abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
بيت الست وسيلة مملكة الشعر العربي
بيت الست وسيلة مملكة الشعر العربي
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


منزل الست وسيلة خاتون هو منزل أثرى قديم يقع خلف الجامع الأزهر بالقاهرة الفاطمية ويتميز بجمال التصميم وروعة البناء والنقوش والزخارف والتوافق مع البيئة المحيطة ويعود تاريخ بنائه إلى عام 1074 هجرية الموافق عام 1664م فهو إذن من آثار العصر العثماني وقد قام الأخوان عبد الحق ولطفي أولاد محمد الكناني ببنائه في شارع عطفة العيني إلي جوار منزل عبد الرحمن الهراوى وعلي مقربة من الجامع الأزهر وهذا هو مانجده مكتوبا علي شريط بسقف المقعد الصيفي المتواجد بالدور الأول بهذا المنزل ثم إنتقلت ملكية المنزل من شخص لآخر إلى أن تملكته الست وسيلة خاتون المعروف بإسمها البيت حتي اليوم .

والست وسيلة خاتون إسمها بالكامل وسيلة بنت عبد الله البيضا معتوقة علي بك الكبير أحد زعماء وأمراء المماليك أما خاتون فهو لقب معناه السيدة الشريفة وكانت الست وسيلة هي آخر من سكنت هذا المنزل ولذلك تسمي بإسمها ونسب لها وليس عندنا الكثير عن تفاصيل حياتها إلا تاريخ وفاتها وهو يوم 4 مايو عام 1835م ولكن يبدو أن مالكة هذا المنزل الست وسيلة خاتون كانت معروفة في الحي الذى به منزلها ولذلك توارث وتناقل الأهالي أبا عن جد ترديد إسمها علي البيت الذى سكنت به فأصبح معروفا بإسمها حتي اليوم وهو يتبع حاليا صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة المصرية تحت ملكية المجلس الأعلى للآثار الذى تحول إلى وزارة حاليا تحت إسم وزارة الآثار ويعتبر مزارا ثقافيا وأثريا يسمي حاليا بيت الشعر .

وحيث أن البيت قد تم بناؤه خلال العصر العثماني لذا نجده قد إتخذ الطراز المعمارى الذى كان سائدا في العصرين المملوكي والعثماني وهو ذلك الطراز الذى كان يسعى إلى الحفاظ على الخصوصية وحرمة المنزل فنجده مصمما علي نحو يمكن أهله من رؤية القادم عليهم وفي الوقت نفسه لا يستطيع من في الخارج أن يرى من بالداخل ويتكون كما هي العادة في هذا الطراز من مدخل لايجرح أهل البيت والذى يطلق عليه المدخل المنكسر والذى نراه أيضا في العديد من المنازل الأثرية المعاصرة مثل بيت السحيمي ومنزل زينب خاتون والذى يؤدى إلى صحن البيت المكشوف أو الحوش والذى يحوى خدمات ومرافق المنزل وهي مخازن الحبوب والطاحونة وحجرات الخدم وإسطبل الخيل ومندرة وإلى يمين الباب توجد بئر مياه وهي التي يحصل منها سكان المنزل علي الماء اللازم للنظافة والطهي والشرب ويتوسط الفناء مقعد من براطيم أو كتل خشبية غليظة تحصر فيما بينها مستطيلات غائرة تزينها زخارف نباتية وهندسية جميلة ومتقنة وعليها كتابات نسخية .

وبخصوص الطابق الأرضي للمنزل نجد به القاعة الرئيسية له وهي عبارة عن إيوانين مستويين مرتفعين عن الأرض وبينهما نافورة علي عمق 90 سنتيمتر تم إكتشافها مؤخرا عند البدء في ترميم المنزل وسبب وجود الإيوانين بهذا الوضع هو أن يكون متاحا لأكبر عدد ممكن من الحضور مشاهدة بعضهم البعض أثناء وجودهم بالمنزل بالإضافة إلى أن وجود الإرتفاعات والإنخفاضات في القاعة إلى جانب وجود الصحن والشخشيخة المتواجدة في سقف القاعة وهي عبارة عن فانوس خشبي مفرغ لإنارة المكان فإن كل هذه العناصر تجعل المنزل متوافقا مع البيئة وتساهم في تحريك الهواء وتهوية المنزل تهوية طبيبعية جيدة وخاصة في فصل الصيف وتطل علي القاعة الرئيسية مجموعة من المشربيات وهي المكان الذى كانت تجلس فيه النساء للإستماع إلى المطرب أو المغني الذى كان يحيي السهرات بالقاعة الرئيسية دون أن يراهم أحد ولذلك كانت تسمي تلك المشربيات أحيانا بالمغاني .

ويوجد علي يسار صحن البيت سلم خشبي يؤدى إلى الدور الأول الذى يشمل المقعد الصيفي وبسقفه نقوش عثمانية جميلة وشريط كتابي مكتوب عليه إسمي مؤسسي المنزل وتاريخ البناء ويتصدر المقعد دواخل كانت تستخدم كدواليب للملابس وأدوات المنزل وأعلى تلك الدواخل توجد رسومات للمحراب للتعريف بإتجاه القبلة عند الصلاة وإلى يمين المقعد توجد قاعة النوم وبها نماذج نادرة من اللوحات الزيتية عبارة عن رسومات للأماكن الإسلامية المقدسة في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة ففي الجزء الشمالي من القاعة رسم للمسجد النبوى الشريف بالإضافة إلى رسومات لمنازل بالمدينة المنورة بالإضافة إلى لوحة كبيرة للكعبة المشرفة والحرم المكي ومنازل مكة المكرمة بالحرم بشرفاتها الصغيرة وكذلك لوحة كبيرة لمدينة ساحلية ترمز إلى تركيا أما الدور الثاني فيضم قاعة أخرى وحمام يعد من أهم وأجمل الحمامات في العمارة الإسلامية العثمانية وجدرانه مكسوة بالرخام الأبيض وسقفه به زخارف رائعة وهو يتكون من جزئين هما المغطس وهو مكان الإسنحمام والموقد وهو الذى تشعل فيه النيران لتسخين المياه وإلى جانبه توجد غرفة خلع الملابس ويعلو هذا الدور السطح والذى كان لايمثل أهمية لأهل المنزل وبالسقف النهائي للمنزل توجد قبتان مثمنتا الأضلاع يعلوهما غطاء هرمي ووظيفتها توفير الإضاءة الطبيعية لداخل المنزل .

وكان هذا المنزل شبه مهدم إلي وقت قريب وكان مدفونا وجزء كبير منه تحت مستوى الشارع فتم عمل خطة ترميم له إستغرقت عدة سنوات وشملت إزالة كافة الأتربة والمخلفات والمناطق المتهدمة بالمنزل ثم إعادة إحياء واجهته الحجرية في الجانب الجنوبي الشرقي منه والتي بها عدد 3 فتحات صغيرة يليها فتحة باب مستطيلة يغلق عليها مصراع خشبي وهي المدخل العمومي للمنزل الآن وفي أثناء عملية الترميم عثر علي الحمام القديم والذى سبق وصفه كما تم إكتشاف نافورة الصحن الرئيسي والطاحونة وإاستغرقت عملية الترميم حوالي سنتين تم خلالها ترميم المنزل بالكامل مع عمل بعض الإضافات الجديدة التي روعي فيها عدم المساس بأصل المنزل وتم إفتتاحه كمزار أثرى وثقافي عام 2005م وقد تم تخصيصه ليكون مقرا دائما لبيت الشعر العربي ضمن مراكز الإبداع التابعة لصندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة المصرية كما ذكرنا في السطور السابقة ويقدم من خلاله العديد من الفعاليات الثقافية والأدبية كما تقام به أمسيات أدبية وشعرية يعرض العديد من الأدباء والكتاب والشعراء خلالها إنتاجهم الفني والأدبي من الكتب وديواناتهم وقصائدهم الشعرية .
 
 
الصور :