abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
أبو بكر خيرت .. ريادة معمارية وعبقرية موسيقية
أبو بكر خيرت .. ريادة معمارية وعبقرية موسيقية
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

الفنان أبو بكر خيرت مهندس معمارى مصرى كبير ومؤلف موسيقي كان له الفضل في تأسيس المعهد العالي للموسيقي والمعروف بإسم الكونسيرفتوار وقد ولد في يوم 27 من شهر أبريل عام 1910م في بيت محب للفن والثقافة فقد كان والده محاميا يهوى الفنون التشكيلية والموسيقي ووالدته كانت يونانية الأصل وكان بيت الأسرة في شارع خيرت بحي السيدة زينب ملتقى مشاهير رجال الفن أمثال سيد درويش وعازف الكمان التركي أحمد دادة وقد بدأ أبو بكر خيرت وهو في سن الخامسة دراسة الموسيقي حيث تعلم الصولفيج والنظريات ثم درس عزف الكمان على الطريقة الشرقية من أحمد دادة لمدة خمس سنوات وكانا يكونان معا دويتو شرقى وفي أحد الحفلات التي كانا يعزفان بها وكان سعد زغلول باشا حاضرا هذه الحفلة وعندما بدأ أبو بكر وأستاذه العزف لاحظ سعد باشا فرق السن بينهما فأمر بإيقاف العزف وإخراج الأستاذ أحمد دادة من المسرح، ثم قال ضاحكاً للطفل أبوبكر خيرت ورينا بقى شطارتك لوحدك وضجت القاعة بالضحك وشعر الطفل أبو بكر بالحرج والخوف ولكنه الخوف الذى دفعه للتحدى ومنحه شجاعة المواجهة فعزف بمفرده ونال إستحسان الجميع وعندما إنتهى من العزف إستدعاه سعد زغلول باشا وهنأه وسط تصفيق الحضور وكان لهذا اليوم أكبر الأثر فى حياته الفنية والشخصية ولما بلغ سن العاشرة كان قد عشق الموسيقى وتنوع إهتمامه بها فكان يستمع لأسطوانات مشاهير مؤلفى البيانو مثل موزارت وبيتهوفن وأحب أبوبكر خيرت هذه الآلة والعزف عليها وفى سن العاشرة درسها على يد الأستاذ اليونانى كوستاكس أعظم أساتذة فن الموسيقى فى ذلك الوقت وإستمر يدرسها لمدة عشر سنوات .

وكان من ملامح طفولة أبوبكر خيرت أيضاً علاقته بفنان الشعب الموسيقار سيد درويش والذى كان من أصدقاء والده ففى يوم من الأيام عندما كان أبو بكر فى سن الثالثة عشرة من عمره في عام 1923م وقبل وفاته بأيام قليلة مر الشيخ سيد درويش بمنزل صديقه المحامى محمود خيرت فوجد إبنه أبو بكر يعزف على البيانو مقطوعة لبيتهوفن نالت إعجابه فلما إنتهى أبو بكر من العزف وضع الشيخ سيد درويش يده على كتفه وشجعه قائلا له فى إعجاب إستمر فى طريقك فهذا هو الطريق الذى كان ينبغى أن أسلكه وكم كنت أود لو أتيحت لى الفرصة التى تتاح لك اليوم فكنوز موسيقى الغرب لا يتأتى دراستها أو فهمها إلا بعد تعب شديد ومجهود متواصل ولأنه أحب موسيقى سيد درويش وتفتحت مواهبه على أنغامها قام أبو بكر خيرت بوضع أول معزوفة للبيانو سماها لحن إيه العبارة للشيخ سيد درويش وكتب على غلافها هذه العبارة هذه الأغنية الشعبية كان يغنيها سيد درويش لوالدى عندما كنت أبلغ من العمر 12 عاما وقد حولتها إلى مقطوعة منذ ذلك التاريخ في عام 1922م وكما كان أبو بكر خيرت متفوقا في الموسيقي كان أيضا متفوقا في دراسته حيث حصل على بكالوريوس الهندسة المعمارية من مدرسة المهندسخانة عام 1930م بتقدير إمتياز فأرسل في بعثة للتخصص في الهندسة المعمارية وتخطيط المدن بمدرسة الفنون الجميلة العليا في باريس وقضى هناك خمس سنوات حصل فى نهايتها على دبلوم فى الهندسة المعمارية والجائزة الأولى لأفضل مشروع دبلوم فى فرنسا والجدير بالذكر أنه كان وما يزال المصرى الوحيد الذى فاز بهذه الجائزة حتي الآن كذلك حصل على الميدالية الفضية الكبرى عن تصميمه لمشروع دار أوبرا جديدة بالقاهرة كما حصل على دبلوم معهد تخطيط المدن التابع لجامعة باريس ودبلوم مدرسة الرابطة المعمارية بلندن وقد إنتهز فرصة وجوده هناك في مواصلة دراسته للبيانو والتأليف الموسيقي وذلك في دروس خاصة وعاد إلى مصر عام 1935م مصطحبا معه آلة البيانو والذى قام بشراءه بكل ما كان معه من أموال حينذاك وشعر برغبة في إستكمال دراسة البيانو وعندئذ درس مع أستاذه اليوناني القديم وبعد وفاة الأخير إستكمل دراسته مع كل من الفنان تيجرمان والفنان كمبيزي وكان أبو بكر خيرت أيضا مؤلف موسيقي إلي جانب كونه بيانيست أى عازف بيانو ويرجع له الفضل الأول في تطوير وتحديث الحركة الموسيقية في مصر وكان أول موسيقى يضع الموسيقى المصرية في إطار سيمفونى .

ومن أهم أعمال المهندس الموسيقار أبو بكر خيرت المتتالية الشعبية المصرية للأوركسترا ومتتالية صحوة العرب وكونشيرتو البيانو والسيمفونيه المصرية الشعبية وموسيقي باليه النيل وموسيقي عصر الفرسان وموسيقى باليه العرافة والعطور الساحرة وموشح فتن الليل ونشيد سكندريات العالم وبعض المقطوعات القصيرة وكان أيضا المهندس الموسيقار أبو بكر خيرت من جيل رواد التأليف الموسيقي في مصر وهو أول من إستخدم الألحان الشعبية المصرية في مؤلفات أوركسترالية وأول من كتب أعمالا في قالب الكونشيرتو وقد بلغت أعمال أبو بكر خيرت أربعين عملا كان آخرها الكونشيوتو الثاني للبيانو والأوركسترا في سلم فا الصغير مصنف رقم 33 وقد زار أبو بكر خيرت الإتحاد السوفيتي عام 1957م بدعوة من وزارة الثقافة السوفيتية التي أقامت حفلا موسيقيا رسميا إحتفالا بتلك المناسبة عزفت فيه ثلاث من مؤلفاته السيمفونية ويعد هو أول من كتب إفتتاحية موسيقية تصويرية عندما كتب إفتتاحية ‏إيزيس‏‏ عام‏ 1956م كما مثل مصر عام 1958م في مهرجان الموسيقي العربية في العاصمة الرومانية بوخارست حيث عزفت سيمفونيته الثانية المعروفة بالشعبية والتي كتبها عام 1955م كما حصل على جائزة الدولة التشجيعية في التأليف الموسيقى عام 1959م كما كان رئيسا للجمعية الموسيقية المصرية وتقديرا لمكانته تم عمل لوحة من الحفر البارز من النحاس فى مدخل أوبرا القاهرة القديمة وللأسف فقد إحترقت مع حريق الأوبرا الذى أتي عليها بالكامل في شهر أكتوبر عام 1971م .

وكان أبو بكر خيرت أيضا أول عميد لكونسيرفتوار القاهرة عند إنشائه عام ‏1959م بعد أن فام بتاسيسه تحت إشراف وزير الثقافة في هذا الوقت الدكتور ثروت عكاشة بهدف الإرتقاء بالذوق الفني العام لأفراد الشعب وتخريج أجيال جديدة من شباب مصر علي مستوى عال من الثقافة الموسيقية ومتخصصة في مجال الفن الأكاديمي الموسيقي وأصبح هذا المعهد بمرور الوقت بعد تأسيسه وبدء الدراسة به من أهم المعاهد الفنية في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية وقد كان من خريجي هذا المعهد العديد من الفنانين الذين أثروا الحياة الفنية الثقافية المصرية والعربية علي رأسهم الفنان رضا الوكيل رئيس دار الأوبرا الأسبق والفنانة إيمان مصطفي والدكتور محمد عبد الوهاب عبد الفتاح وكذلك كان ضمن من قاموا بالتدريس فيه نخبة من الأساتذة الأجلاء علي رأسهم الدكتور جمال عبد الرحيم والدكتورة عواطف عبد الكريم والمايسترو أحمد الصعيدى والدكتور محمد عبد الوهاب عبد الفتاح ومارسيل متي ومحمود عثمان وأخيرا كان من أشهر من تولوا عمادة هذا المعهد بعد أبو بكر خيرت الدكتورة سمحة الخولي والدكتورة إكرام مطر والدكتورة نيبال منيب والموسيقار حسن شرارة وفوزى الشامي وراجح داود والدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة حاليا والدكتور منير نصر الدين والدكتور محمود بيومي ويمنح معهد الكونسيرفتوار شهادات الثانوية والبكالوريوس والماجستير والدكتوراة في التخصصات الموسيقية الدقيقة وكذلك فهو يضم عدة تخصصات هي التأليف والنظريات والقيادة وعلوم الموسيقى والبيانو والصولفيج والوتريات والهارب والنفخ والإيقاع ويقبل المعهد الطلبة بداية من الناجحين في الصف الثاني الإبتدائي أو أى صف تالي له وحتي نهاية المرحلة الإعدادية والدراسة به حتي نهاية المرحلة الثانوية تتبع وزارة التربية والتعليم المصرية بإشراف من وزارة الثقافة المصرية أما مرحلة التعليم العالي فتتبع بالكامل إشراف وزارة الثقافة المصرية بمفردها .

ولكون أبو بكر خيرت مهندس معمارى متميز فقد قام بتصميم مبانى أكاديمية الفنون فى الهرم‏ والتى تضم معاهد‏ الكونسيرفتوار والباليه والفنون المسرحية والسينما‏ وكذلك قاعة سيد درويش للموسيقى التابعة لأكاديمية الفنون وكان كذلك المؤلف الموسيقى المصرى الوحيد الذى قدم حفل موسيقى كاملا من مؤلفاته‏ وحضره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى دار أوبرا القاهرة القديمة وقد قدم أبو بكر خيرت حفلا لأول مرة في الثامن من شهر يونيو عام 1963م بدار سينما أوبرا بالقاهرة وقام بعزف البيانو المنفرد بمصاحبة أوركسترا القاهرة السيمفوني بقيادة المايسترو جوزيبي جاليانو وبعد ذلك بأربعة أشهر ونصف وفي الخامس والعشرين من شهر أكتوبر عام 1963م توفي المهندس الموسيقار أبو بكر خيرت فجأة وهو يعمل في مكتبه بكونسيرفتوار القاهرة أثناء إجتماعه بخريجي الدفعة الأولي للمعهد عن عمر يناهز 53 عاما وجدير بالذكر أن هذا الموسيقار الكبير له أيضا بعض المؤلفات الغنائية منها موشح لما بدأ يتسني للكورال والأوركسترا مصنف 34 عام 1962م وطقطوقة إيه العبارة للكورال والأوركسترا وضراعة للكورال والأوركسترا ونسمة الصباح شعر محمود خيرت مصنف 31 ونظرة واحدة تسعدنى شعر محمود خيرت أيضا كما أنه كان لأبو بكر خيرت الكثير من الأعمال أيضا كمهندس معمارى غير مباني أكاديمية الفنون وقاعة سيد درويش بالهرم منها عمارة موبيل على كورنيش النيل بالقاهرة بجاردن سيتى ومستشفى الكاتب بالدقى ومستشفى مجدى بالدقى ومباني المدينة الجامعية التابعة لجامعة القاهرة .

كما أن المهندس الموسيقار أبو بكر خيرت هو عم الموسيقار الكبير والمؤلف الموسيقي المعاصر المتميز والموزع الموسيقي وعازف البيانو المنميز عمر خيرت. والذى يعد حاليا من أشهر الموسيقيين المصريين والعرب في الوقت الحاضر والذي يكمل درب عمه والذى عشق آلة البيانو أيضا الذي إكتشف معه مناطق موسيقية جديدة حيث درس العزف عليه على يد البروفيسور الإيطالي كارو إلى جانب دراسته للنظريات الموسيقية وإنتقل بعدها لدراسة التأليف الموسيقي في كلية ترينتي بالعاصمة البريطانية لندن إلى أن إكتملت ملامح شخصيته الموسيقية المستقلة كمؤلف محترف يصوغ رؤاه الموسيقية الخاصة بجمل موسيقية متميزة تتسم بالعمق والثراء والتدفق وكان اول لقاء له مع جمهوره من خلال الموسيقي التصويرية لفيلم ليلة القبض علي فاطمة عام 1983م وبعدها ذاع صيته وقام بوضع الموسيقي التصويرية للعديد من الأفلام مثل فيلم إعدام ميت وزمن الممنوع ونهر الخوف وصراع الأحفاد وجحيم تحت الماء والإرهابي ومافيا وحب البنات والسفارة في العمارة وتيمور وشفيقة والجزيرة وأولاد العم وعسل أسود وزهايمر والنعامة والطاووس والنوم في العسل ولعدم كفاية الأدلة والرغبة وإمرأة مطلقة والوحل وعفوا أيها القانون واليوم السادس ووصمة عار وغيرها كما قام بوضع الموسيقي التصويرية للعديد من المسلسلات التليفزيونية مثل مسلسل ضمير أبلة حكمت والثعلب والعميل 1001 والجماعة والخواجة عبد القادر وفرقة ناجي عطا الله والداعية وربيع في العاصفة والبيوت لها أسرار والقضاء في الإسلام وعصر الفرسان وليلة هروب وغوايش والذراع المكسور والهروب إلي السجن وهذا الرجل وإلا دمعة الحزن ويا رجال العالم إتحدوا وغيرها كما أنه يقوم بتقديم حفلات موسيقية منتظمة بدار الأوبرا المصرية وبساقية الصاوى وتمتاز ألحانه بأنه يمزج فيها في تناغم رائع بين بعض الآلات الغربية مثل البيانو والأكسليفون وآلات النفخ كالكلارنيت والأبوا والساكس بالإضافة إلي بعض الآلات الشرقية المميزة كالأكورديون الشرقي والعود والقانون والكمان .
 
 
الصور :