abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على مهنة الغموض والجرأة والمجازفة
تعرف على مهنة الغموض والجرأة والمجازفة
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


كان يتجمع حوله الأطفال والكبار والشباب يشاهدون العروض والفقرات التي يقدمها فى سعادة غامرة ويطالبونه بتكرارها للإستمتاع بها ولإضفاء الفرحة فى قلوب الصغار وكنت عندما تشاهده تجده مغامرا وجريئا ومجازفا أثناء لعبه بالنار وكان عادة يبدأ عروضه بكلمات متكررة حيث يقول بصلى على رسول الله وكل من له نبى يصلى عليه فيلتف حوله الجميع ثم يبدأ العرض نفسه باللعب بالنار من أجل لفت الأنظار إليه ثم يقدم باقي فقراته وبعدها يقدر المتفرجون مجهوده ويعطونه ما يجودون به عليه حتى وإن كان جنيها واحدا ذلك هو الحاوى تلك المهنة التي أصبحت علي وشك الإندثار وأن تكون أثرا بعد عين وخاصة مع تطور وسائل التكنولوجيا الحديثة وإنتشار السينمات والملاهى وغيرها وذلك بعد أن كانت تتوارثها الأجيال جيلا بعد جيل فتنتقل المهنة من الأجداد إلي الأبناء والأحفاد ومع ذلك فلا تزال تلك المهنة فى قلوب الكثيرين وقد غني فنان الشعب سيد درويش خصيصا لمهنة الحاوى ولذلك فهى مهنة عزيزة جدا على قلب من يمارسها كما يقول عم صالح أحد الحواة المشهورين والمعروفين بمدينة الإسكندرية والذى يعد من القلائل الذين مازالوا يمارسون هذه المهنة العجيبة وورثها أبا عن جد والذى يقوم بتقديم عروضه علي أرصفة الكورنيش وخاصة أثناء فصل الصيف مصطحبا معه كلب أبيض اللون يطلق عليه لقب صديقه الوفي والذى يشاركه في عروضه حيث يقوم بالرقص علي الطبل ليسعد قلوب الصغار ويضفي الفرحة في قلوبهم .

وكان الحاوى في وقت من الأوقات هو الوسيلة الوحيدة لتسلية الناس وإبهارهم بألعابه العجيبة في المدن والقرى والنجوع سواء في الوجه البحرى أو القبلي ومن هذه الألعاب النوم على المسامير والزجاج المكسور وإخراج النار من فمه وإدخال سيف طويل إلى جوفه أو إخراج أرنب من طاقيته أو بيضة من خلف أذن أحد الأطفال الذين يشاهدونه حتى صارت مهارته وخفة يده مضرب الأمثال حيث نشأ من هنا المثل الشعبي ياما في الجراب يا حاوي وكانت تتحول شرفات وبلكونات البيوت التي يقدم في وسطها عروضه إلى مدرجات مسرح ضخم حاشدة بالجماهير وكان بمجرد أن ينتهي من عرضه يحظى بتصفيق حار منهم ثم يلقون له بالنقود دون أن يطلب منهم ذلك ولكن مع تطور الحياة إندثرت هذه المهنة في مظهرها الشعبي وخرجت بأشكال أخرى أكثر تطورا وإبهارا حيث في وقتنا الحاضر يتم تقديم بعض من هذه الفقرات علي المسارح الكبيرة وفي بعض الإحتفالات والعروض التي تقدم في المدارس من خلال أشخاص يتم إطلاق لقب الساحر عليهم .

وهناك نوع آخر من الحواة الذين يمارسون عملا غريبا غامضا ومليئا بالأسرار ويدور حوله جدل كبير ما بين مدرك لأهمية هذا العمل الذى ينقذ الأهالى من خطر لدغات وعض الثعابين والعقارب وما بين غير مصدق كما يعتبر البعض هذا العمل مجرد إستعراضات ولا تمت للواقع بصلة ومن يقومون بهذا العمل يقولون عن أنفسهم إنهم يحملون عهد سيدى أحمد الرفاعى ولا يستطيع أحد منهم البوح بهذا العهد لأن إفشاء هذا السر يبطل مفعوله وأنهم أيضا قد توارثوا هذه المهنة وآدابها وقواعدها عن آبائهم وأجدادهم والذين يعتبرونهم روادهم فى مزاولتها والذين يكنون لهم كل التقدير والإحترام وأن تلك المهنة تستلزم أن يجوب من يزاولها القرى والنجوع والمناطق الجبلية الوعرة لإستخراج الثعابين السامة من أجل أن يجنبوا الأهالى ضررها وأذاها وأنهم يقومون بتحديد أماكن إختفاء الثعابين بأنواعها وصيدها ونزع السم منها وتخليص الأهالى من خطرها الداهم وأنهم قد قاموا بهذا العمل كثيرا وتمكنوا فعلا من إخراج مجموعة من الثعابين من منازل الأهالى وحظائرهم ومزارعهم ويقولون أيضا إن كل حاوٍ تختلف قدراته فى صيد الثعابين عن غيره من زملائه حيث أن الخبرة لها دور مهم جدا في هذه المهنة وأنهم يؤمنون بذلك، حيث أن عالم الثعابين واسع ومن الممكن أن تكون هناك مخاطرة فى صيد الثعبان حيث أن ثعبان الطريشة مثلا شديد الخطورة ويعد أحد أنواع الثعابين التى تهاجم المواشى والذى يكون عليهم إنقاذها من شره .

وهذه المهنة مهنة قديمة ومن يعمل بها يكون عادة معروفا من الأهالي بالإسم حيث يتم إستدعاؤهم فى حال إذا شاهد أحد الأهالي أى زواحف ضارة خاصة وأن هذه الزواحف تؤذى الإنسان وكذلك الثروة الحيوانية على حد سواء وأنها يكثر تواجدها فى المناطق الجبلية وقد يقع بسببها ضحايا ومصابون فضلا عن حدوث خسائر للمزارعين حيث من المحتمل أن تنفق ماشيتهم من عض الثعابين وقد يكون هناك مؤشر على وجود ثعبان فى أحد المنازل أو الحظائر بنفوق بعض من الحيوانات أو الطيور التي ينم تربيتها فيها فضلا عن مشاهدة الأهالى لهم أحيانا بالعين المجردة مختبئة فى جحور وحينذاك يتم إستدعاء أحد صائدى الثعابين فيأتي وهو يحمل عادة على كتفه حقيبة سوداء لا يعرف أحد ما بداخلها وفي يده عصا وعندما يجلس ويتمتم بالكلام تجد الخوف يطرق أبواب من حوله فحديثه لا يعرف سوى الدبيب وهو الإسم الذى يطلقونه علي الثعابين والعقارب ودورة حياتها وأطوالها وأحجامها لكنه يختلف عن غيره في قراره بأن يكون لها صديقًا .

وصائد الثعابين يضع ما يشبه مادة خاصة تشبه القرفة على العصا التي يحملها في يده ويبدأ بقراءة تعاويذ يحفظها ليخرج الدبيب من جحره على العصا سواء كانت ثعابين أو عقارب ليتلقاه بيده ويضعها في القروية وهي آنية تشبه حلة كبيرة تكون دائما معه ومن ضمن أدواته ويتركها في الشمس لمدة أيام حتى تنفجر وتحترق وحدها دون المساس بها وهناك نوعان من الدبيب فمنها الهادئ الذي يخرج في سلام دون معاناة وهناك العنيد الذي يحتاج أحيانًا إلى العنف حيث يضطر حينذاك صائد الثعابين إلى إستخدام وسائل عنيفة معه من أجل إخراجه من المكان الذي يختبئ فيه خاصة أن هناك بعض الأفاعي يمتد طولها إلى نحو مترين مثل الكوبرا وهي من أخطر أنواع الأفاعي السامة ومن الممكن أن تلدغ يد الشخص الذي أمامها فجأة وأيضا فإن للعقارب خطورتها ولحسن الحظ أن العقرب عمياء لا ترى ولكنها تلدغ من تشم رائحته ومن رحمة الله أنها لا ترى وإلا كانت قد لدغت المئات وقتلت الآلاف من البشر والحيوانات منذ القدم وبعض من صائدى الثعابين لا تتوقف مهمتهم عند محطة صيد الأفاعي والعقارب بل تمتد إلى قدرتهم على حوي الملدوغ أى معالجته وذلك بإستخدام بعض المواد الخاصة التي يمتلكها لإيقاف السم إلا أنه توجد هناك بعض اللدغات أو القطوع التي تحدثها بعض الأفاعي ولا يجدى معها أي حوي بل تحتاج إلي سرعة الذهاب إلى المستشفى فورا لأخذ المصل اللازم للعلاج ويقال إن هناك بيتان في صعيد مصر متخصصان في هذه الطريقة الخاصة بحوي الدبيب هما بيت على أحمد نور الدين بسوهاج وبيت أولاد الحاج راشد الرفاعي في قنا كما أن هناك بعض التعاويذ التي يتم تلاوتها حتى لا يؤذي الدبيب الحاوي حيث أنه لا يستطيع قتل الدبيب فمجرد القتل يذهب العهد والميثاق ولذلك السبب فإنه يقوم عند جمعها بوضعها في القروية ويقوم أيضا بتلاوة بعض التعاويذ حتى لا تتحرك وتعود مرة أخرى إلى مكانها ثم يضعها في الشمس حتى تحترق ذاتيا ويمكن السيطرة عليها وعن قتل الدبيب يحذر صائدو الثعابين من هذه الخطوة مؤكدين أن الأفعي الأنثي بالذات في حال قتل زوجها أو إبنها فإنها تخرج سريعا لأخذ الثأر من قاتليه .

والكثير من صائدى الثعابين يقولون إنه بالفعل يطلق لقب حاوى علي كل من إشتهر بمهنة صيد الثعابين ولكنها في الحقيقة كلمة غير صحيحة إبتدعها النصابون في هذا المجال الذين يقومون بسحر أعين الناس حتى يحصلوا علي أموال منهم وأحيانا كثيرة يقومون بسرقة المنازل التي يستخرجون منها أي شئ من الزواحف الضارة وعن كيفية التعرف علي الأماكن التي توجد بها الثعابين فيكون ذلك عن طريق الشم وليست المشكلة في معرفة أن هذا المكان به شئ ولكن الخطورة تكمن في كيفية التعامل مع الثعبان بعد الكشف عن مكانه وسر المهنة يحتم علي من يزاولها ألا يكشف عن الطريقة التي يتعرف بها علي أماكن تواجد الثعابين إلا أن صائدى الثعابين المعتمدين من مركز البحوث يقولون إنهم يحصلون منه علي ترياق يقومون برشه علي جسدهم وأن هذا الترياق له رائحة تثير الثعابين فتخرج من جحورها وتكشف عن نفسها فيقومون بصيدها فى الحال وينصح صائدو الثعابين الناس حتي يتقوا شر الثعابين والزواحف الضارة عموما بأنه يجب أن يكون منازلهم نظيفة بشكل مستمر لأن النظافة هي العدو الأول لهذه الأشياء فهي لا تستطيع العيش في بيئة نظيفة ويشيرون أيضا إلي ان الثعابين التي يتعاملون معها كثيرة وأنواعها مختلفة حيث يوجد عدد 188 نوع من الثعابين في مصر منها فقط عدد 8 انوع سامة والباقي غير سام وأخطر الثعابين السامة هي الكوبرا والطريشة والعمية والأرقم والجداري أما الغير سام وليس منه خطورة فمنها ثعبان الحمام ويشيرون أيضا إلي أنه بعد إصطياد الثعابين يتم الإحتفاظ بها لديهم لفترة وبعد ذلك يقومون بتسليمها إلي معهد البحوث مقابل الحصول علي الترياق الذي يساعدهم في صيد الثعابين وأنه اذا أصيب إنسان بلدغة من الثعبان فعليه أن يقوم فورا بالتشريط حول مكان اللدغة حتي لا ينتشر السم في الدم وأن يتوجه علي الفور للمستشفي ليحصل علي المصل اللازم حتى لا يعرض حياته للخطر ويمكن معرفة ما إذا كان الثعبان سام أم غير سام عن طريق اللدغة فإذا أخرجت دما بعدها فهذا الثعبان غير سام ولكن في حالة عدم حدوث نزيف فيكون من المؤكد أن الثعبان سام وهنا لابد من تعاطى المصل المضاد في أسرع وقت ممكن هذا وتمتلك محافظة المنيا أكبر نسبة ثعابين على مستوى مصر وخاصة في المناطق الجبلية شرق النيل خاصة في مركزى سمالوط وملوي. وأخيرا فإن هناك أسطورة أو خرافة تعد عادة شائعة تمارسها بعض النساء بصعيد مصر مرتبطة بالثعابين تعرف بإسم الطق وهي خاصة بالسيدات اللاتى يتأخرن في الإنجاب حيث تقوم السيدة بتخطي أحد الثعابين سبع مرات ثم يأمر الحاوى الثعبان بأن يرفع رأسه الى أعلى وفي هذه الحالة تصاب السيدة بالرعب الشديد ويغمى عليها ويعتقد الكثيرون أن هذه الطقوس تفيد في علاج الكثير من السيدات بإذن الله ويلاحظ أن الثعبان يستخدم في هذه العملية مرة واحدة فقط فالثعبان الذى تخطته إحدى السيدات لا يجوز أن تتخطاه سيدة أخرى .
 
 
الصور :