abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
بيت ساكنة بك ..معمار فريد شاهد على إبداع الحرفي المصري
بيت ساكنة بك ..معمار فريد شاهد على إبداع الحرفي المصري
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


بني هذا البيت والي مصر محمد علي باشا عام 1846م الأمير إسماعيل ثم أهداه إسماعيل لساكنة بك تقديرا منه لموهبتها النادرة في الغناء حيث أنها كانت سيدة عصرها في الغناء والمنزل مقام علي مساحة‏ 880 متر مربع تقريبا بشارع الخليفة ويطل عليه بمشربياته ونوافذه العملاقة وبوابته الخشبية العتيقة ويتميز بأن به مفردات بديعة تؤرخ للعمارة المصرية وتشهد على إبداع الحرفي المصري في أعمال الخشب والحجر ويشتهر البيت بتصميمه على نظام الأجنحة وبروعة زخارف الأسقف فى غرفه و قاعاته وهذا البيت لم يتم تسجيله كاثر حتي الآن وإكتفى الجهاز القومي للتنسيق الحضاري بتسجيله كبيت ذو طراز معمارى فريد فى سجلاته ومن المعلوم أن هذا التسجيل لايحمي البيت لقصور واضح في القانون وقد ولدت ساكنة بك علي الأرجح بالإسكندرية عام 1801م ثم وفدت إلي القاهرة في سن صغيرة وكانت في بداية حياتها الفنية ممن يحيون ليالي السمر في أكشاك الأزبكية أيام محمد علي باشا وفي هذه الأكشاك كان يغلب على الأداء فيها فرق الشارع أو جوقات الجيش والبوليس واحيانا مسرح خيال الظل وبعض الموسيقيين ممن يؤدون الغناء الشعبي وليس الريفي وبعض العوالم لكن المحدثين يذكرون أن مشاهير النغم لم يكونوا ليحيوا السهرات في أكشاك الأزبكية وكانت ساكنة بك متعلمة لبقة الحديث عذبة اللسان سهلة المعشر أنيسة في المجالس تجالس الرجال في حشمة وإحترام كما كانت خفيضة الصوت في الكلام قويته في الغناء ومتدينة تحفظ القرآن الكريم وتقرأه بصوت عذب ولشيوع كل هذا عنها أصبحت ممن يدعى إلى القصور لإحياء المناسبات في الحرملك بل وأضحت تحيي الليالي في قصور الأمراء وكانت ممن غنوا في أفراح أبناء القائد إبراهيم باشا إبن محمد علي باشا ويذكر البعض أن ساكنة بك قد ذهبت فى صحبة حريم الوالي عباس باشا الأول إلى قصر يلدز في الآستانة عاصمة الخلافة العثمانية وأحيت بعض السهرات هناك حيث كانت هي أول مطربة ظهرت في مصر في عهد عباس باشا الأول حيث بزغ نجمها في سماء الغناء بعد ان لقيت كافة أنواع الإضطهاد من أسرتها المحافظة كما كان خليفته محمد سعيد باشا شديد الإعجاب ًبها وكانت تقضي أكثر أوقاتها في قصوره ويحكى أن الخديوى إسماعيل ناداها مره ساكنة هانم فإغتاظت الأميرات فغاظهم أكثر و ناداها بساكنة بك وأصبح هذا اللقب مقرونا بإسمها حتى ماتت كما كان العامة في المنطقة التي تسكن به يسمونها ساكنة باشا حيث كانت تعطف عليهم وتمنجهم الكثير من الهبات والصدقات .

وقد أعجب غناء ساكنة بك عامة المصريين لكونها كانت تغني بالعامية وكانت صاحبة صوت جميل ووجه حسن كما كانت أيضا ذكية وسريعة الخاطر ولهذا تعلق المصريون بها كتعلقهم في منتصف القرن العشرين الماضي بأم كلثوم كما أنها كانت مدركة لأشكال الغناء المختلفة من المديح وأغاني الأفراح والموال وكذلك الموشحات وأغاني السلطنة والصهبجية ويذكر أن ساكنة بك كانت تفتح مضيفتها للزائرين تقرأ لهم القرآن الكريم في ليالي شهر رمضان وفي المناسبات الدينية الأخرى كالمولد النبوى الشريف وليلة الإسراء والمعراج وليلة النصف من شهر شعبان وقد عرف عنها الكرم على الناس إلى حد التبذير وكان يصرف لها جرايه شهرية من بلاط والي مصر ويقال إنها أول من كان لها هذا من النساء ومن المعروف أن البلاط كان يدفع راتبا شهريا للكثير من أهل الأدب و النغم و الفن آنذاك وقد عمرت ساكنة بك طويلا وتوفيت في الغالب إما في أواخر عهد الخديوى توفيق أو في أوائل عهد الخديوى عباس حلمي الثاني أى حول عام 1892م ولم تترك شيئا يذكر سوى بيتها حيث ماتت دون أن تترك أبناء أو ثروة لأنها كانت تنفق أموالا طائلة علي نفسها وعلي أقاربها واصدقائها وأهل المنطقة التي كانت تسكن بها ولايفوتنا هنا أن نذكر أنه في قمة شهرة ساكنة بك جاءتها فتاة تدعي سكينة سليمان الحلبي وكان لها إسم شهرة هو ألمظ كان قد هاجر والدها من لبنان ليعيش فى الإسكندرية وقيل إنه كان يعمل فى مجال البناء وكانت إبنته سكينة تساعده بحمل قصعة المونة مع الغناء أثناء ذلك مع زميلاتها الفتيات وقيل إن والدها كان صائغا بدليل أنه أطلق علي إبنته لقب ألمظ نسبة إلي الماس وكانت هذه الفتاة قمحية اللون واسعة العينين كثيفة الحاجبين عذبة المنطق وقد ضمتها ساكنة وأشركتها في حفلاتها وبعد فترة تلألأ نجمها وإستقلت عن ساكنة التي كانت قد تقدم بها السن وإعتزلت الغناء وإختارت ألمظ اللون الفلكلورى الشعبى في الغناء وان أشهر أغانيها والنبى لهشه يالعصفور كما كانت ألمظ خفيفة الظل لا تتوقف عن مداعبة الجمهور أثناء غنائها وقد حازت هي الأخرى على رضا الخديوى إسماعيل وأمر بأن تعيش فى السراية الخديوية مما أكسبها مكانة رفيعة حتى أنها كانت تذهب إلى حفلاتها فى موكب رسمى وفاقت ألمظ نجومية وشهرة مطرب هذا العصر عبده الحامولى ونافسته بقوة وكثيرا ما نشأ بينهما مداعبات فنية خلال الحفلات والأفراح وكثيرا ما كان أثرياء مصر يجمعون بينهما فى الأفراح والليالى الملاح وكان من هذه المداعبات على سبيل المثال أغنيتها عدى يا المحبوب وتعالى وإن مجتش أجيلك أنا التى غازلت فيها الحامولى عندما إضطر لركوب معدية ليعبر بها النيل من شاطئه فى القاهرة إلى شاطئه بالجيزة وفى حفل آخر غنت ألمظ ياللى تروم الوصال وتحسبه أمر ساهل ده شئ صعب المنال وبعيد عن كل جاهل فرد عليها الحامولى بدور مطلعه روحى وروحك حبايب من قبل ده العالم والله وقد أثرت هذه المداعبات بين ألمظ وعبده الحامولى إلى أن نشأ الحب بينهما فتزوجا وكانت ليلة زفافهما من الليالى المبهرة تجمع فيها كل أهل الفن فى عصرهما وقد توفيت ألمظ وهى زوجة لعبده الحامولى ولم يرزقا بأطفال وتألم الحامولى لفراقها وحزن عليها حزنا شديدا ورثاها بأغنية مطلعها شربت الصبر من بعد مر الحال ما عرفت أصافى أما الخديوى إسماعيل فقد أمر بأن يمر جثمانها من ميدان عابدين مقر قصره وكان ذلك ممنوعا منعا باتا وفي أثناء مرورها أطل الخديوى من شرفة القصر وترحم عليها ‏.

ويتميز بيت ساكنة بك بأنه مبني علي طراز يعد خليطا من البناء العثماني التركي والبناء الأوروبي ويتكون المنزل من طابقين الأرضي ويحوي نحو‏ 20‏ غرفة بالإضافة إلي مبني للخدم وإسطبل الخيل وهو يقع في مواجهة البوابة الخشبية فى مواجهة مدخل البيت ويتكون هذا الطابق من عدة أجنحة حيث يوجد على الجانب الأيمن قاعة الإحتفالات وهي معدة لتكون مكان لأداء البروفات وإقامة الليالي وجلسات الغناء ولإستقبال الخديوى إسماعيل في حفلات خاصة له حينما يريد الإستماع إلي صاحبة البيت ساكنة بك أما الجناح الأيسر ففيه الحرملك ويشمل حماما عربيا كبيرا مزخرفا بزخارف جمالية من الجص والشبابيك العالية المزينة بالرسوم كما أن سقف الحمام به فراغات كانت مليئة بالزجاج الملون الذي ينثر الألوان الجميلة عندما تخترق البيت أشعة الشمس كما توجد زخارف خشبية جميلة في جنبات القصر ونلاحظ مستوى الإتقان في إستخدام الخشب كوحدة بنائية في المنزل الفسيح كما نجد ميزة معمارية في إرتفاعات القاعات عن الأرضيات بما يسمح بمرور الهواء وتجديده في ليالي الصيف كما نلاحظ أيضا وجود فتحات فوق الأسقف مصممة بشكل زخرفي مميز ومنتهية بجزء خشبي حيث يتم فتحها لتجديد الهواء ونلاحظ الحس الفني في تصميم أدق التفاصيل مثل مقابض الأبواب وفي الدواليب المحفورة في الحوائط أما الأرضيات فهي من الرخام الفاخر الذي تم خلعه للأسف كما أن الأسقف كلها مزخرفة ومرسومة بماء الذهب والأرضيات مبطنة بالسيراميك الذي يتناسب شكل بلاطه مع شكل الأسقف ويتميز البيت بنافورة رخامية جميلة كانت تتوسط البيت إلا أنها دمرت تماما حاليا كما كان يوجد أسفل مدخل الحرملك لوحة تأسيسية تحوى بيتين من الشعر التركي مكتوبين بماء الذهب ومكتوب أسفلهما أهدى ذلك البيت الخديوى إسماعيل لساكنة بك أما الطابق العلوى فهو مخصص للنوم ولمعيشة أصحاب البيت وبعض الخدمات .

وجدير بالذكر أنه بعد وفاة ساكنة بك وحتى وقت قريب كان البيت مملوكا لبعض ورثتها وصدر قرار بإزالة المنزل منذ عام‏ 1980م‏ بعد عملية تنكيس فاشلة قام بها أحد الورثة البالغ عددهم‏ 20‏ وريثا وقد حاولوا إحياء قرار الإزالة مرة أخري للإستفادة من عائد بيع الأرض والأنقاض وقد رفضت محافظة القاهرة تنفيذ قرار الإزالة‏‏ وقام أحد أعضاء مجلس الشعب عن دائرة الخليفة بتقديم إقتراح بتحويل المنزل إلي دار مناسبات للحي كمحاولة لإنقاذ المنزل وتسعي المخرجة أسماء البكري لتسجيل المنزل كأثر وتحويله الي مركز إشعاع ثقافي خاصة وأنه قد مر عليه أكثر من مائة وسبعين عاما ومازال يحمل بصمات من زمن جميل ويتبقي أن نقول إن تسجيل المنزل كأثر يحتاج الي لجان وإجراءات معقدة بين محافظة القاهرة ووزارة الآثار‏ فهل يستمع المسئولون إلي صرخات الاستغاثة من جدران وأحجار منزل ساكنة بك ويتم غنقاذ هذا البيت الأثرى الفريد من نوعه والذى أصبح اليوم في حالة يرثي لها حيث أن أغلب جدران المنزل قد تشققت وتصدعت وأصبحت مهددة بالإنهيار كما تتواجد مياه المجارى بإستمرار بفناء المنزل الواسع الذى تتخلله شجرة واحدة محاطة بالقمامة والنفايات كما تحطمت سلالم البيت وتم خلع درجاته الرخامية وتكويمها في جانب من هذا الفناء كما أن خلف بوابة هذا البيت الأثرى يتوارى مريدو السيدة سكينة إبنة الحسين الذين يفدون من مختلف محافظات المحروسة في ليالي مولدها للتبرك وزيارة مقامها القريب من البيت ومقامات باقي آل البيت ويمكثون أياما في المكان يطبخون ويأكلون ويشربون ويلقون بنفاياتهم مما يشوه المكان ويزيد الحال سوءا علي سوء .

 
 
الصور :