abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
منزل زينب خاتون شاهد على دور المرأة في الحياة العامة
منزل زينب خاتون شاهد على دور المرأة في الحياة العامة
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


منزل أو بيت زينب خاتون بيت أثرى يقع خلف الجامع الأزهر بالقاهرة ويتميز بجمال التصميم وروعة البناء مما جعله مقصدا لزيارة المهتمين بالآثار الإسلامية وأيضا لمخرجي الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية التاريخية وقد تم بناء هذا المنزل عام 1486م علي يد الأميرة شقراء هانم حفيدة السلطان المملوكي الناصر بن قلاوون أحد سلاطين دولة المماليك ولم تبخل علي عمارته وتجميله فكان حقيقة منزلا رائعا ليس له مثيل في عصره وظل هذا المنزل الرائع في عمارته وتصميمه ملكا لها حتى عام 1517م عندما دخل العثمانيون مصر وإنتقلت ملكية المنزل بعدها من مالك لآخر .

وفي أواخر القرن الثامن عشر الميلادى كانت هناك خادمة لدى محمد بك الألفي أحد زعماء المماليك تسمي زينب فأعتقها وبعد تحريرها من الرق تزوجت أميرا يدعي الشريف حمزة الخربوطلي وبذلك أصبحت أميرة هي الأخرى لكون زوجها أميرا وتم إضافة لقب خاتون إلي إسمها وهو لقب يعني المرأة الشريفة ولذلك أصبح الإسم الذى تعرف به هو زينب هانم خاتون وإكراما لها قام زوجها بشراء منزل شقراء هانم حفيدة السلطان المملوكي الناصر حسن بن قلاوون وتسمي المنزل بإسمها منزل زينب خاتون من يومها وحتي وقتنا هذا وكانت هي آخر من سكن به قبل أن يتم ضمه إلى وزارة الأوقاف المصرية والتي كانت تؤجره للعديد من الشخصيات للإقامة به وكان آخر من أجره أحد القادة العسكريين الإنجليز خلال فترة الإحتلال الإنجليزي لمصر .


ويعتبر منزل زينب خاتون نموذجا للعمارة المملوكية في مصر فمدخل البيت تم تصميمه بحيث لا يمكن للضيف القادم من الخارج أن يرى من بداخل المنزل وهو ماتمت تسميته في العمارة الإسلامية بالمدخل المنكسر ويؤدى المدخل إلي حوش كبير يتوسط أركان المنزل الأربعة وهو كان يسمي في العمارة الإسلامية بصحن البيت أو فناء البيت patio وكان الهدف منه هو ضمان وصول ضوء الشمس والهواء إلى جميع واجهات البيت وماخلفها من غرف البيت المختلفة ويشارك منزل زينب خاتون في هذا التصميم بيت الهراوى الذى تم بناؤه أيضا عام 1486م وكذلك بيت السحيمي الذى تم بناؤه عام 1648م وهو مايشير إلى أن صحن أو فناء المنزل كان عنصرا أساسيا لاغني عنه ومتكررا في العمارة المملوكية ومن بعدها العمارة العثمانية وحول الصحن توجد مندرة لإستقبال الضيوف والزوار وطاحونة ومخزن للغلال ومطبخ ومزيرة لحفظ المياه وإسطبل للخيل .
وفي الطابق الثاني يوجد مقعد الرجال والذى يسمى السلاملك وهو عبارة عن شرفة واسعة تطل علي صحن الدار ومقعد الحريم والذى يسمي الحرملك كما يوجد حمام مقسم إلي 3 أقسام أولها الحمام نفسه وثانيها غرفة التدليك وبها جزء كإستراحة وثالثها غرفة الملابس وفي الطابق الثالث توجد غرفة الأميرة زينب خاتون وتتميز بزجاجها الملون متقن الصنع والذى يضئ الغرفة بألوان مختلفة حين يسقط ضوء الشمس عليه وهو مما يميز هذا المنزل إلى جانب المشربيات والتي تميز العمارة الإسلامية المنزلية بوجه عام لتغطية النوافذ والشبابيك لحجب رؤية داخل البيت من خارجه حتي لايتم جرح البيوت من الخارج بالإضافة إلى القباب الصغيرة بسقف الطابق الثالث والتي بها شبابيك من الزجاج الملون والتي تضئ داخل المنزل أيضا بألوان مختلفة عندما يسقط عليها ضوء الشمس وملحق بحجرة الأميرة بالطابق الثالث غرفة صغيرة تسمي الصندلة بها سرير علوى كانت تمكث به الأميرة بعد الولادة لمدة 40 يوما وكان لذلك حكمة طبية حيث أن كل من الأم والطفل الوليد تكون مناعة كل منهما في تلك الفترة ضعيفة فكان عزلهما بهذه الوسيلة نوع من أنواع الوقاية الصحية حتي لايصابا باى أضرار أو أمراض .


ومما يذكر بخصوص تاريخ هذا البيت ومامر عليه من أحداث أنه في زمن الحملة الفرنسية علي مصر مابين عام 1798م وعام 1801م وبداية نضال وجهاد المصريين ضد الفرنسيين كانت زينب خاتون تؤوى في بيتها المجاهدين الذين كان الفرنسيون يطاردونهم وتداوى الجرحى منهم وقد عثر في بيتها علي سرداب وجد مدفونا به عدد 27 جثة يظن أنها جثث بعض الجرحى من المجاهدين ضد الحملة الفرنسية الذين كانوا يستشهدون تأثرا بجراحهم مما ينفي تماما مقولة إن المرأة في العصرين المملوكي والعثماني كانت حبيسة بيتها وراء المشربيات ولا عمل لها غير خدمة زوجها في البيت والحمل والولادة وإقتصار دورها في إطار عالم الجوارى والحريم فها هي زينب خاتون تثبت عكس ذلك وتبرهن أن للمرأة دور هام في الحياة العامة تساهم به وتشترك فيه مع الرجال غير خدمة زوجها والحمل والولادة سواء في وقت السلم أو في وقت الحرب .

وجدير بالذكر أنه قد تحولت منذ سنوات الساحة الصغيرة التي تقع يسار منزل زينب خاتون والواقعة بين مجموعة من الآثار الإسلامية إلى قهوة مصرية تحمل إسم زينب خاتون وهذه القهوة تتميز بالطابع العربي المميز وتقدم فيها المشروبات المصرية بنكهاتها المختلفة مثل السحلب والينسون والشاى الأسود بالنعناع أو القرنفل والتي يتم تقديمها في كؤوس زجاجية صغيرة وإبريق حديد أزرق كما يتم إحضار عربات بيع الترمس والبطاطا المشوية والسجق والكبدة لتقف بجوار القهوة بداية من فترة بعد الظهر لإضفاء مزيد من الجو الشعبي علي المكان كما يتم تشغيل شرائط غنائية لسيدة الغناء العربي أم كلثوم ومحمد منير بالقهوة ويتم رش مياه الورد علي الأرض لتعطير جو المكان بالرائحة الذكية كما يتم إطلاق البخور بالقهوة وذلك بهدف إضفاء الجو التاريخي القديم علي القهوة كما يتم أحيانا إستقدام أحد الفنانين المعروفين ليقدم بعض الفقرات الفنية الغنائية التي تتميز بالقدم والأصالة مع العزف علي العود ليشعر مرتادوها وكأنهم يعودون إلي الأزمنة القديمة وزمن الطرب الأصيل ولذا يطلق أحيانا علي هذا المكان بيت العود .

وجدير بالذكر أن منطقة آثار الغورية التي تقع في حضن القاهرة التاريخية والتي يتبعها منزل زينب خاتون وغيره من آثار إسلامية في المنطقة تنظم برنامج خاص بتنمية الوعي الأثري لدى أفراد الشعب يسمي طوف وشوف وهو البرنامج الذى كانت قد أطلقته وزارة الآثار المصرية بالتعاون مع جمعية مصر الإرادة من أجل نشر الوعي الأثري لدى الأطفال والنشء والشباب بصفة خاصة ويأتي هذا البرنامج في إطار خطة الوزارة للتعريف بآثار مصر وتراثها الحضاري وهذا البرنامج يتضمن جولات سياحية داخل عدد من المباني الأثرية مثل منزل زينب خاتون وبيت الست وسيلة خاتون ومسجد العيني وغيرها مع وجود مرشدين يقومون بتعريف المشاركين في تلك الجولات بالمزارات التي يتجولون بها كما يتضمن هذا البرنامج أيضا عدد من الأنشطة الثقافية والترفيهية للنشء والأطفال المشاركين في الجولات السياحية المشار إليها .
 
 
الصور :