abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
سبيل وكتاب قايتباى أروع آثار مصر الإسلامية
سبيل وكتاب قايتباى أروع آثار مصر الإسلامية
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com


سبيل وكتاب السلطان قايتباي أنشأه السلطان المملوكي الأشرف أبو النصر قايتباى عام 884 هجرية الموافق عام 1479م بشارخ شيخون المتفرع من ميدان صلاح الدين الأيوبي بالقلعة وهو سبيل مستقل بذاته يعلوه كتاب ويعتبرهذا الأثر من أروع آثار مصر الإسلامية قاطبة لما يتميز به من جمع بين المهابة التي تتجلى في حجمه الضخم والدقة الفنية التي نقف عليها من ثراء زخارفه وتنوعها وتناغمها وهو أول سبيل منفصل يعلوه كتاب في عمارة مصر الإسلامية وقد أُنشئ من الحجر وتم تجميله بعدد من النقوش الزخرفية الملونة الفائقة الجمال وتتكون عمارته الخارجية من ثلاث واجهات فخمة أهمها الواجهة الرئيسية التي تطل على شارع الصليبة وكان هذا السبيل مخصصا لتسبيل ماء الشرب وكان يجاوره رواق به مطبخ ودورات مياه وحوض للوضوء وكان يعلو الرواق طابق ثان مخصص لسكنى المزملاتي المقيم بالسبيل وهو الشخص المسءول عنه ويوجد الباب الرئيسي للسبيل وأحد شبابيك التسبيل المعدة للشرب في الواجهة الشرقية وفي الواجهة الشمالية شباك ثان للتسبيل وأيضا كان الشباكان يساعدان في تهوية حجرة التسبيل وكل من الشباكين مغشي بمصبعات حديدية كما يوجد للسبيل باب ثان في الواجهة الجنوبية وقد أنشأ السلطان الأشرف قايتباى عدة أسبلة أخرى ولكن يتميز هذا السبيل عن باقى أسبلة قايتباى بوجود بابين له أحدَهما في الواجهة الشرقية وهو من الأبواب التذكارية يتوجه من أعلى عقد ثلاثي على جانبيه مكسلتان وتوجد أعلي الباب اللوحة التأسيسية للسبيل وهى عبارة عن لوحة كبيرة مربعة من الرخام والحجر الملون مقسمة إلى تسعة أقسام وموزعة على ثلاثة مستويات وتحتوى على زخارف نباتية وهندسية محفورة فى الحجر والرخام وهذا النص التأسيسي مكتوب بالخط الثلث المملوكي البارز ونصه أمر بإنشاء هذا السبيل المبارك السعيد من فضل الله تعالى وجزيل عطائه مولانا المقام الشريف السلطان المالك الملك الأشرف أبو النصر قايتباى بتاريخ شهر ذى الحجة سنة أربع وثمانين وثمانمائة والباب الثاني للسبيل باب عادى بسيط يوجد في الواجهة الجنوبية وهذا السبيل من أكبر وأجمل أسبلة القاهرة وهو يشمل حجرة مربعة مركب فوق بابها الموجود في الضلع الجنوبي حشوة من الخشب عليها كتابة نصها عمارة أبو النصر قايتباى أعز الله أنصاره السلسبيل مركّكب في دخلة غائرة مستطيلة في الضلع الجنوبي لحجرة السبيل وهو لوح من الرخام الأبيض عليه زخارف نباتية بارزة ومركَب بشكل مائل ليسهل جريان الماء عليه من أعلى الى أسفل لتبريده ويوجد بالفناء الداخلي للسبيل سلم صاعد يؤدي إلى دور مسروق يتكون من حجرتين تم بناؤهما حديثا ليكونا فصولا للدراسة كما يؤدي السلم الى الطابق العلوي الذي يمثل الكتاب وقد بنى هذا الدور حديثا ايضا ليكون هو الآخر فصولا للدراسة ويبرز بالواجهة الجنوبية بكامل طولها من الدور العلوى ومن الواجهة الشرقية أعلي شباك التسبيل الموجود بها من الدور العلوى أيضا شرفة خشبية محملة علي كوابيل خشبية مثبتة بجدران الواجهتين ويتقدم الشرفتين درابزين خشبي مقسم إلي عدد من البواكي تفصل بينها أعمدة خشبية أعلاها كوابيل خشبية تحمل رفراف خشبي يغطي الشرفتين ويبرز عنهما بمسافة إلي الخارج .


وكان يتم العمل في هذا السبيل بأن يأتي الرجال بالماء ويصبونه في كوة تقع في جدار السبيل من الخارج فتتجمع كميات ضخمة منها في صهريج ضخم يبلغ عمقه حوالي 13 متر تغطي المياه منها 10 أمتار وقد كشفت بعثة الآثار الأسبانية التي قامت بترميم السبيل عن هذا الصهريج والذي يمكن الدخول إليه من حجرة التسبيل وقد قامت البعثة الأسبانية بعمل سلم اللنزول إلي قاعه وكان يتم بعد ذلك قيام رجال آخرين كان يعينهم السلطان بسحب الماء من البئر الضخم وصبها مرة ثانية في أنابيب فتتساقط على اللوح الرخامي المشار إليه في السطور السابقة وتتعرض للهواء فيقوم بتبريدها لتمر مرة أخري في ممرات في طريقها للخارج لتتجمع في أحواض خارج الشبابيك لتطفئ ظمأ كل عابر سبيل يشرب ويدعو لمن شيد هذا المبني الذى ينقذ عباد الله من الظمأ والعطش في أيام الصيف الحارة وعلي ذلك فإن سبيل قايتباي يتكون من ثلاثة مستويات يقع المستوى الأول منها تحت سطح الأرض وهو عبارة عن الصهريج المبني من الحجر الصلد والذى مايزال إلى اليوم يحمل ماء للحفاظ على نوعية الحجر الذى بني به وتحتفظ فوهة الصهريج المغطاة بالرخام بالفتحات التي كانت المياه تنسكب منها ليتم ملو البئر سنويا بعد تنظيفه وتطهيره أما المستوى الثاني فيقع على منسوب سطح الأرض وهو الذى يوجد فيه الحجرة التي يقدم منها الماء للمارة أما المستوى الثالث من السبيل فيحتوي على كتاب لتحفيظ الأطفال الأيتام القرآن الكريم .



وهذا الكتاب الآن هو مكتبة الحضارة الإسلامية وتتلخص قصتها في أنه قد تم إهمال الأسبلة عموما في القاهرة بعد دخول المياه النقية إلي المنازل وتحول السبيل للأسف إلي مكان لإلقاء القمامة وفي عام 2000 م قررت وزارة الثقافة المصرية إعادة إفتتاح المبني بعد ترميمه وإعادة بناء ما تهدم منه وفي عام 2001م قررت تحويل الدور المسروق والدور العلوى منه إلى مكتبة للحضارة الإسلامية على أن يظل الدور الأرضي محتفظا بدوره الأصلي وهو سبيل وبالتالي فعمر المكتبة الآن يمتد إلى 16 عاما وهي مكتبة متخصصة في مجال الحضارة الإسلامية حيث تضم على أرففها كتب ومجلدات عن الفنون الإسلامية والثقافة الإسلامية والتاريخ الإسلامي وهي مكان جذب لكل المتخصصين في نفس المجال فأكثر من يأتي للمكتبة الطلاب المتخصصين في الفنون والعمارة الإسلامية ويصل عدد روادها في الأيام العادية ما يقرب من مائة إلى مائة وخمسين شخصا لكن في أيام الدراسة يصل عدد روادها إلى 300 شخص وتهتم المكتبة أيضا بنشر الثقافة الأثرية عن طريق إقامة ندوات وخاصة يوم الأربعاء من كل أسبوع كما تنظم المكتبة عروضا مسرحية ورحلات للأماكن الأثرية وللمكتبة صفحة على موقع التواصل الإجتماعي الفيس بوك تحمل عنوان مكتبة الحضارة الإسلامية وتنشر عليه بإستمرار جدولها الشهري وما تقوم به من أنشطة وندوات وتحاول المكتبة من جانبها تنشيط الثقافة الأثرية حتى لا تقتصر على المتخصصين فقط من خلال تنظيمها لرحلات مدرسية يتم الإعلان عنها في مكتبة القاهرة العامة وللأسف فقد تعرضت المكتبة للسرقة يوم الجمعة 28 ينايرعام 2011م والمعروفة بإسم جمعة الغضب حيث إقتحمها البلطجية واللصوص بعدما حرقوا قسم الخليفة المجاور لها ونهبوا أجهزة الكمبيوتر والمراوح وأنظمة الصوت وللأسف حتى الآن لم يتم تعويض المكتبة عما فقدته نتيجة نقص الموارد الخاصة بوزارة الثقافة في الوقت الحالي .


وكان هذا السبيل هو أول سبيل مستقل عن أي منشأة أخرى في مصر وقد أنشأ السلطان قايتباي سبيلا آخر في القدس الشريف تعلوه قبة ومن بعده إنتشرت الأسبلة بعد ذلك وأصبحت شائعة في العصر المملوكي ومن بعده في العصر العثماني في القاهرة ومايزال متبقيا منها اليوم في مدينة القاهرة حوالي 70 سبيل والسلطان الأشرف أبو النصر قايتباي هو السلطان الواحد والأربعون في سلاطين الدولة المملوكية والخامس عشر من سلاطين المماليك الجراكسة وقد ولد عام 815 هجرية الموافق عام 1412م وكان مملوكا إشتراه السلطان الأشرف برسباى صغيرا عام 838 هجرية الموافق عام 1434م بمبلغ خمسة وعشرين دينار ثم صار إلى السلطان الظاهر جقمق بالشراء فأعتقه وإستخدمه في جيشه فإنتهى أمره إلى أن أصبح في عام 872 هجرية الموافق عام 1467 أتابك العسكر للسلطان تمربغا اليونانى وكانت هذه الفترة فترة إضطرابات وفوضي في البلاد وقد إنتهت بخلع السلطان تمربغا اليوناني بواسطة المماليك في السنة نفسها وبمبايعة قايتباي بالسلطنة فتلقب بالملك الأشرف وبذلك إنتهت فترة الإضطرابات والفوضي التي عمت البلاد نتيجة تصارع أمراء المماليك على كرسي العرش وكانت مدة سلطنته 18 عاما إنشغل فيها بتأمين حدود الدولة المصرية في الشام من هجمات العثمانيين وصد غارات قراصنة البحر ولذلك شيد بالإسكندرية وبرشيد القلعتين التين تحملان إسمه حتى اليوم ولكنه ةأيضا لم يغفل عن تشييد العيد من المساجد والأسبلة والوكالات في القاهرة وخارجها كان من أهمها مسجده ومدرسته بقرافة المماليك بمنشية ناصر بالقاهرة وغيرهما ولذلك فهو يعد من أعظم سلاطين المماليك الجراكسة ولم يأت بعده من أقوياء سوي السلطان قنصوة الغوري والذي لم يستطع رغم هيبته وقوته من وقف التدهور في أحوال الدولة المملوكية فكانت نهايته في موقعة مرج دابق بالشام عام 1516م بعد الصدام مع الجيش العثماني الذى كان يقوده السلطان العثماني سليم الأول ليسقط السلطان الغوري صريعا تحت سنابك الخيل العثمانية بسبب الخيانة من جانب بعض قواده ويسدل الستار على دولة المماليك في مصر على مشهد آخر سلاطينهم طومان باي متدليا من حبل المشنقة على باب زويلة بعد هزيمته أمام العثمانيين في معركة الريدانية وذلك بعد أن حمت هذه الدولة العالم الإسلامي من أخطار المغول والصليبين وتركت من العمائر والمنشآت ما جعل القاهرة بحق درة العالم في العصور الوسطي ومدينة الألف مئذنة ولتبدأ مصر في عام 1517م عهدا جديدا من تاريخها تحت السيطرة العثمانية بإعتبارها مجرد ولاية ضمن أملاك دولة آل عثمان .



والسلطان الأشرف قايتباي يعد أكبر البنائين في التاريخ المصري الوسيط ولا يدانيه في ذلك سوي السلطان الناصر محمد بن قلاوون والسلطان قنصوة الغورى فإذا كان عصر دولة المماليك الجراكسة هو العصر الماسي بالنسبة للعمارة الإسلامية فليس من شك أن فترة حكم السلطان قايتباي تعتبر درة ذلك العصرفقد شغف هذا السلطان بالبناء والتعمير والإنشاء أيما شغف وإنتقل هذا الشغف إلى رجال دولته فإنتشرت عمائره وعمائرهم في طول البلاد وعرضها في شتى أرجاء الدولة المملوكية المترامية الأطراف حينذاك وبلغ عدد الآثار التي تركها في القاهرة وحدها 38 أثرا غير ما شيده في الإسكندرية ورشيد والمنيا والقليوبية وشملت عمائر السلطان قايتباى جميع نواحي الحياة فمنها ما يخص العمارة السكنية ومنها ما يخص العمارة التجارية ومنها مايخص الأعمال الخيرية والتعليم ومنها مايخص الرى ومنها مايخص العبادة وحتى الحيوان كان له نصيب من عناية السلطان قايتباى إذ شيد أحواض للمياه في جميع أنحاء البلاد خصصت لسقاية الدواب وكان السلطان قايتباى زاهدا ومتقشفا حريصا علي المال العام ولا يقوم بصرفه إلا في موضعه فكان عظيم الإنفاق على الجيوش وعلي العمائر وقد تولي السلطنة وهو يحمل بين أضلعه نزعة زهد صوفية جعلته يتصف بالعقل والحكمة إذا غضب سرعان ما تزول حدته كما كان شجاعا وفارسا من الطراز الأول يجيد جميع فنون الفروسية وقد إستطاع في مدة حكمه الطويلة نسبيا أن يضرب بقوة على أيدي الفاسدين حتى ولو كانوا من خاصة رجاله وبذلك إستطاع أن يحافظ على الدولة المملوكية قوية مرهوبة الجانب طوال مدة حكمه وكانت وفاته في القاهرة عام 901 هجرية الموافق عام 1496م .
 
 
الصور :