abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
المتحف القبطي .. أيقونة تاريخ المسيحية في مصر
المتحف القبطي .. أيقونة تاريخ المسيحية في مصر
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


المتحف القبطي يوجد بمنطقة مصر القديمة في مكان في غاية الأهمية من الناحية التاريخية حيث يقع داخل حدود أسوار الحصن الروماني الشهير والمسمي حصن بابليون والذي توجد بقاياه خلف مبني المتحف والذى بدأ تشييده أيام الفرس ولكن حدثت عليه العديد من الإضافات في عهد الإمبراطورين الرومانيين أغسطس وتراجان ثم أضاف إليه من جاء بعدهما من أباطرة الرومان منشآت وبنايات جديدة ويعتبر هذا الحصن من أشهر وأضخم الآثار الباقية للإمبراطورية الرومانية في مصر ويجب هنا الإشارة إلي دور العالم الفرنسي جاستون ماسبيرو والذي عمل علي جمع أعمال الفن القبطي وتخصيص قاعة لها في المتحف المصري وكان مرقس باشا سميكة قد طالب في عام 1893م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني بضم مجموعة الآثار القبطية إلي إهتمامات لجنة حفظ الآثار العربية والفنون وقد جاهد هذا الرجل طويلا حتى تمكن من إقامة مبني الجناح القديم الحالي للمتحف الذي إفتتح عام 1910م وعين هو أول مدير عام له أما أول دليل للمتحف فتم نشره عام 1930م .

ويعد هذا المتحف أكبر متحف في العالم لآثار مصر من المرحلة القبطية وقد بنى ليسد ثغرة في التاريخ والفن المصري ويتميز بأن المجموعة الكبيرة المعروضة به من التحف أغلبها ذو شأن كبير من الأهمية للفن القبطى في العالم ولقد شيد المتحف على أرض وقف تابعة للكنيسة القبطية التي قدمتها عن طيب خاطر لتكون تحت تصرف مؤسسة قداسة البابا الراحل كيرلس الخامس الذى توفى عام 1927م وأعقبه الأنبا يؤانس التاسع عشر في عام 1929م وتبلغ المساحة الكلية للمتحف شاملة الحديقة والحصن حوالي 8000 متر مربع وتتميز الواجهة الرئيسية لهذا المتحف بأنها قريبة الشبه من واجهة جامع الأقمر الرئيسية والذى تم بناؤه خلال العصر الفاطمي مع إستبدال الرموز والأشكال الإسلامية بصلبان قبطية وهو نوع من التبادل والتأثيرات المعمارية كان معهودا بين أقباط مصر والفاطميين وقد ظل المتحف القبطي تابعا للبطريركية القبطية حتى عام 1931م ثم أصبح تابعا لوزارة الثقافة عندما تم إنشائها خلال تلك الفترة الزمنية وفي عام 1947م تم إنشاء جناح جديد به وإفتتاحه في نفس العام وفي عام 1966م تم إغلاق الجناح القديم لترميمه ثم أعيد إفتتاحه فى عام 1984م ولكن تم إغلاق المتحف مرة أخرى بعد زلزال شهر أكتوبر عام 1992م نظرا لتأثر بنيانه وحوائطه بسبب هذا الزلزال وتمت إعادة ترميمه وتطويره وإضافة العديد من المعروضات إليه منها بعض المشربيات والأسقف والنافورات والفسيفساء والموزايكو والأعمدة الرخامية التي جلبت من قصور قديمة كان يملكها بعض المسيحيين الأثرياء وقد تم ربط الجناح القديم بالجناح الجديد بواسطة ممر ليعاد إفتتاح المتحف مرة أخرى في شهر يونيو عام 2006م مع مراعاة تقسيمه إلى 26 قاعة وتجديد سيناريو العرض به حيث رتبت مقتنيات المتحف تبعا لنوعياتها ووضعت في 12 قسم هي قسم الأحجار وقسم الرسوم الجصية وقسم تطور الكتابة القبطية وقسم المخطوطات وقسم الأقمشة وقسم المنسوجات وقسم العاج وقسم الأيقونات وقسم الأخشاب وقسم المعادن وقسم الفخار وقسم الزجاج ويبلغ عدد المقتنيات بالمتحف القبطي حوالي 16000 مقتنى وقد رتبت مقتنياته بعناية فائقة تبعا وعياتها المذكورة كل في المجموعة التي يتبعها وتم عرضها عرضا علميا مدروسا روعي فيه الترتيب الزمني قدر الإمكان ونذكر من أهم مقتينات المتحف ما يلي :-


1- شاهد قبر من الحجر الجيري يظهر التداخل بين علامة الصليب وعلامة العنخ المعروفة لدينا بمفتاح الحياة ويعود تاريخه إلي نهاية القرن الرابع الميلادى .
2- قطعة نسيج عليها بعض الرموز المسيحية يعود تاريخها إلي القرن السادس الميلادى .
3- نقش علي مشط من العاج يظهر بعض معجزات السيد عيسي المسيح يعود تاريخه إلي القرن السابع الميلادى .
4- تاج عمود من الحجر الجيري مزين بشكل عناقيد العنب يعود تاريخه إلي القرن السابع الميلادى
5- مسرجة من البرونز لها مقبض علي شكل الهلال والصليب يعود تاريخها إلي القرن الثالث عشر الميلادى .
6- كتاب مزامير داود وقد خصصت له القاعة التي تحمل رقم‏ 17 نظرا لأهميته الدينية والتاريخية .
7- مجموعة من الرسوم الجدارية تم تجميعها من أماكن مختلفة منها دير الأنبا آرميا بسقارة أبرزها رسم جداري بأسلوب التمبرا يوضح منظرا للسيد المسيح رافعا يده اليمنى مانحا البركة وحاملا باليسرى الإنجيل ولوحة أخرى فريدة للسيدة مريم العذراء وهي ترضع إبنها الطفل عيسي المسيح عليه السلام .
8- مجموعة من حجر البرونز الذي يظهر عليها رمز الصقر‏ وهو رمز يشير إلي الدولة الرومانية‏ .
9- مجموعة من العملات الذهبية التي إكتشفت منذ حوالي خمسة وعشرين عاما في زلعة بدير الأنبا شنودة بسوهاج‏ .
10- حفائر تحكي قصصا في الإنجيل من العهد الجديد وحفائر أخري تحكي قصصا دينية من العهد القديم‏‏ كما توجد لوحة تعبر عن قصة حواء وآدم وخروجهما من الجنة‏ .
11- ‏مجموع أخشاب ومعادن مهمة ومجموعة صور نسيجية لهرقل يصارع الأسود .
12- مجموعة برديات مهمة وهي البرديات التي تسمي برديات نجع حمادي أو برديات العارفين بالله وهي‏ عبارة عن عدد 1600‏ بردية عثر عليها في نجع حمادي بصعيد مصر‏ .‏
13- مجموعة فريدة من الأبواب المصفحة بالبرونز وأدوات المائدة وكرسي وقبة مذبح من البرونز وجميعها من القرن العاشر الميلادي عثر عليها في مقبرة بإحدى الكنائس المهجورة بالفيوم .
14- مجموعة دقيقة من الأواني علي إختلاف أنواعها وأحجامها ومن بين تلك الأواني مجموعة دقيقة الصناعة ولعلها تلك الأواني تستعمل في حفظ أنواع الدهان والعطور أو الكحل وتشاهد علي أسطح بعضها أحيانا إمضاء الصناع أو توقيعات أصحاب المعامل التي صنعت فيها تلك الأواني .
15- مجموعة أواني زجاجية وكؤوس وأوعية و شمعدانات وقنان صغيرة لحفظ العطور ومسارج غالبيتها من الزجاج المعتم .
16- مجموعات من العاج والعظم المنقوش منها مجموعة من التماثيل أو الدمى الصغيرة وبعض أدوات الزينة ذات النقوش المختلفة ثم أواني صغيرة دقيقة ويرجع تاريخ بعضها إلى القرن السادس الميلادي .
17- مجموعة من مصنوعات الخوص والجلد تضم سلالا صغيرة صنعت من القش الملون بأشكال متنوعة مكونة أشكال جميلة .

والجناح القديم للمتحف يضم مجموعة من قطع الأثاث الخشبية والأبواب المطعمة كما يضم هذا الجناح ثلاثة قطع من الأخشاب النادرة التي تعد نموذج فى دراسة فن النحت تم صنعهم ما بين القرنين الرابع والسادس الميلاديين وهم باب مذبح كنيسة القديسة بربارة المصنوع من خشب الجميز وعتبة عليا كانت في وقت من الأيام تزين أحد أبواب الكنيسة المعلقة ومذبح كنيسة القديسين سرجيوس وواخس المعروفة بإسم كنيسة أبي سرجة أما الجناح الجديد والذى تم ربطه بالجناح القديم بواسطة ممر فيضم أنواع عديدة من المعروضات والطرز والموضوعات المختلفة مثل التصميمات الهندسية ولفائف نبات الأكانتس وأوراق العنب وأفاريز مزدانة بأرانب وطواويس وطيور والأنشطة الريفية مرورا بالتراث الهيللينستى والقبطى حتى الصيغ الفنية الإسلامية في مصر ومخطوطات للكتاب المقدس تعود لآلاف السنين كما يضم عينات كثيرة من النسيج القبطي المتميز والذي يعبر عن قدرة الفنان القبطي في مجال الغزل والنسيج وفي تكوين العديد من المناظر والكتابات والعناصر الزخرفية ومن أهم المجموعات به مجموعة الأيقونات وهي اللوحات الخشبية التي تتضمن صورا تمثل موضوعات مختلفة أو قديسين والتي تعلق على جدران الأديرة والكنائس ومجموعات من المعادن والعاج والعظام وأجزاء من بعض الكنائس القديمة التي عثر عليها في منطقة النوبة وقطع من البرونز يظهر عليها الهلال وغصن الزيتون والصليب داخل علامة عنخ وهو ما يوحي بقوة الوحدة الوطنية بين عنصرى الأمة علي مر العصور كما يشمل المتحف أيضا مكتبة ضخمة تضم آلاف المخطوطات القبطية الهامة وقد تم تجهيزها مؤخرا بوسائل تحمى المخطوطات من الحرارة والرطوبة والإضاءة مع ضبط درجات الحرارة داخلها وفي خارج المتحف وأمام واجهته الرئيسية توجد ساحة بها العديد من النافورات ذات الأشكال الهندسية الرائعة ومجموعة كبيرة من الأحجار الأثرية من تيجان وأعمدة ومقاعد وزلع وتوابيت وبعض التماثيل والمجسمات وكذلك العديد من المشربيات الجميلة التي تغطي معظم حوائط المتحف من الخارج بالممرالذى يصل بين الجناح القديم والجناح الجديد وأيضا يوجد بئر قديم إكتشف حديثا أثناء أعمال الترميم بالمتحف وأمام المدخل الرئيسي للمتحف نجد أسدين من الحجر رابضين أمام الباب وكأنهما يحرسانه وعلى بعد خطوات نجد تمثال نصفي على قاعدة رخامية لمؤسس المتحف مرقس سميكة باشا والذى تم وضعه في هذا المكان كنوع من أنواع التكريم ورد الجميل للرجل الذى كان له الفضل الأول في إنشاء هذا المتحف الفريد من نوعه وعموما فإن هذا المتحف يقع في بانوراما رائعة حيث تحيط به أشجار النخيل العالية ويقع أمامه حصن بابليون الأثري هذا ويتراوح متوسط عدد الزائرين اليومي لهذا المتحف مابين 200 إلى 250 فرد من جنسيات مختلفة .


ولايفوتنا هنا أن نذكر شيئا من سيرة الرجل الذى جاهد طويلا حتي يخرج مشروع المتحف القبطي إلي النور وقصته مع هذا المتحف الهام وهو مرقس باشا سميكة والذى ولد ببيت جده لأمه في يوم 28 فبرايرعام 1864م في عهد الخديوى إسماعيل بحي الأزبكية بالقاهرة لإحدى الأسر القبطية العريقة الثرية التي تمتد جذورها إلى القرن السابع الميلادي وكان والده رجلا تقيا منحدرا من أصول متدينة وأجداده كانوا ممن يقدمون الخدمات للكنيسة ويزودونها بالمال اللازم لعمل زيت الميرون المقدس وأهدى أحد أجداده الكنيسة المعلقة بعض المخطوطات القبطية والعربية وبعد أن تعلم مرقس باشا سميكة اللغة الإنجليزية وأجادها تماما عمل لفترة في مصلحة السكك الحديدية ولكنه ترك هذه الوظيفة للتفرغ لفكرة إنشاء المتحف القبطي الذي أولاه كل إهتمامه وعنايته حتى عين في منصب رئيس اللجنة المسئولة عن حفظ الآثار اليهودية والمسيحية والإسلامية وكان شغوفا منذ شبابه بالآثار القديمة وخصوصا الآثار القبطية وحاول بناء متحف قبطي صغير يضم الأيقونات والمخطوطات وقطع الأقمشة والأخشاب القديمة من العصور القبطية الماضية وبعدما جمع الكثير من المقتنيات تقدم إلى البابا كيرلس الخامس في ذلك الوقت للحصول على مباركته وموافقته على نقل ما جمع من مقتنيات قيمة إلى غرفة بجوار الكنيسة المعلقة لتكون بداية لإنشاء متحف للآثار القبطية ولكن البابا كيرلس رفض الفكرة بالرغم من المساعي المتكررة للحصول على الموافقة فقد كان لدى الكنيسة القبطية قاعدة أساسية وهي عدم إستخدام الأشياء والأدوات المستعملة في دور العبادة أو تداولها بأي شكل حيث كان معظمها مدشن للإستعمال داخل الكنيسة فقط ولذلك كان الكهنة يقومون بإحراقها إذا أصبحت غير صالحة للإستعمال وهذا ما جعل عملية جمع آثار دينية قبطية ذات قيمة تاريخية أمرا صعبا للغاية بل يعد مستحيلا ولذلك تكدست غرف التخزين بالأديرة والكنائس بكثير من الأعمال الخشبية القديمة من أبواب ودكك وبراويز وأيقونات قديمة ومخطوطات كان قد تم تخزينها للإستعمال كوقود لإعداد القرابين والمخبوزات وأيضا للتدفئة في ليالي الشتاء القارصة البرودة أما الأواني الفضية والبرونزية مثل صناديق حفظ الأناجيل والأوعية من كل الأشكال فقد كانت تجمع في أكوام وأجولة وتباع للصياغ لكي تصهر مرة أخرى وتصنع منها أدوات جديدة تدفع الكنائس فيها قيمة المصنعية فقط وفي يوم من الأيام وأثناء وزن الأواني غير المستخدمة والتي تقرر لها أن تباع للصياغ وبحسب الوزن قدر ثمنها وقتها بمبلغ 180 جنيها وفي الحال إقترح سميكة على البابا كيرلس تدبير المبلغ المطلوب للأوعية الجديدة والسماح له ببدء المتحف المقترح بهذه المجموعة من المقتنيات الفضية القديمة ولطمأنة البابا وتهدئة مخاوفه عرض سميكة أن يبدأ متحفه في غرفة مجاورة للكنيسة المعلقة تحت عناية كاهن الكنيسة وأن تستمر ملكية المعروضات للكنيسة وفي نفس الوقت يكون في مقدرة البابا شراء الأواني الجديدة اللازمة للكنيسة والخدمة بها ونال هذا الإقتراح إعجاب ومباركة البابا وحصل سميكة أخيرا على موافقة البابا ليبدأ متحفه وفي خلال أسبوعين جمع سميكة 300 جنيه من عائلته وأصدقائه وفي البداية كان المتحف عبارة عن حجرة بجوار الكنيسة المعلقة ليكون تحت إشراف القس مرقس شنودة كاهن الكنيسة ولكن مع كثرة عدد تلك المقتنيات الأثرية تم توسيع المتحف بإزالة المباني القديمة التي تقع ما بين الكنيسة المعلقة وكنيسة أبي سرجة ومنذ بزوغ فكوشجع ذلك سميكة باشا علي الذهاب إلى جميع الكنائس والأديرة من رشيد إلى الخرطوم يبحث عن المقتنيات الأثرية الموجودة بها والتي كان معظمها عبارة عن أعمال خشبية قديمة وأيقونات ومخطوطات وأواني فضية وبرونزية .


وفي شهر ينايرعام 1908م في عهد الخديوى عباس حلمي الثاني بعد عيد الميلاد المجيد فتحت قائمة الإكتتاب للمتحف وتصدرها الأمير حسين كامل الذي أصبح بعد سنوات قليلة السلطان حسين كامل وكان يشغل وقتها رئيس المجلس التشريعي كما شارك في الإكتتاب بعض أعضاء المجلس التشريعي منهم شعراوي باشا وعفيفي باشا وأيضا السير إلدون جورست الذى شغل منصب المندوب السامي البريطاني في مصر مابين عام 1907م وعام 1911م ومجموعة كبيرة من المستشارين البريطانيين للحكومة المصرية وكذلك شاركت في الإكتتاب مجموعة كبيرة من المسئولين الحكوميين مثل نوبار باشا وآرتين باشا وكثير من وجهاء المجتمع والصفوة وكثير من الأساقفة ورجال الكهنوت منهم أسقف الإسكندرية وأسقف دير المحرق وإفتتح المتحف القبطي رسميا عام 1910م وكان سميكة باشا يهدف إلى أن يكون المتحف مؤسسة وطنية أهلية ولكن الملك فؤاد أراد وقتها أن يكون المتحف مؤسسة حكومية رسمية وأصدر مرسوما ملكيا بذلك فرفع سميكة باشا الأمر للبابا لأخذ موافقته فغضب الملك جدا منه غضبا شديدا ورفض مقابلته كما أخذ البابا ورجال الكنيسة موقفا من سميكة باشا معتقدين أنه يريد تسليم المتحف للحكومة بعكس ما كان يقصد سميكة وقد عارضت الكنيسة هذا القرار الملكي بإعتبار أن المتحف ضمن أملاك الكنيسة ويحتوي على متعلقات وذخائر كنسية لا يصح الإستيلاء عليها من قبل الدولة ورغم حدوث العديد من المقابلات بين مندوبي الحكومة ومندوبي البطريركية إلا أن الملك فؤاد أصر على تنفيذ قراره وضم المتحف القبطي إلى أملاك الدولة ولم يحزن مرقس باشا سميكة على ضم المتحف إلى أملاك الحكومة لأن الحكومة تستطيع أن توفِّر الدعم المالي اللازم للحصول على المباني القديمة التي تقع بجانب المتحف وهدمها وتوسيع المتحف وبالفعل تم نزع ملكية العديد من البنايات المجاورة التي تشغل المكان حول المتحف مما وفر له المساحات التي مكنت إدارته من توسعته عن طريق إنشاء وتشيد جناح كبير جديد به يضم العديد من الآثار القديمة ذات القيمة والمزينة بالفسيفساء وقطع الموزايكو تم بناء جناح كبير يحتوي على مجموعة رائعة من الآثار القبطية القديمة كما إستطاع مرقس باشا الحصول على الموافقة بنقل حوالي عشرة آلاف قطعة من الآثار القبطية من المتحف المصري إلى المتحف القبطي وعلي ذلك ففي واقع الأمر فقد كانت فكرة إلحاق المتحف بالحكومة فكرة جيدة جدا وبالفعل تم ضم المتحف لوزارة الثقافة حين إنشائها عام 1931م فكان من المكاسب التي عادت على المتحف القبطي بعد تبعيته للحكومة ممثلة في وزارة الثقافة أنه تم نقل الآثار القبطية الموجودة بالمتحف المصري إلى المتحف القبطي كما ذكرنا في السطور السابقة حيث كان قد تم تخصيص قاعة كبيرة بالمتحف المصري تجمع العديد من قطع الآثار القبطية ويرجع الفضل في جمعها وتخصيص تلك القاعة لها للعالم الفرنسي جاستون ماسبيرو الذى كان أول مدير عام للمتحف المصرى وقد منح سميكة خلال حياته رتبة البكوية أولا ثم منح رتبة البشوية بعد ذلك تقديرا لجهوده كما كان عضوا فخريا في مجمع الأثريين وإنتخب عضوا في المجمع الجغرافي الملكي بـإنجلترا عام 1917م مما أدى إلي أن ذاع صيته وزادت شهرته داخل وخارج مصر وعرفت إنجازاته ووصلت إلى المحافل الدولية والعلمية فحاضر عن علم الآثار في جامعة كامبردج بإنجلترا عام 1924م وأيضا في العاصمة الألمانية برلين والعاصمة السويدية ستوكهولم وكان له دور كبير في الحصول على العديد من المخطوطات من المكتبة البابوية والكنائس والأديرة الأثرية وأصدر أول دليل للمتحف القبطي والكنائس في مجلدين باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية وقد فارق الحياة عام 1944م تاركا خلفه ذكرى عطرة تتناقلها الأجيال وقد أصدر الدكتور سمير سميكة طبيب أمراض النساء الشهير وحفيد مرقس باشا سميكة كتابا متفردا جامعا يتوج به تاريخ حياة جده وإنجازاته وجهوده الكبيرة ومشواره العظيم ويلقي فيه الضوء على الكثير والكثير من الأحداث والصعوبات والمشاكل والعراقيل التي قابلته من أجل تحقيق حلمه الكبير بإنشاء المتحف القبطي المصرى حتي تمكن من تحقيقه وخروجه إلي أرض الواقع علي أفضل صورة وقد قام سميكة باشا بتأليف كتابين أحدهما يقع تحت عنوان دليل المتحف القبطي والكنائس الأثرية والذي طُبع من قبل الحكومة عام 1937م باللغة العربية وباللغة الإنجليزية وباللغة الفرنسية والآخر صدر عام 1939م بعنوان كتالوج للمخطوطات القبطية والعربية في الكنائس والأديرة وهي كتب نادرة لم يتم إعادة طبعها يعد ذلك .
 
 
الصور :