارة السياحة وهناك عدد كبير من المسلمين وحتي المسيحيين لا يعرفون شيئا عن أصل وتاريخ هذا المكان الذى إشتهر ببركته وخيره .


-- كنيسة أبو سرجة أو كنيسة الشهيدين سرجيوس وواخس الأثرية وهما قديسان من بلاد الشام كانا جنديان بالجيش الروماني فى القرن الرابع الميلادي وإستشهدا دفاعا عن عقيدتهما المسيحية وموقعها عند مايعرف بإسم مجمع الأديان بمنطقة مصر القديمة داخل حدود منطقة حصن بابليون وتوجد بها مغارة أقامت بها العائلة المقدسة أثناء هروبها لأرض مصر وقد شيدت هذه الكنيسة فوق هذه المغارة والتي تسمي بمغارة الهروب وهي توجد عند الهيكل وهي تنقسم إلى ثلاث فراغات يفصلهم عن بعض أعمدة قديمة حجرية ويظهر شكل المغارة كأنها كنيسة صغيرة خاصة بالفتحات الغاطسة بالحوائط الشرقية والشمالية والجنوبية ويبلغ طولها 6 متر وعرضها 4.5 متر كما تنخفض المغارة عن سطح الكنيسة بما لا يقل عن 6.3 متر كما أن أرضية الكنيسة نفسها تنخفض عن منسوب الشارع بحوالي 3.6 متر وهناك مدخل إلى المغارة من ناحيتين ينزل إليهما بسلالم أحدهما من صالة الهيكل الجنوبى من الكنيسة والآخر من وسط الصالة التي في الهيكل الشمالي حيث توجد غرفتان في كل من الجهة الشمالية والجهة الجنوبية ويوجد بهما سراديب تؤدي إلى المغارة الأثرية وبخصوص المذبح الخشبي القديم الخاص بالكنيسة فقد تم تصنيعه من خشب الجوز قبل دخول الإسلام إلي مصر وهو الأن معروض في المتحف القبطي بمصر القديمة أما حجاب الهيكل الأوسط الخشبي ففبه لوحات خشبية يرجع تاريخها للقرن الثالث عشر الميلادى وهي تعرض صور بعض القديسين وقصص من الإنجيل المقدس والحجابين الجانبيين يرجع تاريخهما إلى عام 1738م ومعظم الأيقونات بالكنيسة ترجع إلى القرن الثامن عشر الميلادى ومن أهمها صورة أثرية تمثل وصول العائلة المقدسة إلى أرض مصر ويرجع تاريخها إلى القرن التاسع الميلادى تقريبا كما يوجد بجانب المغارة وداخل الهيكل البحرى للكنيسة بئر ماء قديم شرب منه السيد المسيح ووضع على فتحته باب زجاجي يمكن للزوار النظر من خلاله إلى البئر هذا وقد تعرضت المغارة إلى خطر الغرق في المياه الجوفية إلى أن إنتهى الأمر بمشروع كبير لصرف تلك المياه الجوفية وترميم ما هلك من مبان نتيجة تأثير المياه الجوفية عليها وقد تم تأسيس هذه الكنيسة في أواخر القرن السابع الميلادي على يد أثناسيوس وهو أحد كبار رجال الدولة الأموية في عصر عبد العزيز بن مروان حاكم مصر وقتها والذي بناها تخليدا لذكرى الشهيدين المذكورين في السطور السابقة فوق مكان المغارة المباركة بالعائلة المقدسة وقد ذكر البعض أن هذه الكنيسة كانت بمثابة الكنيسة الأسقفية وأنه كثيرا ما كان يجتمع فيها الأساقفة لإنتخاب البطريرك في العهود القديمة وحتى أوائل القرن الثاني عشر الميلادي وأنه قد تم بالفعل إختيار أكثر من بطريرك وتكريسهم منها والمسقط الافقى لهذه الكنيسة تم تصميمه على الطراز البازيليكى المعتاد والسائد في وقت بنائها والذي يتكون من ثلاث اجنحة وهيكل دائري فى الجهة الشرقية علي شكل مستطيل طوله 27 متر وعرضه 17 متر وهو يمثل الصحن الرئيسى لها ويبلغ إرتفاع الكنيسة ككل حوالي 15 متر وصحنها الرئيسي دور واحد فقط بالإرتفاع كله أما الممرات الجانبية فمكونة من طابقين ويعلوها بلكون محمول على أعمدة من الرخام والجرانيت تفصل بين الممرات وصحن الكنيسة الرئيسي والمدخل الرئيسي للكنيسة يقع بالناحية الشمالية الغربية ولكنه غير مستخدم والمداخل الثانوية غير مستخدمة أيضا والمستخدم الآن هو مدخل في آخر الحائط الغربي منها ويوجد أسفل أرضية الجناح القبلي بصحن الكنيسة مجموعة من القبوات بها مدافن فى الغالب كانت لدفن المطارنة وتعد مغارة العائلة المقدسة أسفل الهيكل الرئيسي جزء من بناء هذه الكنيسة وقد جرت عدة تغييرات بهذه الكنيسة فى فترة وجيزة بعد بنائها فالمصادر المعاصرة تذكر أنه قد تم إستبدال السقف فى فترة وجيزة بعد عام 1166م وبناء جزء من الحائط الشرقي فى الهيكل الجنوبى وإعادة بناء أعمدة صحن الكنيسة وأعمدة القاعات التى تعلوها ويرجع تاريخ الرسومات الجدارية للقديسين المرسومة على الأعمدة الى القرن الثالث عشر الميلادى وكذلك حامل الأيقونات الخشبي رغم أن بعض اللوحات الخشبية المنحوتة به يرجع تاريخها إلى أقدم من هذا وفى القرن الثالث عشر الميلادى تم إعادة رسم الهيكل القبلي وفى القرن الرابع عشر أو الخامس عشر الميلادى تم بناء قبة للهيكل البحرى كما تضم الكنيسة عدد 4 أعمدة منها عدد 3 مزينة بالجرانيت والأحجار الكريمة والرابع متروك دون تاج ودون جرانيت ليرمز إلى يهوذا الخائن الذى أوشى للرومان على سيدنا عيسي المسيح عليه السلام وعلى الرغم من مرور الزمن وتجديد الكنيسة أكثر من مرة فى العصر الإسلامى والعصر الحديث فقد ظل هذا العمود علي حالته وقد تعرضت هذه الكنيسة في أواخر عصر الدولة الأموية لحريق ضخم أتي علي أجزاء كثيرة منها عندما أحرق مروان الثاني بن محمد الفسطاط قبل مقتله والذى يعد آخر خلفاء بني أمية وقد تم إعادة بنائها مرة أخرى في عصر الدولة الفاطمية حيث كان قد أمر الخليفة الفاطمي المستنصر بالله الوزير إبن الأبح بترميم وبناء هذه الكنيسة مرة أخرى وتعتبر هذه الكنيسة هي الكنيسة الوحيدة الجامعة بين الفنون القبطية وبعض اللمسات من فن العمارة الإسلامية وذلك يعود إلي أن عمليات الترميم المشار إليها التي تمت في عصر الفاطميين قد تأثرت دون قصد بلمسات من طراز العمارة الإسلامية هذا وقد تعرضت مرة أخرى هذه الكنيسة إلى حريق ضخم أتي علي جزء كبير منها أيضا أثناء الفوضي التي حدثت في مصر فى آخر أيام الدولة الفاطمية وتم إعادة بنائها مرة أخرى عام 1171م في بداية عهد الدولة الأيوبية .


-- دير جبل الطير وقد وصلت إليه العائلة المقدسة قادمة من قرية البهنسا التابعة لمدينة بني مزار بمحافظة المنيا حاليا ويقع المدخل الرئيسي لهذا الدير في الناحية الغربية مواجه للهيكل وجدرانه بها أعداد كثيرة من الشبابيك وفي الناحية الشمالية يوجد بروز تعلوه المنارة المركب فيها جرس الكنيسة التي بنيت داخل الدير ويعلو الجدار الغربي أربع شبابيك على شكل صليب ويوجد داخله ممر مستطيل أمام الباب الجنوبي ولوحة من الفسيفساء في الجدار الشرقي وفي الجهة الغربية سلم صاعد إلى أعلى الدير كما يوجد سلم داخل الممر المتواجد أمام الباب الغربي يصل إلى أعلى الدير وبخصوص الكنيسة التي تم بناؤها داخل الدير فهي تحمل إسم السيدة مريم العذراء وقد أنشأتها الملكة والقديسة هيلانة أم الإمبراطور الروماني قسطنطين عام 328م وجددها الأنبا ساويرس مطران المنيا والأشمونين عام 1938م ويوجد داخلها مغارة تسمى مغارة السيدة مريم العذراء كانت قد إختبأت فيها العائلة المقدسة 3 أيام بالإضافة إلى هيكل من الخشب به زخارف منفذة بالحشوات المجمعة يعلوه صور للسيدة العذراء كما يعلو صحن الكنيسة قبة قائمة على مناطق إنتقال من جسور حجرية ويحيط بالجدران الداخلية مصاطب منحوتة للجلوس عليها بالإضافة إلى الأيقونات والمعمودية الأثرية وجدير بالذكر أن البعض يطلق على هذا الدير إسم دير جبل الطير بسبب تجمع أعداد كبيرة من طير البوقيرس داخله كما يطلق عليه البعض إسم جبل الكف لمنع المسيح عيسى عليه السلام سقوط صخرة عليه وعلي والدته بعد أن أشار إليها بكف يده التي إنطبعت على الصخرة حتى الآن ويتم عرضها داخل المتحف البريطاني كما يشتهر أيضا بإسم دير البكرة لوجود بكرة كانت تستخدم في الصعود والنزول من الجبل ومن ضمن محتويات المنطقة أيضا شجرة لبخ عالية تسمى شجرة العابد ترى جميع فروعها هابطة بإتجاه الأرض ثم صاعدة بالأوراق الخضراء ويقال إنها قد أخذت هذا الوضع بعدما إنحنت إحتراما وتوقيرا للسيد المسيح عليه السلام .

– دير المحرق ويقع هذا الدير في نطاق مركز القوصية التابع لمحافظة أسيوط بصعيد مصر والقوصية كانت تسمى قيس في الماضي وهي مدينة ضاربة في التاريخ القديم وكانت هي الحدود الشمالية للدولة المصرية وبمثابة الدرع الحصين للحدود الشمالية لمملكة الجنوب ولذلك فهي تعتبر من أعرق المدن المصرية فهي كانت عاصمة الإقليم 14 من أقاليم مصر الوسطى وفي أثناء فترة إحتلال الهكسوس لمصر تصدى لهم أمراء القوصية وأوقفوا زحفهم وبذلك حموا المملكة المصرية من الإنهيار وتحالفوا مع أمراء طيبة لحربهم وكان لهم الدور الأكبر في الإنتصار عليهم ويعتبر دير المحرق من أشهر الأديرة لدى الأقباط حيث يعد ثاني كنيسة بنيت في العالم بعد كنيسة بيت لحم بفلسطين وقد زارته العائلة المقدسة أثناء رحلتها في مصر وهو يقع فى سفح جبل معروف بإسم جبل قوصقام على إسم مدينة قوصقام التى خربت منذ زمن بعيد وهذا الإسم هو أحد أسماء مدينة القوصية قديما وإشتهر هذا الدير بإسم دير قوصقام وأيضا بإسم دير جبل قوصقام نظرا لوجوده في سفح الجبل المعروف بهذا الإسم وترجع تسميته بالإسم المشهور به حاليا وهو دير المحرق إلى أنه كان متاخما لمنطقة تجميع الحشائش والنباتات الضارة وحرقها ولذلك دعيت بالمنطقة المحروقة أو المحترقة ومع مرور الوقت إستقر إسم دير المحرق وهو يبعد حوالى 12 كيلومتر غرب بلدة القوصية وعلى بعد حوالي 327 كيلو متر جنوب القاهرة و48 كيلو متر شمال مدينة أسيوط وهو يقع على حافة الصحراء حيث ترى الصحراء فى الغرب على إمتداد البصر وكان الرهبان كثيرا ما يتوغلوا فى الصحراء فيما يعرف بالتوحد فى داخل الصحراء حسب الإصطلاح القبطى الرهبانى حيث كان القديس باخوميوس قد وضع أسس الحياة الديرية والرهبانية فى القرن الرابع الميلادى وذكر أن الملك زينون فى أواخر القرن الخامس الميلادى حوالى عام 481م نزل فى قوصقام بناءا على رغبة إبنته إيلارية التى ترهبنت فى وادى النطرون وأمر ببناء الحصون فى جميع الأديرة المصرية ومنها دير المحرق أما شمال الدير وشرقه فتوجد الحقول الخضراء التى تريح النظر وتبهج النفس وقد إشتهر رهبان دير المحرق منذ القدم بالتقوى والعلم حيث إمتد أثرهم الكرازى والعلمى حتى جنوب أوروبا ووسطها وشمالها ووصل إلى أيرلندا وهو من أهم وأقدس المزارات المسيحية فى أرض مصر وذكر الدير كل المؤرخين قديما وحديثا ومنهم أبو المكارم في القرن الثاني عشر الميلادى والمقريزى في القرن الخامس عشر الميلادى وعمر طوسون في القرن التاسع عشر الميلادى وهذا الدير عامر بالرهبان وتخرج منه العديد من الأساقفة والبطاركة وتوجد داخل الدير كنيسة أثرية تعد أقدم الآثار فى دير المحرق فهيكلها هو ذات المغارة التى أقامت فيها العائلة المقدسة ومذبحها هو نفس الحجر الذى كان بالمغارة والذى جلس عليه السيد المسيح عليه السلام وصحن الكنيسة تم ترميمه فى القرن التاسع عشر الميلادى وتلك الكنيسة الأثرية لها عدة خصائص مميزة لها منها أن القداسات فيها لا تتوقف طول العام ماعدا أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء فى أسبوع البصخة أو أسبوع الآلام وهي الأيام الثلاثة التالية ليوم أحد السعف أو أحد الشعانين من كل عام الذى يوافق اليوم الذى دخل فيه السيد المسيح أورشليم القدس ممسكا بغصن الزيتون رمز المحبة والسلام وتصلى في تلك الكنيسة القداسات باللغة القبطية حتى اليوم ومن قديسي هذا الدير القديس الأنبا أبرام الأول أسقف الفيوم والجيزة وقد إختير من هذا الدير أربعة من البطاركة وعدد كبير من المطارنة والأساقفة المعروفين وبالدير مكتبة كبيرة تضم عدد 708 مخطوط أثرى نادرغير بضعة آلاف من الكتب المطبوعة وتختلف موضوعات هذه الكتب فمنها الكتاب المقدس وأجزائه المختلفة واللاهوت والتاريخ والطقوس الكنسية وغير ذلك هذا ويقام كل عام إحتفال كنسي بدير المحرق لإحياء ذكرى زيارة العائلة المقدسة لهذا الدير أثناء إقامتها في مصر هربا من بطش حكام الرومان في فلسطين هذا ويشهد الرهبان والقساوسة وأيضا زوار الدير بأنه قد حدثت به طفرة كبيرة من حيث تطوير وتجديد منشآته وتوفير العديد من وسائل الخدمات به بعد تولي الأنبا الراحل شنودة الثالث منصب بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عام 1971م حيث أصبح يوجد به وسائل خدمات كثيرة للقاطنين فيه من الرهبان والقساوسة والزوار منها خزان كبير للمياه العذبة وطلمبة لرفع المياه الخاصة به ومولد كهربائي لتغذية الدير بالتيار الكهربائي وكان هذا قبل ربط الدير بالشبكة العمومية للكهرباء بمحافظة أسيوط في أواخر حقبة السبعينيات من القرن العشرين الماضي كما يوجد به أيضا فرن لإعداد الخبز ومخزن للغلال والحبوب وحظيرة للبهائم وأخرى للأغنام وثالثة للطيور ومخزن للوقود اللازم لتشغيل ماكينات الرى وورش للنجارة والحدادة واللحام كما يشمل الدير سوبر ماركت وكافتيريا لتقديم المشروبات للزوار والضيوف ومكتبة لبيع الكتب والأيقونات والصور والكروت التذكارية لزوار الدير كما يوجد بالدير أيضا منحل لإنتاج عسل النحل وحديقة كبيرة ملحقة به تزرع بها العديد من النباتات العطرية النادرة والجميلة إلي جانب بعض الخضروات والفواكه بحيث يكون الدير مكتفيا ذاتيا من حيث توافر الغذاء اللازم لمعيشة قاطنيه وزواره وجدير بالذكر أيضا أن الدير له أراضي وقف تتم زراعة مساحة منها تبلغ حوالي 400 فدان بالقمح والشعير والفول والذرة والبصل وباقي المساحة التي تقترب من حوالي 2000 فدان يتم تأجيرها لمن يرغب بما يضمن إيراد ودخل ثابت للدير يتم الصرف منه علي أعمال الصيانة والإصلاح والتجديدات والترميمات به وبالإضافة إلي كل ماسبق يشمل الدير قصر للضيافة تم بناؤه عام 1910م علي شكل صليب وهو يوجد أمام البوابة الرئيسية وهي بوابة أثرية ولم تدخله سيدة منذ نشأته حتي الآن وهذا القصر يقيم فيه رئيس الدير وكبار الزوار من البطاركة والمطارنة والأساقفة ويتبع له مبني لإستضافة الكهنة الجدد الذين يقضون أربعين يوما بالدير بعد سيامتهم وبعد القصر توجد منطقة القلايات وهي غرف صغيرة ينقطع فيها الرهبان للصلاة والعبادة وكل راهب من رهبان الدير له قلاية خاصة به للصلاة والتبتل والعبادة كما توجد أيضا بالدير عدد 4 مضايف أخري لإستقبال الزوار والضيوف .


-- دير السيدة مريم العذراء بجبل درنكة وهو يقع غربي مدينة أسيوط وعلى إرتفاع مائة متر من سطح الأرض الزراعية ويبعد عن المدينة عشرة كيلومترات تقطعها السيارة في ربع ساعه وللذهاب إلى هذا الدير يعبر الزائر بالمدينة غربا حتى يرى نفسه في مواجهة جبل أسيوط الواقف منتصبا وعنده يتجه جنوبا ثلاثة كيلومترات أخرى إلى قرية درنكة ثم يتجه نحو الطريق الصاعد إلى الجبل مسافة كيلو متر وفي نهايته تصل السيارة أمام أبواب الدير كما يمكن للزائرأن يصل إلى الدير عبر الطريق الدائرى الذي يبدأ عند الكيلو 3 قبل الدخول إلى مدينة أسيوط من الجهة الشمالية وعند الكيلو 4 من الجهة الجنوبية وكان هذا الدير هو المحطة الأخيرة لرحلة العائلة المقدسة في مصر حيث أقامت في مغارة كانت توجد أعلي الجبل وفيما بعد أنشئ بجانبها في نهاية القرن الأول المسيحي دير السيدة العذراء الذي يتربع فوق صدر هذا الجبل مطلا على الوادى الأخضر الممتد شرقا حتى مجرى نهر النيل وكان مجئ العائلة المقدسة إلى جبل أسيوط في شهر أغسطس وهو الذي يحل فيه صوم العذراء ولهذا يقيم الدير إحتفالاته الدينية سنويا بداية من يوم 7 حتى يوم 21 أغسطس كل عام وبهذا الدير مجموعه من الكنائس أقدمها كنيسة المغارة وطول واجهتها يبلغ 160 مترا وعمقها 60 مترا وجدير بالذكر أن مغارة الدير هذه ترجع إلى حوالى 2500 سنة قبل الميلاد كما أن بالدير كثير من الأبنية يصل بعضها إلى خمسة أدوار وبها قاعات كبيرة للخدمات الدينية والإجتماعيه والأنشطه الفنية وحجرات للضيافه والإقامة ولهذا الدير رسالته الدينية فمنذ فجر المسيحية إستمر المسيحيون يتوارثون الإقامة به ولما بدأت الحركة الرهبانية في القرن الرابع الميلادى قامت بهذه المنطقة أديرة كثيرة للرهبان وللراهبات ومن أشهر الذين عاشوا به القديس يوحنا الأسيوطى ويقيم الدير الصلوات وسر العماد يوميا ويستقبل الزائرين من الساعة السادسة صباحا وبغلق أبوابه في الساعة السادسة مساءا ولكن يمتد الميعاد إلى الساعة الحادية عشر مساءا خلال شهر أغسطس أما المبيت بالدير فيكون بموجب تصريح سابق ويعتبر هذا الدير من المعالم السياحية الهامة في مصر ويقصده الألاف من الزائرين أجانب ومصريين على مدار السنة ليتعرفوا على المكان الذي إنتهت اليه مسيرة العائلة المقدسة في مصر ومنه بدأت رحلة العودة إلي فلسطين ومما هو مشهور به أن الناس تجد به الهدوء والسكينة والراحة والسلام والمسرة .

وقد أثيرت منذ عدة سنوات فكرة إحياء مسار العائلة المقدسة في مصر بهدف إستغلاله في مجال السياحة الدينية المسيحية وأيضا في مجال السياحة الثقافية ولكن هذا المشروع ما يزال يتعثر حتي يومنا هذا نظرا لعدة أسباب أهمها قيام ثورة 25 يناير عام 2011م وما تبعها من إنحسار حركة السياحة وتناقص الدخل الذى كان يدره هذا النشاط ومن ثم لم يتولفر التمويل اللازم لإعادة تأهيل وترميم الأديرة والكنائس الني سيشملها هذا المسار إلي جانب عمل التجهيزات اللازمة من الناحية الأمنية علاوة علي وجود بعض الكنائس في هذا المسار وسط أسواق ومناطق مزدحمة ويستلزم إزالة ما حولها من إشغالات مثل كنيسة السيدة العذراء والشهيد أبانوب بسمنود وعلي الرغم من أن مصر قد حصلت على دعم غير مسبوق من البابا فرانسيس بابا الفاتيكان بإعتماد نقاط العائلة المقدسة ضمن الحج لمليارى مسيحى على مستوى العالم وذلك خلال زيارته لمصر خلال شهر أكتوبر عام 2017م وعلاوة علي ذلك ففي بداية العام الحالي 2018م أعلنت مؤسسة الحج الفاتيكاني إضافة مصر إلى كتالوج رحلات الحج التي تنظمها أوبرا رومانا بيلجريناجي وهي المؤسسة المسؤولة عن ملف الحج بالفاتيكان وقامت هذه المؤسسة بوضع برنامجين لزيارة مصر البرنامج الأول يتضمن جميع المناطق الأثرية من القاهرة إلى أسوان بما فيها مسار العائلة المقدسة بينما يضم البرنامج الثاني زيارة الأماكن الأثرية الدينية فقط التي سارت وعاشت فيها العائلة المقدسة خلال رحلتها إلى مصر ولكن من دواعي الأسف الشديد فإن المؤشرات والدلائل تشير إلى أن هذه الفرصة الذهبية لم تستغل كما يجب حتى الآن رغم أنها تعد فتحا جديدا للسياحة المصرية وإضافة تاريخية لمكانة مصر السياسية والحضارية والإقتصادية يأتى ذلك فى الوقت الذى حققت فيه نقطة واحدة وهى مكان تعميد السيد المسيح نصف مليون زائر للمملكة الأردنية الهاشمية ومن هنا يفرض السؤال نفسه فى الأوساط السياحية لماذا لم يتم تنفيذ برامج مكثفة للترويج للمسار المقدس فى الدول المستهدفة فى كل من الأرجنتين والبرازيل وبيرو والولايات المتحدة والمكسيك وأستراليا وروسيا وإيطاليا وأسبانيا وبولندا وفرنسا والبرتغال واليونان وقبرص والفلبين وكوريا ولماذا لم يتم التركيز علي توفير الإعتمادات اللازمة من أجل تنفيذ مشروع إحياء العائلة المقدسة في مصر وجمع التبرعان سواء من داخل مصر أو خارجها ومناشدة هيئة اليونيسكو المساهمة في هذا المشروع بإعتبار أن العديد من الأديرة والكنائس المطلوب إصلاحها وتأهيلها تعتبر من التراث العالمي ومن ثم يمكن تنفيذ رحلات الحج المسيحى لمسار العائلة المقدسة فى مصر خاصة وأن مصر تتمتع بمكانة كبيرة بإعتبارها مهبط الديانات وملاذا آمنا لجميع الخلق الذين يواجهون الخطر أو يحتاجون لعيش آمن وفي واقع الأمر فهناك تخوف شديد حاليا من إضمحلال الزخم الإعلامى الذى صاحب زيارة البابا فرانسيس إلى مصر ونتائجها الإيجابية على إحياء مشروع مسار العائلة المقدسة وأن يذهب المشروع كله فى النهاية طى النسيان وهو ما يضيع العديد من الفرص الرائعة على مصر والمصريين خاصة إذا ما أخذنا فى الإعتبار الزيارات المتتالية للوفود الأجنبية التى تأتى الى مصر لترصد إستعداداتنا فى هذا الشأن ومدى تقدم تنفيذ التجهيزات والإجراءات اللازمة للبدء في إحياء المشروع وبالتالي فإن إستمرار الإهمال وعدم الإهتمام سيولد إنطباعا سلبيا ستقوم تلك الوفود بتسجيله ونقله إلي منظمي الرحلات السياحية بالخارج وتخسر مصر بذلك قدرا كبيرا من سمعتها السياحية وموردا هاما من موارد الدخل القومي للبلاد .
 
 
الصور :
دير السيدة مريم العذراء بدرنكة شجرة مريم كنيسة السيدة مريم العذراء بالمعادى كنيسة أبو سرجة