abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
قرابين ليست للرب
قرابين ليست للرب
عدد : 12-2018
بقلم الأديب/ عبد الرازق أحمد الشاعر
Shaer129@me.com


أصاب القحط وادي المكسيك في القرن الثاني بعد الميلاد، وشقق الجفافحلوق خمس سنوات عجاف، قضتها قبائل الأزتيك في هم وكرب ودعاء.واعتقد أهل الوادي الجديب أن الإله غاضب عليهم، وأنه يحتاج لاسترضاءمن نوع ما. فأشار الجنرال تلاكال على أخيه الملك مونتيزوما بفكرة لاتخطر لشيطان على بال.

اقترح تلاكال أن يسترضى الملك الرب بدماء بشرية، ولا أدري إن كانالرجل أول من شرع هذا الفساد في الأرض، أم أنه كان يتبع سنة غبيةتوارثها أبناء هابيل (ورثة الدم والخطيئة) عبر الأجيال. الغريب أن الملكالسفيه لم بجد غضاضة في الإنصات إلى ترهات أخيه، واتفق معه على شنحرب استعراضية على قبيلة مجاورة يعاني أهلها مثل الذي يعانون.

وبعد اجتماع قصير، اتفق زعيما الأزتيك وتلاكسكالا على إشعال حربمقدسة لا تسفك فيها الدماء في الميادين، بل تحفظ في قواريرها الآدمية حتىتهراق بين يدي إله دموي لا يرضي إلا بنخب حار من دماء عبيده. وفيحربهم ضروس اختلطت الأنفاس ورائحة العرق، وتدافع المتقاتلون باسمالحمق ليأسر بعضهم بعضا. وبعد كر وفر، تكومت القرابين على الجانبين،وشحذ عرابو القتل سيوفهم، ليجزوا بها الرؤوس التي ارتفعت عاليا قبلالسقوط الأخير في مشهد مخجل في محراب نتن.

وكعادة الرواة، الذين يكتبون التاريخ ليسبحوا باسم ملوكهم وينالوا الرضاوالعطايا، نسي رواة الأزتيك أن يخبرونا بنتيجة فعلة كبرائهم المنكرة، وإنكان ربهم قد من عليهم من بعد الذبح بالعطاء، أم جزاهم بما يستحقون منويل وثبور. لم يذكر لنا رواة الأزتيك كيف تحول الأحمر القاني في أرضالرب إلى سنابل خضراء وماء فرات.

ومات رواة الأزتيك، ولم يتركوا لنا شاهدا واحدا ممن بقي من الجند، أورسالة خطها أحد المأسوف على دمائهم وهو يتقدم حثيثا نحو محرابه الدمويليروي عطش الإله. لم يطفئ غلاة المؤرخين نهمنا برواية المشهد الأخير منحكاية كتب علينا أن نشهد دوما فصولها الأولى. ليتركوا لنا سنة غبية تكرسلدورنا الهمجي فوق أرض لا تكاد تجف من الدماء.

يذكرني ما فعله الأزتيك ذات حمق، بما يفعله الغلاة من المتدينين في كلعصر، والذين يجمعون القرابين البشرية في صفوف منكسرة، لتقدمهاعقولهم المريضة وأفكارهم المغلوطة، عن آلة جهنمية تسمى الإله لا تدور إلابزيت آدمي فائر.

ولو عدنا بالذاكرة للوراء قليلا أو كثيرا، وأدرنا عدسة الحقيقة فوق زواياالتاريخ المهملة، لوجدنا أن أكثر من سعر للحروب الدينية أناس لم يريدواوجه الإله، وإنما حاولوا توطيد عروشهم وإشغال شعوبهم بأفكار لا ناقةللرب فيها ولا جمل. لم تكن حرب الأزتيك دينية أيها السادة، ولا الحروبالصليبية ولا الحرب الضروس التي استمرت عقودا بين الكاثوليكوالبروتستانت ولا حروبنا المذهبية المقدسة بين السنة والشيعة. فالإله الذييتحدث باسمه الجميع ويتقاتل باسمه الكل، إله رحيم ودود لطيف بالعباد فيكل الشرائع والملل والأديان.

مات تلاكال منذ تسعة عشر قرنا أو يزيد، لكنه لا زال حيا بيننا، يؤلب الجندويشحذ السكاكين ويكتب تاريخا مؤسفا عن أقوام تركوا حرث الأرضواستنباتها، وتفرغوا لقتال بئيس يهلك الحرث والنسل، بحجة الدفاع عن إله لايشرب نخبه إلا في أوان عظمية فارغة.