abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
باكو من أفضل عشرة مواقع سياحية عالميا .. تعرف عليها
-ج1-
باكو من أفضل عشرة مواقع سياحية عالميا .. تعرف عليها
-ج1-
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


باكو هي عاصمة جمهورية أذربيجان أحد الجمهوريات السوفيتية سابقا والتي تقع في منطقة القوقاز في أوراسيا في مفترق الطرق بين أوروبا الشرقية وآسيا الغربية وتحدها روسيا من الشمال وجورجيا من الشمال الغربي وأرمينيا من الغرب وإيران من الجنوب وبحر قزوين من الشرق وهو بحر مغلق يقع في غرب آسيا على مساحة تبلغ 371 ألف كيلو متر مربع وهو أكبر بحر مغلق في العالم ويبلغ طوله 1200 كيلو متر بينما يصل عرضه إلي 300 كيلو متر ويبلغ أقصى عمق له 1023 متر وتطل عليه عدد 4 دول أخرى بخلاف أذربيجان هي روسيا وإيران وتركمانستان وكازاخستان وتعد العاصمة الأذربيجانية باكو أكبر مدنها بل أكبر المدن الواقعة على ساحل بحر قزوين وفي كامل إقليم القوقاز حيث تقع المدينة على الشاطئ الجنوبي لشبه جزيرة آبشوران وهي شبه جزيرة تمتد داخل بحر قزوين تقع في شرق جمهورية أذربيجان وتعتبر من أكثف المناطق سكاناً فيها وهي تتألَّف من قسمين رئيسيين وسط البلد والمدينة القديمة المسورة البالغ مساحتها 21.5 هكتار وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن 25% من كامل الأذربيجانيين يقطنون المنطقة الحضرية من المدينة دون غيرها من المناطق وتنقسم مدينة باكو إلى أحد عشرة منطقة إدارية وتضم هذه النواحي المناطق التي أُنشئت على الجزر الواقعة في خليج باكو وبلدة صخور النفط المشيدة على ركائز إصطناعية في بحر قزوين على بعد 60 كيلومتر عن البر الرئيسي لباكو وقد تم ضم المدينة القديمة بالإضافة إلى قصر الشروان شاهيين وقلعة العذراء إلى قائمة مواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونيسكو عام 2000م .

ويصنف دليل الكوكب الوحيد مدينة باكو من ضمن أفضل عشرة مواقع في العالم يقصدها السياح من شتي أنحاء العالم من أجل زيارة معالمها والتمتع بمشاهدتها وهي تعتبر المركز العلمي والثقافي والصناعي لأذربيجان وقد إتخذت الكثير من الشركات والمصانع والمؤسسات منها مركزا لها مثل شركة سوكار التي أنشئت في يوم 13 من شهر سبتمبر عام 1992م وهي من ضمن أقوى مائة شركة في العالم وهي شركة النفط الوطنية المملوكة بالكامل لدولة أذربيجان ومقرها الرئيسي في العاصمة باكو وهي تنتج النفط والغاز الطبيعي من الحقول البرية والبحرية في الجزء الأذربيجاني من بحر قزوين وهي تشغل إثنين من مصافي النفط في البلاد إلي جانب مصنع لمعالجة الغاز كما أنها تدير عدة خطوط أنابيب لتصدير النفط والغاز في جميع أنحاء البلاد وتمتلك محطات تعبئة وقود تحت العلامة التجارية سوكار في كل من أذربيجان وجورجيا وأوكرانيا ورومانيا وسويسرا ولديها حوالي 61 ألف موظف يعملون بها وقد إحتلت باكو هذه المكانة منذ القدم وإزدادت أهميتها كمركز إقتصادي إقليمي بعد أن تم إستخراج النفط فيها لأول مرة في عام 1847م بالطرق الصناعية وفي نهاية القرن التاسع عشر الميلادى وبداية القرن العشرين الماضي أصبحت أذربيجان من أكثر الدول إنتاجا للنفط في العالم حيث كان 50% من الإنتاج النفطي العالمي يستخرج من حقول نفط باكو قي وقت من الأوقات ومن أبرز المرافق الإقتصادية في المدينة مرفأ باكو الدولي للتجارة البحرية الذي يستقبل حوالي مليوني طن من البضائع سنويا وجدير بالذكر أنه قد إستضافت باكو مسابقة يوروڤيجن للأغاني السابعة والخمسين عام 2012م .

وتعد مدينةٌ باكو مدينة متمازجة الثقافة فهي من ناحية مدينة ذات طابع أوروبي غربي ومن ناحية أخرى مدينة ذات طابع إسلامي شرقي وأبرز ما يدل على ذلك هو طرز العمارة المتنوعة فالمباني العائدة للعهد السوفيتي يطغى عليها الطراز الأوروبي وتلك السابقة لهذا العهد يغلب عليها الطابع الإسلامي فحارات المدينة القديمة المسورة ضيقة تشبه حارات كثيرة ضيقة في مدن عربية وإسلامية شرقية وقصورها مزينة ومزخرفة بالنقوش والآيات القرآنية التي رسمت بالخط العربي وقد عانى أهل المدينة كما عاني باقي سكان أذربيجان وباقي شعوب الجمهوريات الإسلامية التي كانت تابعة للإتحاد السوفيتي السابق مثل أوزبكستان وكازاخستان وتركمانستان من طمس الهوية الإسلامية خلال العهد السوڤيتي ويشير البعض إلى أن قسم من شباب المدينة بالذات قد بدأ يشهد صحوةً إسلامية بعد زوال الهيمنة الروسية وإستقلال أذربيجان في أوائل عقد التسعينيات من القرن العشرين الماضي وتحديدا في يوم 18 أكتوبر عام 1991م عندما إعتمد المجلس الأعلى لأذربيجان إعلان الإستقلال الذي أكده إستفتاء شعبي على الدستور في شهر ديسمبر عام 1991م عندما تم حل الإتحاد السوفيتي رسميا وتعتنق الأغلبية الساحقة من سكان باكو الديانة الإسلامية ومعظم المسلمين الباكويين شيعة يتبعون المذهب الجعفري الإثنى عشرى وهناك قلَّة من المسلمين في المدينة يتبعون المذهبين الحنفي والشافعي ويشكل أتباع باقي المتقدات في باكو أقلية صغيرة ومن أبرز تلك المعتقدات المجوسية واليهودية والمسيحية والهندوسية والبهائية وجدير بالذكر أن مدينة باكو قد بدأت تنمو عمرانيا وإقتصاديا بشكل سريع منذ أن تولّي الرئيس إلهام علييف منصبه عام 2003م خلفا لوالده حيدر علييف وكان يشغل قبل ذلك منصب رئيس مجلس الوزراء هذا ويحرص مسؤولو بلدية المدينة على إظهارها بمظهرٍ لائق جميل يحاكي مظهر مدن أوروبا الغربية وقد نجحوا في ذلك إلى حدٍ بعيد حيث أصبحت معايير نظافة الشوارع وتنظيمها قريبة من المعايير المطبقة في قارة أوروبا .

وتاريخيا يعتقد أنه علي الأرجح أن إسم باكو مشتق من كلمة فارسية قديمة هي باد كوبه وتعني ريح منضربة وبالتالي يقصد بها المدينة التي تضربها الرياح حيث أن باد تعني ريح وكوبه مشتقة من الفعل كوبیدن بمعنى يضرب وبهذا فإن الإسم يشير إلى موقع الرياح العاتية التي تهب على ساحل بحر قزوين إذ أن باكو تشتهر بعواصفها الثلجية العنيفة ورياحها العاتية كما يعتقد أيضا أن إسم المدينة مشتق من باغ كوه أوبغكوه بمعنى جبل الله حيث أن باغ وكوه بالفارسية القديمة تعنيان إله أو رب وجبل على التوالي فيكون المعني كاملا جبل الله وهنا يجب علينا أن نلاحظ أن هناك بعض الشبه بين تسمية بغكوه وبغداد والتي تعني هبة الله حيث أن كلمة داد هي كلمة فارسية قديمة معناها يهب أو يعطي وقد ذُكِرت باكو في المصادر العربية بأسماء عديدة منها باكو وباكوخ وباكويا وباكوية وبادكوبا ويبدو أن كل هذه الأسماء مشتقَّة من اللغة الفارسية كما قيل فيها أيضا إنها مدينة في روسيا مما أخذته من مملكة إيران أكثر أهلها شيعة وبها النفط وجاء ذكرها في كتاب معجم البلدان للمؤرخ ياقوت الحموي الذى عاش في بغداد في أواخر القرن الثاني عشر الميلادى وأوائل القرن الثالث عشر الميلادى بإسم باكويه بضم الكاف وسكون الواو وياء مفتوحة وإنها بلد من نواحي الدربند من نواحي الشروان فيه عين نفط عظيمة تبلغ قبالتها في كل يوم ألف درهم وإلى جانبها عين أخرى تسيل بنفط أبيض كدهن الزيبق لا تنقطع ليلا ولا نهارا تبلغ قبالتها مثل الأولى وحدثني من أثق به من التجار أنه رأى هناك أرضاً لا تزال تضطّرم نارا وأحسب أن نارا سقطت فيه من بعض الناس فهي لا تنطفئ لأن مادتها معدنية ومن جانب آخر قد عرض العديد من اللغويين أصولا أخرى محتملة لإسم مدينة باكو تختلف عن تلك سالفة الذكر حيث قال لوپاتنسكي وعلي حسين زاده إن باكو كلمة مشتقَّة من اللعة التركية القديمة وتعني تلَّة كما يؤكد كيروپيه پاتكانوڤ الأستاذ المتخصص في التاريخ القوقازي إن هذا الإسم يعني تلَّة لكنه يرجع أصله إلى اللغة اللَّكية وتنص الموسوعة الإسلامية التركية إن كلمة باكو مشتقة من الكلمتين باي وكيوي بمعنى المدينة الرئيسيِة ومن النظريات الأخرى أيضا نظرية تقول إن الإسم مشتق من الإسم الألباني القوقازي القديم للمدينة وهو باكوان .

وقد أظهرت الدراسات أن منطقة آبشوران بما فيها مدينة باكو المعاصرة كانت عبارة عن سهل عشبي مأهول بالحياة البرية الحيوانيّة والنباتية منذ حوالي 100 ألف سنة وأن أقدم إستيطان بشري للمنطقة يرجع إلى العصر الحجري كما عثر على رسومات ومنحوتات صخرية ومنحوتة برونزية على شكل سمكة صغيرة داخل المدينة القديمة وتبين بعد فحصها أنها تعود للعصر البرونزي وقد أدت هذه الإكتشافات إلى ولادة نظرية تقول بأن البشر إستوطنوا مدينة باكو الحالية منذ العصر سالف الذِكر وبالإضافة إلى ذلك عثر في ناحية نارداران على مرصد فلكي قديم رسمت على جدرانه الصخرية صورا للشمس وعدد من الكواكب والنجوم كما أظهرت حفريات أخرى بداخل المدينة وحولها وجود مستعمرات بشرية عديدة ومعابد وثنية وتماثيل وتحف متنوعة تعود للبشر الأوائل الذين قدموا إلي المنطقة خلال القرن الأول الميلادي عندما جرد الرومان حملتين عسكريتين لفتح القوقاز فبلغت جيوشهم باكو وتمكنت من ضم كافَّة المنطقة إلى الإمبراطورية الرومانية وكانت تلك أول مرة تُذكر فيها المدينة في أي سجل مكتوب وقد عثر في قبوستان على مقربة من باكو على نقوشٍ رومانية تعود للفترة الممتدة بين عام 84م وعام 96م ومن أبرز معالم هذه الفترة قرية رامانة الواقعة في ناحية صابونچو في باكو وقد عرفت باكو خلال وقتٍ لاحق بعد إستيلاء الرومان عليها بإسم ألبانة ويقول بعض المؤرخين إن باكو عرفت بإسم ألبانوپولس خلال العهد الروماني وذلك عندما أنشئت محافظة البانيا القوقازية وبعد بدابة إنتشار المسيحية وإضطهاد الرومان للمسيحيين في البداية نجد أن الأعراف والتقاليد المسيحية المحلية في باكو قد نصت علي أن القديس الرسول برثولماوس قد إستشهد أسفل برج العذراء داخل المدينة القديمة خلال هذه الفترة وتؤكد الوثائق التاريخيَة أن كنيسة قد شيدت حينها على أنقاض معبد أرطا الوثني خلال القرن الخامس الميلادي وقد ذَكر المؤرخ الإغريقي پيرسيكوس الپانيوني الشعلات الباكوية الشهيرة لأول مرة فقال عنها من الصخور المجاورة للبحر ينبعثُ اللهب وبفضل هذه النيران المشتعلة إستحالت باكو مركزا دينيا مهما في المجوسية الزرادشتية لدرجة أن الشاه الفارسي أول ملوك الساسانيين أردشير الأول والذى تولي الملك من عام 224م وحتي وفاته عام 242م أعطى أوامره بإبقاء شعلة نار مضاءة في جميع معابد المدينة على الدوام للإله أهورامزدا وهو الإله الأوحد الذي يمثل الخير عند المجوس الزراداشتيين فهو عندهم إله الخير الذى يتحلى بجميع الصفات والخصال الحميدة وهي العقل والطيبة والحق والسلطان والتقوى والنور والخير والخلود وذلك بعد إنتقال الهيمنة على منطقة القوقاز من أيدى الرومان إلى أيدى الفرس بعد إنقسام الإمبراطوريَة الرومانية إلى قسمين غربي وشرقي .

وفي أواخر عام 18 هجرية الموافق عام 639م وفي عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطَّاب تمكن المسلمون من فتح باكو وكامل أذربيجان بعد أن هزموا الفرس في عدة وقعات وإعتنقت الأغلبية الساحقة من سكان باكو الإسلام بعد تمام الفتح وخلال عهد الدولة الأموية وسكنتها في هذه الفترة قبائل عربية مختلفة غير أن أهلها الأصليين لم يعربوا وبقوا على قوميتهم وبعد فترة من الزمن إقتبس العرب الذين جاءوا المدينة فاتحين القومية الفارسية وكان من أبرزهم أجداد سلالة الشروانشاهيين الحاكمة وفي خلال النصف الثاني من القرن الثامن الميلادى كانت باكو تشكل جزءا لا يتجزأ من إقليم شروان التابع للدولة العباسية وبعد وفاة الخليفة أبو الفضل جعفر المتوكل على الله عام 861م قامت دولة الشروانشاهيين المستقلَّة ذاتيا في المنطقة وسيطرت على المدينة وإتخذت مدينة شماخي عاصمة للدولة والتي تبعد حوالي 120 كيلو متر غربي مدينة باكو والتي تعرضت طيلة تلك الفترة لغزوات قبائل الخزر التركية وبدايةً من القرن العاشر الميلادى أخذت تتعرض لغزوات الروس بين الحين والآخر وفي عام 1170م شيد الشروان شاه أخستان الأول ترسانةً بحرية في بحر قزوين في مدينة باكو بنى بواسطتها أسطولًا ضخما صدَّ بواسطته هجوما روسيا عظيما جاءه عبر هذا البحر وقد أصبحت باكو عاصمة الشروانشاهيين في عام 1191م بعد أن دمر زلزال كبير العاصمة القديمة وأنشئت فيها المصالح الرئيسية مثل دار السك كما أنشئت فيها الكثير من الحصون داخلها وحولها طيلة الفترة الممتدة من القرن الثاني عشر حتى القرن الرابع عشر الميلادى نظرا لكون هذه الفترة من أكثر عصور العالم الإسلامي إضطرابا فقد نشبت خلالها الحروب الصليبيّة ووقع الغزو المغولي للبلاد الإسلامية بما فيها القوقاز وقد شيد في هذه الفترة برج العذراء وقلعة رامانة وقلعة نارداران كما أعيد تشييد ماهو مهدم أو متساقط من أسوار المدينة وتدعيم ما بقي صامدا وعلى الرغم من ذلك تمكن القائد المغولي هولاكو خان من إحتلال مدينة باكو خلال الحملة المغولية الثالثة على أذربيجان مابين عام 1231م وعام 1239م وبعد أن إستتب الأمر للمغول في بلاد فارس جعلوا من باكو المقر الشتوي لهم وقد إزدهرت المدينة في أوائل القرن الرابع عشر الميلادى تحت حكم الإلخان محمد خدابنده أولجايتو ثامن حكام الدولة الإلخانية المغولية التي حكمت شرق الأناضول وبعض مناطق الشام والقوقاز وبلاد فارس منذ منتصف القرن الثالث عشر الميلادى وحتي منتصف القرن الرابع عشر الميلادى والذى كانت فترة حكمه بين عام 1304م وعام 1316م الذي أزاح عبء الضرائب وخففه عن كاهل المواطنين فظهر شاعر من باكو هو ناصر الباكوي أنشد الإلخان قصيدة مادحا إياه وكانت تلك إحدى أول القصائد التي كتبت باللغة الأذربيجانية وخلال القرن الرابع عشر الميلادى عانت باكو من إرتفاع مستوى بحر قزوين مما أدى إلى غرق قلعة سبايل الشهيرة وظهرت في المدينة عدة أساطير تتحدث عن المدن الغارقة مثل قصة شهر يونان أي مدينة اليونانيين وقد زار الرحآلة البندقي الشهير ماركو پولو المدينة خلال رحلته إلى الشرق الأقصى وذَكر تعامل أهلها بالتجارة مع باقي بلاد الشرق الأدنى ومع تجَار البندقية وجنوة والقبيلة الذهبية ودوقية موسكو وهي الممالك التي كانت علي مقربة منها حينذاك .

ومع بداية القرن السادس عشر الميلادى في عام 1501م ضرب الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي مؤسس الدولة الصفوية في إيران الحصار على مدينة باكو أثناء حملته على ولاية شروان بهدف ضمها إلى ممتلكاته والإنتقام من حاكم شروان الذي قتل والده الشاه حيدر وخلال هذا الوقت كانت باكو مسورة بالكامل من ناحية البر وإشتهرت أسوارها بسماكتها وبصعوبة إختراقها أما من ناحية بحر قزوين الذى تطل عليه فكان السور قد تداعى وتساقط بفعل إرتطام الأمواج به على مدى عقود كما كان أهل المدينة قد حفروا خندقًا عريضا يحول بينهم وبين الغزاة وأمام هذا الموقف أمر الشاه إسماعيل جنوده بثقب الجدران بالإزميل وبالحفر أسفلها حتى تتضعضع أساساتها ومن ثم فقد تمكنوا من إقتحام المدينة والسيطرة عليها وأمر الشاه بذبح عدد عظيم من سكانها وأجبر الباقين على إعتناق المذهب الشيعي الإثنا عشري وفي عام 1538م تمكن إبنه وخليفته الشاه الصفوى طهماسب الأول بن إسماعيل من إنهاء حكم الشروانشاهايين نهائيا لتخضع المدينة لحكم وسلطان الصفويين بالكامل بحلول عام 1540م وخلال الفترة الممتدة بين عام 1568م وعام 1574م قَدِمت ستة بعثات إنجليزية إلى باكو وقد وصف الإنجليزيان طوماس بانيستر وجيفري داكيت المدينة فتحدثا عن آبار النفط وكيف كان السكان يستخدمونه لإنارة منازلهم عام 1604م وبعد ذلك تمكن الشاه القاجارى عباس الأول من تدمير حصن باكو ودكه كليا وبتاريخ 26 يونيو عام 1723م إستسلمت باكو وفتحت أبوابها للجيوش الروسية بعد حصارٍ طويل وقصف مدفعي عنيف وأصدر القيصر الروسي بطرس الأكبر مرسوما أمر فيه ببقاء فوجين عسكريين بكامل رجالهما 2382 جندي وأسلحتهما في المدينة تحت قيادة الأمير برياتيانسكي للحيلولة دون عودة المسلمين إليها سواء كانوا إيرانيين أم عثمانيين وفي عام 1795م إستخلصت المدينة من أيدي الروس بواسطة الآغا محمد خان قاجار مؤسس الدولة القاجارية بإيران الذي هدف إلى الحد من طموح روسيا القيصرية بالتوسع في جنوب القوقاز غير أن هدفه لم يكتب له أن يتحقق ففي ربيع عام 1796م أمرت القيصرة كاثرين الثانية الكبيرة القائد الروسي زوبوڤ بالتحرك على رأس جيشٍ عظيم إلى القوقاز لضمه إلى الممالك الروسية وإستسلمت باكو أمام الموجة العسكرية الأولى التي بلغ تعداد أفرادها 6000 جندى وفي يوم 13 يوليو من نفس العام وصل أسطول صغير إلى خليج المدينة ونزلت منه حامية عسكرية سرعان ما تمركزت وهيمنت على مختلف أنحاء باكو وعين الفريق أول پاول سيسيانوڤ حاكما على المدينة من قبل الحكومة الروسية لكن سرعان ما أمره القيصر بولس الأول بالعدول عن الحملة ومغادرة المدينة فورا فنفذ ما أُمر به وفي شهر مارس عام 1797م غادر آخر الجنود الروس المدينة وبعد إغتيال القيصر بولس الأول تولى عرش القيصرية ولده إسكندر الذي عاود الإهتمام بفكرة إحتلال باكو ومن ثم حاول الروس السيطرة على المدينة هذه المرة بأسلوب دبلوماسي غير مباشر فتوصل الفريق أول سيسيانوڤ إلى تسوية مع خاقان باكو بشأن وضع المدينة عام 1803م وإتفقا على تسليمها سلما إلى الروس لكن التسوية سرعان ما أُلغيت بعد أن قام الخاقان حسين أوغلو الباكوي بطعن سيسيانوڤ حتى الموت عندما إقترب منه ليسلمه مفاتيح المدينة بتاريخ 8 فبراير عام 1806م فتأخَّر سقوط باكو بيد روسيا عدة شهور حتي عاود الروس الكرة على المدينة في شهر أكتوبر من نفس العام فتمكنوا من دخولها وفي يوم 24 أكتوبر عام 1813م وقَّع الروس والفرس معاهدة كلستان التي تنازلت بمقتضاها الدولة القاجارية التي كانت تحكم إيران عن باكو ومناطق كثيرة من منطقة القوقاز وأجزاء من سواحل بحر قزوين لصالح الإمبراطورية الروسية وقد سميت هذه المعاهدة بهذا الإسم نسبة إلي قرية كلستان التي تقع غرب أذربيجان .

وقرب منتصف القرن التاسع عشر الميلادى وتحديدا في عام 1846م بدأت مرحلة جديدة في تاريخ مدينة باكو حيث تم حفر أول الآبار النفطية آليا وكان بئرا في ضاحية بي بي هيبة بالمدينة على أن كثيرا من الآبار الأخرى كانت قد حفرت يدويا قبل ذلك بسنوات وشرع المهندسون منذ ذلك التاريخ بالتنقيب عن آبار النفط على نطاقٍ واسع وفي عام 1872م أقامت السلطات الروسية المسيطرة علي المدينة مزادا علنيا لبيع الأراضي الغنية بالنفط حول باكو إلى الشركات الإستثمارية الخاصة وخلال فترة قصيرة من الزمن شرعت الشركات السويسرية والأميريكية والبريطانية والفرنسية والبلجيكية والسويدية في الظهور في المدينة وقد تجمعت أغلب هذه الشركات في قصر عرف بإسم قصر النفط أو دارة النفط وكان من بين أبرز الشركات التي ظهرت على الملأ في المدينة شركات تابعة للأخوين نوبل وأسرتي شو وروتشيلد وبعد إزدياد عدد الآبار المكتشفة تم إنشاء حزام صناعي بالقرب من باكو عرف بإسم المدينة السوداء تضمن الكثير من المصانع والشركات العاملة في إستخراج وتصنيع النفط ومع بداية القرن العشرين الماضي كان نصف نفط العالم تقريبا يستخرج من آبار باكو وأصبحت المدينة أغزر مدن الإمبراطوريَّة الروسية إنتاجا للنفط وبعد حوالي عشر سنوات حلت في المقام الأول عالميا متفوقةً بذلك على الولايات المتحدة الأميريكية نفسها وبعد قيام الثورة البلشفية في شهر أكتوبر عام 1917م وفي خضم الفوضى الناجمة عن الحرب العالمية الأولى وتفتت الإمبراطورية الروسية خضعت باكو لسيطرة المفوضية الباكوية بقيادة البلشفي المخضرم أرمني الأصل أسطفان شاهوميان وسعى البلاشفة الروس إلى الإستفادة من الصراعات العرقية الدائرة في البلاد فأشعلوا معارك قتاليَة وأعمال حربية داخل المدينة وفي باقي أنحاء أذربيجان وتواجه البلاشفة والطاشناق وهم التابعين لحزب الإتحاد الثورى الأرمني مع المجموعات الإسلامية الباكوية المسلحة خلال محاولتهم الهيمنة على شوارع باكو وفرض الشيوعية على البلاد فوقعت عدة أعمال عنف طيلة شهر مارس وحتى أوئل شهر أبريل عام 1918م تكبد خلالها الإسلاميون خسائر فادحة وقُتل منهم الكثير فيما إصطُلح على تسميته بأيام مارس أو أحداث مارس أو مجازر مارس وقد أصيب الإسلاميون بكارثة كبرى خلال هذه الأحداث فقد لاحق الطاشناق العديد ممن لم يقتلوا وقبضوا عليهم وذبحوهم كما أُحرق العديد من المساجد وبلغ عدد القتلى من الإسلاميين والمدنيين الذين لم يتدخلوا في القتال حوالي 12 ألف شخص وفي يوم 28 مايو عام 1918م أعلنت العصبة الأذربيجانية من مدينة كنجة بالجمهوريَّة القوقازية الديمقراطية الإتحادية إستقلالها تحت إسم جمهورية أذربيجان الديمقراطية وبعد ذلك بفترة قصيرة قامت القوى المسلَّحة الأذربيجانية بالتحرك في إتجاه باكو للسيطرة عليها مدعومةً من جيش الإسلام العثماني بقيادة المير لواء نوري باشا وسرعان ما تمكنت هذه القوى العسكرية من فرض هيمنتها على المدينة والإطاحة بكل القوى الأخرى المهيمنة عليها من بلشفية وثورية إشتراكية وطاشناقية وبريطانية وفي يوم 15 سبتمبر عام 1918م وبقيادة الفريق أوَل ليونيل دانسترڤيل إنتقم الأذربيجانيون من الأرمن الذين إرتكبوا المجازر خلال أحداث مارس فقتلوا الآلاف منهم وطردوا عددا آخرا من المدينة وفي يوم 28 أبريل عام 1920م إجتاح الجيش الأحمر الروسي الحادي عشر المدينة وأعاد تنصيب البلاشفة حكاما فأصبحت مدينة باكو عاصمة جمهورية أذربيجان السوڤيتية الإشتراكية .

ومع تولي النازيين مقاليد الحكم في المانيا وبداية الحرب العالمية الثانية عام 1939م إستقطبت باكو إنتباه القائد الألماني أدولف هتلر لغناها بالنفط ولموقها الإستراتيجي ويظهر أن القوى الغربية قلقت كثيرا من إحتمالية هيمنة النازيين على باكو إذ أبرق السفير الأميريكي في باريس إلى الحكومة الأميريكية في واشنطن عارضا إمكانية قصف وتدمير باكو تدميرا كليا والتشاور مع الحكومة الفرنسية في هذا الأمر غير أن القائد الفرنسي الكبير شارل ديجول وقف في وجه هذه الخطة بعناد وإنتقدها بشدة قائلا إن هذه خطَّة صادرة عن مجانين يرغبون في تدمير باكو بدلا من مقاومة برلين وفي يوم 22 فبراير عام 1940م رفع الفريق أول موريس كاملان تقريرا إلى رئيس الوزراء الفرنسي إدوار دلادييه يقول فيه إن تدمير هذا الموقع الغني بالمواد الأولية من شأنه أن يحرم روسيا منها كما المانيا وإنَّه يخشى من وقوع الروس في أزمة كبرى إن فقدوا تلك الموارد المهمة لصناعتهم العسكرية ولذلك لجأ الحلفاء إلى أسلوب آخر لحماية باكو دون تدميرها فأنشأوا عشرة مناطق دفاعية تطوق المدينة طيلة مدة الحرب الألمانية السوڤيتية للحيلولة دون أي غزو الماني وقد بلغ من شدة هوس هتلر بالمدينة أن صنعت له كعكة مزينة بخريطة لبحر قزوين كتبت عليها أحرف إسم المدينة بالشوكولاتة وبعد أن تناولها قال سنخسر الحرب إن لم نحصل على نفط باكو وبعد نهاية الحرب شرعت باكو بنفض الغبار عن نفسها وإعادة إحياء مرافقها الحيوية فأُنشئت فيها خلال عام 1947م أول مضخَّة قائمة على ركائز إصطناعية لإستخراج النفط من قاع البحر في العالم وفي عام 1960م أُنشئت فيها أول شركة بناء في كامل القوقاز وفي يوم 25 ديسمبر عام 1975م أُنشئ فيها أول مصنع لإنتاج المكيفات الهوائية ومما يذكر أنه خلال الفترة الممتدة من عام 1964م حتى عام 1968م إرتفعت نسبة إنتاج النفط بأذربيجان حتى بلغت 21 مليون طن في السنة وخلال عقد السبعينيات أصبحت أذربيجان إحدى أبرز الدول المنتجة للعنب والمصنعة للخمر فكان من نتيجة ذلك أن بني مصنع للشمپانيا في باكو عام 1981م كما تم إستخراج كمية قياسية من الغاز في باكو بلغت 15 مليار متر مكعب وبعد إنهيار الإتحاد السوڤيتي عام 1991م أصبحت باكو عاصمة جمهورية أذربيجان وقد قام المجلس البلدي الأول فيها بتغيير أسماء الكثير من البلدان والأحياء والشوارع من أسماء روسية إلى أسماء أذربيجانية ذات أصول محلية أو فارسية أو عربية ومع بداية القرن الحادي والعشرين الميلادى أخذت بلدية باكو تعيد إنشاء هوية المدينة الأصلية التي كادت الشيوعية أن تقضي عليها فتم هدم آلاف المباني العائدة للعهد السوڤيتي وإنشاء حزام أخضر من المنتزهات والحدائق داخل المدينة وعلى أطرافها وتم تطوير المرافق الخدمية الضرورية من صرف صحي وشبكات كهرباء وإتصالات ووسائل مواصلات حتى أصبحت المدينة تضاهي مدن أوروبا الغربية من هذه الناحية كما تنامت ظاهرة زيادة عدد المساجد الجديدة التي شيِدت بالتعاون مع تركيا في الكثير من الأحيان في محاولة لإحياء التراث الإسلامي للمدينة .

يمكنك متابعة الجزء الثانى من المقال عبر الرابط التالى
http://www.abou-alhool.com/arabic1/details.php?id=40342
 
 
الصور :