abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على مهنة ستر العيوب المهددة بالانقراض
تعرف على مهنة ستر العيوب المهددة بالانقراض
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


اللي إتكسر عمره ما يتصلح مثل مصري يوضح أنه لا فائدة من إصلاح الشيء الذي تعرض للتلف لكن مهنة الرفا والمهددة حاليا بالإنقراض من يعملون بها لا يؤمنون بهذا المثل فهم يمسكون بالإبرة والخيط في أيديهم بمهارة ليس لحياكة ملابس جديدة ولكن لإصلاح أي قطع في الملابس أو معالجة تلك التي أصابتها حرارة المكواة أو لإخفاء أي عيوب أخرى بها كي تعود إلى حالتها الطبيعية ولذلك فإنه يطلق عليها في كثير من الأحيان مهنة ستر العيوب وهي مهنة مصرية أصيلة مائة فى المائة ويقال إنه كان أول إزدهار لهذه المهنة فى العشرينيات من القرن العشرين الماضى في مصر في مدينة القاهره وكان أول مكان إشتهرت فيه هذه المهنة هو حي الأزهر ثم إمتدت إلي حي السيدة زينب ثم إلي حي مصر القديمة ولما زاد عدد العاملين بهذه المهنة إنطلقوا ينتشرون في سائر أحياء القاهرة ثم في فى محافظات مصر المختلفة وأولها الإسكندرية عاصمة مصر الثانية وهى مهنه تعتمد على التحدى والصبر والدقة والأناة فى إصلاح الملابس التى تتعرض للتلف عن طريق الخدش بمسمار أو ثقب بسبب سيجارة مشتعلة أو لسعة مكواة أو إصابة بعتة الصوف والتى تنتج عن طفيل يتغذى على الصوف ويعيش فى بيئة رطبة فتحدث هذه الحشرة ثقوب فى هذه النوعية من الملابس ويكون مهمة فنى الرفا هى أن يعالج هذه العيوب الموجودة فى القماش وبحيث تكون فى نفس الوقت غير مرئية للناس كما يمتد عمل الرفا إلي إصلاح السجاد أيضا الذى تحدث به ثقوب لسبب أو لآخر بجميع أنواعه وهناك أنوع ثمينة وفخمة منه مثل السجاد العجمى تحتاج إلى نوع معين من الخيوط المخصوصة يتم إستيرادها من الخارج وهذا العمل لايقوم به إلاعدد قليل جدا من أبناء هذه المهنة حيث أنه يحتاج إلي مهارة ودقة بالغة .

وهذه المهنة آخذة فى الإنقراض بسبب نقص الفنيين الذين يعملون بها وهذا يرجع فى المقام الأول أنه لاتوجد عند أصحاب هذه المهنة ثقافة تعليم الغير وأيضا فإن من يريد أن يتعلمها ويتقنها وبحيث يصل الفنى إلى درجة الإحتراف يحتاج إلي وقت طويل جدا وهذا ما يتعارض مع أسلوب العصر الحديث الذى يتسم بالسرعة وهذه المهنة لايقتصر زبائنها فقط على محدودى الدخل بل أيضا من زبائنها الكثير من الأغنياء والموسرين فمحدودى الدخل يجبرهم تأزم ظروف المعيشة إلي رفى ملابسهم ليوفروا ثمن شراء قطعة بنطلون أو قميص أو جاكيت جديد حيث أن تكلفة الرفى من 10 إلى 20 جنيها حسب حجم القطع والوقت والجهد المبذول في إصلاحه وبدلا من أن يشترى الشخص بنطلون أو قميص بمائة جنيه علي الأقل مثلا أو أكثر فإنه يدفع التكلفة المشار إليها والتي تحيي له القميص أو البنطلون أو الجاكيت وأما الأغنياء والموسرين فحيث أنهم يكون لديهم ملابس غالية بدلة مثلا ثمنها يتعدى الألف جنيه أو أكثر أو فستان سهرة ثمنه أيضا ألف جنيه أو أكثر تتلسع أو يتلسع بالمكواة ولا يكون هناك حل لإنقاذها أو إنقاذه إلا أن يتم رفيها أو رفيه ويتم تقدير تكلفة الإصلاح على حسب حجم القطعة المراد إصلاحها أو المشكلة الموجودة بها ونوعها وقيمتها أيضا .

ومهنة الرفا موجودة فى دول أخرى غير مصر مثل الأردن والعراق لكنها غير موجودة فى دول الخليج مثلا نظرا لإرتفاع مستوى الحالة الإقتصادية لمواطنيها لذلك فإن أى ملابس يحدث بها عيوب أو تتعرض للقطع يتم الإستغناء عنها وشراء ملابس جديدة بدلا منها وتعاني هذه المهنة في الوقت الحاضر من تراجع عدد العاملين بها مع خوف الأجيال الجديدة على فقدان قوة البصر خاصة مع إستخدامهم لأجهزة التليفون المحمول والتابلت واللابتوب والكومبيوتر والشاشات الضخمة التي يتعاملون معها وذلك نظرا لإعتماد هذه المهنة بشكل أساسى على النظر والدقة والصبر الشديد فى أثناء إستخدام الخيوط بطريقة لا يظهر معها نسيج القماش كأنه لم يتعرض للقطع وأن شيئا لم يتغير به وقد ظهرت في السنين الأخيرة بعض محال الرفا الجديدة التي تعتمد علي إستخدام البودرة مما يسهل عمل الرفا ولكن هذه الطريقة لها عيوبها كما يقول شيوخ مهنة الرفا حيث أنها تتسبب فى جفاف الملابس وسهولة قطعها مرة أخرى مما يجعل الزبون مضطرا لإحضارها مرة أخرى للإصلاح وفى هذه الحالة يكون الإصلاح أصعب حيث يضطر الرفا إلي قطع المكان الذى وضعت فيه البودرة ويضع مكانها جزءا من الملابس مأخوذ من مكان غير ظاهر فيه مثل ثنية البنطلون مثلا ويتم رفيه مع النسيج وتعتمد هذه المهنة بشكل أساسى على العمل اليدوى بالخيط والإبرة حتى فى المحال الجديدة والابرة الألماني أفضل أنواع الإبر ولكن هناك أيضا إبر صيني أقل جودة ولا يوجد أى آلات جديدة أو ماكينات يمكن أن تعوضهما وبعد الخيط والإبرة تأتى المكواة لفرد النسيج بعد الإنتهاء من العمل ثم ماكينة التفصيل لإعادة خياطة الأماكن غير الظاهرة من الملابس التى تم إستقطاع قطع منها لإستخدامها فى إصلاح أماكن أخرى.

وعادة يكون فصل الشتاء هو أزحم المواسم بالنسبة للرفا وذلك بسبب حشرة العتة التى تصيب الملابس المخزنة بطريقة خطأ بالثقوب وهذا النوع من المشاكل يكون الأكثر إرهاقا للرفا لأنه يصيب النسيج فى أكثر من مكان وقد يصل عدد الثقوب إلى عدد كبير مما يلزمه فحص هذه الملابس جيدا وبدقة بالغة من أجل البحث عنها كلها لإصلاحها وقد يستغرق إصلاح قطعة واحدة مصابة بالعتة يوم كامل أو أكثر وبالتالي تكون تكلفة رفيه أعلي وعن نوعيات الأقمشة والفرق بينها من حيث سهولة وصعوبة رفيها نجد أن الأنواع الحديثة أصبحت تحتوى على نسبة أكبر من البوليستر وهو ما يستدعى مجهودا أكبر فى العمل خصوصا لو كان هناك لمعة فى الفتلة لابد من ظهورها حتي لايظهر مكان القطع عند رفيه بما يمثل صعوبة بالغة في إصلاحها بينما تكون الأقمشة الصوفية والقطنية أسهل بكثير في عملية إصلاح أى عيوب بها وجدير بالذكر أن الملابس التي يتم عرضها في واجهات محلات الملابس تكون قد تعرضت لأشعة للشمس لفترة طويلة مما يتسبب فى أن يشيط القماش مما يؤدى إلى سهولة تمزقه وتعتمد إمكانية التعامل مع هذه النوعية من المشكلات على حسب حجم القطع فإذا كانت قطعة صغيرة يكون علاجها ممكنا وسهل نسبيا لكن لو القطعة كبيرة فإن إصلاحها يكون في منتهي الصعوبة ولذلك ينصح أصحاب مهنة الرفا الناس بعدم شرائها هذا ويعتبر من إمتهن هذه المهنة وأجادها مع الوقت أنها ليست مجرد مهنة يعتمد عليها لضمان دخل ثابت له ولأسرته لكنها تعد فنا أكثر من أن تكون لقمة عيش حيث أنها تعتمد علي رص النسيج إلي جوار بعضه بحيث ترجع الملابس لشكلها الأصلى وهذا عمل شاق للغاية .