abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool الرئيسية abou-alhool
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool
تعرف على جهاد "أبو الثوار" من أجل العروبة والإسلام
تعرف على جهاد -أبو الثوار- من أجل العروبة والإسلام
عدد : 01-2019
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
tbadrawy@yahoo.com

الفريق عبد العزيز زكريا علي والذى إشتهر بإسم عزيز المصرى عسكري وسياسي مصري ورائد من رواد الحركة القومية العربية وحركات التحرر الوطنية المصرية وهو يعد أبو الثوار الذي ترك بصماته الواضحة على صفحات الجهاد من أجل العروبة والإسلام حيث شارك بحماسة فى تحرير بقاع غالية من الوطن العربي ونذر كل ساعة من أيامه من اجل مكافحة الدخلاء المستعمرين كما أنه كان نموذجا من الأبطال نادر الوجود عاش بأخلاق وسلوكيات الفرسان فى تعامله مع كل من عاشرهم من الأهل والأصدقاء ورفقاء السلاح وكان إنسانا يكره الخيانة ويتمسك بالخط المستقيم فى حياته العامة والخاصة مهما كانت الصعوبات وقد شهد عزيز المصرى باشا عدة عصور وكان صانعا للعديد من الثورات أو مشاركا فيها حيث شارك فى صنع جزء كبير من تاريخ الشرق الأوسط كله وكان رفيقا للزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك وقاتل مع الجيش التركى فى الجبل الأسود وفى بلغاريا عام 1905م حينما إستقر به المقام فى مدينة ساباريتا ليقمع الثوار البلغار الذين أطلقوا عليه إسم الثعلب الأسود لدهائه الشديد ولإرتدائه سترة سوداء دائما كما قاتل الإيطاليين فى ليبيا قتالا شرسا ونظرا لأعماله البطولية أطلق الليبيون عليه إسم بطل برقة وبعد ذلك عين رئيسا لأركان حرب أول جيش عربى فى الحجاز ثم وزيرا للدفاع وعلاوة علي ذلك فهو يعتبر الأب الروحى للضباط الأحرار فى مصر حيث عايش بداية الحركة والتمهيد للثورة وعاصر الأيام الحاسمة قبل قيامها وبعد أن وضعت أقدامها فى الحكم وكان جمال عبد الناصر وأنور السادات والضباط الأحرار يستشيرونه فى أمور الثورة وكان من المفروض أن يكون هو رئيساً لمجلس قيادة الثورة المصرية إلا انه إعتذر ليحل محله اللواء محمد نجيب .

وقد ولد عزيز المصرى باشا في عام 1880م لعائلة شركسية عريقة ترجع أصولها إلى منطقة القوقاز وهي المنطقة التي تقع علي الحدود مابين قارتي آسيا وأوروبا تعرف بعائلة ِشلبي سكنت العراق لفترة ثم إنتقلت إلى مصر وكان فى سن العاشرة من عمره عندما توفى والده وكانت والدته تحنو عليه بشدة ولكنها فارقت الحياة هي الأخرى بعد أبيه بخمس سنوات فكفلته أخته الكبرى حرم على باشا ذو الفقار محافظ القاهرة وقد درس المرحلة الإبتدائية فى المدرسة التوفيقية ولما حصل منها علي الشهادة الإبتدائية إنتقل إلي المرحلة الثانوية ولما حصل على البكالوريا كانت رغبته أن يلتحق بالكلية الحربية ولكنه إلتحق أولا بمدرسة المهندسخانة المصرية لدراسة الرياضيات وعلم حساب المثلثات والعلوم الحديثة إستعدادا للإلتحاق بالكلية الحربية فى إسطنبول عاصمة الخلافة العثمانية وهناك أطلقوا عليه قاهرة لى عزيز على أى عزيز المصرى وكان بإستمرار من الأوائل فى الكلية الحربية التركية مما ساعده على الإلتحاق بكلية أركان الحرب التى تخرج فيها عام 1905م وأثناء سنوات الدراسة بهذه الكلية أعجب بالضباط الألمان الذين كانوا يقومون بالتدريس بها وإحترم فيهم العقلية الجادة والتفكير السليم وإحترام الإنسان وتقديس العمل وكان قد إلتقى خلال وجوده فى الكلية الحربية بعدد من الشباب العربى والأتراك الساخطين على الحكم العثمانى من بينهم نورى السعيد وجعفر العسكرى ومصطفى كمال أتاتورك وكان أتاتورك قد كون في عام 1906م جمعية الوطن ثم إنضمت هذه الجمعية إلى جمعية الإتحاد والترقى التي كانت تهدف إلى خلع السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وإقامة دولة تركية ديمقراطية حديثة وهى الجمعية التى كان عزيز المصرى عضوا فيها وإنتهت جهود الجمعية بثورة شاملة مابين عام 1908م وعام 1909م أسفرت في النهاية عن عزل ونفى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وتعيين السلطان محمد الخامس بدلا منه وكان ذلك في يوم 27 أبريل عام 1909م .

وبعد إستيلاء الإتحاديين الأتراك على أمور البلاد وسيطرتهم علي الحكم حيث كان السلطان محمد الخامس سلطانا صوريا دب الخلاف بينهم وبين الضباط العرب الذين كانوا يأملون فى الحصول على نوع من الحكم الذاتى لبلدانهم فلما لم يتحقق ذلك بدأت الدعوة إلى العروبة يشتد عودها وكان لعزيز المصرى باشا دور كبير فى هذه الدعوة فإختاره الضباط العرب لقيادتهم وإنفصلت العناصر العربية عن جمعية الإتحاد والترقى وكون عزيز المصرى جمعية القحطانية هو وصديقه الشهيد سليم الجزائري إلا أن ثورة اليمن ضد الحكم العثمانى قامت عام 1911م وذهب عزيز المصرى على راس الجيش التركى لقمع الثورة وتمكن من حقن دماء الطرفين بعقد صلح مع يحيى حميد الدين إمام اليمن ثم سافر عزيز المصرى بعد ذلك إلى ليبيا لمحاربة الإيطاليين وعاد إلي إسطنبول في عام 1913م فى وقت بلغ العداء والإضطهاد التركى للعرب ذروته فإستقال من الجيش التركي وتفرغ للعمل ضمن صفوف الحركة العربية وأسس فى العام ذاته بالتعاون مع مجموعة من الضباط العرب جمعية العهد التي حلت محل جمعية القحطانية وكان لها نفس برنامجها وضمت فى عضويتها 315 ضابطاً عربيا كان من أبرزهم الشقيقان العراقيان طه الهاشمي وياسين الهاشمي ومحمد شريف العمري وسليم الجزائري وكان البرنامج المشار إليه يقوم على إنشاء إتحاد فيدرالى يضم كل الشعوب الخاضعة للدولة العثمانية بما فى ذلك مصر والسودان وطرابلس والمغرب وتونس على أن تنشئ كل قومية فيها كيانا إداريا مستقلا ويكون السلطان العثمانى رئيسا رمزيا لا فعليا لهذا الإتحاد ولما تزايد النشاط القومى لعزيز المصرى قامت السلطات التركية بإعتقاله فى يوم 9 من شهر فبراير عام 1914م وقدمته للمحاكمة ناسبة إليه عددا من الإتهامات الباطلة وحكمت علية المحكمة العسكرية التركية بالإعدام وهو ما أثار حركة معارضة قومية قوية فى كافة الأقاليم العربية ووصلت البرقيات والخطابات من جميع أنحاء العالم العربى تطلب من السلطان محمد الخامس محاكمة أنور باشا الذى كان وراء المحاكمة وأن يطلق سراح البطل عزيز المصرى .

وكتب أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدة إلى السلطان يشيد فيها بعزيز المصرى بطل اليمن وليبيا ومنها قوله بالله بالإسلام بالجرح الذى ما إنفك فى جنب الهلال يسيل ألا حللت عن الأسير وثاقه إن الوثاق على الأسود ثقيل وإضطر السلطان محمد الخامس أمام هذه الضغوط إلى الإفراج عن عزيز المصرى يوم 21 أبريل عام 1914م وتم نفيه إلى مصر إلا أن الثائر لا يهدأ فعزيز المصري لا هم ولا تفكير له إلا وحدة العرب وإستقلالهم وفي هذا الوقت أعلن الأميران على وفيصل نجلا الشريف حسين فى يوم 5 يونيو عام 1916م إستقلال الحجاز عن الحكم التركى العثماني وإشتعلت شرارة الثورة العربية فى الحجاز فسافر عزيز المصرى إلى هناك للإسهام فى تنظيم الجيش العربى وعينه الشريف حسين وكيلا لوزارة الحربية وقائدا لجيش العرب فحقق إنجازات كبيرة فى بناء الجيش وقيادته نحو النصر وكانت دسائس الإنجليز سببا فى حدوث خلاف بين عزيز المصرى والشريف حسين فعاد إلي القاهرة مرة أخرى ولأن المصرى رفض مرارا عروض الإنجليز بالتعاون معهم وكان يعرف حقيقة أطماعهم فى البلاد العربية خاصة بعد أن رفض التعاون معهم فى العراق واليمن التى عرضوا عليه أن يكون ملكاً عليها فرد عليهم بقوله كيف اجلس على عرش اليمن وهو ملك لأهله وليس ملكاً لكم ولذلك ما أن وصل إلى القاهرة حتى بدأت مضايقاتهم له وإنتهي الأمر بنفيه إلى أسبانيا وكان هذا الإجراء متوقعا بعد أن فشلت محاولاتهم لإقناعه بالإنضمام أليهم ومن أسبانيا سافرعزيز المصرى إلى ألمانيا بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى وفى ألمانيا عمل عزيز المصرى مدرساً فى كلية أركان الحرب حيث كان يدرس تجربته فى حربه ضد البلغار وأسلوب حرب العصابات الذى إبتدعه وسط المناطق الجبلية ووسط الصحراء والغابات فى ليبيا ضد الإيطاليين وفي أثناء إقامته في المانيا فوجئ عزيز المصرى باشا بحافظ رمضان باشا وحمد الباسل باشا يزورانه طالبين منه العودة إلي مصر كى يساهم فى تنظيم جيشها وعاد بالفعل إلى مصر عام 1924م بعد أن وصل حزب الوفد إلى الحكم وبعد شهور قليلة من عودته تلقى رسالة من صديقه وزميله فى الجيش العراقي الضابط ياسين الهاشمى الذى أصبح رئيسا لوزراء العراق يطلب منه سرعة التوجه إليه فلبى الدعوة حيث إلتقى بالعديد من رجال جمعية العهد الذين كانوا ضباطا عراقيين فى الجيش العثماني ثم جاءوا للعمل فى الجيش العراقي وأخبره ياسين الهاشمى أنه يفكر فى القيام بإنقلاب عسكري فى العراق وتحقيق حلمه القديم بجعل بغداد نقطة الإنطلاق كبلد عربي مستقل وأن تكون هذه هي البداية لتحرير البلاد الأخرى وطلب منه مساعدته على وضع الخطة المناسبة ولم يسترح الإنجليز لوجود عزيز المصرى فى العراق فإستدعاه المندوب السامي البريطاني وسأله عن سر وجوده فرد عليه عزيز عما يفعله هو فى العراق وهو الإنجليزى الأجنبى بينما عزيز يعتبر وجوده فى العراق وهي من ضمن بلاد وطنه العربي الكبير أمرا طبيعيا لا يسأل عنه وعرضوا عليه تعيينه رئيساً لشركة نفط العراق براتب قدره خمسة آلاف جنيه إسترليني ومنزل أنيق فى لندن ولكنه رفض فصدرت الأوامر بإبعاده عن العراق وعاد عزيز المصرى مرة أخرى إلى القاهرة عام 1926م وتقديرا لجهوده ودوره الوطني والقومي وإعترافا بعبقريته العسكرية إختاره محمد محمود باشا رئيس الوزراء المصرى عام 1928م مديراً لكلية الشرطة فإستحدث فيها أساليب جديدة فى التعليم والتربية والتدريب وإختار أعضاء هيئة التدريس من بين الضباط الأكفاء فى مصر وأصبح لهذه الكلية صيت واسع نظرا لما بذله عزيز المصرى من جهد واضح وما عرف عنه من الحزم والجدية وعبقرية التنظيم والإدارة والمعرفة الموسوعية مما أثار إعجاب الملك فؤاد ملك مصر آنذاك نظرا لما أحدثه فى كلية الشرطة من تطوير وتحديث فإختاره ضمن البعثة المرافقة للأمير فاروق ولي العهد والتي سترافقه في العاصمة الإنجليزية لندن أثناء دراسته للعلوم العسكرية هناك .

وكان من المخطط في البداية أن تكون دراسة ولي العهد الأمير فاروق بكلية إيتون العريقة التي يلتحق بها أبناء الأمراء والنبلاء من كل أنحاء العالم ولكن صغر سنه حال دون ذلك فتم إلحاقه بكلية وولوتش ولكن نظرا لأنه كان لم يبلغ سن الستة عشر عاما أيضا وهو الشرط اللازم لإلحاقه بها كطالب نظامي فتقرر إلحاقه بها كطالب من الخارج علي أن يقوم بالتدريس له أساتذة ومعلمين منها وعلي أن يدرسوا له نفس مناهجها وكانت هذه البعثة تتكون من أحمد محمد حسنين باشا كرئيس لها وليكون رائدا للأمير الصغير والذى سيلتصق به ويكون له دور كبير في حياته بعد ذلك بالإضافة إلي عزيز المصرى باشا كنائب لرئيس البعثة ولتنظيم الأمور الخاصة بدراسته مع المعلمين الإنجليز وعمر فتحي بك كحارس له والذى سيكون كبير ياورانه فيما بعد والدكتور عباس الكفراوى كطبيب خاص وصالح هاشم أستاذ اللغة العربية وأخيرا حسين حسني بك كسكرتير خاص والذى سيلازمه بعد ذلك في نفس الوظيفة وكان عزيز المصرى باشا يحاول بشتي الطرق أن يجعل من الأمير فاروق رجلا عسكريا ناجحا ومؤهلا حتي يكتسب الحكمة والخبرة التي ستعده جيدا لكي يقوم بدوره كملك علي البلاد فيما بعد وذلك علي عكس أحمد حسنين باشا الذى كان يتغاضي عن وأحيانا كثيرة يشجعه على اللهو واللعب والذهاب إلى المسارح والسينما ودور اللهو الأمر الذى كان يحتج ويعترض عليه بشدة عزيز المصرى باشا وكان الأمير فاروق بحكم سنه الصغيرة ونشأته القاسية الصارمة المنغلقة يميل إلى أحمد حسنين باشا ويرفض ويتمرد علي تعليمات وتوجيهات وأوامر عزيز المصرى باشا ولذلك فقد فضل هذا الأخير أن يعود إلى مصر على أن يبقى في لندن وأن يكون مساهما بشكل أو بآخر في إفساد ولي عهد البلاد ولم يمض وقت طويل علي عودته إلا وقد إضطر أيضا الأمير فاروق ومرافقوه إلي العودة إلي مصر سريعا وقطع دراسته في لندن بعد وفاة الملك فؤاد يوم 28 أبريل عام 1936م لكي يتولي الأمير فاروق حكم البلاد .

وفي شهر أغسطس عام 1939م قدمت وزارة محمد محمود باشا إستقالتها للملك فاروق الذى قبلها وكانت نذر قيام الحرب العالمية الثانية قد بدأت تظهر في الأفق وتم تكليف علي ماهر باشا والذى كان يشغل منصب رئيس الديوان الملكي بتشكيل الوزارة الجديدة وكان معروفا عنه كراهيته الشديدة للإنجليز وميله للألمان وقامت الوزارة الجديدة بتعيين الفريق عزيز المصرى باشا رئيسا لأركان حرب الجيش المصرى وكان معروفا عنه أنه من أشد العناصر كراهية للإنجليز ونتيجة لذلك فقد أبدى السفير الإنجليزي السير مايلز لامبسون قلقه وإنزعاجه تجاه التشكيل الوزارى من ناحية ومن إختيار الفريق عزيز المصرى رئيسا لأركان حرب الجيش وهو يتوقع مابين لحظة وأخرى نشوب الحرب وأن بريطانيا ستكون طرفا أساسيا فيها وناصب الوزارة العداء منذ أول يوم في تشكيلها وكان الملك فاروق يستهدف من وراء تعيين الفريق عزيز المصرى في هذا المنصب أن يقوم بما هو معروف عنه من كفاءة وخبرة بتحديث الجيش المصرى الذى تقرر زيادة عدد أفراده والبدء في مده بأسلحة حديثة بعد معاهدة عام 1936م وبالفعل لم يمر سوى أسبوعين وبدأت الحرب العالمية الثانية عندما عبرت القوات الألمانية حدودها مع بولندا يوم 2 سبتمبر عام 1939م وإجتاحتها وإحتلنها في 24 ساعة وفي صباح اليوم التالي 3 سبتمبر عام 1939م أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب علي المانيا نتيجة رفض الزعيم الألماني أدولف هتلر الإنسحاب من بولندا وبقيام الحرب العالمية الثانية طرأت متغيرات جديدة علي موازين القوى العالمية فصعدت قوى جديدة إلى الصدارة وتوارت قوي قديمة أو نزلت عن مرتبة الصدارة وبدأت حقبة زمنية جديدة في العالم كله بما فيه مصر بالطبع تأثرت أساسا بموقف كل دولة من تلك الحرب وفي خلال الأيام والأسابيع الأولى للحرب حاولت الحكومة البريطانية ممثلة في السفير البريطاني في مصر مع الحكومة المصرية أن تدفعها إلي إعلان الحرب علي أعداء بريطانيا إلا أن علي ماهر باشا بحنكته ومكره ودهائه المشهود له بهم أخذ يناور ويراوغ ويسوف ويماطل السفير البريطاني وبلا شك أنه كان محقا في ذلك تماما وكان من رأيه ضرورة تجنيب مصر شر وأضرار وويلات الحرب خاصة وأنها حرب ليس لمصر فيها ناقة ولاجمل ولذلك فقد رفض هو ورئيس أركان حرب الجيش المصرى الفريق عزيز المصرى باشا في شهر سبتمبر عام 1939م في بدايات الحرب العالمية الثانية إشتراك المقاتلات المصرية في خطة الدفاع البريطانية وبررا ذلك بأن مصر لم تعلن الحرب على المانيا ورفضا كذلك تحريك أي قوات مصرية إلى واحة سيوة في إطار خطة بريطانيا للدفاع عن الصحراء الغربية ضد الألمان . .

وحدث بعد ذلك أن تعقدت الأمور بشكل أكبر عندما أعلنت إيطاليا دخول الحرب إلى جانب ألمانيا ضد كل من بريطانيا وفرنسا بما يمثل خطرا داهما علي مصر نظرا لوجود قوات إيطالية ترابط علي حدود مصر الغربية بينها وبين ليبيا وأصبحت طبول الحرب تدق علي أبواب مصر من ناحية الغرب وهنا ألقت بريطانيا بكل ثقلها وضغطت بشتي طرق الضغط لكي تسقط وزارة علي ماهر باشا إلى درجة التلويح بإمكانية التدخل العسكرى وإعلان الأحكام العرفية والحماية علي مصر كما حدث في أيام الحرب العالمية الأولي وبلغ الأمر مداه بتهديد الملك فاروق نفسه بخلعه عن العرش مثلما فعلت بريطانيا مع الخديوى عباس حلمي الثاني عام 1914م وقت قيام الحرب العالمية الأولي إلى جانب وضعه تحت المراقبة حتي لا يهرب إلى خارج مصر وأمام هذا الموقف الخطير الحرج والشائك دعا الملك فاروق رئيس مجلس الوزراء ورؤساء الأحزاب المصرية إلى إجتماع عاجل في قصر عابدين للتشاور ولبحث الأمر وفي هذا الإجتماع وافق علي ماهر باشا علي تقديم إستقالة وزارته بعد أن ظلت في الحكم 10 شهور و7 أيام وذكر فيها إنه يتقدم باستقالته نظرا لظروف خارجة عن إرادة الوزارة وعن إرادة الشعب المصرى وبعد إستقالة الوزارة دعا الملك فاروق إلى اجتماع آخر في قصر عابدين للوصول إلى حل في هذه الظروف الحرجة وتكوين وزارة قومية إلا أن الإجتماع لم يسفر عن أى نتيجة ملموسة في هذا الإتجاه ورفض مصطفي النحاس باشا رئيس حزب الوفد حل الوزارة القومية حتي لو جاء رئيسا لها وإقترح تكوين وزارة محايدة مستقلة يكون من أول قراراتها حل البرلمان المكون من أغلبية من حزب الأحرار الدستوريين جاءت نتيجة إنتخابات غير نزيهة تدخلت فيها الإدارة بشكل سافر كان تم إجراؤها في عهد وزارة محمد محمود باشا السابقة في شهر أبريل عام 1938م وعلي أن تجرى إنتخابات جديدة عندما تكون الظروف مناسبة وترتب على ذلك تكليف حسن صبرى باشا وهو شخصية مستقلة غير حزبية بتشكيل الوزارة الجديدة يوم 27 يونيو عام 1940م وكان آخر المناصب التي شغلها قبل ذلك منصب وزير الحربية والبحرية في وزارة محمد محمود باشا السابقة والتي قدمت إستقالتها للملك فاروق يوم 18 أغسطس عام 1939م وحلت محلها وزارة علي ماهر باشا .

وبذلك إستطاعت بريطانيا بضغوطها علي الملك فاروق أن تسقط وزارة علي ماهر باشا وحلت محلها وزارة حسن صبرى باشا وفي عهد هذه الوزارة تم التخلص أيضا من الفريق عزيز المصرى باشا وتمت إحالته إلي المعاش قبل أن يكمل سنة في منصبه كرئيس لأركان حرب الجيش المصرى وتم تعيين الفريق إبراهيم عطا الله باشا ياور الملك الخاص في هذا المنصب الهام ولم تعمر وزارة حسن صبرى باشا طويلا حيث توفاه الله يوم 14 نوفمبر عام 1940م وهو يلقي خطبة العرش في البرلمان أمام الملك فاروق وأعضاء البرلمان وتم تكليف حسين سرى باشا بتشكيل الوزارة الجديدة وفي فترة حكم تلك الوزارة وفي صباح يوم الجمعة 16 مايو عام 1941م وقعت حادثة شهيرة كان بطلها الفريق عزيز المصرى باشا وعدد 2 من الطيارين الشبان حيث دفعه حسه الوطنى ورغبته الجامحة في تحقيق الإستقلال لمصر عن بريطانيا أن يتصل برجال القائد الألملني الفيلد مارشال إرفين روميل ونسق مع الإستخبارات الألمانية لكي يحاول الهرب من مصر بصحبة الطيارين حسين ذو الفقار صبرى وعبد المنعم عبد الرؤوف إلي خطوط الإيطاليين في ليبيا بهدف مقابلة الجنرال الألماني إرفين روميل علي مشارف الإسكندرية وعقد صلح بين المانيا ومصر وبالتالي خروج مصر من دائرة الحلفاء ضد المانيا وذلك في مقابل ضمان إستقلال مصر بعد الحرب حيث كان من المتوقع والمتصور حينذاك أن القوات الألمانية سيكون النصر حليفها في المعركة المرتقبة مع الإنجليز في العلمين غربي الإسكندرية وقد قام الثلاثة بالإستيلاءعلي إحدى طائرات سلاح الطيران المصرى وفي أثناء تنفيذهم تلك المحاولة إصطدمت الطائرة بسلك كهربائي في المنطقة مابين قها وقليوب بمديرية القليوبية فسقطت الطائرة ونجا ركابها الثلاثة وفي الساعة الرابعة صباحا دق عزيز المصرى باشا باب ضابط نقطة البوليس المصري القريبة الذي عرفه فأدي له التحية العسكرية فلم يكن يعرف بأمر الهروب ووضع سيارة نقطة الشرطة تحت تصرفه هو ورفيقيه فأقلتهم إلي ميدان الأوبرا حيث لاذوا بالقرار وتمكنوا من الإختفاء عن الأعين بالقاهرة ومن خلال الأوراق والصور التي تم العثور عليها في حطام الطائرة المنكوبة تمكنت السلطات من معرفة مرتكبي الحادث وصدر بيان بذلك من مجلس الوزراء صباح يوم السبت 17 مايو عام 1941م وذكر البيان تفاصيل الحادث بإختصار وأضاف البيان بأن ما إرتكبه الثلاثة المذكورين يمثل جناية مضرة بأمن الدولة وسلامتها وأن النائب العام المصرى يباشر التحقيق في الحادث وتم الإعلان عن مكافأة مجزية قدرها 1000 جنيه لمن يعاون أو يرشد أو يدلي ببيانات أو معلومات تساعد في القبض على الثلاثة المذكورين أو أحدهم وتم نشر صورهم بالجرائد والصحف اليومية لتسهيل التعرف عليهم كما وجهت الحكومة إنذارا حيث أعلنت أن كل من سيأوي أو يخفي أو يتستر علي هؤلاء الأشخاص الثلاثة أو أحدهم أو يساعد علي فرارهم‏ أو إذا علم بمقرهم ولم يبلغ عنهم بأنه سيكون واقعا تحت طائلة القانون والعقاب‏ .‏

ونشرت الصحف في اليوم التالي الأحد 18 مايو عام 1948م تفاصيل عن عملية الهروب وهي أن الثلاثة وصلوا إلي مطار ألماظة في الساعة الثانية عشر مساء يوم الجمعة 16 مايو عام 1941م بإحدي السيارات الأجرة‏‏ وأن الحارس لما تبين له أن أحد القادمين ضابط عظيم سمح لهم بالدخول‏‏ وقصدوا إلي إحدي حظائر الطائرات‏ اللانسون‏ وهي ذات أربعة مقاعد ويقودها طياران وطلبوا إخراج إحداها‏ وبسبب العجلة وقعوا في عدة أخطاء‏‏ فقد أهملوا تحذير الميكانيكي بأن الطائرة لم تجرب منذ مدة‏‏ وأن بعض عداداتها في حاجة إلي إصلاح‏ وأن الطيران في تلك الليلة قد يكون غير مأمون الجانب‏‏ كما لم يعملوا بقاعدة أن تبقي المحركات دائرة بعض الوقت قبل الإقلاع حتي يتخذ الزيت مجراه الطبيعي وبدأت عمليات بحث دقيقة إستمرت أكثر من خمسة عشر يوما‏‏ مما يدل علي أن مكافأة الألف جنيه المرصودة للعثور علي عزيز المصرى باشا ورفيقيه لم تأت بنتيجتها المرجوة‏‏ ربما لأن الرجال الثلاثة أتقنوا عملية الهروب‏‏ وربما بدافع ممن عرفوا أماكنهم وأنفوا بوازع الوطنية من التبليغ عن مكانهم‏‏ فقد ظل الرجل في نظر أغلب المصريين بطلا قوميا‏ وفي يوم السبت ‏7‏ يونيو‏عام 1941م نشرت الأهرام علي صدر صفحتها الأولي خبرا بعنوان‏‏ إعتقال عزيز المصري باشا وزميليه‏‏ حيث تم العثور عليهم في منزل يقع في بقعة خلوية عند مدخل حي إمبابة بجوار ملهي الكيت كات كان قد تم وضعه تحت المراقبة بضعة أيام بعد أن أفادت التحريات عن أن محمد حسين والد أحمد حسين زعيم حزب مصر الفتاة الهارب والمطلوب إعتقاله يتردد كثيرا علي هذا المنزل فداهم الضابط إبراهيم إمام مسؤول البوليس السياسي هذا المنزل وكان ملكا لعبد القادر رزق المدرس بمدرسة الفنون الجميلة وإذا بهذا الضابط يجد نفسه وجهاً لوجه مع عزيز المصري باشا ورفاقه فتم القبض عليهم وعلي صاحب المنزل وشقيقته التي كانت تقيم معه وإستقر الرأي علي أن تكون المحكمة العسكرية العليا هي الجهة المسئولة عن المحاكمة علي أن تشكل من خمسة أو سبعة ضباط منهم لواءان علي الأقل‏ وفي فترة التحقيق تقدم ثلاثة من كبار المحامين للقيام بمهمة الدفاع‏ عن المتهمين الثلاثة وهم‏ مصطفي الشوربجي عن عزيز المصري باشا ووهيب دوس عن عبد المنعم عبد الرؤوف وزكي عربي عن حسين ذو الفقار‏ وذلك غير بعض المحامين الآخرين الذين دفعتهم الغيرة الوطنية أن يتطوعوا للدفاع عن هؤلاء المتهمين منهم حافظ رمضان باشا وعبد الرحمن الرافعي بك وإبراهيم الناحل وصادق العويسي‏‏ وأحمد نجيب الهلالي باشا ومحمود سليمان غنام باشا ‏. ‏

ومع هذا التطوع الجماعي‏‏ ومع إثارة القضية في إستجواب قدمه في مجلس النواب محمود فهمي النقراشي باشا إتخذت القضية مزيدا من الطابع السياسي‏ ولا نستبعد أن يكون القصر الملكي قد مارس ضغوطا خلال تلك الفترة‏ أيضا‏ حيث أن الملك الصغير لم ينس أبدا أن عزيز المصرى باشا كان معلمه‏‏ في يوم من الأيام وأنه يتفق معه في هواه خلال تلك الفترة في التعاطف مع الألمان والعداء للإنجليز‏ ولعل ذلك ما دعا النائب العام أن يخفف من قبضته علي القضية فأطلق سراح شقيقة صاحب المنزل‏‏ الذى كان المتهمون يختبئون به رغم أنها كانت تعد طعام الغذاء لهم وقت القبض عليهم‏ كما لم ينقض أكثر من شهرين علي القبض علي الرجل وزميليه إلا وتم نقل عزيز المصرى باشا إلي مستشفي الدمرداش‏ ليعالج من مرض ألم بصحته‏ حسب نص البيان الصادر بذلك‏‏ وأفردت له حجرة خاصة ذات بابين وخصص ضابطان وأربعة جنود لحراسته‏ ورخص له بقراءة الصحف‏ وكان سبب النقل غريبا‏ وهو‏ خراج في الأنف كان قد أصيب به قبل ثلاث سنوات وتمت إزالته وبدا للجميع أن‏‏ ليس كل الطير يمكن أن يؤكل لحمه‏ من الإجتماعات المتوالية التي كان يعقدها حسين سري باشا رئيس مجلس الوزراء مع وزرائه‏‏ ومع النائب العام عبد الرحمن الطوير باشا‏‏ للتشاور في كيفية التصرف‏ في هذه القضية ثم تم إخلاء سبيل المدرس عبد القادر رزق أفندي صاحب المنزل الذي قبض علي عزيز المصري باشا ورفيقيه فيه ‏‏ويظن أن ضغوط الرأي العام الذي أبدي إعجابه الشديد بالرجل كانت وراء هذه الخطوة‏ وفي يوم 18‏ سبتمبر عام 1941م تم تأليف المجلس العسكري العالي الذي سيحاكم أمامه الرجل من سبعة ضباط برئاسة اللواء عبد الحميد حافظ باشا رئيس الإمداد والتموين‏ بعد أن تم تجاوز النص القانوني بأنه لا يجوز محاكمة الرجل من ضباط أقل منه رتبة‏ فقد كان يحمل رتبة الفريق والتي لم يكن يحملها معه سوي إبراهيم عطا الله باشا رئيس الأركان وعمر فتحي باشا كبر الياوران‏‏ وتقرر أن تكون جلسات المحاكمة علنية ويتم عقدها في إحدي قاعات الكلية الحربية الملكية‏ مما أتاح الفرصة لمراسل جريدة الأهرام وغيره من مراسلي الصحف أن يتابعوها‏‏ وأن يقدموا تقريرا وافيا عنها‏ .‏

وفي تلك الأثناء كان قد تم إعادة التكييف القانوني للإتهامات الموجهة لعزيز المصرى باشا بحيث خفت كثيرا عما كان متوقعا‏ فلم يأت ذكر الخيانة العظمي وما إلي ذلك من إتهامات سبق ترديدها أثناء البحث عن الرجل‏ غير أن أهم ما جاء في التكييف القانوني المستجد أنه نفي ما رددته بعض الكتابات بأن عزيز المصري باشا كان قد تآمر مع جاسوس ألماني في عوامة الراقصة حكمت فهمي‏ وأن هذا الجاسوس كان في إنتظار الطائرة في مكان معين قرب الخطوط الألمانية ليقود الرجل ورفيقيه إلي الفيلد مارشال إرفين رومييل‏ ففد إتفقت الشهادات علي غير تلك القصة‏‏ وهي الشهادات التي أدلي بها كل واحد من الثلاثة بعيدا عن الآخر‏ وإتفقت هذه الشهادات أن مقصد الرحلة كان إلي بيروت ومنها إلي بغداد حيث يلحق عزيز المصري باشا برشيد عالي الكيلاني رئيس العراق حينذاك الذي كانت قد تعقدت علاقته وقتئذ مع البريطانيين‏ وأنه كان من الصعب أن تقصد الطائرة إلي العاصمة العراقية مباشرة لإحتياجها إلي التموين بالوقود‏‏ وأن الثلاثة كان في نيتهم في نهاية الأمر تسليم الطائرة للقنصل المصري في بغداد ليعيدها إلي القاهرة‏ كما إاتفقوا أيضا علي أن ما جعل الطائرة تحط علي الأرض بعد فترة قصيرة من إقلاعها ما حدث من تسليط الأنوار الكاشفة عليها مما جعل الطيار يحاول التهرب منها بواسطة الذهاب يمينا ويسارا حتي تم سماع صوت إنفجارين متواليين إعتقد أنهما من المدافع المضادة للطائرات‏ فظن أن محرك الطائرة يحترق وأخذ في الهبوط وقد سهل عليه القمر المسئولية وحطم ركاب الطائرة الثلاثة نافذة الطائرة الصغيرة وخرجوا منها‏‏ ووجدوا أنفسهم في الجيزة فقصدوا منزل الأستاذ شوكت التوني المحامي الذي نصحهم بتسليم أنفسهم للسلطات‏ غير أنهم خرجوا بسيارة الأستاذ التي أوصلتهم إلي كوبري إمبابة وذهبوا منه إلي منزل عبد القادر رزق أفندي حتي قبض عليهم فيه ‏.‏

وكان هذا الأخير من المعجبين بعزيز المصري باشا الأمر الذي بدا في أنه كان بنحت له تمثالا مما دعاه إلي التردد عليه بين وقت وآخر‏‏ وعندما سئل عن الأسباب التي دعته إلي الإمتناع عن التبليغ عنه‏‏ ذكر أن تهاويل الصحف كانت توحي أنه ستصدر أحكام بالإعدام بحق الثلاثة وأن ضميره أبي عليه أن يرتكب هذا الجرم رغم المكافأة المجزية المعروضة لمن يبلغ عنهم وبدأت المحاكمة يوم ‏22‏ نوفمبر عام ‏1941م وكانت أول طلبات هيئة الدفاع إستبعاد أحد القضاة‏‏ وهو علي حسنين الشريف باشا‏‏ فإستجابت المحكمة وتم تأجيل القضية ليومين إنعقدت بعدهما لتتقدم هيئة الدفاع بطلب الإفراج عن عزيز المصرى باشا لأنه ليس محبوسا بناءا علي أمر قانوني صحيح لا من النيابة العامة ولا من السلطة العسكرية‏‏ وفي تلك الأثناء كانت الأحداث تتوالي سريعا علي نحو درامي أوقع الوجود العسكري البريطاني في مصر في مأزق‏ شديد فمن ناحية كانت هناك تهديدات الجيش الألماني الذى يقوده الفيلد مارشال إرفين روميل والذي يتقدم إلي العلمين ومنها كان سيقصد الإسكندرية‏‏ ومن ناحية أخري وجه البريطانيون للمك فاروق إنذارهم الشهير في يوم ‏4‏ فبراير عام 1942م لدعوة الزعيم الوفدى مصطفي النحاس باشا لتأليف الوزارة‏‏ خلفا لوزارة حسين سرى باشا التي تقدمت بإستقالتها للملك فاروق مساء يوم 2 فبراير عام 1942م وتم قبولها والخلاصة أنه لم يكن أي من الأطراف راغبا في إستمرار محاكمة تلقي رفضا من الشارع المصري‏ ومن ثم لم يكن غريبا الخبر الذي ساقته جريدة الأهرام في يوم ‏6‏ مارس عام 1942م والذي جاء فيه إستدعي صاحب المقام الرفيع مصطفي النحاس باشا رئيس مجلس الوزراء والحاكم العسكري العام حضرة صاحب السعادة الفريق عزيز المصري باشا والضابطين حسين ذو الفقار أفندي وعبد المنعم عبد الرؤوف أفندي فقابلوا رفعته حيث أعلنهم أنهم منذ الآن أحرار في الذهاب إلي منازلهم علي أن يكونوا تحت الرقابة المؤقتة لحين الإنتهاء من إتخاذ ما يلزم من الإجراءات‏ ومن الناحية الفعلية إنتهت القضية عند ذلك الحد ولم تعد الصحف تذكرها إلا لماما‏ ودخلت في أضابير التاريخ المصري الحافل بالقضايا المماثلة .‏

وعند قيام حرب فلسطين عام 1948م ساهم عزيز المصرى باشا في إعداد وتنظيم وتوجيه عمليات المجاهدين والمتطوعين المصريين في فلسطين وتدريبهم وبعد أن قامت حكومة الوفد الأخيرة بإلغاء معاهدة عام 1936م بين مصر وبريطانيا من جانب مصر في شهر أكتوبر عام 1951م وإنطلاق حركة الكفاح المسلح ضد القوات الإنجليزية في منطقة القناة قام عزيز المصرى باشا بدور كبير في تدريب كتائب المتطوعين والفدائيين الذين قاموا بأعمال بطولية كبدت الإنجليز خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات وكانت المحطة الأخيرة فى حياة عزيز المصرى باشا العسكرية والسياسية هى إرتباطه بتنظيم الضباط الأحرار وكان أنور السادات أول من إلتقاه من أعضاء هذا التنظيم حيث كان يزوره فى بيته ضمن غيره من شباب مصر الذين كانوا يناقشونه فى أمور البلاد السياسية وكان في ذلك الوقت في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن العشرين الماضي قد تنامى إلى علمه وجود تنظيم شاب فى الجيش يعمل على تخليص البلاد من الملك والإنجليز وأن السادات ضمن هذا التنظيم ومن ثم أصبح أنور السادات هو ضابط الإتصال بين عزيز المصرى باشا وبين الضباط الأحرار وكان بمثابة الأب الروحي لهم وقد نصح عزيز المصرى باشا جمال عبد الناصر بعد نجاح ثورة 23 يوليو عام 1952م بعدم محاكمة الملك فاروق والإكتفاء بتنازله عن العرش ونفيه خارج مصر وفي واقع الأمر فقد كان لعزيز المصرى باشا تأثير كبير على جمال عبد الناصر قائد ثورة يوليو عام 1952م ولذلك فقد كان عبد الناصر يحترم الرجل لأقصى درجة وكانت رسالة منه لجمال عبد الناصر عقب تنازل الملك فاروق عن العرش مكونة من 8 بنود وراء حل جماعة الإخوان المسلمين وحل الأحزاب السياسية القائمة وتبنى النهج العروبى والقومى والعمل علي إنشاء جيش قوى وتنويع مصادر سلاحه وعرفاناً بجميله وأبوته الروحية للضباط الأحرار إختاره اللواء محمد نجيب رئيس مجلس قيادة الثورة ليكون أول سفير لمصر فى الإتحاد السوفيتي عام 1953م ليعمل على إعادة تسليح الجيش المصرى بعد الإتفاق مع السوفييت علي مد مصر بالأسلحة اللازمة للجيش من طائرات وصواريخ مضادة للطائرات ودبابات ومجنزرات ومدفعية وخلافه كما منحه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد ذلك قلادة النيل وهي أعلي وسام مصرى وظل الرجل رغم تقدم العمر به متابعاً أحوال الوطن حتى وافاه الأجل فى يوم 15 يونيو عام 1965م عن عمر يناهز 85 عاما .
 
 
الصور :