abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
صانع البراميل .. صراع من أجل البقاء
صانع البراميل .. صراع من أجل البقاء
عدد : 12-2018
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

جرى العرف على أن صانع البراميل ويسمي أحيانا البرميلجي هو الشخص الذي يقوم بصناعة الأوعية المستديرة ذات الضلوع الخشبية حيث يجمع تلك الضلوع مع بعضها في طارات لها أطراف مفلطحة أو رؤوس وتشمل الأعمال التي يصنعها صانع البراميل على سبيل المثال لا الحصر الحاويات البرميلية والبراميل والدلاء والأنابيب ومماخض اللبن والبراميل الكبيرة والبراميل الضخمة والأنابيب وعادة يوجد أربعة أقسام من حرفة صانع البراميل أولها صانع البراميل الجافة أو الرخوة وهو يصنع حاويات تستخدم لشحن البضائع الجافة مثل الحبوب والمسامير والتبغ والفواكه والخضروات وثانيها صانع البراميل الجافة المحكمة ويصنع أوعية برميلية مصممة لحفظ البضائع الجافة بداخلها والإحتفاظ بالرطوبة بالخارج وتعد براميل البارود والدقيق من أمثلة أعمال صانع هذه النوعية من البراميل وثالثها صانع البراميل البيضاء الذى يصنع حاويات مستقيمة مضلعة مثل أحواض الغسيل والدلاء ومماخض الحليب التي بإمكانها الإحتفاظ بالمياه وغيرها من السوائل ولكنها لا تتيح إمكانية شحن السوائل وعادة لا يوجد إنحناء بالخشب المستخدم في صناعة هذه النوعية من البراميل ورابعها وآخرها هو صانع البراميل الرطبة أو المحكمة الذي يصنع براميل لأغراض التخزين لفترات طويلة ونقل السوائل التي من الممكن أن تتعرض للضغط مثل الكحول والكيروسين .

وصناعة البراميل في الشرق الأوسط لا توجد إلا في مصر وللأسف فهي تصارع من أجل البقاء وعدم الإندثار وحاليا لا يحتاجها سوى العطارين والعلافين وبائعي الآيس كريم حيث أن البراميل الخشبية أفضل بكثير من البراميل البلاستيك في هذا الشأن كما يقول أحد الذين ما زالوا يعملون في هذه المهنة ويضيف قائلا :" إن السرطان دخل مصر بسبب البراميل البلاستيك وأن البراميل الخشبية تتميز بأنها تحافظ على حرارة الشئ المخزون داخلها بينما البراميل البلاستيك تتسبب في تعرضها للسخونة ومن ثم فسادها كما تستخدم البراميل الخشبية أحيانا كديكورات وكحاويات توضع داخلها قصارى الزرع في المنازل والفنادق والمطاعم وصالات الأفراح".

ويقول أيضا أحد القلائل الذين مازالوا يعملون في هذه المهنة في منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة "إن هذه المنطقة تعد من أفضل مواقع المهن التراثية في مصر" ويقول عن مهنته "إنه قد توارثها ابا عن جد ويعد من الجيل الثالث في هذه المهنة المتوارثة "، موضحا أنّه لا يعرف أي حرفة غيرها لنشأته وترعرعه فيها ولا يمكنه أن يعمل في مهنة أخرى ويشير إلي أن الجيل الجديد للأسف لا يرغب في دخول تلك المهنة نظرا لقلة العائد المادى الذى تدره وأنه يحاول أن يقنع أحد أبنائه بتعلم وإحتراف هذه المهنة حتي لا يغلق محله الذى كان وما يزال له شهرته في صناعة البراميل الخشبية إلا أنه لم يجد إستجابة من جانبه .

تميزت مصر بمجموعة من النجارين المحنكين والذين يعدوا أيضا من الفنانين حيث إستطاعوا أن يحترفوا العديد من المهن وإبداع العديد من الأشكال بإستخدام الأخشاب ليصنعوا منها قطع فنية جميلة الشكل متعددة الوظائف من ضمنها صناعة البراميل الخشبية والتي تتلخص خطوات صناعتها في إحضار الخشب أولا ثم تقطيعه بمقاسات معينة تختلف حسب مقاس البرميل الذى سيتم صناعته والتى غالبا ما تكون بمساحة أقل من ناحية فى حين أن الناحية الأخرى تكون كبيرة وذلك لإعطاء إتساع لفوهة البرميل كما يتم أيضا تقطيع بعض قطع الخشب بمقاسات أصغر لعمل قاع البرميل منها ثم يتم إحضار شنبر حديد والذى يستخدم لتقوية تماسك البرميل والمحافظة عليه حيث يتم أيضا تقطيعها لمقاسات معينة تختلف فى طولها ثم يتم جمع كل طرفين منها ليصبح فى شكل دائرى وبعد ذلك يتم تجميع قطع الخشب معا وتثبيتها بالمسامير ثم إضافة الغراء إليها لإتمام تماسكها ثم يتم إضافة الشنابر إليها لزيادة تماسكها وفى النهاية قد يتم دهانها بالفلوت الشفاف وأحيانا تترك غشيمة بدون دهان .

وجدير بالذكر أن الشكل الدائرى المنتفخ للبراميل الخشبية لم يعطِ البرميل متانة فحسب بل جعله أيضا بمثابة عجلة ‏ ففي حين يستلزم تحريك الصندوق المربع المملوء سلعا ثقيلة عدة رجال أو حيوانا فإنه يكون بإمكان رجل واحد فقط أن يدحرج البرميل الذي يحتوي على الكمية نفسها‏ ولأن البراميل أقوى من الأوعية الخزفية وتحريكها أسهل من الصناديق المربعة‏ فقد ساهمت عبر القرون في إزدهار التجارة بكل أنواع السلع أما اليوم فقد شاع إستعمال الأوعية المصنوعة من الفولاذ والبلاستيك والكرتون بدلا من تلك الأوعية العتيقة الطراز‏ وعلي الرغم من ذلك إستمرت صناعة البراميل في العديد من الدول‏ بل إزدهرت أيضا‏ ففي الولايات المتحدة الأميريكية‏ يعمل في صناعة البراميل الخشبية في كاليفورنيا وحدها حوالي 120 ألف شخص‏ وتبلغ عائدات هذه الصناعة سنويا أكثر من 211 مليون دولار أميركي‏ ويقوم مصنع واحد في وادي ناپا وهو‏ منطقة في كاليفورنيا مشهورة بإنتاج النبيذ‏ بإنتاج أكثر من ‏مائة ألف برميل سنويا يستخدم في صناعتها خشب السنديان الأبيض الذى يتم الحصول عليه من غابات كاليفورنيا حيث أنها تستخدم في تخزين وتعتيق النبيذ وهو عصير العنب المتخمر وأيضا المساهمة في إعطائه نكهة خاصة حيث أن هذا النوع من الخشب له تأثيره الفعال علي مذاق ورائحة النبيذ في حالة تخزينه في هذه النوعية من البراميل .


 
 
الصور :