abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
بيت الغناء العربي
بيت الغناء العربي
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

قصر الأمير بشتاك هو نموذج فريد للعمارة المدنية في العصر المملوكي ويقع بشارع المعز لدين الله بالقاهرة الفاطمية بمنطقة النحاسين بجوار سبيل الأمير عبد الرحمن كتخدا وأنشأ هذا القصر الأمير سيف الدين بشتاك الناصري أحد أمراء السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون والذى ترقي في المناصب حتي وصل إلي رتبة أمير وكان بشتاك يشبه بوسعيد ملك التتار وكان كثير البذخ والحروب كما كان مولعا بالنساء وكانت نهايته أنه قتل بمكيدة دبرها له الأمير قوصون منافسه للتخلص منه ومن منافسته وذلك في أثناء فترة حكم السلطان الأشرف علاء الدين كجك وذلك بعد أن تم القبض عليه وتجريده من أملاكه وتم سجنه بمدينة الإسكندرية وأخيرا تم قتله في يوم 5 من شهر ربيع الأول سنة عام 742 هجرية الموافق يوم 18 أغسطس عام 1341م وهذا القصر في البداية كان يقطنه الأمير بدر الدين بكتاش ثم إشتراه الأمير بشتاك من الورثة وأضاف إليه المساحات التي كانت حوله حيث كان من حوله أحد عشر مسجدا وأربعة معابد من آثار الفاطميين ودار قطوان الساقي وقد بني هذا القصر الأثري في عام 740 هجرية الموافق عام 1339م وكان سبب عمارة بشتاك لهذا القصر أن الأمير قوصون لما أخذ قصر بيسري وجدده أحب الأمير بشتاك أن يبني له قصرًا تجاه قصر بيسري فدله من حوله على دار الأمير بكتاش الفخري أمير سلاح وكانت أحد قصور الخلفاء الفاطميين التي إشتراها من ذريتهم وأنشأ بها الفخري دورا وإسطبلات وأبقى ما كان بها من المساجد فشاور بشتاك السلطان على تملكها فسمح له بذلك فأخذها من أولاد بكتاش وأرضاهم وأنعم عليهم‏ وأنعم السلطان عليه بأرض كانت داخلها ثم أخذ بشتاك دار قطوان الساقي التي كانت بجوارها وهدمها وهدم أيضا المساجد فيما عدا واحد فقط رفعه وجعله معلقًا على الشارع‏ يعرف حاليا بإسم مسجد الفجل وله مدخلان أحدهما على شارع المعز والثانى على درب قرمز وأنشأ قصرا مطلًا على الطريق إرتفاعه أربعون ذراعا وأساسه أربعون ذراعا وأجرى إليه الماء ينزل إلى شاذروان ثم إلى بركة به‏ .


وللقصر ثلاث واجهات الأولي وهي الرئيسية تقع بالجهة الشمالية الغربية وتطل علي شارع المعز تتكون من ثلاثة طوابق بها مشربيات ليست علي إستقامة واحدة بل علي جزءئين أحدهما غائر والآخر بارزوبها رسومات هندسية آية في الجمال أما الواجهة الثانية فتقع بالناحية الشمالية الشرقية وتطل علي درب قرمز وبها عدد من النوافذ المغطاة بأجنحة معدنية وبها أيضا بوابة تؤدي إلي القصر والواجهة الثالثة تقع بالجهة الجنوبية الغربية وتطل علي حارة بيت القاضي وبالنسبة لمدخل القصر الحالي فيتم الوصول إليه بسلم خشبي مزخرف يؤدي إلي باب خشبي عليه كتابات عن منشئ القصر وتاريخ إنشائه ويتكون القصر نفسه من طابقين الأرضي به قاعة وإسطبلات ومخازن غلال وغرف للخدم والطابق العلوي يضم قاعة الإحتفالات وغرف النوم وكان القصر يحتوي طابقا ثالثا للحريم لكنه تهدم ومدخل القصر يفضي إلي مساحة مربعة تسمي الدركاة يوجد علي يمينها سلم يؤدي إلي الطابق الثاني وعلي يسارها توجد إسطبلات يتم الوصول إليها من خلال دهليز به بئر أثرية للإستخدام اليومي للخيول ويعلو الإسطبلات حجرات خاصة بالقائمين علي خدمة الخيل والقاعة الرئيسية التي توجد بالطابق الأول يتصل بها سلم صاعد ويتقدمها سطح مكشوف وتتكون من أربع إيوانات وهي مساحات مربعة مفتوحة للجلوس ودور قاعة وأرضيتها مغطاة بالرخام في أشكال هندسية جميلة والأسقف الخشبية لها يتدلي منها وحدات إضاءة فريدة الشكل هذا والإيوان الشرقي يمتاز بمشربياته الخشبية الكثيرة والإيوان الغربي يحوي نوافذ جصية معشقة بالزجاج الملون أما الإيوانان الشمالي والجنوبي فيحوي كل منهما بائكات ثلاثية العقود ترتكز علي أعمدة رخامية ذات قواعد وتيجان علي الطراز الإسلامي وملحق بهذه القاعة عدد من الحجرات ودورات المياه ولا يفوتنا هنا أن نذكر أنه بجوار الإيوان الشرقي توجد فتحة باب مؤدية إلي ممرات مطلة علي الدور قاعة وكانت هذه الممرات تستخدم قديما لرؤية ما يجري بالقاعة حيث كانت النساء تجتمعن بغرف الحرملك بالدور الثالث المندثر ولا يسمح لهن بالجلوس مع الضيوف بالدور الثاني وكان الطابق الثالث للقصر فكان تشغله قاعة الحريم أو قاعة الحرملك وملحقاتها وكانت هذه القاعة تطل على القاعة الرئيسية للقصر بأحجبة يجلس خلفها الحريم ليشاهدوا ما يدور من وقائع في هذه القاعة من احتفالات وغناء دون أن يراهم أحد .


وكان هذا القصر قد أوشك علي الإنهيار بعد زلزال شهر أكتوبر الشهير عام 1992م وقد تم إصلاحه بعدها بالإشتراك مع معهد الآثار الألماني بتكلفة إجمالية قدرها 50 مليون جنيه وإستغرقت هذه العملية قرابة عامين وبعدها دخل هذا القصر ضمن مشروع تطوير القاهرة التاريخية بداية من عام 2003م وإنتهى العمل به فى عام 2007م بتكلفة حوالي 6 مليون جنيه وشمل المشروع حينذاك الأعمال التالية :-

1- علاج الشروخ بالواجهات الخارجية والداخلية للقصر .
2- علاج الأساسات بالكشف عنها وتغيير التالف من الأحجار وتدعيم الأساسات .
3- تهوية الفراغات الداخلية لمنع تكثف بخار الماء على الحوائط .
4- إزالة البياض الأسمنتي المستحدث وإعادة البياض بمونة تماثل المونة الاصلية .
5- الكشف علي الأسقف الخشبية الإنشائية بالقصر وعلاج التالف منها .
6- أعمال الترميم الدقيق للأسقف الخشبية المزخرفة وعلاج طبقات الألوان وإظهارها .
7- ترميم ومعالجة الأخشاب الغير مزخرفة مثل الأبواب والشبابيك وإزالة طبقات الدهانات المستخدمة وإعادتها لأصلها الاثرى .
8- ترميم وعلاج طبقات البياض الأثرى وتثبيتها وتنظيفها وتقويتها .
9- ترميم وعلاج العناصر الرخامية مثل الفسقية بالقاعة الكبرى والاعمدة الرخامية .
10- ترميم وعلاج الشبابيك الجصية بالقصر وإعادتها لأصلها الأثرى .
11- ترميم وعلاج الشبابيك المعدنية المختلفة بالقصر .
12- معالجة الواجهات الخارجية سواء المبنية من الأحجار أو من الطوب الآجر.
وقد بدأت عمليات المعالجة بمحاولة إجراء الإسعافات الأولية وذلك بتثبيت القشور المنفصلة أو التي قاربت على الإنفصال وتلى ذلك إجراء عمليات التنظيف المختلفة سواء بالطرق الميكانيكية أو الإستعانة بالطرق الكيميائية من خلال إستخدام المذيبات الملائمة والتي تساعد في إزالة الألوان واللاكيهات المضافة حديثاً لكشف الزخارف الأصلية كما أجريت عمليات التعقيم للألواح المزخرفة من الخلف للقضاء على أية أصابات بيولوجية وإختتمت عمليات المعالجة بالعزل النهائي وعمل الرتوش اللونية في أضيق الحدود أما الأخشاب الغير مزخرفة حيث يزخر القصر بالعديد من منها سواء في صورة أسقف خشبية أو أبواب وشبابيك ومشربيات وأهم مظهر للتلف بتلك العناصر تجلى في طبقات اللاكيه المضاف أثناء ترميمات سابقة والتي طمست معالم سطح الأخشاب تماما كذلك إنتشرت بعض الإصابات الحشرية والفطرية كما كان مفقودا بعض الأجزاء الخشبية خاصة في أخشاب الخرط بالشبابيك والمشربيات وكانت أولى خطوات المعالجة هي العمل على إزالة طبقات اللاكيه بإستخدام المذيبات العضوية الملائمة لنوعية تلك اللاكيهات كذلك أجريت عمليات التعقيم ضد الإصابات البيولوجية بمادة أساس تركيبها خامس كلوريد الفينول كما إستكملت الأجزاء المفقودة وإستبدلت التالفة بنفس نوعية الأخشاب القديمة وأخيرا أعيد الدهان بإستخدام الجملكا الشفافة للعمل على إبراز المظهر الأثري للأخشاب .


وكان من ضمن أولويات أعمال الترميم المحافظة على طبقات البياض الأثري والتي وجد بعضها في صورة متدهورة حيث حدث إنفصال لطبقات البياض على الحوائط كما إنتشرت الشروخ وحدث فقد لأجزاء كبيرة منه كما تراكمت عليه طبقات كثيفة من الإتساخات المختلفة وقد بدأت أعمال الترميم بتثبيت الأجزاء المنفصلة وحقن الأجزاء التي تعاني من التطبيل وأعقب ذلك إجراء عمليات التنظيف الميكانيكي لإزالة الأتربة وإستخدمت بعض المذيبات والماء والكحول في إزالة البقع شديدة الإلتصاق وبعد إكتمال عملية التنظيف تم تقوية الأجزاء المتدهورة والعزل بإستخدام مادة طاردة للماء وبخصوص العناصر الرخامية بالقصر والمتواجدة في الفسقية والأعمدة الرخامية بها والأعمدة الرخامية بالقصر فقد إعتمدت عمليات الترميم والمعالجة لها على تنظيف الأسطح الرخامية اولا وإزالة الإتساخات والبقع عن طريق إستخدام مادة تنظيف الرخام المكونة من بيكربونات الصوديوم مضافا إليها بيكربونات أمونيوم إلي جانب بعض المواد الكيميائية الأخرى وذلك بالنسبة للأعمدة وأجزاء الرخام الأبيض من الفسقية أما الأجزاء الملونة فقد تم تنظيفها بإستخدام لمذيبات ومنظفات خاصة أخرى حتي لاتؤثر علي الألوان كذلك تم إستكمال الأجزاء الناقصة وتثبيت الأجزاء المنفصلة مع تقوية الأجزاء المتهالكة والعزل النهائي .


وكذلك عانت معظم الشبابيك الجصية من مظاهر تلف متعددة لعل أهمها طبقات الأتربة والسناج إضافة إلى فقد بعض الأجزاء الجصية وفقد قطع من الزجاج الملون وقد إستهلت أعمال المعالجة بالتنظيف الميكانيكي ثم إستخدمت مواد التنظيف لإزالة ما تبقى من الإتساخات والبقع وتلى ذلك إستكمال الأجزاء الجصية المفقودة بنفس التشكيل الزخرفي إستناداً إلى ما تبقى كما تم إستكمال الزجاج الملون أما أعمال ترميم الأجزاء المعدنية فقد تركزت بشكل أساسي علي إزالة طبقات الصدأ بالطرق الميكانيكية والتي تعتبر أفضل الطرق لإنجاز هذا العمل حيث إستخدمت الفرش مختلفة المقاسات ومتدرجة النعومة كما تم الإستعانة بالفريزة ذات الرؤوس المختلفة وأخيرا تم العزل النهائي واخير فبخصوص أعمال ترميم الواجهات الحجرية ومباني الطوب الآجر فقد تمت أعمال المعالجة بالعمل على إزالة وإستخلاص الأملاح المتبلورة على أسطح الأحجار ثم تم التنظيف بأسلوب بثق الحبيبات وأخيرا تم إعادة ملء اللحامات والعراميس بمونة لها نفس مكونات المونة القديمة .


وقد نشأت فكرة لإستغلال البيوت الأثرية التي تزخر بها القاهرة التاريخية بعد ترميمها وإعادة تأهيلها لتكمل منظومة إتحاد المعنى بالمبنى بحيث تتحول منطقة القاهرة التاريخية إلى بؤرة للإشعاع الفني والثقافي ومن هنا تم إستغلال قصر الأمير بشتاك ليكون بيتا للغناء العربي وذلك بناءا على قرار السيد وزير الثقافة رقم 510 لعام 2009م بتخصيص قصر الأمير بشتاك بشارع المعز لدين الله ليكون مقرا لبيت الغناء العربي كأحد مراكز الإبداع الفني التابعة لصندوق التنمية الثقافية وفي ضوء قرار السيد الوزير رقم 732 لعام 2010م المتعلق بالقواعد الخاصة بتنظيم العمل في بيت الغناء العربي بقصر الأمير بشتاك تم وضع رؤية فنية تتعلق بأنشطة بيت الغناء العربي لكي يحمل على عاتقه مسؤولية الحفاظ على هوية الغناء العربي وحمايته من محاولات التسطيح التي تعاني منها الساحة الغنائية في الوقت الراهن وذلك من خلال تقديم أصوات غنائية جديدة وعازفين مهرة على قدر عالٍ من المهارة والإحتراف يصدحون بكنوز الموسيقى العربية ويكملون مسيرة عمالقة هذه الفنون الراقية الذين أثروا الوجدان العربي بأعمالهم التي لا تزال تتميز بالعمق والتفرد وذلك في إطار خطة صندوق التنمية الثقافية في تزويد الساحة الفنية والثقافية المصرية بالمبدعين الجادين وذلك من خلال مراكز الإبداع الفني التابعة للصندوق والتي تسعى إلى رفع الوعي الفني والفكري والثقافي لدى المتابعين والمهتمين بهدف مواجهة موجات الغناء الهابط وحفاظا على تاريخ الغناء العربي ليكون حاضراً في أذهان الأجيال القادمة وقد سبق قصر الأمير بشتاك عدة قصور أخرى كونت مجموعة من مراكز الإبداع الفني التي أصبحت ذات تأثير واسع في الحياة الثقافية المصرية إنطلقت من قلب القاهرة التاريخية حيث تنوعت أنشطتها في مجالات الفنون المختلفة وعملت على صعيدين متوازيين عن طريق الإهتمام برفع الوعي الفني والثقافي لدى أبناء المناطق الشعبية التي تقع هذه الأماكن الأثرية في محيطها إلي جانب إنطلاق تأثيرها ليتيح للمبدعين من الشباب المصرى الفرصة لتقديم أعمالهم وإبتكاراتهم إلى الساحتين الفنية والثقافية وكان منها قصر الأمير طاز الذى يهتم بعروض الموسيقي العربية وبيت السحيمي الذى يقدم فرق التراث الشعبي وبيت الهراوى الذى تقدم به عروض العزف علي آلة العود العربي وبيت الست وسيلة خاتون الذى تم به تنظيم إحتفاليات الشعر العربي وغيرهم .


وينظم مركز الإبداع الفني بقصر الأمير بشتاك ورش تدريب خاصة به تنقسم إلى قسمين ورش تدريب الأصوات وورش تدريب للعزف علي الآلات ويتم ذلك عن طريق الإعلان عن قبول أصوات وعازفين جدد من الجنسين وبحيث لايقل السن عن 17 عاما ولا يزيد عن 25 عاما وتكون مدة الدراسة للدورة الواحدة ستة أشهر وبخصوص ورش تدريب الأصوات فيتم التدريب بها وفقا مدرستين هما مدرسة أساليب التدريب الغربية للإرتقاء بالمستوى الخاص بالأداء المهارى والتقنى ومدرسة أساليب التدريب على مدارس الغناء العربى القديمة والتى أثبتت أنها الأكثر فاعلية لإنتاج أصوات مثقفة وكذلك يتم الإستفادة من طرق ومدارس الغناء بشمال أفريقيا وبلاد الشام وسوريا إلي جانب هاتين المدرستين الرئيسيتين ويكون منهج تدريس قوالب الغناء العربى على قالب الموشح والتواشيح والقصيدة والدور وبعد إنتهاء إنتهاء الدورة ومدتها ستة أشهر يتم تقديم مشروع للتخرج بمصاحبة مجموعة من المتدربين في قسم الآلات مع الإستعانة ببعض العازفين المحترفين ولمدة فاصل واحد فى حدود 25 دقيقة ويسمح بالإستعانة بالدارسين للمشاركة في مشروعات التخرج أما ورش تدريب العزف علي الآلات فيتم أيضا الإعلان عن قبول عازفين جدد من الجنسين وذلك على عدد من آلات الموسيقى العربية بحيث لا يقل العمر عن 17 عاما ولا يزيد عن 25 عاما وتكون مدة التدريب للدورة الواحدة ستة أشهر أيضا وفقا لأساليب التدريب علي منهج الموسيقى الآلية العربية وقوالبها المتمثلة فى البشرف والسماعى والتحميلة واللونجا وتعتبر هذه القوالب هى مادة الإختبار المعتمدة والمطلوبة للحصول على الدورة الأولى ومدتها ستة أشهر ويكون هناك مدة مماثلة للتدريب على رفع مستوى الأداء المهاري والإحترافي للعازفين بمشاركة العناصر الفنية الأخرى من أعضاء ودارسين وأساتذة التدريب ببيت الغناء العربى .
 
 
الصور :