abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
صانع المكانس .. ابداع تراثى ينقرض
صانع المكانس .. ابداع تراثى ينقرض
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


صناعة المكانس صناعة يدوية تراثية قديمة زاولها الإنسان منذ أقدم العصور ومع التقدم التكنولوجي في العصر الحديث تراجعت هذه الصناعة تراجعا كبيرا وأصبحت مهددة بالإنقراض نظرا أولا لظهور وإنتشار المكانس البلاستيك إلا أن البعض ظل يفضل المكانس اليدوية المصنوعة من الليف أو القش لجودتها وسهولة إستخدامها من أجل نظافة المنازل إلا أن الضربة القاضية التي أصابت هذه الصناعة كانت بسبب إنتشار إستخدام المكانس الكهربائية مختلفة الأشكال والأنواع وذلك خلال الخمسين عاما الأخيرة ومن ثم إنصراف الناس عن إستخدام المكانس اليدوية مما أدى إلي التراجع الشديد في هذه المهنة وإنصراف الأجيال الجديدة عن تعلمها وإحترافها.


هذا ويوجد من المكانس اليدوية نوعان وهما المكانس المصنوعة من الليف والمكانس المصنوعة من القش وبخصوص المكانس المصنوعة من الليف فإن مراحل صناعتها لاتستغرق وقتا طويلا حيث تحتاج فقط إلي حوالي 10 دقائق وذلك بعد أخذ الليف من النخل من بعض أصحاب الجناين ويتم فركه ورش الماء عليه وتسويته من أطرافه بمقص لقص الأجزاء الغير مرغوب فيها وضمها على شكل مثلث صغير يسمى صابع ووضع ثلاث أجزاء منها واحدا تلو الأخر وحبكها بخيط أبيض ويتم تجمعيها وربطها فى عصا من الجريد يتم أخذها من أعواد الجريد التي يتم قطعها لمتر ونص بطول المكنسة وهذا أبسط أنواع المكانس الليف حيث توجد منها أنواع أخرى منها المكنسة الخمساوى وهي عبارة عن خمس صوابع بعصا واحدة والمكنسة الربعاوى وهي عبارة عن مكنسة يد أرضي بدون عصا وتتكون من أربع صوابع وأيضا المكنسة السبعاوى عريضة الشكل والتي تتكون من سبع صوابع بعصا .


وبالإضافة إلي المكانس الليف هناك نوع من السجاد الصغير يتم تصنيعه أيضا من نفس خامة الليف وتستغرق مراحل تصنيعها حوالي 6 ساعات متواصلة حيث يتم عمل منوال من الخشب كبير الحجم مثل الذى يستخدم لعمل مفارش الكوروشيه ويتم ربطها ببعض بالحبال والتي يتم صناعتها بجمع قطع من الليف رفيعة وحبكها مع بعض ويلزم زمن قدره حوالي ساعة لعمل الحبل الواحد ويشبه صناع المكانس الليف أنفسهم بمن يطرزون شيئا ثمينا فوق القماش وأنهم منذ الطفولة تعودت كفوفهم أن تبدع الجمال بأية صورة كانت ولا فرق بينهم وبين من يرسم لوحة جميلة بفرشاة وألوان متناسقة أو يحفر فوق الخشب ذكريات التاريخ الأصيل وحقا فإن حرفتهم حرفة تقليدية عاشت زمنا طويلا وما زالت مطلوبة وكتب عنها الباحثون ولم تهمل كواحدة من المنتجات البيئية المرغوبة حتى في بلدان العالم المتطور وحقا لا مبالغة في هذا القول إطلاقا .

ولليف النخيل إستخدامات أخرى حيث أن الحبال التي تصنع منه تستخدم أيضا في ربط المواشي في القرى والنجوع خاصة عند إستخدامها في تشغيل السواقي لرى الأرض الزراعية كما يستخدم أصحاب المواشي والفلاحين ليف النخيل فى تنظيف المواشي كما يستخدم أيضا فى غسيل الأواني والأطباق وأيضا يستخدم الليف فى عمل أسبتة الغسيل وحمالات المقاطف والقفف الخوص وقد يستخدم ليف النخيل أيضا عند الإستحمام نظرا لخشونته وقدرته على إزالة الأوساخ وهو بديل لليفة الطبية حيث أن ليفة النخيل تقوم بتنشيط الدورة الدموية بالجسم أثناء الإستحمام كما أنها تنظف الجسم تماما من الدهون بالنسبة لأصحاب البشرة الدهنية وتعتبر أفضل من الليف الإفرنجي الذى يأخذ شكل الخيار ويترك حتى يجف ثم يتم إستخراج ما بدخله لإستخدامه فى الإغتسال ويقول أطباء الأمراض الجلدية في هذا الشأن إن عملية تنشيط الدورة الدموية تتم عن طريق تدليك الجسم بليفة النخيل حيث أنها تقوم بالقضاء على مادة لاكتك أسيد أو حمض اللاكتيك الذى يسبب الإجهاد ويحل محلها الدم المؤكسد كما أنها تقوم بتسهيل تدفق الدم بشكل كاف وطبيعي بشرايين الجسم مما يؤدى إلي تغذية الجلد بالأوكسجين .

أما بخصوص صناعة المكانس من القش فهي تعد أصعب نسبيا وتستلزم بعض الأدوات التي تشمل الدقماقة وهى مخصصة لدق القش وتغيير شكله بالإضافة إلي الجنزير والشدادة والشريط وهي أدوات تساعد على تثبيت المادة المستخدمة في الصناعة كما تشمل أدوات الصناعة المزير ومهمته إعطاء المنتج النهائي الشكل اللازم والمسلة وهي إبرة كبيرة لخياطة المكانس بشكل يدوي بإستخدام خيوط مصنوعة من النايلون وأيضا المقعد المصنوع من الخشب وهو من أهم مايميز هذه المهنة كونه يعد خصيصا لها هذا وتحتاج هذه المهنة إلى مهارة ودقة عالية ويبدأ تصنيع هذا النوع من المكانس بتحضير القش الخشن والناعم بعد تجفيفه ثم يتم نقعه في الماء لمدة 12 ساعة لإكسابه ليونة وطراوة وليونة حتي تسهل عملية تصنيعه ومن المشاهد المألوفة في هذه الصناعة أن تكون أرجل الصانع ممددة للمساعدة على شد المكانس والتي كلما كانت عملية الشد متناسقة يتم الحصول على منتج أقوى ومتماسك بشكل أكثر كما يقوم الصانع بتقسيم كل جزء من القش على حدة على شكل باقات حيث يكون حجم المنتج تبعا للوزن وعلينا ملاحظة أنه كلما إزداد وزن المكنسة يكون سعرها أغلى ثمنا وهذه المرحلة تسمى بمرحلة التربيط وهي المرحلة الثانية من عملية الصنع تليها مرحلة تزيين المنتج وتسويقه أو تصديره للخارج لعدد من الدول العربية والأجنبية .

ويقول أحد محترفي هذه الصناعة عن طريقة صناعتها إن قصبة المكنسة الواحدة يتفرع من منتصفها وإلى نهايتها الكثير من الأعواد الناعمة الرفيعة وهي التي يتم الإعتماد عليها في عملية الشد وبعدها التنظيف حيث يتم تجميع حوالي خمسة وعشرين قصبة مع بعضها بعضاً ضمن مجموعة واحدة وتربط بخيوط قطنية من طرفها الثخين وتوضع بالماء حوالي أربع وعشرين ساعة حتى تصبح طرية من أجل تسهيل عملية الشد والجمع فيما بينها ثم يتم جمع طرف المجموعة بشكل جيد ثم يتم فتحها عن بعضها بعضا وعكس وجهتها الأساسية بحوالي 180 درجة ليتم الحصول على القبضة الخاصة بالمكنسة بشكل جميل وأنيق وبعدها يتم وضع المجموعة على آلة الشد التي تسمى كراية وهي خاصة لجمع وضغط المجموعة القصبية إلى بعضها بعضا ومن ثم وبواسطة الإبرة الكبيرة جدا والخاصة بهذا العمل والتي يطلق عليها إسم المسلة يتم تشبيك القصبات مع بعضها بعضا وبشكل متجانب ومتجانس لتأخذ شكلاً عرضيا وبعد فترة من الزمن يتم تنظيف القصبات من البذور بواسطة مشط معدني خاص وهنا تكون المكنسة جاهزة للعرض في المتاجر التي تقوم ببيعها وللإستخدام في تنظيف المنازل والمحلات والشوارع والمواصلات العامة .

 
 
الصور :