abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
إسلام آباد.. درة سياحية مجهولة
إسلام آباد.. درة سياحية مجهولة
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


إسلام آباد بمعنى مقر الإسلام هي عاصمة دولة باكستان وهي تقع شمال غربي البلاد على هضبة بوتوهار على إرتفاع يتراوح بين 400 متر و600 متر فوق مستوى سطح البحر وتصل مساحتها إلي 906 كيلو متر مربع وقد إختيرت عاصمة للبلاد في أوائل ستينيات القرن العشرين الماضي وصممت وبنيت في ذاك العقد وإنتهى العمل فيها في عام 1967م وأعلنت عاصمة رسمية للبلاد وذلك بعد أن كانت مدينة كراتشي عاصمة إقليم السند هي عاصمة البلاد منذ إعلان إستقلالها عن الهند في عام 1947م وحتي عام 1968م وقد أدى القلق بشأن تركز الإستثمارات والتنمية في مدينة كراتشي إلى أن ظهرت فكرة بناء عاصمة جديدة في مكان آخر وهو ما تم إقراره عام 1959م أثناء فترة حكم الرئيس الباكستاني الأسبق محمد أيوب خان وتم إختيار موقع شمال مدينة روالبندي ليكون العاصمة الدائمة مع إعتبار روالبندي عاصمة مؤقتة لحين إنتهاء بناء العاصمة الجديدة ومن ثم بدأ العمل في بناء العاصمة الجديدة في بداية الستينيات بنقل عدد من القرى التي كانت تشغل الموقع المطلوب منذ مئات السنين والتي رفض أهلها مغادرتها في البداية فتم نقلهم بالقوة وبدأ تنفيذ التخطيط الذي أعده مخطط المدن اليوناني الشهير كونستانتينوس دوكسياديس الذي خططها بحيث تشمل عدد 8 أحياء مفصولة بالأحزمة الخضراء والحدائق وأكثر دوكسياديس من المساحات الخضراء والمساحات المفتوحة والحدائق العامة والشوارع الفسيحة ومن ضمن هذه الأحياء حيا أطلق عليه الحي الدبلوماسي حيث يضم سفارات عربية وغربية ومجمعات سكنية للدبلوماسيين وتضم إسلام آباد أيضا حيا تجاريا يدعى بلو أريا ومنطقة تعليمية وأخرى صناعية ومنطقة تعتبر من الأحياء الغنية حيث يعيش فيها أبناء النخبة السياسية والكثير من الأغنياء والموسرين ورجال الأعمال وتدعى منطقة آي 7 وتقع بالقرب من شارع ومرتفعات مارجالا الشهيرة كما توجد في وسطها بشارع الدستور مبان حكومية مشيدة بطريقة منظمة مثل مبنى البرلمان ومقر رئيس الجمهورية والمحكمة العليا ومن أجمل مبانيها مقر سكرتارية مجلس الوزراء المشيد على الطراز المعماري المغولي ومقر وزارة الخارجية الباكستانية حيث يعقد المؤتمر الصحفي الأسبوعي كل يوم إثنين وفي عام 1967م إنتقلت العاصمة رسميا من روالبندي إلى إسلام آباد وقد تم تقسيم المدينة إلى مناطق ريفية وحضرية وقد شهدت مدينة إسلام أباد في بداية الأمر نموا عمرانيا بطيئا ولم تنتقل الحكومة بالكامل إليها من روالبندي حتى حقبة الثمانينيات ومع بداية التسعينيات حدث تغير كبير في المدينة تمثل في إزدياد عدد السكان وبناء قطاعات جديدة في العاصمة وتطوير جميع المباني الحكومية الرئيسية وإنتقلت الحكومة بأكملها وجميع أجهزتها وكافة السفارات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية إليها .


ودولة باكستان ومعناها الأرض النقية أو الأرض الطاهرة أو رسميا جمهورية باكستان الإسلامية وبلغة الأردو إسلامی جمہوریة پاكستان هي دولة ذات سيادة تقع في جنوب قارة آسيا وعدد سكانها يبلغ حوالي 200 مليون نسمة وبذلك فهي سادس دولة في العالم من حيث عدد السكان وتبلغ مساحتها حوالي 796 ألف كيلو متر مربع وهي تطل علي بحر العرب وخليج عمان في الجنوب وتحدها الهند من الشرق وأفغانستان من الغرب وإيران من الجنوب الغربي والصين في أقصى الشمال الشرقي على التوالي ويفصلها عن طاجيكستان ممر ضيق في الشمال وتشترك أيضا في الحدود البحرية مع سلطنة عمان وقد كانت الأراضي التي تشكل الآن باكستان سابقا موطنا للعديد من الحضارات القديمة بما في ذلك العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي حيث قامت فيها حضارة وادي السند بداية من عام 2500 ق.م تقريبا ثم أصبحت في وقت لاحق مقرا لممالك يحكمها أتباع الديانات والثقافات المختلفة بما في ذلك الهندوس والإغريق والمسلمين والمغول والأفغان والسيخ ولذا فقد حكمت المنطقة من قبل العديد من الإمبراطوريات والسلالات حيث تعاقب على حكم هذه المنطقة الفرس والإسكندر المقدوني وأقوام من أواسط آسيا حتى عهد الخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك ففي عام 93 هجرية الموافق عام 711م أبحر المسلمون العرب عبر بحر العرب وقاموا بفتح إقليم السند الباكستاني وقاموا بنشر الدين الإسلامي في هذا الإقليم وبحلول عام 391 هجرية الموافق عام 1000م فتح المسلمون الأتراك منطقة شمال باكستان إنطلاقا من إيران الحالية وقام محمود الغزنوي بتأسيس مملكة إسلامية شمل نفوذها في بعض المراحل إقليم وادي نهر السند بأكمله وأصبحت لاهور أحد مدن باكستان الكبرى حاليا عاصمة لهذه المملكة والتي نمت وتطورت بعد ذلك لتصبح مركزا رئيسيا من مراكز الثقافة الإسلامية في شبه القارة الهندية وقد أصبحت معظم الأنحاء التي تعرف اليوم بإسم باكستان جزءا من سلطنة دلهي عام 603 هجرية الموافق عام 1206م وهي إمبراطورية إسلامية كانت تضم شمالي الهند وقد إستمرت سلطنة دلهي قائمة حتى عام 933 هجرية الموافق عام 1626م أي إلى حين ظهور ظهير الدين بابر وهو حاكم إسلامي من أفغانستان قام بغزو الهند وتأسيس الإمبراطورية المغولية والتي كانت تضم جميع الأنحاء التي كانت تضم كلا من باكستان وشمال ووسط الهند وبنجلاديش اليوم وقد نمت خلال فترة حكم المغول ثقافة تجمع بين عناصر من الشرق الأوسط وأخرى هندية وضمت هذه الثقافة لغة جديدة هي اللغة الأردية التي تأثرت باللغات الهندية والفارسية والعربية وبعد ذلك بدأت المنافسة تحتدم بين التجار الأوروبيين بداية من أوائل القرن السادس عشر الميلادي بما في ذلك الهند والتي أصبحت فيما بعد ثكنات عسكرية تهاجم المدن والبلدان الهامة في المنطقة وتستبيحها وذلك بالتعاون مع أباطرة المغول وبحلول القرن الثامن عشر الميلادي وما تلاه أصبحت شركة الهند الشرقية البريطانية الجنسية أضخم قوة تجارية في الهند وإستطاعت شركة الهند الشرقية أن تبسط مظاهر النفوذ والسيطرة على المزيد من الأنحاء في الهند .

وفي عام 1740م بدأت إمبراطورية المغول في التفكك والإنهيار كما أن شركة الهند الشرقية من خلال ذراعها العسكري قد خاضت سلسلة من المعارك والمواجهات في كل من إقليمي البنجاب والسند وذلك خلال الأربعينيات من القرن التاسع عشر الميلادى ومن ثم إستطاعت أن تضم هذه الأنحاء إلى مجموعة ممتلكاتها وفي عام 1858م قامت الحكومة البريطانية بالإستيلاء على شركة الهند الشرقية ومنذ ذلك الحين أصبحت جميع الأراضي التي كانت تمتلكها شركة الهند الشرقية تعرف بإسم الهند البريطانية أي أنّها قد أصبحت تحت حكم التاج البريطاني وليس حكم شركة تجارية بريطانية فحسب وتنوعت آلية الحكم البريطاني بين منطقة وأخرى فهناك بعض المناطق التي حكمت حكماً مباشرا وهي في الغالب مناطق المسلمين بالإضافة إلى سيريلانكا الحالية وهناك مناطق تولى حكمها زعماء محليون أو ما يسمى المهراجا بعضهم مسلمون ولكن غالبيتهم من الهندوس مع تبعيتهم وولائهم للتاج البريطاني وهناك نوع ثالث غريب كمنطقة كشمير التي تم تأجيرها إلى عائلة الدوجرا الإقطاعية الهندوسية بموجب إتفاقية عقد إيجار لمدة 100 سنة تنتهي في عام 1946م علي الرغم من أن الغالبية الساحقة من سكان هذا الإقليم كانوا مسلمين بما يمثل حوالي 82% منهم وقامت بريطانيا بتأسيس العديد من المدارس والجامعات بنظم تعليمية تغريبية إلتحق بها أعداد كبيرة من الهندوس بينما قاطعها غالبية المسلمين الذين بقوا يذهبون إلى مدارسهم الخاصة حيث إقتصر التعليم فيها على مبادئ الدين الإسلامي ومبادئ الحساب مما أدى إلى فجوة ثقافية كبيرة بين الهندوس والمسلمين وبالتالي سيطرة الهندوس على العديد من المواقع الهامة في مديريات الدولة المختلفة وهنا ظهر العديد من المصلحين الإسلاميين الذين نادوا بإصلاح وضع المسلمين وزيادة الوعي والعلم لديهم كخطوة أولى نحو التحرر والإستقلال وكان أحد أهم هؤلاء السيد أحمد خان الذي تزعم الحركة الإصلاحية في منتصف القرن التاسع عشر الميلادى وبدأ خطته الإصلاحية بالإرتقاء بمستوى التعليم لدى المسلمين لإيمانه بأنه السبيل إلى النهوض بهم وذلك بتأسيس جمعية علمية أدبية في غازي بور عام 1280 هجرية الموافق عام 1863م وكان الغرض منها نشر الآراء الحديثة في التاريخ والإقتصاد والعلوم وترجمة أهم الكتب الإنجليزية في هذه الموضوعات إلى اللغة الأردية حتى يستفيد منها أكبر عدد ممكن ودعم نشاطها بإصدار مجلة تحمل إسم الجمعية كان ينشر على صفحاتها أفكاره الإصلاحية ومقالاته التي تدعو مسلمي الهند إلى اليقظة والنهوض وقام في أثناء إنشغاله بالعمل الإصلاحي بإنشاء مدرستين لكي يلتحق بهما جميع طوائف الهند كما أنّه خطا خطوة كبيرة بتأسيسه معهد تعليمي عال لتدريس العلوم الحديثة في مدينة عليكرة تطور فيما بعد وأصبح جامعة مرموقة عرفت لاحقا بجامعة عليكرة الإسلامية جمعت في مناهجها بين مناهج التعليمين الإسلامي والغربي معاً وقد تخرج منها العديد من رموز الثقافة والفكر من المسلمين لعل من أشهرهم شاعر الإسلام محمد إقبال الذي يعد الأب الروحي لدولة باكستان .

وفي مستهل القرن العشرين الماضي بدأت حركات التحرر والإستقلال بالقوة وكان من أهمها حزب المؤتمر القومي الهندي الذي جمع في بداية عهده العديد من زعماء الهند المسلمين والهندوس كمحمد علي جناح وأحمد خان وجواهر لال نهرو إلا أنه سرعان ما تكشف لزعماء المسلمين النوايا غير الحسنة تجاه المسلمين لبعض القيادات الهندوسية لحزب المؤتمر القومي من خلال عدة أمور كان أبرزها معارضتهم إبقاء اللغة الأردية اللغة الرسمية في الإدارات الحكومية والمحاكم والمدارس في المناطق الشمالية الغربية من الهند والتي يتكلم غالبية سكانها هذه اللغة وعلى هذا الأساس حث أحمد خان المسلمين على عدم الإشتراك في حزب المؤتمر وقام بتأسيس حزب سماه المؤتمر التعليمي الإسلامي الذي إنبثق عنه لاحقاً في عام 1906م حزب الرابطة الإسلامية الذي أخذ على عاتقه قيام دولة خاصة للمسلمين كما قرر محمد علي جناح أن يقطع علاقته بحزب المؤتمر القومي الهندي نهائيا في عام 1920م بعد أن شغل منصب سكرتير رئيس الحزب ليترأس حزب الرابطة الإسلامية وليبدأ مطالبته بتشريعات تضمن للمسلمين حماية دينهم ولغتهم ثم صعد مطالبه في إجتماع للرابطة بمدينة لاهور عام 1940م دعا فيه إلى تقسيم شبه القارة الهندية إلى كيانين هما الهند وباكستان على أن تضم الأخيرة كل مسلمي الهند وقد عرف هذا الإعلان فيما بعد بإعلان لاهور والذى لقي تأييدا واسعا من قبل المسلمين كما وقعت العديد من المصادمات بين المسلمين والهندوس في أواسط الأربعينيات مما جعل بريطانيا إضافة إلى حزب المؤتمر القومي الهندي يوافقان على إجراء عملية تقسيم للهند أما الزعيم الهندى الشهير المهاتما غاندي صاحب فلسفة اللاعنف فقد وجه له جناح رسالة يبرر فيها موقفه ويدعوه إلى إحترام فكرة أن المسلمين الهنود يشكلون أمة بكل مقوماتها ولابد لهم أن ينشئوا كيانهم المستقل ورد عليه المهاتما غاندي بمحاولة إقناعه بالعدول عن توجهاته كما إقترح عليه منصب رئيس أول جمهورية في الهند المتحدة لكن جناح رفض ذلك ولم يستسلم غاندي فأخذ يدعو إلى الوحدة الوطنية بين الهندوس والمسلمين طالباً بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية إحترام حقوق الأقلية المسلمة لكنه لم يفشل فحسب وإنما قادت دعواته هذه أي الدعوة إلى إحترام حقوق المسلمين أحد المتعصبين الهندوس إلى إغتياله بتهمة الخيانة العظمى في عام 1948م وفي النهاية أصبحت باكستان في يوم 14 أغسطس عام 1947م دولة مستقلة من دول رابطة الشعوب البريطانية أو الكومنولث كما حصلت الهند على إستقلالها في اليوم التالي لهذا التاريخ وأصبح محمد علي جناح الذي يعتبر مؤسس دولة باكستان أول رئيس حكومة في الدولة الجديدة وشملت المناطق التي يسكنها المسلمون في شرق وغرب شبه القارة الهندية ويرى الكثير من مؤيدي فكرة إستقلال باكستان عن الهند أّنها خلصت المسلمين الهنود من تعصب الهندوس الأعمى وتحكمهم في رقاب المسلمين ويأتي في مقدمة هؤلاء شاعر الإسلام محمد إقبال الذي كان يحلم بإنشاء وطن للمسلمين في شبه القارة الهندية ولكنه لم يعش حتى يرى ما كان يتمناه ويحلم به حقيقةً إذ توفي عام 1357 هجرية الموافق عام 1938م قبل أن تظهر دولة باكستان إلي الوجود .

وفي المقابل نجد بعض المفكرين يرون الموضوع من جوانب أخرى فها هو المفكر الجزائري مالك بن نبي يعتقد في كتابه في مهب المعركة بأن باكستان صنيعة المحتل الإنجليزي قائلا إن باكستان في حقيقة الأمر لم تكن إلا الوسيلة التي أعدتها السياسة المعادية للإسلام التي تمتاز بها بصورة تقليدية أوساط المحافظين الإنجليز أعدتها من أجل إحداث الإنشقاقات المناسبة في جبهة كفاح الشعوب ضد الإضطهاد الإستعماري كما أنه يبرئ ساحة المسلمين والهندوس الذين قتلوا في الإضطرابات ويحمل المخابرات الإنجليزية مسؤولية ما جرى قائلا إنه مكر بلغ ذروته إذ إستطاعت بريطانيا بهذه الطريقة أن تترك الهند في حالة تمزق إذ لا يفرق بين المسلمين والهندوس حدود جغرافية لا تستطيع بريطانيا تلفيقها مهما كانت براعتها في التلفيق ولكن يفرق بينهما حدود من الأحقاد ومن الدماء ذهب ضحيتها الملايين من المسلمين والهندوس كانوا ضحية المذبحة التي زجتهم فيها المخابرات الإنجليزية في الوقت المناسب ويتطور موقف بن نبي في كتابه وجهة العالم الإسلامي ليضعنا أمام تحليل علمي دقيق لدواعِي نشوء باكستان حسب تصوره فيقول أما الوضع في باكستان فيبدو لعين الناظر إليه أكثر غموضا وإختلاطا والظاهر أن ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني آنذاك كان يستهدف أهدافاً ثلاثة في الهند وأنه قد بلغها فعلا فقد أراد أولاً أن يفوت على الإتحاد السوفيتي سلاحاً قويا من أسلحة الدعاية والإثارة فماذا عسى أن يكون وضع الهند المستعمَرة على حدود الصين الشيوعية في حرب عالمية ثالثة لقد إستطاع الثعلب الهرم أن ينشئ في شبه القارة الهندية منطقة أمان وبعبارة أخرى حجرا صحيا ضد الشيوعية ولكنه عرف أيضاً كيف يخلق بكل سبيل عداوة متبادلة بين باكستان والهند وكان من أثرها عزل الإسلام عن الشعوب الهندية من ناحية والحيلولة دون قيام إتحاد هندي قوي من ناحية أخرى ولقد بذل هذا السياسي المخضرم غاية جهده لتدعيم هذه التفرقة وتعميق الهوة بين المسلمين والهندوس تلك الهوة التي إنهمرت فيها دماء الضحايا من أجل هذا التحرر الغريب فكان الدم أفعل في التمزيق من الحواجز والحدود وجدير بالذكر أنه قد أسفرت الحرب الهندية الباكستانية التي إندلعت في عام 1971م والتي هزمت فيها باكستان إلي إنفصال باكستان الشرقية تحت إسم بنجلاديش وتعد باكستان جمهورية برلمانية إتحادية تتألف من أربع أقاليم هي الستد والبنجاب وبلوشستان والإقليم الشمالي أو خيبر بختوتخوا وهي تحكم بطريقة فيدرالية وهو بلد متنوع عرقيا ولغويا مع إختلاف مماثل في جغرافيتها والحياة البرية المتوافرة بها وهي تعد من القوى الإقليمية في منطقتها ولديها سابع أكبر قوات مسلحة في العالم وهي أيضا قوة نووية حيث تمتلك أسلحة نووية معلنة وتعد بذلك الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تمتلكها والثانية في جنوب قارة آسيا وإقتصادها هو الإقتصاد رقم 26 في العالم من حيث القوة الشرائية ورقم 45 من حيث الناتج المحلي الإجمالي الإسمي ويتميز أيضا بين الإقتصادات الناشئة علي مستوى العالم وقد إتسم تاريخ باكستان ما بعد الإستقلال بفترات من الحكم العسكري وعدم الإستقرار السياسي والنزاعات مع دولة الهند المجاورة مما وضع البلاد لفترات طويلة في مواجهة العديد من المشاكل الصعبة التي تمثلت في الإكتظاظ السكاني والإرهاب والفقر والأمية والفساد وعلى الرغم من هذه العوامل فقد إحتلت باكستان المرتبة رقم 16 في مؤشر الكوكب السعيد في عام 2012م وهي عضو في الأمم المتحدة ورابطة الأمم ومجموعة كيرنز وبروتوكول كيوتو ومجموعة الدول الإحدى عشرة ومجموعة الدول النامية والمجلس الإقتصادي والإجتماعي ومنظمة التعاون الإسلامي .

وتعتبر دولة باكستان من أغنى دول العالم في المقاصد السياحية حيث تزخر مدنها الكبرى وعلي رأسها إسلام آباد وكراتشي وروالبندى ولاهور بالعديد من المناطق السياحية لكن للأسف الشديد ونظرا للإضطرابات والصراعات السياسية والإنقلابات العسكرية التي عانت منها البلاد زمنا طويلا إلي جانب المشاكل التي تسببها لها جارتها أفغانستان والنزاع بينها وبين الهند خاصة علي إقليم كشمير ذى الأغلبية المسلمة والذى يقع في شمال غرب البلاد وهو النزاع المستمر منذ إستقلال باكستان عام 1947م وحتي يومنا هذا والذى أدى إلي عدة حروب طاحنة بين البلدين وذلك بالإضافة أنه قد تناوشت الدولتان كثيرا حول السيطرة على نهر سياتشين الجليدي ولذا ققد لم يلتفت الحكام الذين توالوا على رئاسة باكستان هذا الجانب الإقتصادي المهم وإكتفت باكستان بأن تكون محطة تجارية وتعليمية وعلاجية فقط ومنعت ترويج نفسها كدولة سياحية مع أن مواطنيها ودودون للغاية حيث أنهم شعب كريم مسلم مضياف كما أنها دولة ثرية بجمال الطبيعة الخلاب ومناظرها الرائعة الجمال لكنها تفتقر الى التسويق والترويج السياحي للأسف وسنستعرض في السطور القادمة بعض المعالم السياحية المتميزة التي تضمها العاصمة الباكستانية مدينة إسلام آباد وذلك علي النحو التالي :-

-- مسجد الملك فيصل وهو يقع على سفح تلال مارجالا ويعد أحد أكبر المساجد الآسيوية ويعكس مزيجا إنتقائيا من أنماط التصميم المعماري العصري والتقليدي وتستوعب قاعة الصلاة الرئيسية به والفناء حوالي مائة ألف شخص وتمتلك تلك القاعة أسقف مائلة تظهر المسجد من الداخل والخارج بشكل مميز عن غيره من المساجد المعروفة بالقباب حيث تكلفت تلك الأسقف ما يقرب من حوالى 120 مليون دولار وكان ذلك هدية من الملك فيصل ملك المملكة العربية السعودية الأسبق وقد قام بتصميمه المهندس المعماري التركي فيدات دالوكاي وتم بناؤه في الفترة ما بين عام 1976م وعام 1986م وكان التصميم الهندسي له يشبه خيمة صحراوية وله أربعة مآذن يصل إرتفاع كل واحدة منها إلي 88 متر وتظهر تلك المآذن فى شكل أسطورة حضرية قديمة كما لو كانت تطالب وكالة الإستخبارات المركزية بجنون بتفتيش تلك المآذن خوفا من أن تكون صواريخ مموهة بالإضافة إلى إمتلاكه برج فوق قاعة الصلاة داخل السقف يرتفع إلى حوالي 40 متر منقوش بتلاوات مكتوبة ويقع ضريح الرئيس الراحل ضياء الحق مجاورا للمسجد ويرحب هذا المسجد بالزوار ولكن يطلب من غير المسلمين تجنب أوقات الصلوات الخمس وصلاة الجمعة مع ضرورة ترك الأحذية في الخارج قبل دخول الفناء كما يجب أن تكون الملابس مناسبة لدخول ذلك المكان الدينى المقدس بالإضافة الى ضرورة إرتداء النساء وشاح الرأس .

-- متحف لوك فيرسا وهو واحد من أجمل وأهم المتاحف فى مدينة إسلام آباد حيث يضم مجموعة رائعة من الحرف اليدوية التقليدية بما في ذلك الأزياء المطرزة والمجوهرات القديمة والنقوش الخشبية المعقدة ولذا فهو مكان يستحق الزيارة حقا كما يضم المتحف مكتبة مرجعية لديها كتب ومراجع عن التاريخ والفن والحرف والموسيقى التقليدية والإثنوغرافيا والأشياء الأخرى مثل الموسيقى الشعبية والكلاسيكية ويمكن شراء بعض من هذه الكتب كما يحظر التصوير داخل المتحف .

-- النصب التذكارى الباكستانى وهو يعد من أجمل المعالم التى تمتلكها المدينة أيضا فهو عبارة عن موقع من الجرانيت البني المثير للإعجاب ويعد هذا النصب التذكارى تمثيل للثقافة المتنوعة في باكستان والوحدة الوطنية وتحيط به أربعة جدران مائلة على شكل ورقة زهرة البتول الرائعة حيث تحيط بالنصب وتظهر بشكل زهرة متألقة .

-- متحف الجيش الباكستانى وهو يقع بجوار مكتبة الجيش خلف فندق بيرل كونتيننتال ويضم عدد قليل من صالات العرض المحفوظة جيدا التي تعرض مجموعة محدودة ولكنها مثيرة للإهتمام حيث يرجع تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ ويشمل العرض البنادق والسيوف بما في ذلك بعض السيوف التركية والسهام التى تعود الى العصر الحجرى بالاضافة الى نظام الصواريخ الروسية السابقة .

-- متحف تاكسيلا والذى يضم العديد من الإكتشافات الهامة من موقع تاكسيلا وخاصة من عهد إمبراطورية كوشان التي تأسست في أوائل القرن الأول الميلادي تحت قيادة كوجولا كادفيسي في منطقة أفغانستان الحالية وتشمل هذه المنحوتات تماثيل بوذا الرائعة مع وجود الحفريات الفضية التى وجدت فى البحر الأبيض المتوسط ويعرض المتحف أيضا مجموعات من القطع الفضية والبرونزية والتحف القديمة ولكن يحظر التصوير داخل المتحف وجدير بالذكر أنه يتم إغلاق متحف تاكسيلا أول يوم إثنين من كل شهر كما أنه يغلق أبوابه في وقت مبكر خلال شهر رمضان المعظم .

-- حفريات الموقع الأثرى فى تاكسيلا ويقع ذلك الموقع على بعد 2 كيلو متر من متحف تاكسيلا وهناك خريطة كبيرة للموقع خارج المتحف كما يحتوي الموقع على لوحة معلومات عند مدخله بالسيارة ويمكن رؤية معظم محتويات هذا الموقع الأثرى في نصف يوم تقريبا ويضم هذا الموقع الكثير من الحفريات والتحف الفنية الأثرية التى تعود الى العصور القديمة فى مدينة إسلام آباد ومن خلال هذه الزيارة يمكن التعرف من خلالها على تاريخ المدينة القديمة .

-- تلال مارجالا وهي واحدة من أروع التلال العالية التى يمكن زيارتها فهى مليئة بمسارات المشي الملتوية حتى تصل بزائرها الى الوديان والغابات فهى تمثل المشي لمسافات طويلة حول مدينة إسلام أباد لذلك فهى وجهة سياحية محبوبة من قبل هواة المشى حيث تتوفر جولات المشي لمسافات طويلة ولمسافات قصيرة إلى رحلات وجولات تصل لمدة ثلاثة أيام كما يوفر المكان خلفية عن التاريخ الطبيعي للمدينة والمناظر الطبيعية الخلابة ولكن طرق المشى غالبا ما تكون حادة وعادة ما تكون ساخنة وجافة فمن يرغب في ذلك عليه أن يأخذ الكثير من الماء وإستخدام أحذية خاصة وعدم التجول بمفرده حيث من الأفضل أن تكون هذه الجولات ضمن مجموعة .

– منتزة دامن إى كوة ويعد هذا المنتزة مزار سياحى مميز فهو حديقة جميلة للتنزه من على تلال مارجالا حيث تقدم إطلالات بانورامية على مدينة إسلام أباد من الأعلى فهى بقعة رائعة للحصول على المناظر الجميلة التى تمتلكها المدينة حيث يمكن رؤية مشهد مسجد الملك فيصل الرائع وغيره من الأماكن والمعالم المميزة فى المدينة وللوصول إلى ذلك المكان يمكن ركوب حافلة صغيرة أو السير على طريق حاد وراء حديقة حيوان مارجزار الصغيرة لمدة 30 دقيقة .

-- قرية نوربور شاهان وتقع هذه القرية على بعد حوالي 4 كيلو متر شمال شرق الحي الدبلوماسي بمدينة إسلام آباد ويقع فى تلك القرية ضريح الشاه عبد اللطيف كازمي المعروف أيضا بإسم باري شاه لطيف أو إمام باري وكان ذلك الرجل مدرسا صوفيا في القرن السابع عشر الميلادى وقديسا في إسلام آباد وفى ذلك المكان كل مساء من يوم الخميس من كل أسبوع تكثر الإحتفالات ويأتى الى الضريح الكثير من الزوار مع ترديد غناء إسلامى كما أن المكان يرحب بالأجانب ولكن يجب أن تتناسب الملابس مع المكان وفي الأسبوع الأخير من شهر مايو من كل عام يحتفل بمهرجان ذكرى وفاة باري شاه لطيف .

-- جامعة القائد الأعظم وهي جامعة باكستانية عامة مقرها في العاصمة إسلام اباد وقد تأسست في شهر يوليو عام 1967م بموجب قانون الجمعية الوطنية الذي صدر في نفس العام وهي جامعة تمنح درجات الدراسات العليا وتقع على مساحة 1700 فدان كما تم تصنيف الجامعة بوصفها المؤسسة العامة الأعلى للتعليم العالي في باكستان وهي تعتبر أفضل جامعاتها حسب لجنة التعليم العالي فيها كما تعد واحدة من أفضل 100 جامعة في العالم من حيث تصنيفات كيو إس لعام 2012م وقد بدأت هذه الجامعة في منح درجة الماجستير في الفلسفة ثم درجة الدكتوراة وإتخذت مقرا لها في بداية تأسيسها في عدة مباني مستأجرة في مدينة روالبندي ثم إنتقلت إلى حرمها الجامعي الحالي بعد إنتهاء بنائه في عام 1971م والذي يقع في مارجالا هيلز بالقرب من ضريح حضرة باري إمام وقد تم تغيير إسم الجامعة إلى جامعة القائد الاعظم في عام 1976م مع الإحتفالات بالذكرى المئوية لمؤسس باكستان محمد علي جناح والملقب بالقائد الأعظم .
 
 
الصور :
متحف تاكسيلا حديقة حيوان إسلام آباد مسجد الملك فيصل النصب التذكاري الباكستاني متحف لوك فيرس متحف الجيش الباكستانى