abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
احتضار صناعات مصرية عريقة
احتضار صناعات مصرية عريقة
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


إشتهرت العديد من محافظات مصر بوجود مدن أنشئت بها مصانع تميزت بإنتاج العديد من المنتجات المتميزة والتي نالت شهرة عالمية مثل الزجاج بمدينة شبرا الخيمة التابعة لمحافظة القليوبية والغزل والنسيج في مدينة المحلة الكبرى التابعة لمحافظة الغربية وأيضا في مدينة كفر الدوار التابعة لمحافظة البحيرة ومواد الصباغة والمبيدات الحشرية بمدينة كفر الدوار أيضا والحرير بمدينة أخميم التابعة لمدينة سوهاج بصعيد مصر وللأسف الشديد أن الكثير من هذه المصانع قد تدهور حالها تدريجيا منذ صدور قرارات التأميم عام 1961م وتراجع إنتاجها وفقدت منتجاتها ما كانت تتمتع به من شهرة عالمية ثم جاءت الطامة الكبرى منذ بداية التسعينيات من القرن العشرين عندما تبنت الحكومات المتعاقبة في مصر تنفيذ مشروع التخلص من الشركات الحكومية المسمي ببرنامج الخصخصة الذى أضر بالإقتصاد القومي ضررا بالغ ومثل كارثة كبرى وخسارة فادحة وأدى إلي إستنزاف شديد لممتلكات الدولة ومواردها والتي تعاني أصلا من النقص الشديد وإلي جانب هذه الصناعات نجد أنواع أخرى من الصناعات قد تراجعت هي الأخرى مثل صناعة السفن في محافظات دمياط والإسكندرية وكفر الشيخ وصناعة الحصير في محافظة الشرقية وفي السطور القادمة سنقوم بإستعراض بعض من هذه الصناعات علي سبيل المثال لا الحصر وذلك علي النحو التالي :-

-- مصنع ياسين للزجاج والذى أنشأه رجل الأعمال المصرى محمد سيد ياسين بمدينة شبرا الخيمة والذى يعد في يوم من الأيام من أشهر مصانع الزجاج علي مستوى العالم وكان مؤسسه محمد سيد ياسين مخترع مصري وواحد من رائدي الصناعات في مصر وكان والده سيد بك ياسين من كبار مقأولى مصر وعندما مات ترك له دين كبير إستطاع سداده وفى شهر فبراير عام 1921م جاء إلى القاهرة قادما من الإسكندرية وكان هو أول من حول عربات النقل إلى أتوبيسات لنقل الركاب وفي البداية كانت الناس متخوفة وظل شهورا يتحمل الخسارة حتى وثق فيها الركاب ونجحت الفكرة لكن إحتكار الأجانب ملكية وسائل النقل وتضامن الإنجليز معهم جعل الحكومة وقتها تسحب الترخيص منه وتعطيه لشركة إنجليزية ودفعت له تعويضا عن ذلك ولم ييأس ياسين فقرر تأسيس صناعة الزجاج في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين الماضي حيث كان يتم توفير إحتياجات البلاد من الزجاج عن طريق الإستيراد فقرر أن يسافر إلى أشهر مراكز صناعة الزجاج في أوروبا وإستعان بخبراء لتعليم المصريين الذين كانوا هم الأشهر في هذه الصناعة منذ الفراعنة فكان يعمل بمصنعه عدد 150 مهندس المانى و تشيكوسلوفاكى أتى بهم للإرتقاء بصناعة الزجاج فى مصر وأيضا لتعليم العمالة المصرية أصول هذه الصناعة وظل الرجل المغامر يخسر لسنوات حتى خرج أول منتج من مصانعه وهو اللمبة الجاز وكانت وسيلة الإنارة الوحيدة وقتها وبعدها بدأ في تصنيع الأكواب والأدوات المنزلية وأصبح إسم زجاج ياسين أو مصانع ياسين هي الأشهر في مصر وخارج مصر أيضا وتتمتع بسمعة عالية في تصنيع الزجاج حتى أنه أطلق عليه أكاديمية صناعة الزجاج في مصر وجدير بالذكر أن محمد سيد ياسين كان من ضمن إهتماماته تنمية الموارد البشرية والعمل على راحتها حيث قام بإنشاء نادى على النيل بجوار مصنعه للعاملين به وكان به حمام سباحة كما تم وصف هذا الرجل بأنه أحد زعماء الوطنية الإقتصادية في مصر إلي جانب طلعت حرب باشا وأحمد عبود باشا ومحمد أحمد فرغلي باشا الملقب بملك القطن وغيرهم هذا وتبلغ مساحة هذا المصنع حوالي 64 ألف متر مربع ويقع علي النيل مباشرة وفي أوائل الستينيات من القرن العشرين الماضي تم تأميم مصانع ياسين للزجاج ضمن قرارات التأميم التي صدرت في هذه الفترة وتحول مصنع ياسين إلى مصنع قطاع عام تحت مسمي شركة النصر للزجاج والبللور وضاع ختم ياسين الموجود أسفل الأكواب وإنتهى الجزء اليدوى الفني في الصنعة وصار ميكانيكيا فظا وكان التأميم قاسيا علي الرجل العظيم بعض الشئ فبحسبة بسيطة لم يعد المصنع يدر عليه إلا جنيهات قليلة حيث تم تعويضه بسندات لا تزيد قيمتها عن 15 ألف جنيه ولا يتجاوز عائدها الشهري 30 جنيها كان يصرفها على علاجه وهو ما جعل محمد سيد ياسين وأسرته في موقف لا يحسدون عليه خاصة أنه قد إستثمر كل ممتلكاته في مصانعه ولم يكن يملك أي شيء آخر وقد إتفق رجال الإقتصاد ورجال الأعمال علي أن المشكلة الحقيقية كانت ليست في التأميم أو ملكية الدولة لأدوات الإنتاج بشكل مطلق ولكنها تمثلت في غياب المعايير وإختلال المقاييس وهيمنة القرارات الإنفعالية والإنتقامية غير المدروسة وما ترتب علي ذلك من تراجع ملحوظ في التطور والنمو الإقتصادي المصري من خلال مناخ له دافع سياسي بعيد كل البعد عما هو إقتصادي وبذلك أسدل الستار علي سيرة ذاتية لرجل عاشق للنجاح كان يمثل نموذجا فريدا لرجل الأعمال الوطني المصري الذي بني مجدا إقتصاديا كبيرا سرعان ما تهاوي بعد رحيل الرجل عن مصنعه الذي كان منارة صناعية لا مثيل لها ثم رحل عن الدنيا بعد حوالي 10 سنوات من تأميم مصانعه عام 1971م ومما يذكر أن هذا المصنع العريق قد أصبح في التسعينيات من القرن العشرين الماضي مطمعا للمستثمرين وخاصة بعد تطويره عام 1990م حتي يواكب التطور التكنولوجي الكبير الذى حدث في هذا المجال علي مستوى العالم وتم عرضه للبيع ضمن برنامج الخصخصة عام 2006م مما أدى إلي غلقه لعدة سنوات ولكن لحسن الحظ أنه نجا من مذبحة الخصخصة حينما فشلت صفقة بيعه لمستثمر عرض سعرا بخسا له كما كان في نيته تخفيض عمالته إلي النصف تقريبا وبعد قيام ثورة 25 يناير عام 2011م قام عمال المصنع الباقون بعد خروج الكثير منهم إلي المعاش المبكر والتصفية بالمطالبة بعودة نشاط أول وأكبر وأشهر مصنع للزجاج في الشرق الأوسط وبالفعل بدأت الحياة تعود تدريجيا الحياة للآلات وإرتدى العمال القفازات مرة أخرى خلال عام 2015م وليعود المصنع العريق إلي الإنتاج مرة أخرى ولكنه طبعا لم يصل إلي المستوى المتميز الذى كان قد وصل إليه عند إنشائه ولم يستعد بعد شهرته العالمية التي فقدها منذ تأميمه .

-- شركة مصر للغزل والنسيج الرفيع بكفر الدوار والتي أنشئت عام 1938م في عهد الملك فاروق بتمويل من بنك مصر وتحت إشراف طلعت حرب باشا رائد الاقتصاد المصرى على مساحة 400 فدان من الأراضى البور شرق مدينة كفر الدوار وتألفت الشركة من 4 وحدات ضخمة تعمل على مدار 24 ساعة يوميا فجرى إنشاء الوحدة الأولى لإنتاج الغزل والأقمشة وبدأ إنتاجها فى شهر مارس عام 1940م وتضم أكثر من 47 ألف مغزل و1278 نولا أما إنتاج الوحدة الثانية فبدأ فى شهر مارس عام 1946م وهى مخصصة لإنتاج البولينات والأقمشة المقلمة كما بدأ إنتاج الوحدة الثالثة فى بداية عام 1957م لإنتاج الفوالات الراقية والأقمشة المقلمة كذلك بدأ تشغيل الوحدة الرابعة عام 1982م لإنتاج وغزل أقمشة من نمرة 50 إلى 120 إنجليزى ويضم المصنع 84240 مغزلا و1184 نولا بعروض مختلفة وبعدها جرى إنشاء وحدات الغزل المفتوح وخيوط الحياكة ثم ضمت إليها شركة المحمودية وشركة صباغة البيضا وشركة كوم حمادة والتى إنفصلت عنها لاحقا وللأسف الشديد تدهور حال هذه الشركة العملاقة في السنوات الأخيرة وتحديدا بعد عام 1999م بعدما تبنت الدولة تنفيذ برنامج الخصخصة في عهد حكومة الدكتور عاطف عبيد وحكومة الدكتور أحمد نظيف من بعده ومن يومها وبدأت الشركة تعانى من مشكلات ركود منتجاتها وزيادة نسبة المخزون وتراكم الديون وعدم توافر المواد الخام وتقادم عمر الماكينات وعدم تجديدها وتطويرها حيث لم يتم تجديد أغلبها منذ إنشاء الشركة عام 1938م إلي جانب نقص قطع الغيار وسوء نوعية القطن قصير التيلة المستورد من السودان واليونان وعدم ملائمته لماكينات الشركة مما يتسبب في تهدير كميات كبيرة منه ومن المؤسف أن يصل حال الشركة إلي هذا الوضع السئ وهي التي منذ مايزيد علي النصف قرن من الزمان غزت منتجاتها معظم دول العالم وساهمت فى خدمة الإقتصاد المصرى وقت الحروب وكانت تستوعب 32 ألف عامل فى السبعينيات ثم 28 ألف عامل فى الثمانينيات لكن عدد العمال حاليا وصل إلي 8 آلاف عامل أغلبهم فى أقسام الخدمات حيث هناك عجز شديد فى العمالة المنتجة مقابل زيادة فى أعداد العاملين في أقسام الخدمات والخلاصة أن مصانع الشركة الأربعة غير مستغلة الآن كما يجب بالإضافة إلى تعطل ورشة الشركة الميكانيكية ومسبك الحديد الإلكترونى وهى التى كانت تصنع للشركة ولصالح الغير نظير مقابل مادى مجزٍ قطع غيار وتروس الماكينات بل كانت تصنع شاسيهات السيارات وأعمدة الإنارة كما أن هناك عدة مشاكل أخرى تؤثر بشكل سلبي علي الشركة تتمثل في التهريب فى الجمارك والإغراق حيث كانت الحكومة قد إتخذت قرارا بخفض الجمارك بالنسبة لرجال الأعمال وقررت رفع نسبة الإتجار وتصنيع الهالك حتى نسبة 35% مع أنها لم تزد على 10% قبل ذلك إضافة إلى الإعفاء الجمركى وتخفيض الضرائب وإغراق السوق المحلى وقد تم تقديم عدة مقترحات من العاملين بالشركة ولجنتها النقابية لحل تلك المشاكل أولها أن تقدم الحكومة مبلغ 300 مليون جنيه لإنقاذ الشركة من الإغلاق وهذا المبلغ سيساعد على شراء أقطان وأنوال نسيج وذلك من أجل أن تعمل الشركة بنسبة 80% من طاقتها أما إذا تم دعمها بمبلغ 500 مليون جنيه سيتم تشغيل الشركة بكامل طاقتها وهو ما سيتيح 5 آلاف فرصة عمل جديدة كما تحتاج الشركة إلي شراء 200 نول تخين علي وجه السرعة إضافة إلى 5 ماكينات برم للتكشيط لتلافى عيوب الإنتاج إلي جانب تغيير سياسة زراعة القطن لتتيح إنتاج القطن قصير التيلة لأنه غزير الإنتاج وأقل سعرا من خام القطن المصرى طويل التيلة والذى يبلغ 1500 جنيه للقنطار والنتيحة أن تكلفة إنتاج المنسوجات تكون مرتفعة ولا يستطيع المنافسة مع المنتجات المستوردة من الخارج خاصة بعد مضاعفة الأجور وزيادة أسعار الكهرباء والغاز الطبيعى وكان أيضا من ضمن المقترحات من أجل إقالة الشركة من عثرتها دون إثقال الدولة بمزيد من الهموم أن يتم بيع الفيلات المملوكة للشركة والتى يقطن بها رؤساء قطاعات سابقون وشراء شقق سكنية بديلة لهم بأماكن أخرى حيث يزيد عددها على 15 فيلا ثمن الواحدة منها يزيد على 15 مليون جنيه إلي جانب عرض الشركة الوحدات السكنية الخاصة بها للتمليك والتى يسكن بها قدامى العاملين بالشركة على إعتبار أنها إستراحات يقيمون بها بحق الإنتفاع وعدد هذه الوحدات يبلغ 3 آلاف وحدة سكنية كما تمتلك الشركة حوالي 27 ألف متر فضاء لم تستغل بعد والشركة فى أمس الحاجة لإستغلالها أو بيعها لبدء برنامج تطوير وتحديث الشركة خاصة وأن سعر المتر فى هذه المنطقة حوالى 10 آلاف جنيه وكل هذه المقومات كفيلة بإنعاش الشركة وإنقاذها بل وتشغيلها بكامل طاقتها خلال 3 شهور فقط وجدير بالذكر أيضا أن هذه الشركة قد تعرضت لإهدار شديد في المال العام عندما تم بيع 150 فدانا من أراضيها مقسمة على 5 قطع لبعض المستثمرين فى عام 2007م تحت إشراف وزير الإستثمار الأسبق محمود محيى الدين أحد مهندسي تنفيذ مشروع التخلص من الشركات الحكومية المسمي ببرنامج الخصخصة الذى أضر بالإقتصاد القومي ضررا بالغا كما أن أعباء الشركة الشهرية حوالى 40 مليون جنيه شاملة المرتبات ومستلزمات الإنتاج والضرائب والتأمين وخلافه بينما يجرى بيع الإنتاج بحوالى 16 مليون جنيه من الممكن أن تزيد إلى 20 مليونا ببيع المخزون وهذا ببساطة يعنى أن العجز المالى يبلغ حوالي 20 مليون جنيه شهريا مما يعد كارثة كبرى وخسارة فادحة وإستنزاف شديد لموارد الدولة التي تعاني أصلا من النقص الشديد ولو كان طلعت حرب باشا مؤسس هذه الشركة حيا لبكي بكاءا مرا حسرة وكمدا علي تدهور أحوالها .

-- شركة مواد الصباغة والكيماويات بكفر الدوار والتي تدهور حالها أيضا للأسف الشديد وتم إغلاقها في زمن الخصخصة كما تم خروج أكثر من خمسة آلاف عامل بها علي‮ ‬المعاش المبكر ولتعلن الحكومة تصفيتها لتتحول إلي‮ ‬خرابة تنعق فيها ملايين الغربان وتعود بداية هذه الشركة‮ إلي‮ ‬ما قبل عام‮ ‬1967م ‬حيث أقيمت الشركة في أول الأمر بمنطقة الشيخ حنيدق بمدينة الإسماعيلية علي‮ ‬شاطئ قناة السويس حتي‮ ‬جاءت نكسة يوم 5 ‬يونيو عام 1967م لتوجه إسرائيل عدة ضربات جوية إلي منشىآت‮ ‬الشركة مما أدى إلي ‬توقفها عن العمل والإنتاج لمدة عامين وفي‮ ‬عام‮ ‬1969م قرر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إعادة إحياء الشركة وتم إختيار مساحة‮ ‬95 ‬فدان بمدينة كفر الدوار لتحقيق هذا الغرض وعقب إنتهاء عمليات البناء تم نقل المعدات من الشركة بالإسماعيلية إلي‮ ‬كفر الدوار وكذلك جميع العمال وبدأ الإنتاج الفعلي بعد حوالي عام واحد فقط أى في‮ ‬عام 1970م حيث كانت الشركة تنتج مواد صباغة الملابس الجاهزة وكانت تغطي‮ ‬إحتياجات شركتي‮ ‬غزل كفر الدوار والمحلة الكبري‮ وتم توفير العملة الصعبة التي‮ ‬كانت تدفع في‮ ‬إستيراد تلك المواد من الخارج‮ وفي‮ ‬عام‮ ‬1974م ‬أرسلت الشركة مئات العمال إلي‮ إيطاليا وبولندا للتدريب علي‮ ‬أحدث الماكينات وبدأت أرباح الشركة في‮ ‬التزايد المستمر بعد تصدير الإنتاج إلي‮ ‬الدول الخارجية وساهمت الشركة في‮ ‬القضاء علي‮ ‬البطالة ووصل عدد العمال بها إلي‮ ‬أكثر من خمسة آلاف عامل بعد إنشاء قسم جديد لإنتاج المبيدات الحشرية ولكن دوام الحال من المحال وذلك بعد أن توالت علي إدارة‮ ‬الشركة بعض القيادات التي‮ ‬حولت الأرباح الطائلة إلي‮ ‬خسائر فادحة وشيئا فشيئا توقفت الماكينات وأغلقت الأقسام وأجبر العاملون علي‮ ‬المعاش المبكر وصدر قرار في‮ ‬يوم 13 ‬أبريل عام‮ ‬2009م في عهد حكومة الدكتور أحمد نظيف‮ ‬بتصفية الشركة وإغلاقها بصفة رسمية وتعيين المهندس فؤاد علي‮ ‬مصفيا للشركة وتم بيع الماكينات والمعدات بجميع أقسام الشركة بأبخس الأسعار رغم أن قيمتها تتعدي‮ ‬عشرات الملايين من الجنيهات كما أن البيع تم بدون إعلانات أو مزايدات بالمخالفة للقانون رقم‮ ‬89‮ ‬لسنة‮ ‬1989م وقد تضمن تقرير المصفي‮ ‬القضائي‮ أن إجمالي‮ ‬قيمة القروض والحسابات الدائنة المستحقة للشركة القابضة للصناعات الكيماوية نحو‮ ‬69‮ ‬مليونا‮ ‬و‬665‮ ‬ألف جنيه وبلغ‮ ‬الرصيد الدائن لشركة البحيرة لتوزيع الكهرباء عن إستهلاك الكهرباء حتي‮ ‬يوم 13 ‬أبريل عام‮ ‬2009م‮ ‬تاريخ تصفية الشركة نحو‮ ‬11‮ ‬مليونا‮ ‬و‮‬331‮ ‬ألف جنيه‮ وأشار تقرير المصفي‮ ‬العام إلي‮ ‬أن الخسائر المرحلة منذ بدء النشاط حتي‮ ‬تصفية الشركة بلغت‮ ‬102‮ ‬مليون جنيه و‬934‮ ‬جنيها ‬تمثل‮ حوالي ‬343٪‮ ‬من قيمة رأس مال الشركة‮ كذلك أشار تقرير الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات عن العام المالي‮ ‬الأخير قبل تصفية الشركة إلي أنه لم‮ ‬يتم اجراء رفع مساحي‮ ‬شامل لجميع أراضي‮ ‬الشركة الخاصة وأن هناك تعديات علي‮ ‬بعض أراضي‮ ‬الشركة منها فدان و‮عدد 2‮ ‬قيراط إستولت عليها هيئة كهرباء الريف كما لم يتم تسجيل بعض قطع الأراضي‮ ‬بمنطقة المصانع والمدينة السكنية الخاصة بالشركة والتي‮ ‬تقدر مساحتها بنحو‮ ‬2‮ ‬فدان و‬51‮ ‬قيراطا وقد أوصي‮ ‬التقرير بتحديد الوضع القانوني‮ ‬في‮ ‬ضوء تصفية الشركة لقطعة أرض مساحتها‮ ‬5657‮ ‬مترا ‬مربعا ‬مخصصة لجمعية إسكان العاملين بالشركة كحق إنتفاع منذ عام‮ ‬1986م‮ ‬وكذلك مساحة‮ ‬2718‮ ‬مترا‮ ‬مربعا‮ ‬مقام عليها مباني‮ ‬خدمات بالمدينة السكنية‮ للشركة كما أشار التقرير إلي‮ ‬وجود‮ ‬13‮ ‬شقة تستغلها بعض الجهات وغير محرر لها عقود وأوضح التقرير أن الشركة أرسلت مصادقات بالأرصدة المدينة للعملاء بتاريخ‮ ‬3 سبتمبر عام 2009م‮ ‬وردت عن بعضها ردود‮ ‬غير مطابقة لأرصدتها الدفترية‮ وكذلك تبين ‬وجود أرصدة مدينة متوقفة للعملاء بنحو مليون و‬219‮ ‬ألف جنيه‮ كما تضمنت الحسابات المدينة مليونا ‬و62‮ ‬ألف جنيه طرف مصلحة الضرائب ومليونا‮ ‬و‮20 ألف جنيه طرف الهيئة القومية للتأمين الإجتماعي‮ ‬ومبلغ‮ ‬78‮ ‬ألف جنيه تأمينات لدي‮ ‬الغير وطالب التقرير بضرورة إتخاذ الإجراءات اللازمة لإسترداد تلك المبالغ وكشف التقرير أيضا عن إعدام الشركة ديون علي‮ ‬العملاء بنحو مليون و‬837‮ ‬ألف جنيه طبقا لدراسة أعدتها لجنة قانونية بإعدام تلك الديون لعدم إمكانية تحصيلها وعدم جدوي‮ ‬إقامة دعاوي‮ ‬قضائية للمطالبة بها‮ وللأسف كم من المصائب تسببت فيها سياسة الخصخصة التي تبنتها الحكومة منذ عام 1999م ومابعده وكم خسرت مصر من أصول وأراضي ومنشآت تقدر قيمتها بمليارات الجنيهات تم التصرف فيها بأبخس الأسعار .


-- إشتهرت أخميم حديثا بصناعة السكر والنسيج والحرير وقد عرفت مدينة أخميم قديما كأحد أهم مراكز صناعة النسيج والحرير وأطلق عليها أحد المؤرخين إسم مانشيستر ما قبل التاريخ نسبة إلى مدينة مانشيستر الإنجليزية التي تعتبر أقدم مدينة لصناعة النسيج في بريطانيا وقال زكي مبارك في الخطط التوفيقية إن أهلها يفوقون غيرهم في الصنائع لا سيما في نسيج أقمشة الكتان وقد إشتهرت أخميم في العصر الروماني بالمنسوجات الحريرية وبلغت في ذلك شأنا كبيرا حتى أنها كانت تصدر خارج البلاد وقد توافر لها من مواد الصباغة ما ساعدها على تفوقها في المنسوجات حيث كان ينمو بمنطقة وادي الملوك قرب دير السبع بمنطقة جبال شرق سوهاج نبات سمي الملوك له عصارة حمراء داكنة تستعمل في الصباغة خاصة صباغة الحرير القرمزي الذي إقتصر إرتداؤه على الملوك والأباطرة في ذلك العصر إلا أن صناعة الحرير الطبيعي ذات الشهرة العالمية وللأسف الشديد بدأت في السنوات الأخيرة تغرب عنها الشمس وتختفي تدريجيا حتى أصبحت مهددة بالإندثار وتصبح في ذمة التاريخ شأنها شأن العديد من الصناعات التي تم إهمالها خلال السنين الأخيرة وأهمها صناعة الغزل والنسيج والأغذية المحفوظة والسكر وغيرها وتعود أسباب تراجع صناعة الحرير في مدينة أخميم لعدة أسباب منها هجرة العمالة المدربة وإتجاهها لمهن أخرى تدر دخلا أكبر وذلك لقلة العائد من صناعة الحرير إلي جانب إرتفاع أسعار المواد الخام بسبب قلة وإختفاء مزارع التوت الذى تتغذى علي أوراقه دودة القز التي تنتج الحرير الخام ومنافسة بعض الدول مثل الصين للحرير المصرى وفي إطار الجهود المبذولة للمحافظة علي هذه الصناعة العريقة قام المركز القومي للبحوث بالقاهرة بإنشاء مزرعة نموذجية علي قطعة أرض مساحتها 7 أفدنة بجزيرة قرامان بمدينة سوهاج لإنتاج الحرير الطبيعي وتم بالفعل زراعة عدد 28 ألف شتلة توت كمرحلة أولي حيث تستغرق فترة زراعة الأشجار مدة عامين يتم خلالهما زراعة عدد 49 ألف شتلة من أشجار التوت بواقع عدد 7 آلاف شتلة لكل فدان ومن المأمول أن تساهم هذه المزرعة في إحياء وإستعادة مكانة مدينة أخميم بصفة خاصة ومحافظة سوهاج بصفة عامة في صناعة الحرير الطبيعي الذى كانت تشتهر بصناعته علي المستويين المحلي والعالمي .


-- صناعة السفن والتي إشتهرت بها مدينة دمياط حيث تخصص أبناؤها فى صناعتها ببراعة ومهارة فائقتين وقد بدأت هذه الصناعة بها منذ القدم بإستخدام نبات البردى كمادة خام ثم إستخدمت الأخشاب بعد ذلك ومن أبرز المناطق التي برع أبناؤها في هذه الصناعة بمحافظة دمياط مدينة عزبة البرج التي تقع شرقي فرع نيل دمياط في مواجهة مصيف رأس البر وتتميز صناعتهم بالمتانة والجمال وحسن التصميم وكان يبلغ عدد ورش صناعة السفن بها نحو 15 ورشة يعمل بها حوالي 1000 شخص بين نجارين وحدادين ولحامين وعمال دهان وتتراوح مساحة الورشة الواحدة ما بين 1000 متر مربع حتى 4000 متر مربع تقريبا وللأسف فقد تراجعت هذه الصناعة حاليا في دمياط تراجعا كبيرا نظرا لإرتفاع أسعار الأخشاب اللازمة لتصنيع السفن والمراكب إلي جانب تراجع أصحاب المراكب عن صيانتها الدورية المقررة كل 6 أشهر حيث باتوا يرغبون فى إجرائها كل 18 شهرا وبالتالي إنخفضت نسبة الإقبال علي ورش تصنيع السفن ومن ثم تناقص عدد الورش وعدد العاملين بها إلي النصف تقريبا وقد إشتهرت أيضا مدينة الإسكندرية منذ القدم بورش صناعة السفن بصفتها إحدى المدن الساحلية التى يعتمد الكثير من أهلها على مهنة الصيد وتتركز ورش صناعة السفن بالإسكندرية فى مناطق الميناء الشرقى وأبو قير والأنفوشى وتعتبر هذه المناطق مناطق تاريخية وأثرية وتعتبر من معالم مدينة الإسكندرية التي يعود عهدها إلى عهد محمد علي باشا حينما أسس ترسانة بحرية لتصنيع السفن الحربية بل وربما يعود عهدها إلى زمن تأسيس الإسكندر المقدوني للمدينة حيث كان أهلها يعملون بالصيد منذ قبل الميلاد بقرون كثيرة إلا أن جميعها أيضا أصبح يعانى من إحتضار الصناعة وإندثارها بسبب وقف تراخيص السفن وتدهور حال السياحة فى مصر منذ عام 2011م ويقول الريس خميس السيد حميدو صاحب إحدى ورش السفن بمنطقة الأنفوشى بالإسكندرية إن صناعة السفن أصبحت تحتضر بالإسكندرية وبالمدن الساحلية عموما مشيرا إلى أن ورش الإسكندرية كانت تقوم بتصنيع حوالى 20 مركب سنويا بينما حاليا يتم إعادة تأهيل 5 سفن فقط على حد أقصى أما التصنيع فهو نادر جدا بسبب إرتفاع التكلفة ووقف التراخيص الجديدة وأوضح أيضا أن الأزمة التى تعرض لها قطاع السياحة فى مصر قد أثرت سلبيا على صناعة السفن حيث تم وقف إستصدار تراخيص جديدة للسفن وأصبح العمل يعتمد فقط على إصلاح السفن القديمة المتهالكة أو إعادة تطويرها بعد أن يتم تكهينها من جانب هيئة التفتيش البحرى أو إستبدالها بجديدة بنفس مواصفات الترخيص الصادر لها وبالإضافة إلي محافظتي دمياط والإسكندرية نجد أن محافظة كفر الشيخ تمتلك أكبر أسطول مراكب بمصر نظرا لتميزها بإنتاجها 40 % من الأسماك على مستوى الجمهورية وأكثر المناطق بها تميزا بصناعة السفن هي مدينة برج البرلس وقرى برج مغيزل والجزيرة الخضراء وأبو خشبة والسكرى والتابعة لمركز مطوبس ولذلك فعلى ضفاف بحيرة البرلس تجد عدد من ورش صناعة السفن يعمل بها الصغار والكبار فهى مهنة الآباء والأجداد التي يحافظون عليها والشئ اللافت للإنتباه هو التنوع الكبير فى مراكب البحيرة وكل نوع منها مخصص لإستخدام معين فهناك الفلوكة التى تعمل بالشراع الصغير وهناك السمبك وهو زورق صغير وخفيف لصياد واحد يعمل به منفردا وهناك أنواع فلايك أخرى تستخدم فى نصب شباك صيد الأسماك بالبحيرة وهناك المراكب الكبيرة ذات الشراع المثلث وهناك المراكب ذات الساريتين والتي تستخدم عادة كشاحنات لنقل شحنات من الأسماك إلي جانب الإستخدامات الأخرى كنقل البوص الذى يستخدم فى الكثير من الصناعات وهناك مركب الشنشيلا الذي يستعمل فى الصيد الداخلى ويتحمل البقاء بالبحر لمدة ثلاثين يوما وحمولته 100 طن تقريبا ويعمل علي كل منها 50 صيادا وهناك المراكب المصنوعة من الحديد التي يستخدم فى صناعتها النوع الجيد من الحديد المصرى وهناك أيضا مراكب الجر والتي لاتقل مساحتها عن 50 مترا وهي تستخدم فى الصيد بالمياه الإقليمية للدول المجاورة وجدير بالذكر أن صناعة السفن بالمحافظة لا تقتصر على مراكب الصيد فقط بل تصنع هذه الورش أيضا المراكب السياحية التي تستخدم في المنتجعات السياحية فى الغردقة وشرم الشيخ حيث تقوم بعض الورش فى قرية عزبة البرج بتصنيعها وتصديرها إلى المناطق السياحية وأيضا إلي بعض الدول المجاورة مثل قبرص واليونان وتونس والمملكة العربية السعودية وحجمها يتحدد حسب الطلب وإن كان أكبرها طوله 30 مترا وعرضه 8 أمتار ويضم 9 كبائن والتصميم الرئيسى لها واحد ولكن الإختلاف يكون فى الإمكانيات والتجهيزات وتصميم أعلى المركب ولا فارق بين مراكب السياحة أو الصيد إلا فى الفرش والتجهيزات أما أجهزة الملاحة فهى واحدة وحيث أن المحافظة تطل على البحر المتوسط بطول 118 كيلومتر وعلى نهر النيل بطول 63 كيلومتر كما يميزها وجود ميناء البرلس الذى يسع للمئات من المراكب والتى تنطلق منه لمياه البحر المتوسط فى رحلات صيد وبالتالي نجد أن الكثير من أهالى تلك المناطق يعملون بحرفة الصيد ولذا تجد بها أكثر من 1000 مركب صيد ما بين صغيرة وكبيرة وهناك أسر بأكملها تمتهن تلك المهن منذ أكثر من 100 عام وورثوها عن آبائهم وأجدادهم وبالرغم من وجود مخاوف من إندثار مهنة الصيد بكفر الشيخ إلا أن هناك أسر بأكملها تتمسك بها حفاظا على مهنة الآباء والأجداد وحتي تظل طبيعة تلك المناطق لا تتغير مهما تغير ما حولها وعلي الرغم من أن صناعة السفن بمحافظة كفر الشيخ توفر العمل لآلاف من الصناع المهرة المحترفين وتمثل علامة مهمة لمجتمعات السواحل وتدر دخلا من العملة الصعبة من خلال التصدير فكل ورشة تستطيع أن تقوم بتصنيع 10 مراكب سنويا على الأقل إلا أن العدد تراجع لأكثر من 70% نظرا لصعوبة الحصول على تصاريح الصيد في المياه الإقليمية للدول المجاورة مما أدى إلي تراجع الصيد فى أعالى البحار وذلك لأسباب أمنية بالإضافة إلي تعرض سفن الصيد لأعمال القرصنة وإحتجاز السفن وأطقمها والمطالبة بفدية مالية كبيرة نظير الإفراج عنها إلي جانب صدور قرارات بوقف الصيد داخليا فى البحيرات فى مصر فى فترات طويلة من كل عام كما تراجعت أيضا عمليات تصدير السفن للدول المجاورة وبعد أن كان يتم تصدير 10 مراكب فى العام تراجع العدد إلي مركبين فقط والخلاصة أن صناعة مراكب الصيد قد بدأت فى الإنقراض لعدم توافر الأخشاب وغلو أسعارها وعدم تجديد الصيادين لمراكبهم لتوقف التراخيص فلا يوجد إحلال وتجديد للمراكب وهناك عدد كبير من الصيادين تركوا المهنة وسافروا للدول العربية للعمل بها .


-- صناعة الحصير والحصيرة تعد من أقدم المفروشات الأرضية التى عرفها الإنسان والتي أبدع فى أشكالها وتلوينها بالأشكال التى تدخل البهجة والسرور وظلت متربعة على عرش المفروشات لقرون طويلة ومع التطور التكنولوجى وتطور الحياة والإستعانة بأفخم أنواع السجاد والموكيت بدأت تلك الصناعة تنحصر فى زاوية صغيرة وباتت مهددة بالإنقراض إلا في بعض القرى فمثلا توجد على بعد حوالي 2 كيلو متر من مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية قرية تسمي كفر الحصر والتى أطلق عليها هذا الإسم منذ مئات السنين لإشتهار سكانها بصناعة الحصير اليدوى وتصديره للخارج فكل منزل بالكفر كان أشبه بخلية يستيقظون من النجمة للعمل على النول وتصنيع الحصير لتسليمه للتجار فى آخر اليوم وبالتالي كان لا يوجد في هذه القرية أى شخص عاطل حتى الأطفال وكانت كل البيوت تستيقظ في الفجر العائلة بأكملها الأب والزوجة والأبناء لكي يتسلموا النول وينهمكوا في صناعة الحصير اليدوى وقد توارث الجميع هذه المهنة عن الآباء والأجداد كانت تنسج الحصيرة على النول بالدوبارة والسمار وكان يتم تلوينها أحيانا بصبغات طبيعية وعمل أشكال مختلفة علي الحصير وفي آخر اليوم يتم تسليم ماتم إنتاجه طوال النهار إلي التجار وكان بهذه القرية أكثر من 100 شونة أى مكان كبير المساحة يتجمع فيه الصنايعية لصناعة الحصير ويعمل فى كل واحدة منها أكثر من 500 عامل يامان وشامال أى الجانب اليمين من النول والجانب الشمال ويأتى إليها التجار من شتي ربوع البلاد لشراء الحصير وتصديره للخارج ولكن دوام الحال من المحال فمنذ عهد السبعينيات من القرن العشرين الماضي بدأت الحصر البلاستيك تنتشر فبدأ الصنايعية يتركون المهنة ويتجهون للتجارة فى الحصر وبيعها بالأسواق حتى بدأ عهد التسعينيات وبدأ الإقبال يقل على جميع الأنواع سواء البلاستيك أو الخوص بالإضافة إلى وفاة معظم الصنايعية الكبار بالمهنة وأصبح الآن لا يوجد بالقرية سوى عدد لا يتعدى أصابع اليد يعملون فى تجارة الحصير وبالتالي أصبح شباب القرية بدون عمل وأدى ذلك إلي إرتفاع نسب البطالة بالكفر بسبب تراجع هذه الصناعة .
 
 
الصور :
صناعة الحصير صناعة الحرير في أخميم مصنع زجاج شبرا الخيمة مصنع نسيج كفر الدوار