abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
ساقية الصاوى نموذجاً في عصر ما بعد الثقافة الحكومية
 ساقية الصاوى نموذجاً في عصر ما بعد الثقافة الحكومية
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com



تعتبر ساقية الصاوي أول المراكز الثقافية الخاصة في مصر وأوسعها إنتشارا في وقتنا الحاضر وتعد نموذجا للكيانات الثقافية في عصر ما بعد الثقافة الحكومية ويقع المركز في جزيرة الزمالك بالقاهرة وقد أنشأ الساقية المهندس محمد عبد المنعم الصاوى نجل الأديب المصري الكبير الراحل عبد المنعم الصاوي في عام 2005م وإستقى الإسم من خماسية الساقية التي تعتبر العمل الأشهر لوالده فبدأ يفكر في خلق مركز ثقافي إبداعي يشمل جميع أنواع الفنون والآداب يكون قادرا علي جذب طبقات مختلفة من العامة وقد تم إختيار المكان تحت كوبري 15 مايو بشارع 26 يوليو أمام سنترال الزمالك ويمكن الوصول إليها من أمام مسرح البالون بعبور الكوبرى ونزول السلم على الساقية مباشرة وقد قام المهندس محمد الصاوي بتصميم المشروع والشروع في بنائه ووضع التصورات حول أساليب الوصول التي وضعها للمركز بالإشتراك مع زملاء آخرىن كونوا معه فريق عمل متكامل كانت نتيجته ظهور هذا المركز الثقافي العملاق علي أرض الواقع وقد بدأ المركز بعد إفتتاحه وبدء نشاطه بعمل الحفلات الموسيقية لإجتذاب الجمهور على إعتبار أن الموسيقى والغناء أوسع الفنون إنتشارا بين الناس وكان بها تنوع وإختلاف عن السائد من الموسيقى وقتها فكان من أبرز نجوم هذه الحفلات فرق موسيقى الجاز والموسيقى الغجرية والراب وفرق أخرى تعرض ثقافات مختلفة من أنحاء العالم .

وبعد ذلك تم إدخال العديد من الأنشطة الأخرى على المركز فبدأ عمل المعارض التشكيلية سواء لكبار الفنانين التشكيليين أو للشباب وعرض الأعمال النحتية ثم بدأ تقديم الأمسيات الشعرية من خلال الحفلات الغنائية ثم تقديمها منفردة في أمسيات خاصة كما قامت الساقية ضمن أنشطتها بتنظيم مهرجان مستوحى من فكرة سوق عكاظ للشعر تحت إسم عكاظ الشعر شارك فيه شعراء من مختلف محافظات مصر وإستمر لثلاثة أيام كما قام المركز بعد ذلك بتقديم العروض الفنية المسرحية والسينمائية والموسيقية كما تحتوي الساقية على مكتبة تنقسم إلى أربعة أقسام وهي مكتبة عامة ومكتبة للطفل ومكتبة إلكترونية ومكتبة موسيقية وتزخر تلك المكتبة بمجموعة ضخمة من الكتب للأطفال والكبار وبعدة لغات منها العربية والإنجليزية والفرنسية وجميع رواد الساقية يمكنهم زيارة المكتبة والإطلاع علي مابها من كتب وقراءتها ويتاح للأعضاء فقط الذين يحملون كارنيهات عضوية بالساقية والتي يحصلون عليها بعد ملء إستمارة العضوية وسداد الإشتراك السنوى بعد الموافقة من جانب إدارة الساقية علي قبول عضويتهم حق الإستعارة وتحتوي الساقية أيضا علي أقسام لتعليم المبادئ الأساسية لأنواع عديدة من الفنون مثل الرسم وتستضيف الساقية أيضا الندوات العامة المختلفة ثقافية ودينية وعلمية وفنية مثل ندوة الإتصالات للجمعية العلمية لمهندسي الإتصالات وتقام شهريا كما تستضيف الساقية ورش العمل في قاعاتها وهذا على المستوى الأدبي والعلمي كما يقوم المركز بتنظيم المسابقات في المجال المسرحي كما تضع الساقية الطفل وإهتماماته في دائرة أنشطتها وعلي قائمة أولوياتها ولذلك إبتكرت برنامج سيبوني أفكر الذى من شأنه تنمية ملكة التفكير والإبتكار لدى الأطفال عن طريق مجموعة من الألعاب العقلية والمواقف التخيلية التي تعلم الأطفال أن التفكير هو نشاط من أنشطة العقل وتحثهم علي ممارسته من خلال الألعاب الهادفة وهناك إتجاه حالي من قبل مؤسس المركز المهندس محمد الصاوي لضم أنشطة أخرى رياضية إلى أنشطة المركز مثل سباقات الماراثون وتخصيص قاعات داخل المركز لممارسة الرياضة الروحية المعروفة بإسم اليوجا إلا أنه يؤكد على عدم تحول المركز إلى مركز رياضي وإنما فقط الهدف هو البحث عن توفير المناخ المناسب للإنسان لممارسة حياته ورفع قدرته على مواجهة التحديات التي تواجهه من خلال الساقية وأنشطتها الثقافية المتعددة.

إتجهت الساقية أيضا إلي تبنى فكرة معينة تكون بمثابة شعار لنشاطات العام مثل عام العقول والذي تهتم فيه بنشاطات الفكر وغيرها وعام الحكمة وغيرها كما تهتم الساقية بنشر ثقافة المصادر المفتوحة عبر تعليم اللينكس وغيره من البرامج مفتوحة المصدر وتقوم أنشطة ساقية الصاوي على التبرعات والإشتراكات السنوية لأعضائها الذين يتجاوز عددهم عشرة آلاف حيث يمكن للمترددين علي ساقية الصاوى الإشتراك فى عضوية الساقية مساهمة منهم فى إستمرار الدور التنويرى الذى تقوم به الساقية فى نشر الفكر والثقافة الراقية وقيمة إشتراك عضوية الساقية حاليا 60 جنيه سنويا وتحتسب من يوم الحصول علي العضوية ولمدة سنة تالية ويتم إستخراج كارنيه للعضو به صورة شخصية له والعضو المشترك بالساقية يحق له الإستمتاع بالجلوس على النيل وفى الشرفة العلوية بحديقة الساقية وله أيضا حق الإطلاع وإستعارة الكتب من مكتبة الساقية وحق الإشتراك فى جميع أنشطة الساقية والورش الفنية بمقابل زهيد يتم الإعلان عنه فى برامج الساقية المطبوعة والإلكترونية كما يمنح العضو خصم قدره 5 جنيهات على معظم الحفلات والعروض الفنية وللعضو أيضا الحق فى دخول قاعة النهر وبستان النيل عدد 40 زيارة سنويا بواقع عدد 20 مرة خلال أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع بالإضافة إلي عدد 20 مرة فى أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء من كل أسبوع كما تقوم الساقية بتنظيم نشاطات إجتماعية كثيرة منها على سبيل المثال الدائرة البيضاء وذلك بغرض إظهار أضرار التدخين والحث على الإمتناع عنه تحت شعار فخور بأني غير مدخن ولغتنا الجميلة لتعليم قواعد اللغة العربية وكنوز الصحراء للأنشطة البيئية وجدير بالذكر أنه يساهم في رعاية المركز العديد من الشركات والمؤسسات الكبرى منها شركة مصر للطيران وشركة عالمية للنشر والإعلان وشركة الحياة وغيرها هذا ويتردد على الساقية يوميا مابين 1500 شخص إلي 2000 شخص وشهريا يتردد عليها أكثر من 50 ألف زائر ولها موقع إلكتروني يتردد عليه نحو 150 ألف زائر شهريا .

وتحظي ساقية الصاوى بفريق كبير من المتطوعين والأصدقاء الذين يشاركون بأشكال متعددة في توصيل الرسالة التي تعمل الساقية علي نشرها بين جمهورها من المترددين عليها فيقومون بتقديم المشاركات سواء كانت صغيرة أو كبيرة فمثلا يقوم المتطوعون بتنظيم دخول الجمهور من البوابات كما يقومون أحيانا بإدارة وتنظيم بعض اللقاءات وورش العمل التي تقيمها الساقية وتوفر الساقية للأنشطة المتعددة التي تتم بها عدد 5 قاعات مجهزة علي أعلي مستوى لتقديم كافة أنواع العروض وهي قاعة النهر وقاعة الحكمة وقاعة الكلمة وقاعة الحديقة وقاعة بستان النيل وكلها مجهزة بشاشات عرض سينمائية وأجهزة عرض سمعية وبصرية كما توجد أيضا عدد 3 قاعات أخرى مخصصة لعقد الإجتماعات وورش العمل والمحاضرات والندوات الثقافية .

وفي شهر أبريل عام 2014م تم إفتتاح فرع لساقية الصاوى بديباج مول بمنطقة الهضبة فى مدينة الغردقة بحضور المئات من الأهالى والمهندس محمد عبد المنعم الصاوى رئيس مجلس الإدارة وأقيم حفل إفتتاح بهذه المناسبة بدأ بفقرات فنية لفرقة المصريين وقادها الفنان هانى شنودة ثم توالت بعد ذلك فقرات فنية لمسرح العرائس بساقية الصاوى وقدمت عروض فنية لبعض طلاب المدارس بمدينة الغردقة من مدرستى تجريبية الغردقة الثانوية وفيوتشر الإبتدائية وكانت آخر الفقرات التى إنتظرها عدد كبير من الوافدين على حفل الإفتتاح للفنان محمد محسن والذى نالت أغانيه إعجاب الحاضرين كما شمل برنامج الإفتتاح أيضا معرضا للفنون التشكيلية للفنان أحمد طوغان وبعد عدة شهور وفي شهر سبتمبر عام 2014م تم البدء في تنفيذ فكرة بروتوكول تعاون بين جامعة النيل بمدينة الشيخ زايد وبين ساقية الصاوى من أجل خدمة المجتمع وهذه الفكرة جاءت كنوع من تقديم الأنشطة الثقافية بأنواعها في الجامعة وبخاصة أن جامعة النيل هي جامعة أهلية تخدم المجتمع بشكل عام وتعد أول جامعة أهلية في القرن الواحد والعشرين وفي حفل إفتتاح باكورة نشاط ساقية الصاوى بجامعة النيل أعرب المهندس محمد الصاوى عن سعادته بهذا التعاون المتبادل بين الساقية وجامعة النيل متمنيا أن يستطيع مسرح جامعة النيل بالأنشطة المقدمة عليه من خلال ساقية الصاوي تقديم خدمة ثقافية متميزة لساكني مدينة السادس من أكتوبر والشيخ زايد وما حولهما من منتجعات سكنية علي طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوى وأن يغنيهم ذلك عن مشقة وعناء الإنتقال من أجل الذهاب إلى فرعها الرئيسي في حي الزمالك وبالإضافة إلي ذلك يوجد أيضا بروتوكول تعاون بين الساقية وبين مدرسة الجيل الجديد بمدينة العبور علي طريق القاهرة الإسماعيلية الصحراوى لتقديم أنشطتها علي مسرحها كما تخطط إدارة الساقية لإفتتاح العديد من الفروع لها في صعيد مصر وخاصة في أسوان .

وبالإضافة إلي ماسبق فبعد أربعة أعوام من إنشاء ساقية الصاوى وفي عام 2007م أصدرت الساقية العدد الأول من مجلتها الساقية الورقية التي تصدر كل شهرين وذلك من أجل تقديم وجبة ثقافية متكاملة تغطي جميع المجالات الثقافية والفنية كما يتم من خلالها تقديم عرض لما تم من أحداث وأنشطة داخل الساقية وأيضا ففي عام 2009م وبعد إنطلاق نشاط الساقية بست أعوام أطلقت الساقية محطة راديو صوت الساقية علي شبكة الإنترنت لتضمن لأنشطتها الثقافية والفنية الوصول لأكبر عدد من المستمعين داخل مصر وخارجها وليتمكن عدد أكبر من المهتمين بالساقية وأنشطتها ومجالاتها المتعددة متابعة الندوات واللقاءات والإستماع إلي الحفلات إن لم يتمكنوا من الحضور إلي مقر الساقية كما توفر الساقية لزائريها شبكة إنترنت لاسلكية حتي يمكنهم متابعة إهتماماتهم علي شبكة الإنترنت أثناء تواجدهم داخل الساقية . ولايفوتنا هنا أن نذكر نبذة عن الأديب الكبير عبد المنعم الصاوى الذى تم تسمية هذا المركز الثقافي علي إسمه وهو من مواليد شهر فبراير عام 1918م بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة وقد عمل بالكتابة الصحفية وتولى العديد من المناصب القيادية وإختير دورتين متتاليتين نقيبا للصحفيين المصريين وشغل منصب رئيس تحرير صحيفة الجمهورية القومية كما أسس أول وكالة أنباء عربية وسميت وكالة أنباء مصر وأسس أيضا إتحاد الصحفيين الأفارقة وتولى رئاسته حتى توفاه الله وعين وزيرا لوزارتي الثقافة والإعلام في عام 1977م كما عمل رئيسا لمؤسسة المسرح والموسيقى ورئيسا لمركز مطبوعات اليونيسكو وتم إنتخابه كعضو في مجلس الشعب عن دائرة الأزبكية والظاهر ثم وكيلا للمجلس عن نفس الدورة كما نال وسام الفنون والآداب من الحكومة الفرنسية كما قام بتأليف عدد من الروايات منها شراع أبيض وخماسية الساقية المكونة من 5 أجزاء هي الضحية والرحيل والنصيب والتوبة والحساب وهذا الجزء الأخير لم يكمله حتى توفاه الله وقد تم تحويل الأجزاء الثلاثة الأولي إلي مسلسلات تليفزيونية نالت نجاحا وإقبالا منقطع النظير وقد ظل أديبنا الكبير يناضل من أجل القضايا العربية والقومية وفي مقدمتها قضية فلسطين التي ألقى آخر خطبه دفاعا عنها في العاصمة العراقية بغداد يوم السابع من شهر ديسمبر عام 1984م حين توفاه الله .


ولايفوتنا أيضا الحديث عن نجله المهندس محمد عبد المنعم الصاوي مؤسس مركز ساقية الصاوى الثقافي والذى ولد يوم 2 نوفمبر عام 1956م وهو شخصية ثقافية وسياسية بارزة درس في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان وتخرج منها عام 1979م وشغل منصب مدير عام شركة عالمية للنشر والإعلان علاوة علي كونه شريك متضامن بها منذ بداية عام 1980م ثم قام بتأسيس ساقية الصاوى وتولي منصب رئاسة مجلس إدارتها والتي تعد أحد أهم الملتقيات والتجمعات الثقافية الراقية في القاهرة حاليا وقد شغل منصب وزير الثقافة في وزارة الفريق أحمد شفيق التي تشكلت أثناء ثورة 25 يناير عام 2011م خلفا للدكتور جابر عصفور الذي إستقال بعد حوالي أسبوع من توليه منصبه كما كان المهندس محمد الصاوى أحد مؤسسي حزب الحضارة وتم إنتخابه نائبا في مجلس الشعب في الإنتخابات التي جرت عام 2011م بمقعد الدائرة الرابعة فئات بالجيزة والتي تشمل مدينة أكتوبر والشيخ زايد وكرداسة والهرم والبحرية كما شارك في تأسيس جمعية الشرطة والشعب لمصر المشهرة عام 2007م تحت رقم 7089 وبعد أحداث قصر الإتحادية فجر يوم الخميس 6 ديسمبر عام 2012م قرر أن يجمد نشاطه السياسي إلي أجل غير مسمي ويرى المهندس محمد عبد المنعم الصاوى أن ساقية الصاوى مثلت تجربة فريدة في مصر لنشر التنوير والمعرفة وأنها دعمت دور الدولة ثقافيا مشيرا إلى أن جيوش العالم لا تستطيع أن تقضي على المخدرات منفردة بقدر ما تستطيع الثقافة فعل ذلك ولذا يجب أن تكون الثقافة على رأس أولويات الدولة في المستقبل حيث أن المجتمع المثقف تكون له القدرة علي أن يكون صحيا وأن يكون متعلما أيضا والتعليم ليس خروج أبنائنا الطلاب من منازلهم إلي مدارسهم وجامعاتهم ليأتي في النهاية كل منهم بورقة فحسب حيث أنه يجب أن يكون هدفنا الأساسي وسبيلنا بناء الإنسان وإعداد الأجيال القادمة علي درجة عالية من العلم ومن الثقافة وأخيرا فإن التحية واجبة للمهندس محمد الصاوى علي إنشائه ساقية الصاوى وكلمة حق يجب أن تقال التيوهى أنها تمثل مركز إشعاع وتنوير ثقافي هام في مصر كما أصبحت منارة ثقافية أثرت الحركة الثقافية في مصر يفد إليها كل المهتمين بالثقافة بجميع مجالاتها ونتمني له من صميم قلوبنا وعقولنا دوام النجاح والتوفيق والتقدم والرقي .
 
 
الصور :