abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أحمد الهوان .. قاهر الموساد
 أحمد الهوان .. قاهر الموساد
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

أحمد محمد عبد الرحمن الهوان والمعروف بإسم جمعة الشوان هوعميل مزدوج لجهاز المخابرات العامة المصرية ويعتبر من أهم العملاء الذين كان لهم باع كبير في صراع جهازى المخابرات العامة المصرية والموساد الإسرائيلي وقد تعرف عليه الشعب المصرى من خلال رواية دموع في عيون وقحة للكاتب الروائي صالح مرسي والتي تحولت إلي مسلسل تليفزيوني حمل نفس الإسم عام 1978م قام بإنتاجه التليفزيون المصرى وقام بإخراجه يحيي العلمي ونال شهرة واسعة ونجاحا ساحقا عند عرضه وقام ببطولته النجم عادل امام وشاركه البطولة الفنان القدير صلاح قابيل والفنان محمود الجندى والفنان مصطفي فهمي والفنان أسامة عباس والفنان علي الشريف والفنان حسن عبد الحميد والفنان فاروق فلوكس والفنانة معالي زايد والفنانة عزيزة حلمي والفنانة مشيرة إسماعيل وقد ولد أحمد الهوان يوم 6 أغسطس عام 1939م بمدينة السويس لأب صعيدي ولد في ميناء القُصير على البحر الأحمر وأم من السويس وكان ترتيبه الخامس بين 10 أطفال 7 بنات و3 ذكور وتربي ونشأ بمدينة السويس حيث ألحقه والده بالكتاب وعندما تفوق به إنتظم بالمدرسة الإلزامية ثم مدرسة الأقباط ثم مدرسة فؤاد الأول إلا أن والده طلب منه ترك الدراسة لمساعدته في محل البقالة الذي كان يمتلكه وكان يكافئه بنصف قرش أى خمس مليمات أو تعريفة يشتري به حلاوة وزلابية ومن عجائب الأقدار أنه عثر علي عدد 3 صفائح كبيرة مملوءة بعملات معدنية أجنبية في أرض فضاء فمنحها لوالده حتي يمكنه شراء مقهى بشارع أواريبه بالسويس والذي كان معروضا للبيع بمبلغ 300 جنيه ولم يكن والده يمتلك هذا المبلغ حينذاك وإنتقل هو ليعمل مع أخواله في مقاولات المراكب فكان يقوم بطلاء المراكب مقابل 6 قروش صاغ في اليوم ثم إرتفع أجره مع الوقت حتي بلغ 20 قرشا في اليوم .

وبعمل الهوان في مقاولات المركب إستهواه العمل في البحر ومع البمبوطية وهم تجار البحر الذين يعملون على المراكب ويتعاملون مع السفن العابرة لقناة السويس حيث كانوا فور رؤيتهم لسفينة قادمة لعبور القناة يتجهون إلي الأرصفة التي سترسو عليها أو يذهبون إليها بمراكب صغيرة لكي يبيعوا لركابها وبحاراتها ما معهم من بضائع وكان الأجانب فور رؤيتهم يسعدون ويدعونهم بالمان بوت والتي حرفت لتصبح بمبوطي ويشترون ما معهم من بضائع وأنتيكات وعاديات وتحف ويعطونهم بعض الهدايا من الملابس أو الأجهزة الكهربائية أو النقود في بعض الأحيان ونتيجة التعامل مع الأجانب كان البمبوطية يتقنون عدة لغات يتعاملون بها مع السياح ومع السفن الأجنبية العابرة لقناة السويس علي الرغم من أن غالبيتهم لم يحصلوا على أية شهادة دراسية أو درسوا اللغات الأجنبية ومع ذلك فقد أتقنوا اللغات الأجنبية المختلفة عن طريق السمع والممارسة العملية أثناء تعاملهم مع الأجانب وخاصة اللغتين الإنجليزية والفرنسية بالإضافة إلي اللغة الإيطالية وعمل الهوان مساعدا لأحد البمبوطية كان يسمي الريس عتريس على فلوكة بشراع بحري وتعلم وأجاد اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية التي سمعها من الأجانب العابرين لقناة السويس وتطورت تجارته في عمله الجديد كبمبوطي يقوم يبيع المنتجات على ظهر السفن الأجنبية وفي هذه المرحلة من حياته تزوج من حبه الوحيد فاطمة وأنجب منها ولديه محمد ومها وبحلول عام 1967م كان قد توسع نشاطه وكانت له شركتان سياحيتان إحداهما إسمها أبو سمبل .

ثم جاءت نكسة 5 يونيو عام 1967م ومن ثم إضطر الهوان إلى الهجرة من السويس إلي القاهرة هو وعائلته التي كانت تشمل أمه وأباه وأخاه الأصغر وزوجته وإستأجر شقة في سوق التوفيقية بوسط القاهرة بمبلغ 150 جنيها شهريا وبعد 4 أشهر قاربت نقوده على النفاذ ونصب عليه شخص أخذ منه 600 جنيه ليدبر له شقة تمليك بعقد رسمي وهرب وبذلك أصبح علي وشك الإفلاس خاصة وأنه قد أصبح بلا مورد للرزق فحاول العمل في السوق السوداء عن طريق بيع المواد التموينية والتي كان محظورا الإتجار فيها نظرا لظروف البلد الإقتصادية السيئة ولكن سرعان ما إنغلقت كل الأبواب في وجهه وضاقت به الظروف في القاهرة كما أنه قد فقد أيضا الأمل في العودة إلى السويس مرة أخرى وهنا تذكر قبطانًا يونانيا كان صديقا له وكان مدينًا له بمبلغ 2000 جنيه إسترليني قيمة مواد تموينية كان قد أمد بها إحدى سفنه فسافر إلى اليونان بتذكرة سفر بالبحر كان ثمنها 10 جنيهات مصرية وبوصوله إلي اليونان بدأت عيون الموساد تترصده وبدأت تلقي بشباكها عليه وكان ما تعرض له بعد ذلك من أحداث ومواقف من تخطيط وإعداد الموساد بغرض تجنيده ليكون جاسوسا لهم علي بلده مصر ويحكي أحمد الهوان قصته التي سنستعرضها في السطور القادمة حيث القادم من الأحداث كان قد رواه في لقاء مع أحد الصحفيين حيث يبدأ الهوان روايته وبقول إنه في اليونان قابل صديقه القبطان بعد حوالي أسبوعين من وصوله هناك وبعد أن نفذ ما معه من نقود والذى أخبره بأنه لا يملك حاليا المبلغ المستحق عليه لأنه تعرض لهزة كبيرة فقد غرقت إحدى سفينتيه وبالتالي فأن أحواله المالية ليست علي ما يرام وعرض عليه هذا القبطان العمل معه كضابط إداري على مركب بحري براتب 180 جنيها إسترلينيا غير الحوافز وكان ذلك بالطبع من تخطيط جهاز الموساد الإسرائيلي ولم يكن أمامه غير الموافقة فسافر معه إلى العديد من البلدان الأوروبية وكان الهوان سعيدا جدا بهذا العمل لأنه طالما حلم بالسفر إلى قارة أوروبا وزيارة بلاد الكثير من الأجانب الذين كان يقابلهم ويتعرف عليهم في ميناء السويس .

وفي أولي رحلات الهوان علي المركب البحرى الذى عمل عليه وصل المركب إلي بريستول بإنجلترا وكان معه علي السفينة شاب يوناني يدعي ديموس كان قد تعرف عليه أثناء رحلتهما فلما رست المركب في الميناء خرجا معا في جولة في شوارع بريستول بعدما رفض القبطان إعطاء الهوان أية نقود لأنه حديث العمل علي المركب فأعطاه ديموس عشرة جنيهات إسترلينية مقابل قيامه بالترجمة له أثناء حديثه مع الأجانب حيث لم يكن يعرف سوى اللغة اليونانية وقاما بدخول أحد الكافيهات وجلسا وإذا بشاب أسمر يرمق الهوان بطريقة ملفته للنظر حتي أنه إعتقد إنه ربما يشبه أحد معارفه وقبل أن يبادره بالسؤال سأله هذا الشاب عن إسمه في محاولة للتعارف فأجابه وأعطاه بطاقة هوية مكتوبا عليها إسمه وعمله كمدير شركة أبوسمبل السياحية في مصر فأبدى الشاب مزيدا من الإهتمام وسأل الهوان ولكن ماذا تفعل هنا فقال له بقليل من الحرج هذا هو حال الدنيا فأنا حاليا عامل على إحدى المراكب اليونانية فإستنكر الشاب هذا الأمر وعرض علي الهوان وظيفة بمرتب قدره ألف جنيه إسترليني شهريا مع الإقامة والطعام بإحدى الشركات وودعه على أمل اللقاء في اليوم التالي ولم يذق الهوان طعم النوم في هذه الليلة وراح ينسج من خياله قصصا إذ أن مرتبا كبيرا مثل الذى عرض عليه كفيل بأن يعيد إليه كل ما فقده من ثروة ومركز وفي الصباح الباكر أسرع إلى ديموس ليصحبه إلي نفس الكافيه لكي يلتقي بالشاب الأسمر الذي لم يأت بعد فظلا في إنتظاره ساعة وراء الساعة دون جدوى وفجأة إذا بالجرسون يقدم لهما كأسين من الشراب وأشار بيده إلى فتاتين تجلسان على المائده المجاورة إحداهما ذات جمال لا يوصف إبتسمت للهوان وأشارت بكأسها ولكنه لم يكن يشرب الخمر ولم يكن في حالة نفسية على ما يرام كما أنه لم يكن يملك سوى عشرة جنيهات إسترلينية وهي لا تكفي لشيء .

وحين لمحت الفتاتان عدم شرب الهوان للخمر إنتقلتا للإنضمام لمائدته هو وديموس وقالت الأولى أنا جوجو وصديقتي ماري وسألت الهوان لماذا لا تشرب هذه دعوة فقال لها ولكنني لا أملك ما أدعوك عليه فأطلقت ماري ضحكة عالية وقالت هذه جوجو إبنة أشهر رجل أعمال ومليونير في مدينة مانشستر وأنا أمتلك 4 محلات سوبر ماركت فقال لها بحمية الشرقيين ولكنني لابد أن أقدم لكما الشراب فتدخلت جوجو بخفة تخلب العقول قائلة لنخرج من هذا المكان ولكن قبل ذلك لننزل إلى الدور السفلي فذهب معها هو وديموس وإذا بهما يجدان الشاب الأسمر الذي تجاهلهما تماما وشاهداه يعطي جوجو حقنة مخدرات وحاول الهوان الإقتراب منه والحديث معه إلا أنه أسرف في تجاهله له مما أشعره بدهشة وغيظ في نفس الوقت وفي هذه الأثناء جذبته جوجو من يده بعدما وضعت في جيبه كمية من النقود لم يتبين عددها وقالت بضحكة عالية حتى لا تغضب وكان هذا اليوم بداية علاقة بين الهوان وجوجو أخذت تتطور يوما وراء الآخر وصارت قوية جدا لدرجة أنها عرضت عليه الزواج بل حددت موعدا لمقابلة والدها في مانشستر وأحضرت له حقيبتين مليئتين بأفخر أنواع الملابس منها بدلة أنيقة جدا تليق بلقاء مليونير وعلمته أصول البروتوكول في مثل هذه المناسبات ولم تستغرق المقابلة مع أبيها أكثر من نصف ساعة وكانت الخلاصة أنه موافق من حيث المبدأ على الزواج شريطة أن يقيم معه هو وجوجو في فيلته وأن يعمل بإحدى شركاته براتب شهري قدره ألف جنيه إسترليني وأخبره الهوان بأنه متزوج في مصر ولديه إبن وإبنة فقال ومن قال لك إنك ستتركهم سوف ترسل لهم نقودا وكل ما يحتاجون إليه ثم سأله عن إتجاه المركب التي يعمل عليها فقال له إنها متجهة إلي روسيا ولكنه قال بل هي متجهة إلي كوبنهاجن وكم كانت دهشة الهوان عندما إتجهت المركب فعلا إلى كوبنهاجن وهناك وجد الهوان جوجو تنتظره على رصيف الميناء وخرجا ليمضيا بعض الوقت معا حتي يحين موعد إبحار السفينة .

وفي كل رحلة تالية كانت تتكرر الحكاية تماما ففي كل ميناء كان يصل إليه الهوان يجد جوجو في إنتظاره ويقضيان اليوم معا حتى وصلت المركب ذات يوم إلي ميناء بلفاست بأيرلندا الشمالية وكانت مشتعلة بالحرب الأهلية آنذاك ومحظور التجول في شوارعها فلم يبرح الهوان المركب وكان مشتاقا لرؤية ومقابلة جوجو وهداه فكره إلي ضرورة الإتصال بها تليفونيا وإذا بصوت يأتيه عبر التليفون قائلا أنا شقيقة جوجو لقد ذهبت جوجو الى أمريكا للزواج وهنا دارت الدنيا به وجن جنونه وأخذ يتساءل بينه وبين نفسه لماذا خدعتني لماذا كان أبوها متجاوبا وأعطاني الأمل الكبير بالزواج منها ولم يشعر بنفسه إلا وقد أصابته الحمى حمى البرد والحزن ولم يفق من غيبوبته إلا بحقنة الطبيب وصوت جوجو وصورتها أمامه بشحمها ولحمها وقالت له معتذرة هذه السيدة ليست شقيقتي بل صديقة لي وقد أخطأت ولكنه لم يصدقها إلا حين صممت على مغادرتهما المركب معا والذهاب رأسا لعقد قرانهما فصدقها وقام من فراشه سعيدا وأمضيا اليوم معا ثم أعادته إلى المركب وقالت له سوف تتجه المركب إلى بلجيكا وهناك سنلتقي على الرصيف وإذا لم تجدني سنلتقي في اليوم التالي في هذا البار وأعطته بطاقة بالإسم والعنوان وشعر الهوان في ذلك الوقت بأنه لابد من الإرتباط بجوجو التي أحبها جدا ولم يستطع الإستغناء عنها وكان قراره الذي عقد العزم عليه هو الزواج والإقامة معها في مانشستر كما قال والدها ووصل المركب إلي بلجيكا فلم يجدها علي رصيف الميناء كما عودته دائماً وتذكر أنها قالت له إذا لم أقابلك علي رصيف الميناء فسوف يكون اللقاء في اليوم التالي في البار الذى أعطته إسمه وعنوانه وفي الصباح الباكر ذهبت إلى هذا البار وكانت الصدمة حين لم يجدها ومرت الساعات وهو يكاد أن يفقد عقله وفي هذه الأثناء إذا بالمقعد يهتز بسبب إصطدام أحد الشباب به والذي راح يعتذر له مسرفا في أدبه فإندهش لأن ما حدث لا يستحق كل هذا الإعتذار ولكنه بادره بالقول وبطريقة فيها من الود ما زاد من دهشته أنا وصديقي راهنا عليك وفلنا إنك من باكستان فقال له تخسرا أنتما الإثنان فأنا من مصر فضحك وقال إذن أنت الرابح فهيا لتأخذ ماربحت فسأله على أي شئ كان الرهان قال على سهره خاصة وهذا هو أسلوب الموساد في إصطياد فرائسه المال والنساء وقد قال الهوان عن هذا الأمر إنه قد نشأت لديه حساسية تجاه أى فتاة أو إمرأة تحاول أن تتحدث معه أو حتي تساله عن أى شئ خشية أن تكون إحدى العاملات مع الموساد وتريد إستدراجه .

وفي هذا اللقاء تم التعارف بين الهوان وهذين الشابين اللذان قدما أنفسهما بإسم جاك وإبراهام وقام الهوان بإعطائهما البطاقة التي يحملها بإسمه ووظيفته كمدير لشركة أبي سمبل السياحية في مصر وكلمهما عن ظروفه الحالية وكيف وصل به الأمر ليصبح عاملا على إحدى المراكب اليونانية فبادره جاك بعرض لم يخطر على بال أحد حيث قال له أبي يمتلك شركة للحديد والصلب وأنا مديرها العام فما رأيك بوظيفة في هذه الشركة براتب قدره خمسة آلاف جنيه إسترليني شهريا وكان هذا العرض سخيا لدرجة أن الهوان كاد أن يقع مغشيا عليه وأن ينسيه جوجو وما حدث منها وإتفق مع جاك علي أن يقابله في اليوم التالي للإتفاق على التفاصيل ووضع الإتفاق في الصيغة النهائية وكيفية التخلص من العمل على السفينة والحصول على جواز سفره للإلتحاق بالعمل الجديد وفي اليوم التالي وجد الهوان جاك وإبراهام في إنتظاره على الرصيف الذي ترسو عليه المركب التي يعمل عليها فإستضافهما وفي أثناء إنشغاله بغسيل أكواب القهوة لمح إبراهام يضع يده في جيب البالطو الخاص به فتجاهل الموقف وكأنه لم ير شيئا ومضي في إستضافتهما ثم قاما بدعوته إلى العشاء في أشهر مطعم في المدينة وهناك أصرا علي أن يجلس في مكان على المائدة في مواجهة فتاة جميلة جدا وقد أخذت هذه الفتاة تغازله بشكل جرئ ومكشوف وهنا تدخل جاك وأشار عليه أن يدعوها للإنضمام إليهم وفعلا قام ليدعوها وإنضمت إليهم وفي أثناء إنشغال الهوان بها إذا بجاك يبشره بموافقة الشركة على إنضمامه للعمل بها شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة به مثل مستندات شركة السياحة فأجابه موضحا إن الحرب قد أتت على كل شيء ولولا هذا ما كان هنا أصلا وقال له كل ما أملكه هو جواز سفري وهو ليس معي بل مع القبطان فقال جاك إنه يمكنه أن يضمنني لدى الشركة ولكن بشرط أن أكتب أسماء وعناوين وتليفونات أقاربي وبعد ذلك أقوم بإفتعال مشاجرة على ظهر المركب حتى تتدخل الشرطة ويتم فصله ومن ثم يتسلم جواز سفره ثم يتم تدخل جاك وإبراهام لإستلامه من الشرطة وهكذا كانت خطة الموساد المرسومة للإيقاع به في حبائلهم ولكي تتم السيطرة عليه ومن ثم يسهل تجنيده للعمل معهم .

وبعد الإنتهاء من العشاء أشار إبراهام علي الهوان إصطحاب الفتاة التي تعرفوا عليها في المطعم وكانت تدعى راشيل وذلك من أجل قضاء الليلة في أحد الفنادق الكبرى التي تم حجز جناح له به وطلب منه أن يكتب أسماء وعناوين أهم الشخصيات من الأقارب والمعارف وأن يتركها مع راشيل وهنا بدأ الضوء الأحمر يضئ في عقل الهوان وبدأت الشكوك والإستفسارات العديدة تقفز إلى ذهنه فما هي علاقة الضمانات بأسماء وكبار الشخصيات من الأهل وما علاقة جوجو بالبار الذي أعطته إسمه وعنوانه وإلتقي فيه بجاك وإبراهام ولماذا حاول إبراهام أن يدس يده في جيب البالطو الخاص به وما قصة هذا العمل والعرض المغري المفاجئ وأخيرا لماذا طلبوا منه أن يترك الأسماء مع راشيل وهي التي من المفروض أنهم قد تعرفوا عليها بالصدفة وفي النهاية جلس الهوان على منضدة صغيرة وبدأ في كتابة أسماء حقيقية عن عائلته ومعارفه وتعمد كتابة أسماء بعض العسكريين من بينهم لواء يشغل مركزا مرموقاً بإحدى محطات الصواريخ المصرية وترك الورقة مع راشيل وعاد إلى المركب وهو علي يقين من أنه قد وقع فريسة لإحدى دوائر التجسس أو أجهزة المخابرات وغالبا ما سيكون هذا الجهاز هو الموساد فكل هذه الأحداث وأسماء جاك وإبراهام وراشيل تشير إلى أنهم يهود ولكن إلى أين يهرب والغربة صعبة ثم إن جواز سفره مع القبطان ولابد حتى يعود لبلده أن يحصل عليه ولم يكن أمامه إلا تنفيذ ما تم الإتفاق عليه مع جاك وإبراهام وصعد إلى ظهر المركب وإفتعل خلافا مع أحد أفراد الطاقم وضربه ضربا مبرحا ولكن القبطان الذي كان يحبه لم يستدع الشرطة ولم تفلح الحيلة فسأل القبطان مباشرة أن يسلمه جواز سفره لكي يتمكن من مغادرة المركب ولكنه أجابه بأن السفينة ستتجه إلى النرويج وهناك سيكون متاحا إيجاد بديل له وهناك يمكن أن يتسلم جواز سفره .

وهنا لم يكن أمام الهوان سوى أن يذهب محبطا ليحكي لجاك وإبراهام ماحدث بينه وبين القبطان فقال إبراهام إن المركب ستتجه إلى الدانمارك وهنا بدأت شكوك الهوان تتحول إلى يقين عندما رست المركب بالفعل في أحد موانئ الدانمارك وهناك نزل الهوان إلى رصيف الميناء ليجد إبراهام في إنتظاره ويستقبله بحرارة وأخبره بأن القبطان قال له إن البديل لم يتوفر فأخرج إبراهام من جيبه خطابا عليه طابع بريد مصري بخاتم مصري ومكتوبا عليه إسم الراسل أم الهوان وهنا أدرك الهوان الخدعة وأخذ الخطاب وذهب به إلى القبطان منهارا وقال له أمي بين الحياة والموت ولابد أن أسافر لأراها وأمام هذه الحالة الإنسانية وافق القبطان على تسليمه جواز سفره والسماح له بمغادرة المركب وما أن أمسك بالجواز حتى طار إلى إبراهام وجلسا في إحدى السيارات قريبا من الميناء وهنأه إبراهام على تسلمه جواز سفره وفوجئ به يخرج من جيبه رزمة نقود فقال له الهوان ما هذا قال خمسة آلاف جنيه إسترليني راتب شهر مقدما وطلب منه أن يستقل القطار إلى مدينة بريمن بالمانيا وأخبره بأنه هناك سيجد في مواجهة محطة القطار فندق إسمه كولومبس محجوز به جناح بإسم مسيو عبد الرحمن وأن عليه أن ينتظره هناك وقام إبراهام بتوديعه فخرج ليبحث عن تاكسي ليستقله إلي محطة القطار فوجد سائق تاكسي يقف أمامه ويسأله عن وجهته فقال له إلى محطة القطار فعاد وسأله إلى أين ستسافر فقال له إلى بريمن فقال له ماذا لو أوصلتك مقابل مائة دولار وكان سعر تذكرة القطار 120 دولار فوافق وفي الطريق راح السائق يدعوه إلي تناول مشروبات ومأكولات بأكثر من مائة دولار ولم يكن هناك أدنى شك أن هذا السائق تابع لإبراهام ولما وصل الهوان إلي الفندق وسأل عن الجناح المحجوز له بإسم مسيو عبد الرحمن إصطحبه عامل الفندق إلى هذا الجناح وإذا به لا يجد به أي أثاث وقبل أن يبدي دهشته وجد العامل يمسك بريموت كنترول ويقوم بإخراج الأثاث من الحوائط ويقول الهوان عن هذا الموقف علي الرغم من إنبهاري الشديد إلا أن التوتر كان مسيطرا على كل حواسي من هذا المجهول الذي ينتظرني وعدم تمكني من الفكاك مما وقعت فيه .

ويكمل الهوان وفي اليوم التالي إستيقظت على طرق جاك وإبراهام على باب غرفتي ومعهما العامل يحمل ما لذ وطاب من طعام فإستقبلتهما بشعور غريب جدا ولكنني حاولت جاهدا أن أكون طبيعيا ورحنا نتناول الإفطار ولم أستطع منع نفسي من الشرود الذي قطعه جاك بقوله بالعربية الركيكة عشان يبقى فيه عيش وملح ورغما عني لم أستطع التجاوب معه بل ذهبت بفكري الى السويس حيث القتلى والخراب والدمار ووجدتني أقول في نفسي عيش وملح معكم يا سفاحين كيف ومرة أخرى يقطع شرودي إبراهام الذي بادرني بالقول لابد أنك تفتقد الأسرة وهنا أفقت وخشية أن يقرأ أحدهما أفكاري قلت له متصنعا الأسى فعلا وحشوني قوي فهذه أول مرة أبعد عنهم فتدخل جاك قائلا سوف تراهم يا هوان وقبل أن أبدي دهشتي أو أتساءل كيف أكمل قائلا أنت تعرف أننا نمتلك شركة للحديد والصلب ونرغب في إفتتاح فرع لها في مصر وستتولى أنت إدارته نريدك أن تفتح مكتبا في أرقى شوارع القاهرة بطاقم سكرتارية يجيد اللغات وكما تعلم فإن الراتب الشهري خمسة آلاف جنيه إسترليني ومصاريف للمكتب ألف جنيه إسترليني للعام كله ويضيف الهوان قائلا عن هذا اللقاء كنت أنتظر منهما الإفصاح عن حقيقتهما ولكن الذي حدث أنهما لم يعطياني فرصة لمجرد التعليق إذ راحا يتكلمان بشكل متواصل ومستمر كل واحد يلتقط من الآخر الكلمة ويكمل فبعدما تحدث جاك عن مكتب القاهرة تدخل إبراهام قائلا هناك العديد من السفن المحتجزة في البحيرات سيتم بيعها في مزاد علني عالمي نريد كل شئ عن هذه السفن الطراز والأطوال والأحجام والحمولة وما تقوم بشحنه وكل التفاصيل الخاصة بها لأننا ننوي الدخول في هذا المزاد وشراءها وهنا إلتقط جاك الكلمة مشيرا الى حقيبة وقال في هذه الحقيبة 185 ألف دولار مصاريف فتح المكتب وتأثيثه كما أشار إلى حقيبتين كبيرتين قائلا وهذه الحقائب بها ملابس وهدايا لزوجتك وأبنائك وإختتم جاك كلامه قائلا هل أنت مستعد للقيام بأول مهمة فمسألة السفن هامة جدا فأجبته متظاهرا بالزهو والسعادة يا عزيزي بالتليفون تكون كل التفاصيل فمنطقة القناة كلها تحت أمري .

ويسترسل الهوان مستكملا ما حدث قائلا لقد تركاني يقصد جاك وإبراهام يومين لأنعم بأجازة أقضيها في مرح وسهر ولكنني لم أنعم حتى بنوم هادئ لدقائق معدودات فقد بات كل شيء واضحا وضوح الشمس وفي اليوم الثالث حضر جاك وإبراهام وأوصلاني للمطار وقالا لي سنراك في فرانكفورت حيث ترانزيت الطائرة وفعلا وصلت الطائرة لمطار فرانكفورت وهناك تقابلت معهما ليبديا مزيدا من التأكيد والإهتمام على مهمتي ويستدرك الهوان قائلا لقد كانت رحلتي من فرانكفورت إلى القاهرة من أسرع ما يمكن فقد شرد ذهني وراحت تتراقص أمامي العديد من الأحداث متشابكة معقدة بداية من السويس وأيام الرغد قبل الحرب ثم هذه الحرب المدمرة وهؤلاء الصهاينة المتوحشون الذين أتوا على كل أخضر ويابس وقتلهم الأطفال والنساء قبل الرجال وفي غمرة تفكيري وشرودي سمعت المضيفة تعلن عن وصول الطائرة لمطار القاهرة الدولي وتطلب من الركاب ربط الأحزمة ولم أكن أصلا قد فككت هذا الحزام منذ ركوب الطائرة ونزلت منها بسرعة وفي الدائرة الجمركية تم تفتيشي وتفتيش حقائبي ومن الغريب أنهم لم يجدوا المبلغ الذى تسلمته من جاك وإبراهام فقد قام إبراهام بإخفائه بطريقة جهنمية وركبت تاكسي من المطار وأسرعت لأرى أولادي وزوجتي الذين جمدتهم المفاجأة السعيدة بقدومي دون إخبارهم مسبقا وفي اليوم التالي زرت أبي وأمي في الصعيد حيث إستقرا فيه بعد التهجير من السويس وكنت أشعر بالعبء الثقيل الذي أحمله على صدري ورحت أفكر كيف أتخلص من هذا العبء الثقيل الجاثم فوق قلبي ويشل تفكيري حتى إهتديت إلى الإجابة لابد من الذهاب إلى الزعيم الأب الرئيس جمال عبد الناصر فحتما هناك سأجد الراحة والأمان والسكينة ولكن المشكلة الكبرى كانت كيف أصل إليه وقضيت ليلة مؤرقة لم يغمض لي فيها جفن حيث أخذت أفكر في كيقية الوصول إلي الرئيس حتى إهتديت إلى فكرة ربما أفلحت وهي الذهاب إلى مبنى المباحث العامة وفي الصباح الباكر أخذت الحقيبة التي بها الدولارات وذهبت إلى أحد المقاهي وسألت عن مقر المباحث العامة وعرفت أنه بوسط المدينة وهناك على البوابة سألت عن رئيس المباحث العامة وبالطبع لم يكن الوصول إليه سهلا بل إستغرق ذلك عدة ساعات حتى سمحوا لي بمقابلته .

ويسترسل الهوان قائلا في المقابلة سألني ماذا تريد قلت له أريد مقابلة الرئيس جمال عبد الناصر فضحك ساخرا وأمطرني سبابا ثم سألني لماذا فتمالكت نفسي وقلت له لدي معلومات تهم البلد أريد أن أبلغها لسيادته شخصيا فقال الضابط الكبير وهل الرئيس متفرغ لأمثالك قل لنا ماهي هذه المعلومات وسوف نتصرف فأصريت على موقفي فما كان من رئيس المباحث العامة إلا أن سلمني لمرؤوسيه ليقوموا بالواجب معي ويضحك الهوان بأسى قائلا وأمضيت معهم ثلاثة أيام في ضيافتهم ولم أنطق سوى بكلمتين أريد مقابلة الرئيس حتى أعياهم إلحاحي وإصراري فإتصلوا بمكتب الرئيس وكان رئيسه وقتذاك سامي شرف فطلب منهم إرسالي للرئاسة فذهبت في حراسة من المباحث ومعي الحقيبة التي لم يكتشف أحد ما فيها وهناك سألني سامي شرف عن سبب طلبي الملح في مقابلة الرئيس فأجبته لقد حاولوا معي ثلاثة أيام بلياليها ولم أقل شيئا وإذا حاولت سيادتك ثلاث سنوات لن أقول شيئا إلا أمام الرئيس فذهب شرف للرئيس جمال عبد الناصر يستأذنه في مقابلتي وجاءني ليقول لي بإحترام تفضل يا سيد هوان وهنا إستأذنني سامي شرف في تفتيش الحقيبة التي كنت أحملها معي وبداخلها الدولارات ويضيف الهوان وافقت على تفتيش الحقيبة بالطبع فقد كنت أعرف جيدا أنه لن يستطيع الحصول على شئ لأن المباحث العامة كانت قد قامت بتفتيشها أكثر من مرة ولم تفلح في العثور على النقود وبالفعل لم يجد سامي شرف شيئا فأعطاني الحقيبة ودخلت لمكتب الرئيس جمال عبد الناصر وفوجئت بنفسي أمامه بشحمه ولحمه بعيدا عن الصور المعلقة له على الجدران فتلعثمت وكادت أنفاسي تنقطع ولاحظ الرئيس ذلك فوضع يده على كتفي مهدئا وقال مرحبا أهلا يا سيد هوان وطلب لي عصير ليمون وله فنجان قهوة وكنت في أمس الحاجة لهذا العصير حتى ألملم شتات نفسي وأرتب أفكاري .

ويستدرك الهوان قائلا لم أنس هذا اليوم في حياتي ولولا هذه المقابلة ما كنت قمت بأي عمل فقد كانت هذه المقابلة دفعة قوية لي وقصصت على الرئيس كل ما حدث بداية من السويس مرورا باليونان حتى محطات أوروبا المليئة بالأحداث ثم قدمت له الحقيبة مؤكدا أن بها مبلغ 185 ألف دولار مشيرا إلى ما حدث في المباحث العامة وكيف فشلوا في العثور على المبلغ رغم تفتيشها مرات عديدة فطلب مني الرئيس أن أفتحها كما علموني ليشاهد بنفسه كيف تم الإخفاء ثم سألني ولماذا لم تفتحها للمباحث العامة فقلت له لأقدمها لسيادتك فلم يكن ببالي أن أصطدم بالمباحث فضحك الرئيس ووضع يده على رأسي قائلا بصوت حنون لا تغضب ثم قال سأرسلك إلى رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه لأن ما حدث معك بالفعل شغل موساد وأوصاني أن أقص عليهم كل شيء كما فعلت معه وودعني بعدما شكرني على موقفي مربتا على كتفي بحنان الأب مؤكدا على عدم إغفالي أي تفاصيل ثم أعطاني رقم هاتفه الخاص وقال إذا أردت أي شئ فإتصل بهذا الرقم وسأكون قريبا منك ولا تنس أن مصر بحاجة إلى أمثالك وهذه الكلمة وحدها هي التي جعلتني أصمد طوال فترة تعاملي مع الموساد ويمضي الهوان في الحديث قائلا ذهبت من الرئاسة بسيارة خاصة إلى مبنى المخابرات العامة المصرية بكوبري القبة وهناك طلب مني الضابط الذى قابلني أن أكتب كل ما حدث لي بالتفصيل فجلست لساعات أكتب كل شيء ثم طلب مني أن أقص كل شئ وبالفعل أعدت ما كتبته بالتفصيل ثم سلمت الحقيبة المليئة بالدولارات وصور جوجو وخطاباتها وثلاثة عناوين كان إبراهام قد أعطاها لي في النمسا والمانيا وإنجلترا لأرسل على أحدها خطاباتي ثم طلب مني الضابط المصري عنواني وعناوين أسرتي ووعدني بلقاء بعد أسبوع ويضيف الهوان قائلا ولأول مرة منذ ايام طويلة أشعر بالراحة وأن حملا ثقيلا أزيح من على صدري ويكمل الهوان الحديث قائلا عدت للمنزل بعد غياب ثلاثة أيام لأجد زوجتي قد أخذت الأولاد وسافرت إلى الصعيد عند أبي لتسأل عني وهي في قمة القلق فذهبت على الفور إلى هناك لأتعلل لهم بأنني قد ذهبت إلى السويس بعد الحصول على تصريح ثم ذهبت إلى الدقهلية لتوصيل خطابات خاصة بأصدقائي من أوروبا.

وبعد مرور أسبوع وعندما حان موعدى في المخابرات العامة إرتديت أفخر ملابسي وذهبت مسرعا إلى منطقة سراي القبة وغادرت التاكسي بعيدا عن مبنى المخابرات ثم تسللت بعدما تأكدت تماما عدم وجود أي عيون ورائي وفي مكتب أحد القيادات الكبيرة جاءني صوت الضابط الكبير بتودد كيف حالك وحال فاطمة والأولاد والعائلة ثم قال لي بصوت قاطع هل تعلم أن مهمتك صعبة ولابد أن تكون قادرا عليها وإلا فلتصارحني من أولها فأجبته بحماس سأفعل أي شئ من أجل مصر فطلب مني أن أبدأ فورا في البحث عن مكتب في أحد الشوارع الرئيسية في وسط المدينة كما طلبوا مني وبالفعل خرجت من مبنى المخابرات إلى وسط البلد وبحثت عن شقة فاخرة في عمارة راقية وبالفعل وجدت شقة في إحدى العمارات الشهيرة في القاهرة وإفتتحت المكتب وقمت بتأثيثه بأفخر الاثاث وأطلقت على المكتب شركة تريديشن وقمت بإختيار طاقم من السكرتارية التي تجيد العديد من اللغات وبالطبع لم يكن هناك نشاط وحتى لا يكتشف أحد إنها شركة وهمية قمت بتفريغ أسماء وعناوين وتليفونات السفارات الأجنبية بالقاهرة وطبعت مجموعة من الفواتير تحت دعوى إنها فواتير نقل عفش السفارات وقمت بتوزيع هذه الفواتير على العاملين بالمكتب لملئها ثم كنت أقوم بجمعها لحرقها بالمنزل ويضيف الهوان وإستمريت على هذا الوضع حوالي عشرين يوما حتى جاء موعدي التالي مع ضابط المخابرات المصري الكبير وكان الإسم الذى عرفته به هو الحاج أحمد والذى إسمه في مسلسل دموع في عيون وقحة الريس زكريا وفي الواقع هو المرحوم اللواء محمد عبد السلام المحجوب محافظ الإسكندرية ووزير التنمية المحلية الأسبق وهناك طلب مني أن أبعث بالرسالة الأولى والتي كان نصها أخي العزيز محمد سليم بعد التحية الطيبة التي أبعث بها من قلب مصر وبعد أطمئنك على جميع الأهل والأقارب والأصدقاء وأتمنى أن تكون بصحة جيدة والحقيقة يا صديقي أن الحياة هنا صعبة وحالة السوق لاتدعو للطمأنينة فحتي الآن لم أجد فرصة عمل لذلك أتمنى أن تبحث لي عن فرصة عمل لديكم وتبعث لي بتذكرة السفر وأي مبلغ مالي يساعدني على الوصول إليكم وعلى فكرة يا محمد الأهلي هزم الزمالك و جماهير الزمالك على المقهى لايحضرون جلساتنا اليومية بعد هزيمتهم الأخيرة ثم ختمت الرسالة بعبارة تحياتي وأشواقي وقبلاتي أخوك أحمد الهوان ثم كتبت على الرسالة عنوان إبراهام في لندن ومعني هذه الرسالة هو أنني قد قمت بتأثيث المكتب وأصبح جاهزا للعمل و بعد عشرة أيام جاءني الرد من محمد سليم وهو إبراهام لقد وجدت لك فرصة عمل ونحن في إنتظارك ومع الرسالة تذكرة باخرة ومبلغ 100 دولار وبالطبع ذهبت إلى الحاج أحمد بمقر المخابرات وأعطيته الخطاب فراح يشرح لي أبعاد اللعبة وطمأنني أن كل شئ يسير وفق مايريدون وطلب مني أن أسافر بعد تجهيز أوراقي بنفسي دون الإعتماد على المخابرات حتى يسير كل شيء طبيعيا .

وكانت هذه هي بداية عمل أحمد الهوان كعميل مزدوج حيث قام بمعرفة المخابرات العامة المصرية بمد الموساد الإسرائيلي بالمعلومات التي كانوا يريدونها حيث كان يمدهم بمعلومات حقيقية لأماكن وهمية خاصة بقواعد الصواريخ المصرية وكان يمدهم بنكات المصريين بعد عرضها علي المخابرات المصرية بالطبع والتي كانوا يطلبونها لتحليل مزاجهم النفسي وكان يكافئه الموساد بـمبلغ 50 أو 100 أو 1000 دولار على النكتة الواحدة حسب أهميتها لديهم وفي مرحلة لاحقة تعلم في مدينة ليل الفرنسية كيفية جمع المعلومات عن الجيش وعن الأحوال الإقتصادية وإتجاهات الرأى العام والحالة المعنوية للشعب المصرى باساليب وطرق لا تثير الشك وكيفية الكتابة بالحبر السرى والإرسال والإستقبال بالراديو وفي عام 1972م أصبح لديه جواز سفر إسرائيلي بإسم يعقوب منصور سكرتير أول سفارة إسرائيل في روما زار به 53 دولة وعلاوة علي ذلك فقد تمكن من تجنيد الفتاة جوجو ديفيدز وهي من أصول مغربية لصالح المخابرات العامة المصرية وهي التي كانت قد ساهمت في البداية بدور كان مرسوما لها بمهارة فائقة بمعرفة الموساد في الإيقاع به بين براثن ضباط الموساد من أجل تجنيده لصالح إسرائيل وبتجنيده لها قدمت لمصر خدمات جليلة حيث أمدت مصر بمعلومات في غاية الأهمية عن جيش الإحتلال الإسرائيلي وعن الموساد وعن مفاعل ديمونة الذري قبل حرب عام 1973م وبعد أن قابلت جوجو أحمد الهوان في تل أبيب بعد حرب أكتوبر عام 1973م سافرت إلي إيطاليا ومنها إلي القاهرة وفي الأزهر أعلنت إعتناقها الإسلام وصار إسمها فاطمة الزهراء وعاشت في مصر في أمان وتزوجت فيها وأنجبت لاحقاً ثلاثة أبناء وكرمتها مصر دون إعلان عن مكانها وبعد أن تحقق نصر أكتوبر المجيد عام 1973م حيث تغيرت مفاهيم وحسابات الجانب الإسرائيلي وهو ما دفعهم للإعتماد عليه في الحصول على أكبر كم ممكن من المعلومات ومن ثم قرروا إعطاءه أحدث أجهزة التجسس في العالم في ذلك الوقت وبعد مرور 9 أيام فقط من قيام الحرب أرسلت الموساد رسالة له تقول إحضر للبيت فورا أي إلي تل أبيب .

وفي البداية رفض الهوان السفر إلي تل أبيب خشية أن يوقعوا به الضرر هناك أو أن يتعرض للتصفية الجسدية بعد الهزيمة التي لحقت بإسرائيل في حرب أكتوبر عام 1973م وعندما أصر علي ذلك تدخل الرئيس الراحل أنور السادات وأصر على سفره قائلا مصر إذا إحتاجتك يا أحمد ضع رأسك في خدمتها ولو تحت عجلات تروماي لأن مصر أهم منا كلنا وهناك في تل أبيب أبدى الهوان حزنه علي الهزيمة التي لحقت بإسرائيل في حرب أكتوبر عام 1973م وإنفضاح أمر الموساد وثبوت فشله أمام العالم أجمع إلا أنهم في الموساد قد أكدوا له أن هناك ترتيبات لهذا الأمر وأن مهمته الحقيقية في التجسس علي مصر وجمع كافة المعلومات عنها وبصفة خاصة عن جيشها قد بدأت وعاد أحمد الهوان من تل أبيب بعد 17 يوما من سفره ومعه أحدث جهاز إرسال وإستقبال في العالم في ذلك الوقت أو ما يعرف بإسم البطة السمينة القادر على إرسال الرسالة من القاهرة لتل أبيب في 6 ثوان فقط وذلك بعد أن نجح في خداع الجانب الإسرائيلي بعد أن مر بجهاز كشف الكذب علي مدى 4 ساعات ليحصل في النهاية على ذلك الجهاز ويذكر الهوان أنه بعد أن أعطوه هذا الجهاز في إسرائيل وضعوه داخل فرشة أحذية إلا أن شيمون بيريز وكان حاضرا أثناء تسليمي الجهاز لم يعجبه ذلك وخاف أن ينفضح الأمر لأن الفرشة جديدة فوضع عليها ورنيشا وإنحنى بنفسه تحت قدمى ثم مسح على حذائى حتي تبدو الفرشة مستعملة فلا تثير الشك .

وفوجئ في النهاية الجانب الإسرائيلي برسالة موجهة من جهاز المخابرات العامة المصرية يوجهون إليهم الشكر في الحصول على ذلك الجهاز بالعبارة الشهيرة بمسلسل دموع في عيون وقحة إننا نكرر شكرنا على إمدادكم لنا بأدق وأخطر أسراركم التي كشفت لنا المزيد من عملائكم داخليا وخارجيا وذلك على مدى سنوات وإلى اللقاء في معارك ذهنية أخرى وبذلك تم إنهاء مسيرة أحمد الهوان مع المخابرات المصرية والموساد والتي زار الهوان خلالها العاصمة الإسرائيلية تل أبيب 38 مرة وتم تكريمه فيها عدة مرات ويقال إنه بمجرد وصول الرسالة أطلق ضباط الموساد الستة الذين تولوا تدريبه والإشراف عليه هناك النار على أنفسهم وعن مسلسل دموع في عيون وقحة الذى جسد قصة أحمد الهوان أو جمعة الشوان كما تمت تسميته في المسلسل مع المخابرات المصرية من جانب والموساد من جانب آخر يقول صاحب القصة الأصلية إن المسلسل لم يجسد إلا قدر ضئيل من الحقيقة يمثل حوالي 8% منها وإنه كان يتمني أن يتم تسجيل سيرته الذاتية على شريط غنائي يحكي فيه على نغمات السمسمية تجربته الوطنية ومغامراته مع الموساد الإسرائيلي كما إنه كان يتمني أن يقوم بدوره الفنان فريد شوقي أو الفنان محمود مرسي بدلا من الفنان عادل إمام نظرا لإشتراكهما معه في العديد من الصفات والسمات الشخصية والجسمانية بعكس الفنان عادل إمام وقد توفى أحمد الهوان في يوم 1 نوفمبر عام 2011م في مستشفى وادي النيل بالقاهرة عن عمر يناهز 72 عاما بعد صراع طويل مع المرض وتم تشييع جنازته عقب صلاة الظهر في اليوم التالي 2 نوفمبر عام 2011م من مسجد الوفاء بحي حدائق القبة وأقيم العزاء بمسجد عمر مكرم بالقاهرة .
 
 
الصور :