abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
"أم المماليك".. عاشت في الظل وماتت في الذل
-أم المماليك-.. عاشت في الظل وماتت في الذل
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

سبيل وكتاب ووكالة نفيسة البيضاء أو سبيل وكتاب ووكالة نفيسة خاتون يقع في حي الغورية بجوار باب زويلة أمام مسجد المؤيد شيخ بالقاهرة التاريخية ويرجع تاريخ الإنشاء إلى عام 1211 هجرية الموافق عام 1796م وينسب إسم السبيل والكتاب والوكالة إلى صاحبتهم نفيسة البيضاء وهي نفيسة قادن بنت عبدالله البيضاء والملقبة بأم المماليك وهي جارية شركسية إشتهرت باسم نفيسة البيضاء ولدت عام 1743م وجلِبت إلى مصر ولا يعرف أحد محل ميلادها بالتحديد فمن قائل إنها من بلاد الأناضول أو من بلاد القرم أو من بلاد القوقاز ومن المعروف عنها كما يوحي من إسمها أنها كانت بيضاء البشرة ومن أجمل نساء عصرها على الإطلاق كما أنها صارت من أغنى أغنياء مصر وقد تزوجت في البداية من علي بك الكبير الذى كان من كبار امراء المماليك وذلك بعد أن كانت قد إنضمت إلي جواريه ولكنه أعجب بها فأعتقها وتزوجها وبنى لها دارا تطل على بركة الأزبكية في درب عبد الحق ولما قتل عام 1773م بعد خيانة قائد جيوشه محمد بك أبو الذهب تزوجت من مراد بك وهو أحد كبار أمراء المماليك أيضا الذى تحالف مع محمد بك أبو الذهب ضد علي بك الكبير وساعده علي الخلاص منه فكانت جائزته الزواج منها وقد لقبت في هذه الفترة بنفيسة المرادية نسبة إلي زوجها مراد بك الذي حكم مصر مع إبراهيم بك بعد موت محمد بك أبو الذهب لمدة تزيد على عشرين سنة وفي حياته نالت نفيسة في المجتمع المصري مكانة كبيرة حيث عاشت تلك الفترة كواحدة من أغني أهل مصر بما إمتلكته من القصور والجواري إضافة إلى أن المصادر التاريخية تؤكد أنها قد إزداد غناها وثراءها نتيجة إستثمار أموالها وتجارتها في الأسواق وإدارة وكالة تجارية ضخمة خاصة بها .


وعند قدوم الحملة الفرنسية إلي مصر عام 1798م وحين هزِمَ جيش مراد بك أمام القوات الفرنسية في موقعة الأهرام في يوم 21 من شهر يوليو عام 1798م فر مراد بك مع فلول قواته إلى الجيزة فصعد إلى قصره وقضى بعض أشغاله في نحو ربع ساعة ثم هرب إلى الصعيد ليبدأ في شن حرب عصابات ضد الجيش الفرنسي أما نفيسة فقد ظلت في القاهرة وسط ظروفٍ إقتضت منها أعلى قدر من الكياسة والدبلوماسية والإتزان وهو عبء غير يسير على إمرأة هرب زوجها وقد عملت نفيسة بذكاء على حماية الأملاك الضخمة الخاصة بها وبزوجها وبسطت حمايتها على كثير من نساء المماليك المنكوبين وواست عددا كبيرا من الفقراء الذين نكِبوا في الحملة الفرنسية من أهل القاهرة‏ ودفعت الكثير من الغرامات التي فرضها الفرنسيون على المصريين ولم يستطع غالبيتهم دفعها ونالت بذلك إحترام المصريين والأجانب وفي الوقت نفسه حافظت تلك السيدة على علاقة مجاملة مع إدارة الحملة الفرنسية حتى أنها سمحت بتمريض جرحى الجنود الفرنسيين في قصرها وقد إستضافت نابليون بونابرت قائد الحملة على العشاء في قصرها في أحد الليالي وتلقت في تلك المناسبة هدية عبارة عن ساعة مرصعة بالماس كما كان قواد نابليون ورجاله كلهم يحترمونها ويحملون لها في نفوسهم تقديرا وإحتراما كبيرين بل إن‏ ديجنت كبير أطباء الحملة الفرنسية عندما ألف كتابه باللغة العربية عن مرض الجدري في مصر أهداها خمسين نسخة منه غير أن العلاقات بينها وبين نابليون تراوحت بين المد والجزر فقد تَعينَ عليها أن تدفع فدية ضخمة تعادل نحو مليون فرنك مقابل حق الإحتفاظ بممتلكاتها وإضطرت إلى إدراج الساعة المرصعة بالماس كجزء من هذه الغرامة وبالرغم من هذه المواقف فإن نابليون بونابرت أعلن حتى بعد مغادرته مصر سعيا وراء المجد الإمبراطوري في فرنسا أنه سيظل صديقا إلى الأبد لهذه المرأة التي تناول العشاء في بيتها حتى إنه بعث وهو في قمة مجده أمرا إلى قنصل فرنسا في مصر بأن يبذل كل جهده لحمايتها ورعاية أمرها .


أما مراد فقد سئم القتال ضد الفرنسيين في الصعيد إذ لم يكن معتادا على هذا النوع من المعيشة الخشنة بعيدا عن قصوره وجواريه وحياة الرفاهية التي يعيشها فبدأت المراسلات بين مراد بك وبين كليبر الذى حل محل نابليون في قيادة الحملة وإنتهت بإجتماعهما معا في الفيوم حيث إتفقا على أن يحكم مراد بك الصعيد بإسم الجمهورية الفرنسية وتعهد كليبر بحمايته إذا تعرض لهجوم أعدائه عليه وتعهد مراد بك من جانبه بتقديم النجدة اللازمة لمعاونة القوات الفرنسية إذا تعرضت لهجوم عدائي أيا كان نوعه وأن يمنع أي قوات أو مقاتلين من أن يأتوا إلى القاهرة من الصعيد لمحاربة الفرنسيين وأن يدفع مراد بك لفرنسا الخراج الذي كان يدفعه من قبل للدولة العثمانية ثم ينتفع هو بدخل هذه أقاليم الصعيد على أن ذلك الإتفاق لم يدم طويلا إذ أصاب الطاعون مراد بك ومات به في يوم 22 أبريل عام 1801م كما كان كليبر قد قتل علي يد طالب الأزهر السورى سليمان الحلبي في حديقة الأزبكية وحل محله الجنرال مينو في قيادة الحملة ودفِن في سوهاج وبعد خروج الحملة الفرنسية من مصر في وقت لاحق من ذلك العام 1801م نجحت نفيسة بمهارة في الحصول على حماية البريطانيين الذين بسطوا نفوذهم لفترة قصيرة علي مصر ومع تعزيز العثمانيين سيطرتهم على مصر واصلت نفيسة بثبات سياسة حماية المماليك وأسرهم من النظام الجديد الذي كان شديد العدائية تجاههم مثلما فعلت في ظل الإحتلال الفرنسي وباتت تعرف حينذاك في تلك الفترة بإسم أو لقب أم المماليك وبعد موت مراد بك تزوجت نفيسة من إسماعيل بك أمين إحتساب المحروسة وكان يعاونها في أمر تقديم المساعدات إلي المماليك ولكنها لم تعمر معه طويلا إذ توفي مقتولا بعد حوالي سنتين من زواجه منها فى معركة شهيرة مع بعض المماليك البحرية وذلك بعد أن وهبها كل ما يملك وتم دفنه بمقابر الغفير وتزوجت من بعده زوجها الرابع الأمير ذو الفقار أمير لواء الجيش والذى توفى أيضا مقتولا فى صراع له أيضا مع بعض المماليك البحرية ويذكر التاريخ أن ثلاثة من أزواج نفيسة البيضاء الأربعة قد ماتوا مقتولين .


وحين تولى حكم مصر الوالي العثماني أحمد خورشيد باشا عام 1804م أساء إليها إساءاتٍ بالغة وطلبها يوماً إلى القلعة مقر حكمه ووجه إليها بعض التهم الباطلة بينها إتهام بالتدبير لثورة في مصر وأنها إستعانت بكثير من الجواري يوزعن المنشورات ضده وضد حكم المماليك والباشوات وكان رد نفيسة عليه بالقول إن السلطان وعظماء الدولة رجالا ونساءا يعرفونني ويعرفون قدري‏‏ حتى الفرنسيون‏ أعدائي وأعداؤك‏‏ لم أر منهم إلا التكريم والالإحترام‏‏ أما أنت فلم يوافق فعلك فعل أهل دولتك ولا غيرهم‏ فغضب أحمد خورشيد باشا من تلك السيدة وأمر بإيداعها في السجن‏‏ الأمر الذي أثار غضب من يدينون لها بالجميل والفضل إذ كانت غاية في الكرم والشهامة‏‏ وقد ظلت هذه السيدة‏ حتى في أيام محنتها‏‏ ترعى بمعروفها وبرها‏ أسراكثيرة أصابها العناء والفقر بعد أن كانت كريمة ميسورة‏ وإمتدحها المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي خلقا وسلوكا وشجاعة‏‏ وعندما إعتقلت َِفي بيت السحيمي حاولت الهرب ليلا‏ لكنها لم تفلح‏‏ وظلت تنتقل من عذابٍ إلى هوان إلى فقر وبعد خلع خورشيد باشا وتولي محمد علي باشا حكم مصر عام 1805م لقيت نفيسة أشد المحن والكوارث على يده أيضا فقد قام بمصادرة ما تبقي لديها من مال وعقار‏ وعاشت بقية أيامها في فقر وجهد وعنت‏ لكنها واجهت ذلك كله بصبر وقوة عزيمة‏ ولم تفارقها مروءتها ولا علو نفسها ولا إباؤها وماتت نفيسة البيضاء عجوز‏ فقيرة‏ بعد أن كانت شبه ملكة على مصر وذلك في يوم الخميس ‏19 ‏أبريل عام ‏1816م في بيتها الذي بناه لها علي بك الكبير‏ ووريت نفيسة الثرى إلى جوار قبره في الإمام الشافعي ودفنت بحوش أسرتها بعد أن تركت لهذه السبيل من الأوقاف ما يكفى قيامة بوظيفته كانت قد أوقفتها قبل مصادرة باقي املاكها وكان آخر ناظر لهذه الأوقاف كما يقول على باشا مبارك هو محمد أفندي سليم .


ولايفوتنا أن نذكر في هذا المقام أن هذه السيدة كان لها مكان الإحترام والتقدير عند العلماء والأمراء وعند الشعب أيضا إذ كانت نبيلة وكريمة وموهوبة وذكية حتى ذكر كاتب معاصر لها أنها كانت تعرف كتابات شعراء العربية كما لو كانت اللغة العربية هي لغتها الأصلية برغم أنها لم تتعلمها إلا في وقت متأخر من حياتها وربما كانت تعرف الفرنسية إلى جانب قدرتها على القراءة والكتابة بالتركية والعربية وقد تمتعت هذه السيدة بإستقلالية في إدارة تجارتها وثروتها وفي فترة زواجها من مراد بك لعبت أيضا دور السند والمستشار له في الشأن العام وحاولت في أكثر من مناسبة الحد من آثار المظالم التي كان يرتكبها زوجها بحق المصريين إذ يحكي المؤرخ المعروف عبد الرحمن الجبرتي في الجزء الثاني من مؤلفه عجائب الآثار في التراجم والأخبار أن مراد بك أخذ الشيء من غير حقه وأعطاه لغير مستحقه وبقدر ما كان مراد بك من كبار الظلمة كانت نفيسة البيضاء زوجته إمرأة رائعة في جمالها وقوية في شخصيتها وكانت تكثر من عمل الخير .


ويعتبر سبيل وكتاب نفيسة البيضاء أحد المكونات المعمارية لمجموعة خيرية قامت هذه السيدة بإنشائها وهي تتكون من سبيل يعلوه كتاب ووكالة تجارية بها محال تؤجر ويستغل ريعها للصرف على السبيل والكتاب إضافة إلى حمامين يستَغل ريعهما لأوجه الخير ويعلو الوكالة والحمامين ربع لإسكان فقراء المسلمين بمبالغ رمزية وقد عرِفَت هذه المجموعة بإسم السكرية وهي المنطقة نفسها التي تحدث عنها الأديب المصرى العالمي صاحب جائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ في ثلاثيته الروائية الشهيرة بين القصرين وقصر الشوق والسكرية وعلي الرغم من مساحة السبيل الصغيرة إلا أنه يعد مصدرا تاريخيا وشاهدا في الوقت نفسه على التطور المعماري في مصر وعلي إندماج الحضارات القديمة والحديثة في تناغم رائع وملموس وهو ما يبدو في التناسق المعماري الملحوظ ودقة التنفيذ في نحت الأحجار والزخرفة على البرونز والخشب وكان الغرض من السبيل تقديم ماء الشرب المجلوب من النيل للمارة وعابرى السبيل كعملٍ خيري وكان الكتاب مدرسة أولية لأطفال الحي وحين تم بناء هذا السبيل كان واحدا من أكثر من 300 مبنى من نوعه بالقاهرة لم يتبق منها الآن إلا نحو 70 مبنى فقط حيث كان الأغنياء والأثرياء والولاة يتنافسون في إقامة مثل هذه المنشآت كنوع من الصدقة الجارية كسبا للثواب والحسنات من ألله وكانت تتميز معظم هذه الأسبلة بنوافذ مغطاة بقضبان مزخرفة جميلة تربط بها أكواب الشرب بسلاسل وكان العاملون بالسبيل يملؤون الأكواب من أحواض رخامية ويسلمونها للناس في الخارج وكان الماء يأتي من صهريج تحت الأرض مليء بماء النيل الذي كانت تجلبه الجمال ويختلف هذا السبيل في أن صهريجه لا يوجد أسفله وإنما أسفل مبني مجاور كما يعتبر هذا السبيل نموذج ممتاز للطراز المعماري العثماني في أواخر عهده بالقاهرة ومن الملاحظ أن نفيسة البيضاء قد إختارت بعنايةٍ موقع السبيل والكتاب اللذان أنشأتهما إذ أنهما يقعان بالقرب من الطرف الجنوبي لشارع المعز لدين الله الفاطمي بالقرب من باب زويلة أحد أهم أبواب المدينة والذى يعد من أهم المَعالَم التاريخية التي بالأسوار الجنوبية لها كما أن هذه المنطقة ظلت منطقة تجارية مهمة لمدة تسعة قرون متتالية ومما زاد من أهمية موقع السبيل والكتاب اللذين شيدتهما في مبنى من طابقين يلاصق وكالتها ايضا وأنهما أقيما على الشارعٍ رئيسي الذى يقع بالقرب من باب زويلة حيث كان ينطلق موكب الحج السنوي إلى بيت الله الحرام وواجهتهما من الواجهات نصف الدائرية التي تطل على الشارع بثلاثة شبابيك توجد في دخلات معقودة ترتكز على أربعة أعمدة ملتصقة بالواجهة وهذه الشبابيك مغشاة بأشكال زخرفية نباتية متشابكة كقطعة الدانتيلا ولعل ما يسترعي الإنتباه في هذا المبني زخارف الجزء العلوي المعقود من هذه الشبابيك حيث أنها تشبه نهدى إمرأة وهذا النوع من الزخارف أراد به الفنان أن يعبر أو يشبه عطاء الأم لطفلها الحنان والحياة من ثدييها لعطاء السبيل لوارديه العطاشى والظامئين للماء الذي هو مصدر الحياة ويوجد على واجهة السبيل نقش عبارة عن أبيات شعرية تمتدح صاحبة السبيل كان نصها سبيل سعادة ومراد عز وإقبال لمحسنة رئيسه يسرك منظر وصنع بديع وتعجب من محاسنه الأنيسة جري سلساله عذب فرات فكم أحيت به مهجا بئيسة نؤرخه سبيل هدي وحسن لوجه الله ما صنعت نفيسة أما الكتاب فكان يتكون من شرفة مطلة أيضا على شارع المعز وتمتع أيضا بتصميم وبعمارة متميزة عكست روح العمارة والفن في العصر العثماني الذي إنعكس بروعته على تصميمات المساجد والوكالات والأسبلة والكتاتيب التي أنشئت في ذلك العصر .


ومع مرور الزمن تراجعت أهمية السبيل والكتاب بعد أن كان يعج بالحركة والنشاط وذلك بعد دخول الأنابيب التى تحمل مياه الشرب إلى الحى وتم فتح العديد من المدارس به وبالتالى قل الإهتمام بهما وأصاب العطب المبنى بعد تركه لمدة أكثر من 40 سنة مهملا دون أدنى إهتمام أو إجراء أى صيانة به مما أدى إلي إنتشار الحطام في ذلك المبنى الأثرى الذى كان يحمل رقم 358 في سجلات الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة الآثار المصرية حيث فقد المبني جزءا من سقفه وإنهارت درجاته وتداعت وتشققت وتصدعت جدرانه ليصبح على وشك الإنهيار هكذا كانت الصورة في عام 1995م عندما تضافرت جهود مركز البحوث الأميريكي في مصر بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار لتنفيذ مشروع بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية للحفاظ على هذا الأثر التاريخي والذى اثارت دقة وإتقان عملية نحت الأحجار والزخرفة علي الخشب والبرونز به إعجاب المرممين الأميريكيين مما جعلهم يضعونه على قائمة ترميم المباني الأثرية التي يوليها المركز الأميريكي في القاهرة حفاظا على هذا الصرح التاريخي من ناحية وتوظيفه كمركز ثقافي من ناحية أخرى وقد شملت عملية الترميم تنظيف المبني من النفايات وتسجيله أثريا وإستعادة حالته السابقة لإستدعائها عند الترميم المعمارى الذى سيجرى بالسبيل إلي جانب تدعيم جدرانه بالربط والحقن وإستكمال المفقود من الأحجار بأحجار مماثلة للأحجار التي تم بناؤه بها إلي جانب تنظيف الحوائط من خلال إستخدام المواد الكيميائية النازعة للأملاح كما تم تدعيم الأسقف ببراطيم خشبية حديثة أضيفت إلى الأخرى القديمة وقد إستغرق الترميم المعماري له نحو ثلاث سنوات كجزءٍ من مشروع أكبر لترميم عدد من المواقع المهمة في القاهرة التاريخية على أن مشروع الترميم إفتتح رسمياً في يوم 29 مارس عام 2005م في حفل صغير حضره مسؤولون مصريون وأجانب وفي أثناء ترميم السبيل عثر على مجموعة من قطع الفخار التي تنتمي إلى فترات تاريخية مختلفة وأتى معظمها من أماكن بعيدة منها أوان فخارية مملوكية محلية وبعضها وارد من الصين ومن وسط قارتي آسيا وأوروبا وكثير من الخزف الأوروبي عبارة عن فناجين قهوة ولوحة خشبية مزخرفة بأشكال نباتية ملونة رائعة الجمال ومن الغريب أنها وجدت فوق سطح المبنى كما وجد أيضا جزء من المشربية التى كانت تزين هذا المبنى الراقى فى تصميمه المعمارى على الرغم من ندرة الخشب فى ذلك الوقت فى مصر كما عثر أيضا بالمبني على مجموعة غلايين تبغ عثمانية ومجموعة أحجبة على صيغ دينية وسحرية وجدت ملتصقة بشقوق الحوائط كان الغرض منها في إعتقاد من وضعها حماية المبنى من الإنهيار ودفع الأذى عمن يرتادونه وبسبب حكاية صاحبته المليئة بالأحداث الدرامية المثيرة نسجت الكاتبة الفرنسية فرنسواز برتوليه تفاصيل حياة وموت نفيسة البيضاء في قصةٍ عنوانها‏ عاشت في الظل وماتت في الذل .
 
 
الصور :